دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســــــــــيد القاضـــــي محمود جاموس
وعضويــــة السادة القضاة: كمال جبر ، نزار حجي ،زاهي البيتاوي ، بلال أبو الرب
الطاعنــــــــــــة : شركة التكافل للتأمين / الخليل .
وكيلها المحامي سامر أبو سنينه / الخليل .
المطعون ضده : اياد عيسى خليل البطش / حلحول .
وكيله المحامي سليمان الحسيني / الخليل .
الاجـــــــــــراءات
قدمت الطاعنة هذا الطعن بتاريخ 13/10/2025 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 9/9/2025 في الاستئنافين المدنيين 550/2023 و 642/2023 القاضي بقبول الاستئنافين في حدود الأسباب المشار اليها وتعديل الحكم ليصبح الحكم بالزام الجهة المدعى عليها شركة التكافل الفلسطينية للتأمين بدفع للمدعي اياد خليل عيسى البطش مبلغ 2060 دينار اردني و 297357 شيكل والرسوم والمصاريف ومائتي دينار اردني اتعاب محاماة عن الدرجة الأولى من التقاضي وربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ تقدير التعويض 31/5/2023 حتى السداد التام وربطه بالفائدة القانونية بواقع 2% من تاريخ صيرورة الحكم واجب النفاذ وحتى السداد التام وتضمين كل واحد من المستأنفين لرسوم ومصاريف استئنافه واتعاب محاميه لان المستأنفة في الاستئناف الثاني كسبت جزء من استئنافها والمستأنف في الاستئناف الأول كسب استئنافه .
تتلخص أسباب الطعن بما يلي :-
1 ) أخطأت محكمة الاستئناف في اعتماد التقرير الصادر عن اللجنة الطبية رغم عدم ابرازه حسب الأصول والقانون سيما ان ما ورد في هذا التقرير من نسبة عجز هي نسبة غير وظيفية الامر الذي ينفي استحقاق المطعون ضده لبدل فقدان الدخل المستقبلي .
2) أخطأت محكمة الاستئناف في عدم الحكم برد الدعوى حيث ثبت بان المركبة التي وقع بها كانت تستخدم لنقل ركاب بالأجرة الامر المخالف لشروط بوليصة التأمين وتبعا لذلك اعلان عدم مسؤولية الطاعنة عن التعويض .
3) أخطأت محكمة الاستئناف في اعتماد الاجر الشهري للطاعن مبلغ 5000 شيكل كون هذا الاجر دفع في مكان العمل داخل الخط الأخضر وان معدل هذا الاجر يفوق معدل الدخل في مناطق السلطة الفلسطينية وكان على المحكمة مخاطبة دائرة الإحصاء المركزي بخصوص بيان مقدار الاجر .
4) أخطأت محكمة الاستئناف في الحكم للمطعون ضده عن بدل التعطل عن العمل واعتمادها في تحديد المدة الى ما جاء في التقرير الصادر عن اللجنة الطبية العليا.
5) أخطأت محكمة الاستئناف في الحكم للمطعون ضده بمبلغ (3898) شيكل بدل فواتير طبية كونه لم اثبات علاقة هذه الفواتير بالحادث موضوع الدعوى .
6) أخطأت محكمة الاستئناف بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة والفوائد القانونية لمخالفة ذلك الشرع الإسلامي .
وطلب وكيل الطاعنة قبول الطعن موضوعا والحكم برد دعوى المطعون ضده مع تضمينه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
بتاريخ 4/11/2025 قدم وكيل المطعون ضده لائحة جوابية وبتاريخ 30/12/2025 قدم لائحة تكميلية على اللائحة الجوابية وطلب في ختامها الحكم برد الطعن موضوعا وتضمين الطاعنة الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
المحكمــــــــــــــــة
بالتدقيق والمداولة ولما كان الطعن مقدما في الميعاد، نقرر قبوله شكلا.
اما من حيث الموضوع نجد بان المدعي (المطعون ضده) اقام في مواجهة المدعى عليها (الطاعنة) الدعوى المدنية رقم 1100/2019 لدى محكمة بداية الخليل موضوعها المطالبة نتيجة الإصابة بحادث طرق بمبلغ وقدره (667000) شيكل وذلك بالاستناد للأسباب والوقائع المذكورة في لائحة الدعوى ، وبختام الإجراءات أصدرت حكمها بتاريخ 31/5/2023 القاضي بالحكم للمدعي بمبلغ (1610) دينار اردني ومبلغ (212922) شيكل والزام المدعى عليها بأداء تلك المبالغ للمدعي مع تضمينها الرسوم والمصاريف و 200 دينار اردني اتعاب محاماة وربط المبلغ بجدول غلاء المعيشة من تاريخ تقدير التعويض وحتى السداد التام والفائدة القانونية بنسبة 2% من تاريخ اعتبار الحكم واجب النفاذ وحتى السداد التام ورد المطالبة فيما زاد عن تلك المبالغ .
