دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة: بـرئاســـــــة القاضــــــي السيـــد عدنــــان الشعيبـــي
وعضويـة القضـــاة الســـــادة: بســــام حجــــــاوي، فـــوّاز عطيـــة، مأمــــون كلــــش، وثائـــــر العمــــــري
الطاعنان: 1- مكتب عصفور للأعمال الهندسية/ الخليل
2- جمال عبد محمد عصفور/ الخليل
بصفته ممثل وصاحب مكتب عصفور للأعمال الهندسية
وكيلهما المحامي عمرو سيوري/ الخليل
المطعـــون ضدها: أشواق عبد الحليم حامد رجبي/ الخليل الخليل
وكيلها المحامي سامح أبو عيشة/ الخليل
الإجــــــــــــــراءات
تقدم الطاعن الثاني بصفته الشخصية وبصفته ممثل مكتبه المذكور أعلاه، بهذا الطعن بتاريخ 30/5/2023 لنقض الحكم الصادر بتاريخ 16/5/2023 عن محكمة استئناف الخليل في الاستئناف المدني رقم 688/2022 القاضي كما ورد فيه :"برد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف، وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف و300 دينار أردني أتعاب محاماة".
المحكمـــــــة
بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعن مقدما ضمن الميعاد مستوفيا لشرائطه الشكلية، تقرر قبوله شكلا.
وفي الموضوع، وعلى ما أفصح عنه الحكم الطعين وسائر الأوراق المتصلة به، تقدمت المطعون ضدها "المدعية" ضد الطاعنين "المدعى عليهما" بالدعوى المدنية رقم 284/2014 امام محكمة بداية الخليل، موضوعها المطالبة بحقوق عمالية بمبلغ 20339 دينار أردني، على سند من القول أن المدعية عملت لدى المدى عليه الثاني بصفته صاحب مكتب عصفور للأعمال الهندسية، بوظيفة رسامة منذ تاريخ 1/1/2001 حتى تاريخ فصلها دون مبرر قانوني في 30/8/2013، وبأجر يومي 11 دينار أردني بواقع 8 ساعات، وطالبت بمجموع البدلات الواردة في البند 4 من صحيفة الدعوى.
في حين تقدم المدعى عليه الثاني بصفته المذكورة بلائحة جوابية، أنكر معظم الوقائع الواردة في صحيفة الدعوى، وأبدى أنه لم يفصلها وانما تم انهاء العمل وفق احكام القانون، وبنتيجة المحاكمة الجارية بتاريخ 14/11/2016 قضت المحكمة :" بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية مبلغ 10789 ديناراً أردنياً، وتضمينه الرسوم والمصاريف و200 دينارا أردنياً أتعاب محاماة".
لم يرتضِ المدعى عليه الثاني بصفته المذكورة أعلاه بحكم محكمة أول درجة، فبادر للطعن فيه استئنافا امام محكمة استئناف القدس بموجب الاستئناف المدني رقم 850/2016 وبنتيجة المحاكمة بتاريخ 11/7/2018 قضت:" بقبول الاستئناف موضوعا وتعديل الحكم المستأنف ليصبح الحكم للمدعية بمبلغ 3696 ديناراً أردنياً فقط، وإلغاء الفقرة الحكمية المتعلقة بالفصل التعسفي، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك".
لم ترتضِ المدعية بحكم محكمة الاستئناف، فبادرت للطعن فيه بالنقض المدني رقم 1361/2018، وبنتيجة المحاكمة الجارية تدقيقا بتاريخ 15/5/2022 قررت محكمة النقض بهيئتها السابقة :" بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى محكمة الاستئناف لعدم دفع المدعى عليه فرق الرسم عن استئنافه".
بتاريخ 15/1/2023، وبعد أن تم احالة الدعوى الاستئنافية الى محكمة استئناف الخليل بصفتها صاحبة الاختصاص، تم رؤية الدعوى من خلال الرقم 688/2022، وبذات الجلسة صرح وكيل المدعى عليه بأنه دفع فرق الرسم، و ترافع الأطراف وحجزت الدعوى للحكم، وبتاريخ 16/5/2023 قضت محكمة الاستئناف:" برد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف....".
لم يلقَ حكم محكمة الاستئناف قبولا من المدعى عليه بصفته المذكورة أعلاه، فطعن فيه بالنقض الماثل للأسباب الواردة فيه، ولتبلغ المطعون ضدها بتاريخ 2/7/2023 تقدمت بلائحة جوابية مؤرخة في 8/12/2024 التمست من خلالها رد الطعن موضوعا مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
وعن أسباب الطعن، وفيما يتصل بالسبب الأول منه وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف في عدم اتباعها
حكم النقض رقم 1361/2018، ذلك أنه لم يجرح الحكم الاستئنافي رقم 850/2016، وانما قررت تكليف المدعى عليه الثاني بدفع فرق رسم الاستئناف، مما كان عليها أن تبقي على الحكم الاستئنافي سندا للمادة 236 من الأصول المدنية والتجارية.
