السنة
2025
الرقم
191
تاريخ الفصل
30 يونيو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون جزائية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكـــــــم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي الســــــــــيد عماد مسوده

وعضويـــة القضاة السادة : سائد الحمدالله ، ثائر العمري ، وسام السلايمة ، أحمد ولد علي

-الطــاعن: الحق العام .

-المطعون ضدهم :  1- رفع>دة / نابلس - عوريف .

            وكيله المحامي : أحمد شرعب / طولكرم .

                        2- تيس>قوب / سلفيت - كفل حارس .

                        3- عب>قور / سلفيت - كفل حارس .

            وكيلهما المحامي : محمد شديد / طولكرم .   

الإجراءات

-بتاريخ 18/05/2025 تقدم النائب العام بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة إستئناف نابلس بتاريخ 21/04/2025 بالإستئناف الجزائي 215/2021 والقاضي برد الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف .

-تتلخص أسباب الطعن بما يلي :-

  1. الحكم الطعين مبني على فساد بالإستدلال وبالاستنتاج ، كون أن هيئة المحكمة لم تقم بوزن البينة المقدمة من النيابة العامة بشكل يتفق وصحيح القانون ، رغم ما صدر عن المتهمين من أقوال أثناء استجوابهم من قبل النيابة العامة ، إذ أن ما صدر عنهم يربطهم بما أسند إليهم ، وأن التناقض الذي وقع فيه كل واحد من المتهمين الأول والثاني لم تقف عليه محكمة الاستئناف .
  2. أن الحكم موضوع الطعن مخالف للقانون ، عندما قررت المحكمة عدم الأخذ بأقوال المطعون ضده أمام جهاز المخابرات بحجة أن سماع أقوالهما تم بعد مرور 24 ساعة على الحجز ، وبحجة أن مأمور الضبط القضائي حسي.ي قد قام باستجوابهم ، فهذا ليس في محله كون أن تأخر سماع أقوال المتهم من قبل مأمور الضبط القضائي بعد مرور 24 ساعة إن صح فإنه لا يترتب عليه أي بطلان نقض جزاء 147/2020 .
  3. لقد أغفلت محكمة الاستئناف أن المطعون ضده الأول قد حصل على ثمن الأرض التي قام بشرائها في الأردن من قبل المدعو م.خاي بالمبلغ 350000 شيطل ، وأن تكون مناصفة بينهم من خلال وضع اسم المتهم الثاني  بدل مر.ي لغايات عدم كشفهم من قبل الجهات المسؤولة ، ومقابل ربح يعطيه المتهم الأول للمدعو مرد.ي عند بيعه الأرض مقداره مائة ألف شيقل ، وهذا كان بعلم المتهم الثالث .
  4. لم تعالج المحكمة البينات الخطية والمتمثلة بالإقرارات الخطية المرفقة الموقعة من قبل المطعون ضدهما الأول والثاني لصالح الشخص اليهودي .

-يلتمس الطاعن قبول الطعن شكلاً وموضوعاً وإصدار القرار المتفق مع القانون والأصول.

-بتاريخ 19/05/2025 تبلغ وكيل المطعون ضده الأول ولم يتقدم بلائحة جوابية .

-بتاريخ 27/05/2025 تبلغ وكيل المطعون ضدهما الثاني والثالث ن ولم يتقدم بلائحة جوابية .

المحكمــــــــة

-بعد التدقيق والمداولة قانوناً ،  نجد أن الطعن قدم في الميعاد المقرر قانوناً ، فتقرر قبوله شكلاً .

-وفي الموضوع ، وعن أسباب الطعن مجتمعة وحاصلها واحد وهو النعي على المحكمة بالخطأ بوزن البينات المقدمة في الدعوى ، وللنتيجة التي توصلت إليها .

-تجد محكمتنا أن محكمة الاستنئاف وبوصفها محكمة موضوع وبما لها من صلاحية في وزن البينة وتقديرها ، أن تقضي بالبراءة متى شكت في صحة الدليل ، أو إنتفاء الأدلة ، أو عدم كفايتها ، إلا أن ذلك مشروط بأن يشتمل حُكمها على ما يُفيد أنها محصت وقائع الدعوى وأحاطت بظروفها من خلال بسط رقابتها القانونية والموضوعية على كامل البينات المقدمة من النيابة العامة ، وهذا ما أغفلته محكمة إستئناف نابلس في حُكمها المطعون فيه .

-إذ الثابت من محاضر استجواب المطعون ضدهم لدى النيابة العامة ن/1 و ن/2 و ن/3 والتي نظمت بحضور وكلاء للدفاع عن المطعون ضدهم ، أن المبرز ن/10 ، ن/11 وهما سندي قبض وإقرار ، والمبرز ن/12 وهو إتفاقية بيع وتنازل قد تم تنظيمها جميعهاً في مجلس واحد لدى مكتب المطعون ضده الثالث ومن قبله كونه محامياً وبحضور المطعون ضدهما الأول والثاني ، وأحد رعايا العدو الإسرائيلي المدعو مُ>داي وهو أحد سكان مستوطنة أرائيل المقامة على أراضي الضفة الغربية ، وكان ذلك بتاريخ 26/11/2017 ، وهذا ما جزم به المطعون ضده الثالث منظم هذه المستندات والمطعون ضده الثاني .