لم يقبل الطرفين بهذا الحكم فطعنا فيه لدى محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئنافين المدنيين 550/2023 و 642/2023 وبالنتيجة أصدرت حكمها بتاريخ 15/10/2024 القاضي برد الاستئنافين موضوعا وتأييد الحكم المستأنف على ان يتحمل كل طرف رسومه ومصاريف واتعاب المحاماة التي تكبدها .
لم يقبل الطرفين بهذا الحكم فطعنا فيه لدى محكمة النقض بموجب النقض المدني رقم 378/2024 و 426/2024 والتي قضت بتاريخ 3/3/2025 بقبول الطعن موضوعا وإلغاء الحكم الطعين وإعادة الملف الى مرجعه لإجراء المقتضى وفق ما تم بيانه على ان تعود الرسوم والمصاريف على الفريق الخاسر بالنتيجة .
بعد إعادة القضية الى محكمة الاستئناف تم توريد حكم محكمة النقض وبختام الإجراءات أصدرت حكمها بتاريخ 9/9/2025 - موضوع الطعن الماثل - الذي لم تقبل به المدعى عليها فطعنت فيه لدى محكمة النقض للأسباب المذكورة استهلالا .
وعــن اســــباب الطعـــن
بالنسبة للسبب الأول ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في اعتماد التقرير الصادر عن اللجنة الطبية رغم عدم ابرازه حسب الأصول والقانون سيما ان ما ورد في هذا التقرير من نسبة عجز هي نسبة غير وظيفية الامر الذي ينفي استحقاق المطعون ضده لبدل فقدان الدخل المستقبلي .
وبمراجعتنا سائر الأوراق نجد بان اللجنة الطبية المحلية في الخليل وبموجب التقرير الصادر عنها بتاريخ 13/8/2020 كانت قد منحت المصاب نتيجة الإصابة التي لحقت به من الحادث موضوع الدعوى نسبة عجز دائم قدرها 19% ومدة تعطيل من تاريخ 16/6/2019 حتى تاريخ 10/1/2020 في حين منحت اللجنة الطبية العليا المصاب نسبة عجز قدرها 28% ومدة تعطيل سته اشهر ، ونجد بان محكمة الاستئناف اخذت بالتقرير الصادر عن اللجنة الطبية المحلية لغايات احتساب مستحقات المطعون ضده الا ان المحكمة عادت واعتمدت ما جاء في التقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية العليا بناءا على توجيهات محكمة النقض لها بذلك بموجب الحكم الصادر عنها بتاريخ 3/3/2025 .
وحيث ان تقرير اللجنة الطبية العليا جاء قاطع الدلالة بتخلف نسبة عجز لدى الطاعن من جراء الإصابة التي لحقت به من الحادث موضوع الدعوى قدرها 28% وذلك بعد ان تم فحصه لديها للتقرير حول هذه المسألة ، وحيث ان تقرير اللجنة الطبية العليا يعتبر قطعيا لأن وظيفة هذه اللجنة هو مراقبة تقارير اللجان الطبية الأخرى بما في ذلك اللجنة الطبية المحلية سندا لنص المادة 11 فقرة ب من تعليمات اللجان الطبية الحكومية لسنة 1951 وبالتالي فان ما توصلت اليه محكمة الموضوع من الاخذ بالتقرير الصــادر عن اللجنة الطبية العليا جاء تطبيقا ســـليما لأحكام القانون الامر المستوجب معه رد هذا السبب .
بالنسبة للسبب الثاني ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في عدم الحكم برد الدعوى حيث ثبت بان المركبة التي وقع بها كانت تستخدم لنقل ركاب بالأجرة الامر المخالف لشروط بوليصة التأمين وتبعا لذلك اعلان عدم مسؤولية الطاعنة عن التعويض . .
ولما كانت محكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع وبما لها من صلاحية تقديرية قد وزنت البينات على ضوء الواقع المعروض امامها قد خلصت الى القول ان ادعاء المدعى عليها بعدم مسؤوليتها عن التعويض كون سائق المركبة المتسببة بالحادث كان ينقل ركاب بالأجرة مجرد ادعاء يعوزه الدليل الامر الغير متوفر في البينة المقدمة .
