دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســــــــــيد القاضـــــي محمود جاموس
وعضويــــة السادة القضاة: كمال جبر ، نزار حجي ،زاهي البيتاوي ، بلال أبو الرب
الطاعنة شركة المجموعة الاهلية للتامين/رام الله
وكيلها المحامي/ماجد عودة/بيت لحم
المطعون ضده: سفيان حموده محمد اسعيد/الخليل
وكيله المحامي/سائد العويوي/الخليل
الإجراءات
تقدمت الطاعنة بواسطة وكيلها بهذا الطعن بتاريخ 6/7/2025 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 27/5/2025 بالاستئناف رقم 555/2024 والاستئناف رقم 885/2024 القاضي برد الاستئنافين موضوعا مع الرسوم والمصاريف على ان يتحمل كل طرف اتعاب المحاماة التي تكبدها عن درجة الاستئناف.
تتلخص اسباب الطعن بما يلي:
بالنتيجة التمست الطاعنة اجراء المقتضى القانوني مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
لم يتقدم المطعون ضده بلائحة جوابية .
المحكمـة
بالتدقيق والمداولة، ولورود الطعن في الميعاد مستوفيا شرائطه الشكلية تقرر قبوله شكلا.
وفي الموضوع، فان المدعي اقام الدعوى رقم 1119/2018 لدى محكمة بداية الخليل في مواجهة المدعى عليها للمطالبة بمبلغ 1133000 شيقل بدل تعويض عن حادث طرق ، ولدى استكمال اجراءات المحاكمة في الدعوى اصدرت المحكمة حكمها القاضي بالزام المدعى عليها بان تدفع للمدعي 99480 شيقل ومبلغ 1027.5 دينار مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 200 دينار اتعاب محاماة.
لم يقبل المدعي والمدعى عليها بهذا الحكم فبادرا للطعن فيه لدى محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف رقم 555/2024 والاستئناف رقم 885/2024 ،وبعد استكمال الاجراءات امامها اصدرت حكمها بتاريخ 27/5/2025 القاضي برد الاستئنافين موضوعا مع الرسوم والمصاريف على ان يتحمل كل طرف اتعاب المحاماة التي تكبدها عن درجة الاستئناف.
لم يلق حكم محكمة الاستئناف قبولا من المدعى عليها فطعنت فيه امام محكمة النقض للأسباب المشار اليها في لائحة الطعن الماثل .
وعن اسباب الطعن ،
وعن السبب الاول ،وحاصله بان الحكم الطعين مشوب بعيب الفساد في الاستدلال في النتيجة التي خلص لها لجهة الحكم للمدعي ببدل نسبة عجز مقدارها 9.75% كون ان نسبة العجز وفق كتاب نسب العجز هي 5% وبالتالي فان اللجنة الطبية منحت المدعي نسبة عجز مكررة .
ولما كان ما جاء من نعي في هذا السبب ينطوي على واقع يخالطه قانون مما يتحتم معه الولوج الى الموضوع بالقدر الذي يقتضيه هذا السبب من الناحية القانونية.
وبمراجعة الأوراق لما تضمن كل من التقرير الطبي النهائي الصادر عن اللجنة الطبية المحلية والتقرير الطبي النهائي الصادر عن اللجنة الطبية العليا بان المدعي يعاني من كسور في العمود الفقري الفقرة العاشرة والحادية عشر وبانه تم منحه نسبة عجز مقدارها 9.75 % طبقا للمادة (أ/8/37 )(أ/8/37) وبما كتاب نسبة العجز المعمول به لدى وزارة الصحة يفيد بان نسبة العجز طبقا للمادة المشار اليها هو 5% .
وحيث ان الامر كذلك وبما ان تقرير اللجنة الطبية يعد دليلا فنيا لا تملك المحكمة استبداله برأيها ولما شاب تقريري اللجنة الطبية المحلية والعليا غموض حيث ورد فيهما نسبة العجز 10% مع الإشارة الى مادة مكررة في حين جاء كتاب نسب العجز ليقرر ان النسبة وفق المادة التي أشار اليها التقريرين هي 5% بما يوحي بجمع نسب العجز استنادا للمادة المكررة او بوجود خطا من قبل اللجنة في ايراد المواد المتعلقة بنسبة العجز المتخلفة لدى المصاب ،ولما جاء تقرير اللجنة الطبية غامضا في بيان الأساس القانوني المعتمد في احتساب نسبة العجز فان اعتماد محكمة الاستئناف على تقرير يشوبه اللبس والغموض دون إزالته يعد قصورا في التعليل والتسبيب وسببا موجبا للنقض لان الحكم يكون قد بني على دليل غير جازم بما يوجب على المحكمة استيضاحه من خلال مخاطبة اللجنة الطبية او دعوة احد أعضائها لاستجلاء وجه الحقيقة وإذ غفلت المحكمة ذلك واعتمدت تقريرا يشوبه الغموض فان حكمها يكون مشوبا بالقصور في التعليل ومخالفا للأصول القانونية بما يوجب نقضه وبهذا فان هذا السبب يرد على الحكم الطعين.
