السنة
2025
الرقم
1128
تاريخ الفصل
18 مايو، 2026
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولــــة فلســــــــــــــطين

الســـــــــــلطـة القضائيـــــــــة

المحكمــــة العـــليا / محكمة النقض

الحكم

الصادر عن المحكمة العليا/ محكمة النـقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجـراء المحاكمة وإصـداره باســــــــــم الشــــــــعب العربــــــــــــي الفلسطينـــــــــي

الهيئة الحاكمة برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا/محكمة النقض القاضي السيدة إيمان ناصر الدين

وعضويــــة القضاة السادة: د.رشا حماد  و د. بشار نمر و عز الدين شاهين و شادي حوشية

 

الطاعـــــــــــــن : باسل عبد الرحيم عبد المنعم القاضي هوية رقم " 911779056" حلحول / قرب مركز الشرطة .

            وكيله المحامي:ـ سائد العويوي/الخليل

المطعون ضده :مروان عبد الغفار يحيى شاور حامل هوية رقم " 951027762" الخليل/ قرن الثور

            وكيله المحامي :ـ اسحق وسيم و معتصم  مسوده  وعائشة حلايقة  وريم الأشقر /الخليل

الإجراءات

تقدم الطاعن بواسطة وكيله بهذا الطعن بتاريخ 29/6/2025 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 20/5/2025 بالاستئناف رقم 226/2025 القاضي بقبول الاستئناف موضوعا في حدود الأسباب "2_3_4" وتعديل الحكم المستأنف ليصبح الحكم للمدعي مبلغ  " 22500 "دينار اردني مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة المحكوم بها في محكمة الدرجة  الأولى  .

تتلخص اسباب الطعن بتخطئة محكمة الاستئناف بعدم الاخذ بالقوة القاهرة بسبب جائحة كورونا التي حالت دون انتفاع المدعى عليه بالماجور والمؤكدة من خلال المبرز ط/1 مشروحات محافظ الخليل لفترات الاغلاق ومنع التجوال .

بالنتيجة التمس الطاعن قبول الطعن موضوعا وفسخ الحكم الطعين والحكم بما يتوافق مع قواعد العدالة والانصاف والقانون من خلال تخفيف التزام الملقى على عاتق المدعى عليه " الطاعن " مع تمسكه بالقوة القاهرة وبالتالي الحكم بإلغاء بدل الإيجار عن فترة الاغلاقات مع تضمين المطعون ضده الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .

تقدم المطعون ضده بلائحة جوابية التمس بنتيجتها الحكم برد الطعن موضوعا مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.

المحكمـة

بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعن مقدم ضمن الميعاد مستوفياً لشرائطه الشكلية نقرر قبوله شكلا.

وفي الموضوع، وعلى ما تتصل به وقائع ومجريات النزاع وفق ما بيّن من الحكم الطعين وسائر الأوراق المتصلة به تشير الى انه سبق وان تقدم المطعون ضده بالدعوى الاساس رقم 453/2022 لدى محكمة بداية الخليل في مواجهة الطاعن " المدعى عليه "  يطالبه من خلالها بمبلغ 23500 شيقل بدل أجور مستحقة عن الأعوام 2020 و 2021 والقسط الأول من العام 2022 ، وبختام اجراءات المحاكمة وبتاريخ 5/1/2025 اصدرت المحكمة حكمها القاضي بالزام المدعى عليه بان يدفع للمدعي مبلغ 23500 دينار مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 200 دينار اتعاب محاماة .

لم يرتض المدعى عليه بهذا الحكم فبادر للطعن فيه لدى محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف رقم 226/2025 ولدى استكمال الإجراءات لديها أصدرت حكمها محل الطعن الماثل بتاريخ 20/5/2020 القاضي بقبول الاستئناف موضوعا في حدود الأسباب "2_3_4" وتعديل الحكم المستأنف ليصبح الحكم للمدعي بمبلغ  " 22500 " دينار اردني مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة المحكوم بها في محكمة الدرجة  الأولى 

لم يرتض المدعى عليه " المستأنف" بهذا الحكم فطعن به امام محكمة النقض للسبب المشار اليه في لائحة الطعن الماثل .

