السنة
2025
الرقم
700
تاريخ الفصل
11 فبراير، 2026
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــــاضي السيــــد عدنان الشعيبي

وعضويـة الســــــادة القضــــــاة:   بسام حجاوي ، فواز عطية ، مأمون كلش ،  ثائر العمري

 

الطاعن: نظمي محمد عبد الرحمن الجمل/ الخليل.

          وكيلاه المحاميان منتصر الجمل و/أو مروة البربراوي/ الخليل .

 

المطعـــون ضده: أنس عبد المعطي محمد كامل رجبي/ الخليل.

                 وكيلته المحامية شيماء الرجبي/ الخليل .

الإجــــــــــــــراءات

تقدم الطاعن بهذا الطعن بتاريخ 14/4/2025، لنقض الحكم الصادر بتاريخ 12/3/2025 عن محكمة استئناف الخليل في الاستئناف المدني رقم 281/2023 القاضي كما ورد فيه:" بقبول الاستئناف موضوعا، وتعديل الحكم المستأنف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم برد الدعوى الأساس موضوع الاستئناف، وتضمين المستأنف عليه الرسوم والمصاريف و300 دينار أردني أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي".

المحكمـــــــة

بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعن مقدما ضمن الميعاد ومستوفيا لشرائطه الشكلية تقرر قبوله شكلا.

وفي الموضوع، وعلى ما افصح عنه الحكم الطعين وسائر الأوراق المتصلة به، تقدم المدعي "الطاعن" بالدعوى المدنية رقم 893/2020 امام محكمة بداية الخليل، ضد المدعى عليه  "المطعون ضده " موضوعها: المطالبة بمبلغ 54238 شيقل، على سند من القول أن المدعي تاجر وهو صاحب محل مفروشات في المنطقة الصناعية في الخليل، والمدعى عليه احد زبائنه إذ قام بشراء بضائع منذ 1/7/2010 حتى تاريخ 29/12/2010 وفق الكشف المرفق مع لائحة الدعوى، وأنه بنتيجة المعاملة ووفق الكشف ترصد بذمة المدعى عليه للمدعي المبلغ المطالب به، ورغم مطالبته إلا أنه تمنع عن الدفع دون وجه حق.

 

المدعى عليه تقدم بلائحة جوابية، ابدى من خلالها أنه سبق له وأن اقام دعوى ضد المدعي وآخرين الدعوى المدنية رقم 96/2017، موضوعها مطالبة بحقوق عمالية ومازالت منظورة امام القضاء، والصحيح أن المدعى عليه كان يعمل عامل كنب وتفصيل مفروشات لدى المدعي، وبنتيجة المحاكمة التي تمت امام محكمة أول درجة بتاريخ 13/2/2023 قضت:" بالحكم على المدعى عليه بأن يدفع للمدعي المبلغ 54238 شيقل، وتضمينه الرسوم والمصاريف و200 دينار أردني أتعاب محاماة".

 

لم يرتضِ المدعى عليه بحكم محكمة أول درجة، فبادر للطعن فيه امام محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف المدني رقم 281/2023، وبنتيجة المحاكمة التي جرت امامها بتاريخ 12/3/2025 قضت المحكمة:" بقبول الاستئناف موضوعا والحكم برد دعوى المدعي" ... ، الذي لم يلقَ قبولا من المدعي، فبادر للطعن فيه بالنقض الماثل للأسباب الواردة فيه، ورغم تبلغ المطعون ضده أصولا إلا أنه لم يتقدم بلائحة جوابية.

 

وعن أسباب الطعن، ولما كانت جميعها تتصل بتخطئة محكمة الاستئناف في وزن البينات، رغم أن بينة المدعي اثبت العلاقة بين طرفي النزاع وحجم المديونية، مما تعتبر النتيجة التي توصلت إليها برد الدعوى قائمة على غير سبب قانوني، وأنه لا تناقض في بينات الجهة المدعية، الامر الذي كان عليها تأييد الحكم المستأنف ورد الاستئناف موضوعا.

 

ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه، إذ قضت بقبول الاستئناف موضوعا والحكم برد دعوى الجهة المدعية، حملته على سند من القول:(.... التناقض في بعض وقائع شهادة الشاهد ياسر محمد الجمل المتحصلة من الدعوى، والتي تكمن في أن الشاهد ذكر في شهادته أن المستأنف كان احد زائن المدعي وأن التعامل بينهم امتد من شهر 7 لسنة 2010 حتى شهر 12 لعام 2010، وأن المستأنف كان يقوم بشراء أثاث منزلي كنب وطاولات ويقوم ببيعه وأنه تاجر في بيع الأثاث المنزلي.... في حين يذكر الشاهد أن المستأنف كان عامل لديهم في المحل على فترات متقطعة بما يقارب 5 سنوات، وأن الفترة الأولى كانت من العام 2009.... وأن السؤال الذي يجدر اثارته كيف كان المستأنف زبون للمحل ويقوم بشراء الأثاث، وأن المطالبة ناتجة عن تعامل امتد بينهم من شهر 7 لسنة 2010 ولغاية شهر 12 سنة 2010، وبذات الوقت كان المستأنف عامل لديهم في المحل ما يقارب 5 سنوات ..... ومن جانب آخر الشاهد ذكر في معرض شهادته أنه هو من قام بتنظيم الكشف الخاص بالمستأنف، بينما في مذكرة حصر البينة ورد فيها أن الذي قام بتنظيمها هو محاسب الشركة طلب محمد العطاونة..... وأن الطلب المقدم في معرض استبدال شاهد محل آخر بجلسة 10/11/2021 ورد فيه أن المستأنف ضده نظمي محمد الجمل هو الذي قام بتنظيمه، الامر الذي يدلل على التناقض الجوهري حول منظم الكشف.....).

