دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــاضــي السيـــــد عدنــــان الشعيبـــي
وعضويـة القضاة السادة: بسام حجاوي ،عبد الكريم حنون ، فواز عطية، ثائر العمري
الطاعن: النائب العام بصفته الوظيفية ممثلا عن دائرة أملاك الحكومة والمساحة/ رام الله
المطعـــون ضده: عبد الفتاح أحمد عبد الفتاح عوض/ الفوار - الخليل
وكيله المحامي عفيف غطاشة/ الخليل
الإجــــــــــــــراءات
تقدم النائب العام بصفته الوظيفية بهذا الطعن بتاريخ 13/7/2023، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 20/6/2023 في الاستئناف المدني رقم 233/2023 القاضي:"بقبول الاستئناف موضوعا بحدود السبب الخامس فقط، وإعفاء الجهة المستأنفة من الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك محمولا على أسبابه وما أضافته المحكمة أعلاه".
المحكمـــــــة
بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعن مقدما ضمن الميعاد مستوفيا لشرائطه الشكلية، تقرر قبوله شكلا.
وفي الموضوع، وعلى ما أفصح عنه الحكم الطعين وسائر الأوراق المتصلة به، تقدم مدير دائرة أملاك الحكومة والمساحة ضد المطعون ضدها بدعوى اعتراض رقم 44/2016 امام محكمة تسوية أراضي ومياه دورا، موضوعها الاعتراض على تسجيل القطعة رقم 237 من الحوض 36 موقع عين عمران من أراضي دورا باسم المعترض عليه (المطعون ضده)، على سند من القول أن القطعة المذكورة تعود ملكيتها إلى خزينة دولة فلسطين وفق ما هو مسجل في سجلات التسوية غير النهائية، المحفوظة لدى دائرة المساحة في رام الله وسجلات ضريبة الأملاك.
في حين تقدم المعترض عليه بلائحة جوابية، مبديا أن تسجيل القطعة في جدول الحقوق باسمه متوافقا مع القانون ،لأن العقار آل إليه بالشراء القانوني وبحكم قضائي حدد المالك الحقيقي للعقار، وبنتيجة المحاكمة التي جرت بتاريخ 14/2/2023 امام محكمة التسوية قضت:" برد اعتراض الجهة المعترضة والتصديق على جدول الحقوق المتعلق بالقطعة المذكورة أعلاه باسم المعترض عليه، وتضمين خزينة دولة فلسطين الرسوم والمصاريف و200 دينار أردني أتعاب محاماة".
لم يرتضِ النائب العام بحكم محكمة أول درجة، فبادر للطعن فيه استئنافا امام محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف المدني رقم 233/2023، وبنتيجة المحاكمة التي جرت بتاريخ 20/6/2023 امامها قضت: " بقبول الاستئناف موضوعا بحدود السبب الخامس فقط بإعفاء الجهة المستأنف من الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك....".
لم يلقَ حكم محكمة الاستئناف قبولا من النائب العام، فبادر للطعن فيه بالنقض الماثل للأسباب الواردة فيه، ورغم تبلغ المطعون ضده أصولا إلا أنه لم يتقدم بلائحة جوابية.
وعن أسباب الطعن، ولما كانت تتمحور في واقعة واحدة، تتصل بأن الحكم الطعين مبني على مخالفة أحكام القانون في تطبيقه وتفسيره وتأويله، من حيث صحة تطبيق المادة الأولى من القرار بقانون رقم 43 لسنة 2021 بشأن إدارة أموال الدولة، نتيجة إهدارها للقيمة القانونية المتصلة بإخراج القيد الصادر عن سجلات التسوية غير المنتهية، الذي يثبت أن القطعة محل الدعوى الماثلة مسجلة باسم خزينة الدولة، مما يكون حكمها مبنيا على أصول غير قانونية في وزن البينات.
في ذلك نرى من الضرورة بمكان،أن نبين الفرق بين مصطلحي التسوية النهائية التي تمت في الأراضي والمياه التي أُعلنت فيها أعمال التسوية، وأعمال التسوية التي لم تنتهي أعمال التسوية فيها.
إذ يقصد بالأراضي المنتهي بها أعمال التسوية، هي الأراضي التي تمت تسوية جميع المسائل والإختلافات المتعلقة بأي حق تصرف أو حق تملك في الأرض أو حق انتفاع فيها أو أية حقوق متعلقة بها، وانتهت بتسجيلها في الموقع الرسمي بإسم صاحب الحق، فيما الأراضي والمياه غير المنتهية أعمال التسوية، فهي التي تكون غير قابلة للتسجيل في الموقع الرسمي، إما لوجود خلافات متعلقة بها أو نتيجة عدم استكمال إجراءات التسجيل لأي سبب كان.