-هذا من جانب ، ومن جانب آخر فقد أثبتت محاضر استجواب المطعون ضدهم جميعاً أن المطعون ضدهما الأول والثاني قد قاما بالتوقيع على هذه المستندات سالفة الذكر والتصديق عليها من قبل المطعون ضده الثالث ، وهم على علم مُسبق أنها لغايات ضمان الحق المزعوم للمدعومُ>اي في ما مساحته نصف مساحة قطعة الأرض الموصوفة في المبرز ن/12 المعطوف على اتفاقية المبايعة وحجة التملك ن/6 ، والذي تم تسجيل المشتري بموجبها المطعون ضده الثاني خلافاً للحقيقة والواقع حتى لا ينكشف أمرهم ، وما أدل على ذلك أن المبرز ن/10 والموقع من المطعون ضده الثاني كان لغايات ضمان حق المدعو مر.اي في قطعة الأرض سالفة الذكر ، والتي تم تسجيل المشتري فيها بدلاً من المدعو مر.اي المطعون ضده الثاني ، حيث تم تسجيلها على اسم المطعون ضده الثاني بناءً على طلب المدعو مر.اي لثقته به ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن المطعون ضده الثاني ليس مديناً للمدعو مر.ي بالمبلغ الوارد في المبرز ن/10 ، وأن الغاية من توقيعه على هذا المبرز هو لضمان حق المدعو مر. اي في قطعة الأرض سالفة الذكر ، وهذا ما أقر به المطعون ضده الثاني في محضر استجوابه ن/1 وما أقر به أيضاً المطعون ضدهما الأول والثالث .

-هذه الحقيقة سالفة الذكر جزم بها المطعون ضده الأول في محضر استجوابه المؤرخ في 17/12/20218 وذلك بذكره تفاصيل المبلغ الذي استلمه من المدعو مر؟.اي لشراء قطعة الأرض بعد موافقة المطعون ضده الأول على شرط المدعو مر؟.اي سلفاً بتسجيل نصف مساحة الأرض على اسم المطعون ضده الثاني ، وهذا ما تم فعلاً من خلال المبرز ن/12 .

-هذه الحقيقة سالفة الذكر ، توصلت إليها محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه على ص 12  الأمر الذي يغدو من قولها بعد ذلك أنه لم يثبت للمحكمة أن المطعون ضدهم قد ارتكبوا الركن المادي للتهمة المسندة إليهم هو الفساد في الاستدلال بحد ذاته .

-هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، فإن المبرزين ن/10 ن ن/11 قد أقر بهما المطعون ضدهما الأول والثاني الذين وقعا عليها ، وأقر بها أيضاً المطعون ضده الثالث الذي نظمها وصادق عليها في محاضر استجوابهم سالفة الذكر وبحضور وكلاء عنهم ، دون اعتراض منهم عليها و/أو على إبرازها من قبل النيابة العامة ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نص المادة 478 من قانون الإجراءات الجزائية 3/2001 وتعديلاته .

-أما بالنسبة لمحضري إفادتي المطعون ضدهما الأول والثاني لدى جهاز المخابرات العامة ن/4 ، ن/5 ، فالثابت أن استبعاد محكمة الاستئناف لهذين المبرزين من عداد البينة جاء متفقاً وصحيح القانون ، بعد أن ثبت لها من المبرز م/1 أن المطعون ضده الأول كان موقوفاً لدى جهاز المخابرات العامة منذ تاريخ 10/12/2018 ، وتم تدوين إفادته بتاريخ لاحق في 16/12/2018 ، بالإضافة إلى ما ذكره مأمور الضبط القضائي حسي.الي من أنه قام بتدوين تلك الإفادتين بعد يومين أو ثلاثة أيام من توقيفهم ، وهذا ما جاء على خلاف مقتضيات ما أوجبته المادة 34 من قانون الإجراءات الجزائية التي جاءت بصيغة الوجوب ، وهذا ما استقر عليه الإجتهاد القضائي لمحكمتنا ، ونشير بهذا الخصوص للنقض الجزائي 82/2014 .

-أما بخصوص التبرير الثاني لمحكمة الاستئناف باستبعادها للمبرزين ن/4 ، ن/5 بعد أن ثبت لها من شهادة الشاهدة حسي.  ي من أنه قام بتوجيه الأسئلة للمتهمين ومن أنه استفسر عن أمور غامضة ، ومن أنه اطلع على الملف قبل أن يجلس معهم ، وأن هذا الأمر لا تملكه الضابطة القضائية ، لأنه من صميم عمل النيابة العامة المختصة حصراً بالاستجواب ، وفق ما توصلت إليه محكمة الاستئناف .

-فإننا نجد أن هذا الذي قضت به محكمة الاستئناف بهذا الخصوص قد جاء دون معالجة قانونية سليمة لنص المادة 14 من قانون المخابرات العامة رقم 17/2005 حيث جاء فيها (وفقاً لأحكام القانون تقوم المخابرات بإجراء تحقيق أولي في الوقائع المنسوبة للشخص المقبوض عليه وتُمارس الرقابة والبحث والتحري والتفتيش وطلب حجز الأموال والأفراد واستدعائهم واستجوابهم وسماع أقوالهم ...الخ).

-مع الإشارة إلى أن تنويه محكمتنا لهذا الأمر بهذا الخصوص هو لغايات النفع للقانون ليس إلا .

-من جميع ما تم ذكره ومعالجته تجد محكتنا أن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بعيب القصور في التسبيب والتعليل والفساد في الاستدلال ، إذ جاء قاصراً عن معالجة أركان الجريمة المعاقب عليها بالمادة 1/1 من القرار بقانون 20/2014 وفقاً للقانون والأصول على ضوء البينة المطروحة في الدعوى ، مما يجعله مستوجباً النقض .

لــــذلــــك

-تقرر المحكمة قبول الطعن موضوعاً ، ونقض الحكم المطعون فيه ، وإعادة الدعوى لمصدرها لتحكم بها من جديد و بهيئة مغايرة وفق ما تم بيانه .

 حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 30/06/2025

الكاتــــــــــب                                                                                            الرئيـــــــس

  ص . ع