وعن السبب الثاني،وحاصله تخطئة محكمة باحتساب دخل المدعي بواقع 3250 شيقل دون ان تحسم منه بدل المصاريف البالغة 1500 شيقل شهريا سندا لشهادة الشاهد عايد اسعيد وشكري اسعيد.
وبمراجعة الأوراق ولما كان من الثابت من شهادة الشاهد عايد اسعيد وشهادة الشاهد شكري اسعيد بان المدعي قبل الحادث كان يعمل سائق مركبة عمومية وان القدر المتيقن حول صافي دخل المركبة بعد حسم المصاريف هو 6500 شيقل وحيث تفيد البينة المشار اليها بان دخل المركبة كان يقسم على المدعي ووالده فان احتساب التعويض المستحق للمدعي عن فقدان الكسب وفقدان المقدرة على الكسب بواقع 3250 شيقل باعتبار ان هذا الدخل لا يزيد على مثلي معدل الأجور في المرفق الاقتصادي الذي ينتمي اليه المدعي يكون موافق للتطبيق السليم لحكم القانون بما يوجب رد هذا السبب .
وعن السبب الثالث،وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف بالحكم للمدعي ببدل فقدان دخل من تاريخ انتهاء مدة التعطل عن العمل حتى تاريخ صدور الحكم المستانف لثبوت عودة المدعي للعمل .
وبعطف النظر على مدونات الحكم الطعين فان محكمة الاستئناف ايدت حكم محكمة اول درجة القاضي بالحكم للمدعي ببدل فقدان المقدرة على الكسب من تاريخ انتهاء مدة التعطل عن العمل حتى تاريخ صدور الحكم المستانف بدون رسملة ،وفي هذا الذي قضت به محكمة الاستئناف لجهة احتساب التعويض المستحق عن فقدان المقدرة على الكسب للمدعي عن الفترة السابقة لصدور الحكم المستانف والفترة اللاحقة لصدور الحكم فانه جاء موافقا لقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 1730/2019 الذي قضى باستحقاق المصاب الذي لحقه عجز دائم كلي او جزئي التعويض عن تلك النسبة من العجز بما يوازي نسبتها من الدخل من تاريخ انتهاء مدة التعطل عن العمل حتى تاريخ صدور الحكم المستانف غير مرسمل كون ان التعويض عن هذه الفترة بات مستحقا له ولو لم ينقطع راتبه اذ ان التعويض في هذه الحالة يكون تقرر اصلا عن العجز اي الضرر الذي لحقه من فقدان عضو من اعضاءه او نقص في وظيفتها ، وعليه فان هذا السبب لا يرد على الحكم الطعين مما يوجب رده.
وعن السبب الرابع،وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف باحتساب التعويض المستحق للمدعي عن فقدان المقدرة على الكسب عن الفترة اللاحقة لصدور الحكم المستانف بواقع 385 شهر باعتبار ان المدعي من مواليد 30/11/1981 وان الحادث وقع بتاريخ 22/10/2017 وبالتالي فان عمره بتاريخ الحادث وفقا ما جاء في الحكم الابتدائي هو 36 سنة و11 شهرا ويكون المتبقي من عمره بتاريخ الحادث حتى تاريخ بلوغه سن 60 عاما هو 23 سنة وعشرة اشهر وفقا لما جاء في الحكم المستانف والتي تعادل 286 شهر وليس 386 شهر.
وفي هذا الذي سطرته الطاعنة القائم على وجود خطأ مادي في احتساب التعويض المستحق للمدعي عن فقدان المقدرة على الكسب من تاريخ حكم محكمة اول درجة حتى تاريخ بلوغ المدعي سن الستين عاما وبما انه واثناء معالجة السبب الأول من أسباب الطعن تقرر نقض الحكم الطعين لسبب موضوعي مؤثر في الدعوى فان ما شاب حكم محكمة اول درجة من أخطاء مادية يترك لمحكمة الاستئناف بعد إعادة الأوراق لتباشر حقها في التقرير بشأنها .
وعن السبب الخامس،وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف بالحكم للمدعي ببدل الم ومعاناة عن الحادث مبلغ 500 دينار .
ولما كان ما قضت به محكمة اول درجة المؤيد حكمها استئنافا عن بدل الألم والمعاناة عن الحادث يقع ضمن سلطة محكمة الموضوع التقديرية وحيث لا رقابة لمحكمة النقض عليها فيما يعتبر خاضعا لسلطتها التقديرية ،الامر الذي يغدو معه هذا لسبب مستوجبا الرد.
لذلك
تقرر قبول الطعن موضوعا ونقض الحكم الطعين وإعادة الأوراق لمرجعها لاجراء المقتضى القانوني في ضوء ما تم بيانه على ان تعود الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة على الفريق الخاسر بالنتيجة. حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 29/1/2026