دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا /محكمــة النقض
" الحكـــــــم "
الصادر عن المحكمة العليا /محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســـيد القاضـــــي محمود الجبشة
وعضويــة القضاة السادة : كمال جبر ، نزار حجي ، بلال أبو الرب ، مجدي جرار (منتدب)
الطاعن : مازن سيف الدين احمد الجمل بصفته من وبالإضافة لباقي ورثة المرحوم سيف الدين احمد الجمل/طولكرم
وكيله المحامي/إبراهيم الشيخ/طولكرم
المطعون ضده: عادل حسين عبد الله حنون/طولكرم
وكيله المحامي/احمد شرعب/طولكرم
الإجراءات
تقدم الطاعن بواسطة وكيله بهذا الطعن بتاريخ 6/11/2025 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف نابلس بتاريخ 28/9/2025 بالاستئناف رقم 53/2025 القاضي بقبول الاستئناف موضوعا والغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم قبول الدعوى مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار اتعاب محاماة.
تتلخص اسباب الطعن:
1-تخطئة محكمة الاستئناف بعدم رد الاستئناف شكلا كونه قدم ضد تركة مورث الطاعن وكان يتوجب ان يقام على الطاعن بصفته من وبالإضافة لباقي الورثة وليس بالإضافة لتركة مورثه.
2-تخطئة محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى رغم ان وضع المدعي الصحي لم يستقر وان مدة التقادم انما تبدأ من تاريخ استقرار الوضع الصحي.
3- تخطئة محكمة الاستئناف برد الدعوى للتقادم رغم ان المدعى عليه وفي لائحته الجوابية قد اقر بدفع مبلغ الف دينار للمرحوم اذ لا يقبل الدفع بالتقادم مع الدفع بالوفاء للتناقض.
بالنتيجة التمس الطاعن اجراء المقتضى القانوني مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.
لم يتقدم المطعون ضده بلائحة جوابية.
المحكمـة
بالتدقيق والمداولة، ولورود الطعن ضمن الميعاد واستيفائه شرائطه الشكلية تقرر قبوله شكلا.
وفي الموضوع، فان المدعي تقدم ضد المدعى عليه بالدعوى رقم 408/98 لدى محكمة بداية جنين موضوعها المطالبة بتعويضات قيمتها 77712 شيقل نتيجة الاعتداء عليه بالضرب من قبل المدعى، واثناء إجراءات المحاكمة توفي المدعي وقام الوريث مازن سيف الدين احمد الجمل بتوكيل المحامي إبراهيم الشيخ لمتابعة الدعوى الماثلة ولدى استكمال اجراءات المحاكمة وبتاريخ 31/12/2024 اصدرت المحكمة حكمها القاضي بإلزام المدعى عليه بان يدفع مبلغ 48752 ِشيقل لورثة المدعي كل حسب حصته مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 7000 شيقل اتعاب محاماة.
لم يقبل المدعى عليه بهذا الحكم فبادرا للطعن فيه لدى محكمة استئناف نابلس بتاريخ بموجب الاستئناف رقم 53/2025 ولدى استكمال الإجراءات لديها أصدرت حكمها بتاريخ 28/9/2025 القاضي بقبول الاستئناف موضوعا والغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم قبول الدعوى مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار اتعاب محاماة.
لم يلق حكم محكمة الاستئناف قبولا من الطاعن فطعن فيه لدى محكمة النقض للأسباب المشار اليها في لائحة الطعن الماثل.
وعن اسباب الطعن،
وعن السبب الاول، وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف بعدم رد الاستئناف شكلا كونه قدم ضد تركة مورث الطاعن وكان يتوجب ان يقام على الطاعن بصفته من وبالإضافة لباقي الورثة وليس بالإضافة لتركة مورثه.
وبمراجعة الاوراق، نجد أن الدعوى أقيمت ابتداءً من مورث المدعي للمطالبة بمبلغ نقدي على سبيل التعويض عن الاعتداء الذي تعرض له من قبل المدعى عليه، وأثناء سير الدعوى توفي المدعي، فانتقل الحق محل المطالبة، بوصفه حقاً مالياً، إلى تركته، وأصبح من عناصرها، ثم آل إلى ورثته كلٌّ بحسب حصته الإرثية، وقد قام احد ورثته مازن سيف الدين أحمد الجمل بتوكيل المحامي إبراهيم الشيخ بموجب وكالة بالخصومة موردة لدى محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 22/9/2022، واستمرت الخصومة على هذا الأساس إلى أن صدر حكم محكمة الدرجة الأولى بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي لورثة المدعي، كلٌّ حسب حصته الإرثية، مبلغ (48752) شيقل، وحيث إن الطعن بالاستئناف قد أقيم من قبل المدعى عليه في مواجهة مازن سيف الدين أحمد الجمل بصفته من وبالإضافة إلى تركة مورثه المرحوم سيف الدين أحمد خليل، وفق ما أثبته الحكم المطعون فيه، فإن ما ينعاه الطاعن من أن الاستئناف كان يتوجب رده شكلاً لكونه أقيم ضد تركة مورثه، وأنه كان يتعين اختصامه بصفته من وبالإضافة إلى باقي الورثة، لا يرد على الحكم المطعون فيه، ذلك أن وفاة المدعي أثناء نظر الدعوى لا تؤدي إلى انقضاء الحق محل المطالبة، وإنما يترتب عليها انتقال هذا الحق المالي إلى تركته، بحيث تصبح التركة صاحبة الحق في الدين محل الدعوى، ثم يؤول هذا الحق إلى الورثة بحسب أنصبتهم الإرثية ،ومن ثم فإن اختصام مازن سيف الدين أحمد الجمل بصفته من وبالإضافة إلى تركة مورثه لا يجعل الخصومة مجهلة ولا ينال من اتصال الاستئناف بالحكم المستأنف، لاسيما وأن الحكم الصادر في الدعوى لم يقضِ بالمبلغ له بصفته الشخصية، وإنما قضى به لورثة المدعي كلٌّ حسب حصته الإرثية، بما مؤداه أن محل الخصومة الاستئنافية هو الحق المالي الذي كان ثابتاً لمورثه ثم أصبح من عناصر تركته وانتقل إلى ورثته، وعليه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة في طريقة التعبير عن صفة المستأنف، دون أن يترتب عليها أثر في صحة الاستئناف، الأمر الذي يغدو معه هذا السبب حرياً بالرد.