وعليه، لا تتمتع القيود الواردة على أعمال التسوية غير المنتهية بحجية مطلقة، ولا تلزم محكمة الموضوع البتة بآثارها، باعتبار أن القيود غير المنتهية لا تخضع أعمالها وشروطها من حيث امتداد الحجية للكافة، أي للخصوم وغير الخصوم في الدعوى، على أساس أنها متحررة من اتحاد السبب والعلة في أعمال التسوية النهائية التي تتمتع الأخيرة بصرامة القيود المطلقة.
وبناء على ذلك، ولما كانت القيود المتعلقة بقطعة الأرض محل الدعوى الماثلة مسجلة باسم خزينة الدولة بأعمال تسوية غير منتهية، فإنها بحكم القانون تخضع إلى أصول وزن البينات بين المتخاصمين امام مدير التسوية أو الموظف المختص ويجري التحقيق فيها، سواء من حيث موقع العقار محل التداعي أو من حيث القيمة القانونية للمستندات والوقائع المقدمة أثناء فترة الادعاء بموجب لوائح الادعاء.
ولما كان جدول الحقوق محل الدعوى الماثلة، قد صدر باسم الجهة المعترض عليها، على أساس ما قدمته من مستندات أثناء فترة الادعاء بموجب لائحة ادعاء محل المبرز د/1، إذ ثبت لمحكمة الموضوع بأن من ضمن مفرداته، أوراق الادعاء المقُدم فقط من الجهة المعترض عليها، يتمثل بصور عن مخطط موقع واتفاقية بيع مؤرخة في 13/9/2009 ودعوى مقدمة امام محكمة بداية الخليل من قبل أحمد وسعود وهاني أولاد علي الشريف ضد النائب العام و وزارة الإسكان الفلسطينية ودائرة الأراضي في الخليل، وحكما قضائيا مؤرخا في 12/3/2003، مضافا إلى ذلك الحكم الاستئنافي رقم 23/2003 الصادر عن محكمة استئناف رام الله، فيما المبرز د/2 وهو تقرير الكشف الحسي الذي تم من خلال دائرة تسوية أراضي ومياه دورا بتاريخ 10/3/2022 على العقار محل التداعي، فجميع ذلك ينبئ عن استعمال محكمة الموضوع سلطتها التقديرية في أصول وزن البينات وترجيحها وتقديرها، لاسيما وأنها استندت في حكمها إلى حجية الحكم القضائي الصادر عن محكمة استئناف رام الله في الدعوى الاستئنافية رقم 23/2003 الصادر بتاريخ 23/6/2007 ضمن مفردات المبرز د/1.
وتأسيساً على ما تم بيانه تكون محكمة الاستئناف، قد اصابت في تطبيق احكام القانون على وقائع الدعوى الماثلة، لاسيما وأن العقار محل التداعي يقع في ذات الحوض محل حكم محكمة النقض في الطعنين 690/2023 و561/2023 الصادرين عن هيئات سابقة لهذه المحكمة، فالأول يتصل بنفس الخصوم رغم الاختلاف في رقم قطعة الأرض فقط، بينما الثاني يختلف في الخصوم وفي قطعة الأرض ولكن لذات الحوض محل التداعي، إذ قضت محكمة النقض في الطعنين المذكورين بأن الحكم القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف رقم 23/2003 حاز على حجية الامر المقضي فيه، بشطب اسم الخزينة من القطع محل الحكم الاستئنافي وتسجيلها باسم الجهة المدعية (عائلة الشريف)، الامر الذي حاز ذلك الحكم كعنوان للحقيقة دلالة قطعية ولا يقبل دليل يهدره أو يناقضه، حيث اعتبر الحكمان الصادران عن محكمة النقض المشار اليهما أعلاه، بأنه لا حجية لأي اخراج قيد صادر عن دائرة المالية ودائرة ضريبة الأملاك، في مواجهة الحكمين الصادرين عن محكمة بداية الخليل المؤيد من محكمة الاستئناف للحوض رقم 36 من أراضي دورا في قطع الأراضي محل الوصف أعلاه، لاكتساب الحكم القضائي المذكور قوة الامر المقضي به، مما تغدو أسباب الطعن لا ترد ولا تنال من الحكم الطعين، ويتعين ردها.
لهـــــذه الأسبــــاب
نقرر رد الطعن موضوعا، وتضمين الجهة الطاعنة اتعاب المحاماة عن جميع مراحل التقاضي 300 دينار أردني.
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 05/05/2025