 

وفي هذا الذي توصلت إليه المحكمة مصدرة الحكم الطعين، نشير بأن مفهوم التناقض سواء أكان في الادعاء أو في الأدلة، هو بأن يذكر المدعي أو المدعى عليه أقوالا أو حججا متعارضة أمام القضاء، بحيث يستحيل الجمع بينها عقلا أو منطقا، كأن يدعي المدعي بملكيته لمال منقول أو غير منقول، ثم يدعي الإجارة لذات الشيء.

 

وبناء على ذلك، يؤدي التناقض في الأدلة إلى إضعافها أو انعدامها، تبعاً لحكم القاعدة القانونية: " لا حجة مع التناقض"، وبالتالي فإن جوانب ومفاهيم التناقض، والتي قد تكون في دعوى المدعي نفسه، أو بين أقوال المدعى عليه، أو بين الدعوى والأدلة، أو تناقض أقوال الشهود أنفسهم، حكما يؤدي ذلك إلى فقدان الدليل قيمته القانونية ويحول دون قبول الدعوى، ما لم يتم التوفيق بين البينات سواء أكانت الاقوال أو غيرها.

 

وفي المتحصل من الأوراق، نجد بأن شهادة الشاهد ياسر الجمل، لا تشكل تناقضا بين وقائع شهادته وأسباب الدعوى أو تناقضا في ذات الشهادة، بحيث لم تجد هذه المحكمة وجود أي تناقض وفق ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في أقوال الشاهد أو ما يدعو إلى الريبة فيها، وانما لاحظت أن في شهادته ما يؤكد على واقعة تفيد، بوجود خصومة قضائية سابقة بينه وبين المدعى عليه، بمقتضى أقواله وسندا للبينة المقدمة وهي صورة عن صحيفة الدعوى رقم 96/2017، لاسيما وأن اللائحة الجوابية المقدمة من المدعى عليه أكدت على تلك الواقعة.

 

الامر الذي يستدعي الإشارة، أنه وكمبدأ عام تعتبر شهادة الشاهد غير مقبولة بوجود خصومة سابقة أو حالية مع احد أو جميع أطراف الدعوى، على أساس أن القاعدة العامة تشير إلى أن وجود خصومة تمنع قبول الشهادة، لاسيما إذا تم اثبات عدم حيادية الشاهد بما يفيد أن شهادته قائمة على العداوة أو المصلحة، أما إذا قُدم الشاهد ولم يعترض على سماعه الخصم الآخر، ولم تقدم بينة على عدم حياده، ففي هذه الحالة تخضع شهادته لتقدير المحكمة، بصفتها محكمة موضوع مع إمكانية الاعتماد عليها في أصول وزن البينات، باعتبار البينات من حق الخصوم.

 

ولما كانت أوراق الدعوى، قد خلت من أية بينة تفيد وجود عداوة أو مصلحة في شهادة الخصم، وكنتيجة لعدم اعتراض الخصم على تلك الشهادة، ولعدم توفر التناقض بالمعنى القانوني في شهادة شاهد الجهة المدعية، الامر الذي يجعل من النتيجة التي توصلت إليها محكمة الاستئناف قائمة على الفساد في الاستدلال، إذ كان عليها أن تحدد القيمة القانونية لشاهدة الشاهد المذكور، بصورة مكملة لبيان القيمة القانونية للمبرز س/1 وهو كشف الحساب الآلي، والذي جاء بوقائع مفصلة لتواريخ متسلسلة منذ بداية 1/7/2010 إلى نهاية شهر 12 من العام ذاته، بالإضافة إلى نوع المفروشات التي استلمها المدعى عليه وأثمانها، واعمال أحكام قانون البينات رقم 4 لسنة 2001 المعدل بالقرار بقانون رقم 9 لسنة 2022 لا سيما المادة 4 من التعديل.

 

وعليه، ولما جاء الحكم الطعين، على خلاف مؤدى كل ذلك، فإنه يقتضي نقضه من هذا الجانب، منوهين إلى أن من أصول التسبيب في الاحكام القضائية عدم اثارة أسئلة، وانما الإجابة على أسباب الطعن بالاستئناف، بما يتفق واحكام القانون ضمن تسبيب أصولي شاف وواف.

 

لهـــــــذه الأسبـــــاب

نقرر قبول الطعن موضوعا، ونقض الحكم الطعين، و إعادة الأوراق لمصدرها للعمل بتعليمات الحكم الناقض، وإصدار حكم أصولي، في ضوء ما تم بيانه، وبالنتيجة تضمين الفريق الخاسر الرسوم والمصارف وأتعاب المحاماة.

حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني في 11/02/2026

الكـــاتب                                                                                                        الـرئيــس

  ب.ع

مربعنص