في ذلك نبين أن أساس الفهم السليم والتطبيق القويم لحكم المادة 236 من الأصول المدنية والتجارية وفق ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، أن محكمة النقض إذا قبلت الطعن تحكم فيه كاملا أو في بعضه ومن ثم تحكم بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة أصولا، وإذا قبلت محكمة النقض الطعن لمخالفة محكمة الاستئناف قواعد الاختصاص وجب على محكمة النقض أن تفصل في هذه المسألة بتحديد و تعيين المحكمة المختصة، أما إذا قبلت محكمة النقض الطعن لأسباب أخرى غير التي نصت عليها الفقرتين الأولى والثانية من المادة 236 من القانون المذكور، وجب على محكمة النقض أن تحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم، أو إذا كانت مسألة تتصل بالنظام العام كمسألة عدم استيفاء الرسوم كاملة ، وبالتالي على المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها.
وبناء على ما تقدم، ولما كان الحكم الناقض رقم 1361/2018 قد قضى بنقض الحكم الاستئنافي رقم 850/2016 لعلة عدم دفع المدعى عليه الثاني الرسوم كاملة، باعتباره حكما سابقا لأوان وفق ما ورد في متن الحكم الناقض، فإنه ذلك يعني أن نقض الحكم للسبب المذكور جعل من حكم محكمة الاستئناف باطلا لا يرتب أثرا، لاسيما وأن محكمة النقض وجهت محكمة الاستئناف بنظر الدعوى من هيئة مغايرة، الأمر الذي يعيد الخصوم في هذه الدعوى الماثلة إلى الحالة التي كانوا عليها قبل إصدار الحكم، وبالتالي لا تلتزم الهيئة الجديدة بالحكم المنقوض، وانما عليها أن تعيد التسبيب وفق الأصول بناء على ما ورد في صحيفة الاستئناف من أسباب ووقائع قانونية، الأمر الذي يغدو معه هذا السبب غير وارد ونقرر رده.
وفيما يتصل بالسببين الثاني والثالث، وحاصلهما تخطئة محكمة الاستئناف بمعالجة واقعة الفصل التعسفي بقولها أن المستأنف لم يقدم بينة على ضعف العمل وركوده، رغم أن أوراق الدعوى تشير إلى ذلك لاسيما من خلال أقوال الشاهد وليد عصفور الذي أكد على تلك الواقعة، و تكون المحكمة قد خالفت حكم المادة 41 من قانون العمل.
في ذلك نجد، وعلى ما أفصح عنه الحكم الطعين من واقعات حول تلك المسألة، فقد توصلت محكمة الاستئناف إلى نتيجة مفادها:" .... أن قانون العمل الفلسطيني اعتبر الفصل غير المرتكز إلى مبرر قانوني سليم يعتبر فصلا تعسفيا موجبا للتعويض من قبل رب العمل، ويكون مبررا إذا ما ارتكب العامل أية مخالفة من تلك التي حددتها المادة 40 من ذات القانون، أو لأي سبب أورتها المادة 41 منه، ولما كان كتاب انهاء الخدمة غير مرتكز إلى سبب قانوني مشروع وفق الأسباب والمبررات التي أشارت إليها المواد سالفة الذكر، فإنه من الواجب اثبات موافقة انهاء الخدمة لأحكام القانون، وأن اثبات ذلك يقع على عاتق مصدر قرار الفصل لا عاتق المفصول المتضرر منه، ولما كان ذلك ولم يقدم المستأنف أي دليل على إنهاء خدمة المستأنف عليها فيما إذا كان له ما يبرره قانونا، فإن ذهاب المحكمة إلى القول بأن فصل المستأنف عليها كان تعسفيا نجده صحيحا ومتفقا والقانون.....وأنه بالاستناد إلى المبرز د/1 فإنه يشترط لإعفاء صاحب العمل من التعويض عن الفصل التعسفي أن يثبت الخسارة المادية والضعف في السوق اقتضت إلى تقليص عدد العمال، واثبات توجيه اشعار لوزارة العمل حول الظروف الاقتصادية التي تعرض لها مكتبه.... ولما ثبت عدم إعلام وزارة العمل، ولعدم اثباته من خلال أية بينة تثبت هذا الأمر...فيكون الفصل محققا نتيجة تصرف المدعى عليه بانهاء عمل المدعية دون مبرر قانوني....".