ولما كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث الادلة في الدعوى ووزن البينة وترجيح بينه على أخرى حسب ما تطمئن اليه منها خاصه وان وزن البينة يتعلق بوقائع الدعوى وأدلتها ويعود لسلطة محكمة الموضوع التقديرية وقناعتها ولا يعد سببا للطعن بالنقض ما دام ما توصلت اليه محكمة الموضوع في حكمها سائغا وله اصل في ملف الدعوى وهذا يجعل من هذا السبب مستوجبا الرد .
بالنسبة للسبب الثالث ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في اعتماد الاجر الشهري للطاعن مبلغ 5000 شيكل كون هذا الاجر دفع في مكان العمل داخل الخط الأخضر وان معدل هذا الاجر يفوق معدل الدخل في مناطق السلطة الفلسطينية وكان على المحكمة مخاطبة دائرة الإحصاء المركزي بخصوص بيان مقدار الاجر .
وفي ذلك نجد ان محكمة الاستئناف أيدت محكمة اول درجة في اعتمادها الاجر الشهري للمطعون ضده مبلغ (5000) شيكل بعد ان ثبت لها بان هذا الاجر لا يزيد عن مثلي معدل الأجور في الحقل الاقتصادي الذي ينتمي اليه المصاب وفق النشرة الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي .
ولما كانت هذه المسألة من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بتحقيقها لما لها من سلطة مطلقة في وزن البينة وتقدير الدليل دون معقب عليها في ذلك من محكمة النقض طالما كان ما توصلت اليه مستمد مما له اصل ثابت في الأوراق ولا يرد القول بانه كان ينبغي الاخذ بمعدل الأجور في مناطق السلطة الفلسطينية وليس في داخل الخط الأخضر لعدم قانونية ذلك كون المصاب وقت وقوع الحادث كان يعمل داخل الخط الأخضر الامر الذي يقتضي ازاءه الاخذ بالأجر بالمكان الذي يعمل به وعليه نقرر رد هذا السبب .
بالنسبة للسبب الرابع ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في الحكم للمطعون ضده عن بدل التعطل عن العمل واعتمادها في تحديد المدة الى ما جاء في التقرير الصادر عن اللجنة الطبية العليا.
ولما كانت محكمة الاستئناف قد اعتمدت مدة التعطيل البالغة سته اشهر الممنوحة للمطعون ضده وفقا لما جاء في التقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية العليا فإنها بذلك تكون قد طبقت صحيح القانون وجاء حكمها واقع في محله ولم تقدم أي بينة تثبت خلاف ذلك الامر الذي يتعين معه رد هذا السبب .
بالنسبة للسبب الخامس ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في الحكم للمطعون ضده بمبلغ (3898) شيكل بدل فواتير طبية كونه لم اثبات علاقة هذه الفواتير بالحادث موضوع الدعوى .
وفي ذلك نجد ان المحكمة مصدرة الحكم الطعين أيدت محكمة اول درجة بالحكم للمطعون ضده بمبلغ (3898) شيكل بعد ان وجدت ان وكيل الطاعنة في جلسة 22/10/2020 وعند ابراز الفواتير لم يعترض على الابراز وانما صرح بان الفواتير مبالغ فيها وانها لم ترفق بوصفة طبية وانه لا مانع لديه من الابراز علاوة على انه لم يقدم بينة تثبت عدم صحتها او ارتباطها بالحادث.
ولما كان ما قضت به محكمة الاستئناف وحملت حكمها عليه جاء متفقا وصحيح القانون والبينة المقدمة الامر الذي يتعين معه رد هذا السبب .
بالنسبة للسبب السادس ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة والفوائد القانونية لمخالفة ذلك الشرع الإسلامي ..
وبعطف النظر على الحكم الطعين نجد بانه قضى بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ تقدير التعويض 31/5/2023 حتى السداد التام وربطه بالفائدة القانونية بواقع 2% من تاريخ صيرورة الحكم واجب النفاذ وحتى السداد التام .
وحيث ان الهيئة العامة لمحكمة النقض استقرت بحكمها بالطلب رقم 2/2022 في النقض المدني رقم 662/2021 الصادر بتاريخ 20/3/2023 بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ حكم محكمة اول درجة في واقعة اتصلت بحادث طرق وربط المبلغ بالفائدة القانونية من تاريخ اعتبار الحكم واجب النفاذ وعليه يغدو الحكم المطعون فيه حول هذه المسألة جاء والحكم الصادر عن الهيئة العامة المشار اليه وبالتالي نقرر رد هذا السبب .
لهــذه الاســــــــــــباب
تقرر المحكمة رد الطعن موضوعا وتضمين الطاعنة الرسوم والمصاريف ومائتي دينار اردني اتعاب محاماة عن التقاضي لدى مرحلة النقض
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 29/1/2026