وعن سبب الطعن ، وحاصله النعي على المحكمة الاستئنافية خطأها بعدم الاخذ بالقوة القاهرة بسبب جائحة كورونا التي حالت دون انتفاع المدعى عليه بالماجور والمؤكدة من خلال المبرز ط/1 مشروحات محافظ الخليل لفترات الاغلاق ومنع التجوال :ـ

ولما كان تفشي وباء كورونا وما افتضاه من تفعيل حالة الطوارئ  وإصدار المراسيم الرئاسية من 1 لسنة 2020 بتاريخ 5/3/2020 وما تلاه  لمجابهة المخاطر الناجمة عن تفشي فايروس كرونا  وما صاحبه من قرارات مجلس الوزراء  بالتأكيد على الحالة الوبائية في عموم البلاد وإعلان التدابير وتقييد حركة المواطنين وإغلاق المدن والقرى والمخيمات والاحياء التي تصاب بالفايروس  وقف سريان مدة التقادم والمواعيد والآجال القانونية خلال فترات الاغلاق الكلي والجزئي بحالة الطواري , بهدف درء مخاطر هذا الوباء ومنع انتشاره بإغلاق كافة المحلات التجارية والشركات والمؤسسات العامة والخاصة قد جعل منفعتها طيلة مدة الإغلاق مستحيلة الاستيفاء , بفعل حادث غير مألوف وغير متوقع ولا طاقة لأطراف عقد الإيجار المستمر بطبيعته بدرئه , الا ان هذه المراسيم والقرارات قد جاءت خلوا من النص او ترتيب اثر قانوني لوقف العقود بشكل عام او عقود الايجار بشكل خاص عن فترة الاغلاق الكلي او الجزئي عن استيفاء المنفعة , وبذلك ولما كان قانون المالكين والمستأجرين قد جاء بأحكام خاصة مقدمة في التطبيق على احكام المجلة , الا انه لم يشر الى الغاء نصوصها بل تظل حاكمة لنصوص قانون المالكين والمستأجرين , ويقضي الرجوع اليها حين يخلُ القانون الاول من تقرير حكم ما  , وبذلك جاءت الاحكام العامة في مجلة الاحكام العدلية المتربطة بأثر الاعذار في عقد الاجارة وكذلك اثر فوات المنفعة في سقوط الأجرة للتقرير  بالمواد من 514 و 516 اذا نقصت منفعة العقار المؤجر نقصانا جزئيا فالمستأجر بالخيار ان شاء فسخ عقد الإجارة وان شاء قبل الماجور معيبا وليس له ان ينزل قيمة النقص من الأجرة وذلك بدلالة المادة 443 من ذات القانون والمبين ان العذر المانع من اجراء موجب العقد تنفسخ به الاجارة.