وإزاء هذا الذي خلص اليه واقع الحكم الطعين، ولما كان المبرز م د/1 يفيد أن المدعى عليه الثاني (جمال) بصفته صاحب مكتب عصفور للأعمال الهندسية، قد أنهى عمل المدعية بتاريخ 15/8/2013 بسبب ركود الأعمال في المكتب في الفترة الأخيرة، فإنه وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، بخصوص حق صاحب العمل في إنهاء عقد العمل من جانبه، يتوجب أن يستند إلى أسباب قانونية تبرره، كإنتهاء مدة العقد أو قيام حالة من الحالات التي يحقّ لصاحب العمل فيها انهاء عمل العامل سندا للمادة 40 من قانون العمل، أو في حالة توفر اسباب فنية أو خسارة تقتضي انهاء العقد ضمن احكام المادة 41 من القانون المذكور إما بإعادة الهيكلة للمنشأة أو نتيجة خسارة محققة، وإذا تم انهاءعقد العمل دون وجود أسباب تبرره، ضمن حكم المادتين سالفتي الذكر، فإن انهاء عقد العمل من قبل صاحب العمل يعد من قبيل الفصل التعسفي، بما يجيز للعامل الحصول على تعويضات عن الضرر الذي لحق به جراء هذا الفصل بالصورة المحددة في المادة 47 من ذات القانون.
وبالتالي توصــــل محكمة الاستئناف إلى النتيجة محل الحكم الطعين ، له ما يبرره قانونا في ظل عدم تقديم أية بينة من قبل الجهة المدعى عليها، تفيد صحة واقع ما اتصل في المبرز م د/1 من وقائع، طبقاً لشروط وأحكام المادة 41 من قانون العمل، إذ أن تمسك الجهة الطاعن بحكم المادة 41 من القانون المذكور لغايات تطبيقها على وقائع الدعوى الماثلة، يتطلب شروط قانونية وردت في تلك المادة، مما كان على الجهة المدعى عليها أن تثبت لمحكمة الموضوع ببينة قانونية مقبولة ومقنعة، تفيد واقع الركود والضعف في العمل، وأن يلحق ذلك كتاب اشعار لوزارة العمل، لتتحقق محكمة الموضوع من جدية وصحة ما تضمنه المبرز م د/1 المذكور من وقائع،الامر الذي لا يجوز ولا يصح للطاعن الادعاء دون دليل ولا قرائن.
وبالتالي،فإن تمسك الجهة الطاعنة بحكم المادة 41 من قانون العمل في الطعن الماثل ، شرطه اثبات صحة ضعف العمل وركوده ببينة قانونية تفيد ذلك، كتقديم تقرير من محاسب قانوني يفيد الوضع المالي للمكتب قبل وبعد ضعف العمل وركوده، بما يستلزم كذلك تقديم بينة خطية تفيد بإشعار وزارة العمل، لذلك لا يعتد بقول الشاهد وليد عصفور لوحده، دون البينة الفنية لتعزز من أقواله ودون توفر كتاب الاشعار لوزارة العمل، وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض (راجع نقض طعن رقم 803/2021)، الامر الذي يغدو معه هذان السببان غير واردين ، مما يتعين ردهما.
وفيما يتصل بالسبب الرابع، وحاصله قيام المدعية بالتنفيذ امام دائرة التنفيذ بموجب الملف التنفيذي رقم 702/2022 تنفيذ الخليل، مطالبة بالمبلغ المقضي به في الحكم الاستئنافي رقم 850/2016 بقيمة 3696 دينار، مما يعد ذلك التصرف تنازلا عن الطعن المقدم منها الذي يحمل الرقم 1361/2018، سندا للمادة 191 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، وخصوصا أن التنفيذ تم قبل صدور الحكم الناقض رقم 1361/2018.
في ذلك نرى أن تقديم الجهة المدعية طلب لتنفيذ الحكم الاستئنافي بعد الطعن به امام محكمة النقض، وقبل صدور الحكم الناقض، لا يعتبر تنازلا ضمنيا ولا يعد كذلك تنازلا صريحا عن الطعن، باعتبار أن طلب التنفيذ يتصل بحقوق قضي بها لها ، وسواء تم التنفيذ على ما قضت به محكمة الاستئناف في حكمها رقم 850/2016 استئناف القدس، أو على ما ستقرره محكمة الاستئناف بعد الحكم الناقض، فالأمر بالنسبة للمدعية ما هو إلا تحصيل للحقوق ولو كان ذلك على مراحل.
لهـــــذه الأسبــــاب
نقرر رد الطعن موضوعا، وتضمين الجهة الطاعنة الرسوم والمصاريف التي تكبدتها وعدم الحكم بأتعاب محاماة عن هذه المرحلة لتقديم المطعون ضدها اللائحة الجوابية على لائحة الطعن خارج المدة القانونية المبينة في المادة (230) من الأصول المدنية والتجارية .
حكما صدر تدقيقا بإسم الشعب العربي الفلسطيني في 17/3/2025
الكاتــــــــب الرئيـــــــس
س.ر
مربعنص