وعن السبب الثاني، وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى رغم ان وضع المدعي الصحي لم يستقر وان مدة التقادم انما تبدأ من تاريخ استقرار الوضع الصحي.
وبالرجوع إلى شهادة الطبيب محمود صالح، نجد أنه أفاد بإدخال المدعي إلى مستشفى رفيديا، وأنه مُنح مدة تعطيل مقدارها شهران وظيفياً وشهران غير وظيفي، وقد قرر صراحةً أنه ببلوغ مدة التعطيل الإجمالية يكون المريض قد شُفي تماماً، بما مؤداه أن الحالة الصحية الناجمة عن الإصابة تكون قد استقرت بعد أربعة أشهر من تاريخ الاعتداء، وهذه البينة هي بينة المدعي نفسه، وقد جاءت واضحة في تحديد مدة التعطيل وتاريخ تمام الشفاء، ولم يقدم المدعي، في المقابل، أية بينة طبية تفيد أن وضعه الصحي ظل غير مستقر بعد انقضاء هذه المدة أو أن استقرار حالته قد تأخر إلى تاريخ لاحق ،وحيث إن العبرة في بدء سريان مدة التقادم بتاريخ استقرار الحالة الصحية وما ترتب على الإصابة من ضرر، وكان الثابت من بينة المدعي ذاته أن الشفاء قد تم ببلوغ مدة التعطيل الإجمالية، فإن مدة التقادم تكون قد بدأت بالسريان من تاريخ استقرار حالته الصحية، وعليه فإن القول بأن مدة التقادم لم تبدأ لعدم استقرار الوضع الصحي لا يجد له سنداً في البينة، ولا سيما أن المدعي لم يقدم أية بينة تثبت خلاف ما شهد به طبيبه، بل إن بينته جاءت مؤيدة لاستقرار حالته بعد أربعة أشهر من تاريخ الاعتداء، وبذلك تكون محكمة الاستئناف، إذ رتبت على الثابت لديها من وقائع الدعوى وبيناتها بدء سريان مدة التقادم وانتهت إلى رد الدعوى لمرور المدة، قد خلصت إلى نتيجة لها أصلها الثابت في الأوراق، ويغدو ما يثار بهذا السبب قائماً على خلاف ما ثبت بالبينة، مما يستوجب رده.
وعن السبب الثالث، وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى للتقادم رغم ان المدعى عليه وفي لائحته الجوابية قد اقر بدفع مبلغ الف دينار للمرحوم اذ لا يقبل الدفع بالتقادم مع الدفع بالوفاء للتناقض.
وبالاطلاع على البند السادس من اللائحة الجوابية، نجد أن المدعى عليه، وعلى سبيل التناوب، أنكر انشغال ذمته بأي مبلغ وفقاً لما جاء في البند الرابع من لائحة الدعوى وبكافة بنوده، وأضاف أن المدعي قد قبض كامل عطله وأضراره بواسطة لجنة الإصلاح في طولكرم مبلغ ألف دينار أردني. ومؤدى ذلك أن ذكر مبلغ الألف دينار لم يرد في معرض الإقرار بأصل الحق المدعى به، وإنما جاء كدفاع احتياطي بعد إنكار انشغال الذمة ،وحيث إن الطاعن يستند في هذا السبب إلى أن التمسك بالوفاء يتعارض مع الدفع بمضي المدة، فإن هذا النعي يغدو قائماً على غير أساس، طالما أن ما ورد في اللائحة الجوابية لم يتضمن إقراراً بأصل الحق المطالب به، وإنما جاء في سياق دفاع احتياطي وعلى سبيل التناوب، الأمر الذي لا يحول دون تمسك المدعى عليه بالدفع بمضي المدة ،وعليه فإن ما ينعاه الطاعن على حكم محكمة الاستئناف في هذا الخصوص لا ينال منه، ويكون حرياً بالرد.
لذلك
تقرر المحكمة رد الطعن موضوعا مع الرسوم والمصاريف
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 24 /9/ 2026