وبما ترتبه من اثر قانوني  لا يجيز للمستأجر ان يحتفظ بالمأجور بعد انفساخ عقد الايجار سواء بالاتفاق او بسبب عدم القدرة على استيفاء المنفعة بسبب لا دخل للمؤجر فيه وعليه ان يبادر الى تسليمه الى المؤجر واذا احتفظ فيه بعد انفساخه تلزمه الأجرة حتى ولو لم يتمكن من استيفاء المنفعة و وفق المقرر في قضاء محكمة النقض ان المستأجر ملزم بدفع الأجرة في مدة الاخطار العدلي ولا يقوم سبب التخلية بحقه ولا يحق له التذرع بعدم استحقاق الأجرة , او المجادلة موضوعا في احقية المؤجر في مطالبته بالأجرة وانما عليه دفع الأجرة تحاشيا للتخلية كما و ليس للمستأجر حبس الأجرة وانما له طلب فسخ العقد او انقاص الأجرة مع ضمان ما أصابه من ضرر ان كان ذلك , ومجال ذلك بدعوى مستقلة او مقابلة خاضعة للرسم القانوني يطلب من خلالها فسخ العقد او بطلانه حسب مقتضى الحال , وليس من خلال اثارته لدفع في دعوى المطالبة بأجور مستحق , كما انه من المقر ان حالة الطوارئ بحد ذاتها لا تعتبر سببا مقبولا للتخلف عن دفع الأجرة المستحقة او عرض الأجرة ضمن مدة الاخطار , وان حالة الطوارئ، مثل الظروف القاهرة، لا تُلغي الالتزام بدفع الإيجار المستحق ولا يُسمح بالتخلف عن سداد الإيجار أو تأخير سداده في المواعيد المحددة في عقد الإيجار أو خلال مدة الإشعار بمجرد الادعاء بوجود حالة طوارئ ,  خاصة وان التذرع بحالة الطوارئ لا ترتبط بالنظام العام ويقتضي تمسك الخصم بها ابتداء في لائحته الجوابية على خلاف ما شملته من تناقض  بالتمسك بحالة الطواري نتيجة جائحة كورنا وما صاحبها من اغلاق للمحلات التجارية في العام 2020 بمقابل الإقرار في اكثر من بند بقيام التوافق بين طرفي العقد على تأجيل دفع اجرة عام 2020 بسبب الجائحة لوقت لاحقأجيللأ ،وبما انه وفق ما استقر عليه الفقه والقضاء يتوجب على الخصم ان يتقيد بالأسباب التي بنى عليها دفاعه ولا يجوز للخصم ان ينشأ من البينة وقائع لم تكن محلا للادعاء وفق احكام المادة 1631 من مجلة الاحكام العدلية وان لا بينة مع التناقض الذي لا يستقيم معه الحكم , الامر الذي  تجد معه المحكمة ان الطاعن لا يملك قانوناً التمسك بالقوة القاهرة كسبب لعدم استحقاق كامل الاجرة عن عام 2020 طالما تمسك بقيام التوافق على دفعها بين طرفي العقد وبما يفيد اسقاط الحق بالدفع بذلك سابقا على إقامة الدعوى.

وعليه ولما كان ما تقدم ، وحيث لم يرد في سبب الطعن ما يجرح الحكم المطعون فيه او ينال منه فان الطعن برمته يغدو حريا بالرد .

لذلك

تقرر المحكمة بالأكثرية رد الطعن موضوعاً ، وتضمين الطاعن الرسوم والمصاريف ومائة دينار اتعاب محاماة عن مرحلة الطعن نقضا.

             حكماً صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني وافهم في 18/05/2026

 

الكاتــــــــــب                                                                                             الرئيـــــــس

   ب.ع

 

 

 

 

 

 

الرأي المخالف المعطى من القاضي ايمان ناصر الدين والقاضي د. رشا حماد

نخالف الأغلبية المحترمة فيما ذهبت اليه ونرى أنه لما كان تفشي وباء كورونا وما اقتضاه من تفعيل حالة الطوارئ وإصدار المراسيم الرئاسية من 1 لسنة 2020  بتاريخ 5/3/2020 وما تلاه لمجابهة المخاطر الناجمة عن تفشي فايروس كورونا وما صاحبه من قرارات مجلس الوزراء بالتأكيد على الحالة الوبائية في عموم البلاد وإعلان التدابير وتقييد حركة المواطنين وإغلاق المدن والقرى والمخيمات والاحياء التي تصاب بالفايروس ووقف سريان مدة التقادم والمواعيد والآجال القانونية خلال فترات الاغلاق الكلي والجزئي بحالة الطوارىء ، بهدف درء مخاطر هذا الوباء ومنع انتشاره بإغلاق كافة المحلات التجارية والشركات والمؤسسات العامة والخاصة قد جعل منفعتها طيلة مدة الاغلاق مستحيلة الاستيفاء ، بفعل حادثا غير مألوف وغير متوقع ولا طاقة لأطراف عقد الإيجار المستمر بطبيعته بدرئه.

 الا ان هذه المراسيم والقرارات قد جاءت خلوا من النص أو ترتيب أثر قانوني لوقف العقود بشكل عام او عقود الايجار بشكل خاص عن فترة الاغلاق الكلي أو الجزئي عن استيفاء المنفعة وبذلك ولما كان قانون المالكين والمستأجرين قد جاء بأحكام خاصة مقدمة في التطبيق على احكام المجلة الا انه لم يشر إلى الغاء نصوصها بل تظل حاكمة لنصوص قانون المالكين والمستأجرين، ويقتضي الرجوع اليها حين يخلو القانون الأول من تقرير حكم ما.

وبذلك جاءت الاحكام العامة في مجلة الاحكام العدلية المتربطة بأثر الاعذار في عقد الاجارة وكذلك اثر فوات المنفعة في سقوط الأجرة للتقرير بالمادة ٤٧٨ والتي تنص " لو فات الانتفاع بالماجور بالكلية سقطت الأجرة مثلا لو احتاجَ الْحَمَّامُ إلى التعمير وتعطل في أثناء تعميره تسقط حصةً تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ الْأجرَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ انقطع ماء الرحي وتعطلت تسقط الأجرة اعتبارًا من وقت انقطاع الماء ولكن لو انتفع الْمُسْتَأْجِرُ بغير صورة الطحن من بيت الرَّحَى يَلْزَمُهُ إعْطاءُ ما أصاب حصة ذلك الانتفاع مِنْ بَدل الإجارة. " المعالجة لسقوط الأجرة نتيجة نقصان الانتفاع أو فواته حكما بقوة القانون، واثره في تعليق العقد ووقفه وبما يتوافق والقواعد الكلية بالمجلة المادة ۱۷ " المشقة تجلب التيسير والمادة ١٨ " الأمر اذا ضاق اتسع "

ولما تسببت جائحة فايروس كورونا بعدم قدرة المستأجرين في بعض عقود الإجارة على الانتفاع بالمأجور في فترات الاغلاقات المفروضة من قبل الجهات المختصة ذلك ان الانتفاع و القدرة على الانتفاع قد اختل في بعض العقود، يبقى التزام المستأجر معلقا الى حين زوال السبب المانع من الانتفاع والمتمثل في الاغلاق الكلي أو الجزئي.

وبتطبيق هذا الأثر وهو وقف العقد على عقد الإيجار نجد أن توقف عقد الإيجار عن ترتيب الغرض منه وهي المنفعة واستيفاء المستأجر لها طيلة فترة غلق المحل بسبب المراسيم والقرارات للحد من الجائحة تعتبر استحالة وقتية يطبق عليها الحكم المنصوص عليه في المادة ( ٤٧٨ ) من مجلة الاحكام العدلية وهو أن يسقط عن المستأجر مقدار الأجرة التي تقابل المدة التي استحال عليه استيفاء منفعة الماجور خلالها وآية ذلك أن الأجرة تقابل المنفعة عملا بالمادة ( ٤٦٩ ) من المجلة وحيث إن المحكمة الاستئنافية لم تولي اهتماماً للأحكام العامة الواردة في مجلة الاحكام العدلية المشار اليها أعلاه و أغفلت عن تطبيق حكم المادة 478 او القياس عليها ولم تعالج موضوع الأجور المطالب بها عن فترة استحالة استيفاء المنفعة بسبب جائحة كورونا والمطالبة بسقوط جزء من الاجرة بقدر ما فات من الانتفاع بالنظر للبينة المقدمة والمبرز ط ١ / مشروحات محافظ الخليل عن فترات الإغلاق كما ولم تعمل صلاحياتها في إعادة التوازن العقدي بين المؤجر والمستأجر لوجود هذا الظرف العام الذي لا يد للطرفين فيه فيكون قرارها مخالفا للقانون ومستوجب النقض لورود السبب الطعني عليه .

 

 القاضي المخالف                                                                                    القاضي المخالف

    د. رشا حماد                                                                                       ايمان ناصر الدين