السنة
2024
الرقم
606
تاريخ الفصل
12 مارس، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهيئة الحاكمة برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا / محكمة النقض السيدة القاضي إيمان ناصر الدين

وعضويـة السادة القضاة : حازم إدكيدك ، د. رشا حماد، نزار حجي ، عز الدين شاهين 

الجهة الطاعنة : شركة بنك الأردن المساهمة العامة المحدودة / رام الله . 

         وكلاؤها المحامون : مهند عساف وأشرف الفار وثائر الشيخ وأدهم الفار . 

المطعون ضده : أيمن عبد إبراهيم صوالحي / رام الله - بيتونيا . 

                      مصنع المشرق للسخانات .             

الاجراءات

تقدمت الجهة الطاعنة بطعنها هذا بتاريخ 19/12/2024 ، للطعن في الحكم الصادر عن محكمة إستئناف القدس بتاريخ 25/11/2024 في الاستئناف المدني رقم 197/2023 ، الذي قضى برد الإستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وتضمين الجهة المستأنفة الرسوم والمصاريف و 500 دينار أتعاب محاماة .

تتلخص أسباب الطعن فيما يلي :

  1. أخطأت المحكمة في رد المطالبة بالفائدة القانونية ، بالإستناد إلى فهم وتطبيق خاطئ للواقع على الوقائع الثابتة بالدعوى ، وإغفال المادة 106 من قانون التجارة ، حيث أنه حال التسهيلات التي حصل عليها المطعون ضده من الجهة الطاعنة ، عبارة عن قرض دخل في حساب جاري .
  1. أخطأت المحكمة في قضائها بخلو القانون من نص يجيز الحكم للطاعنة بالفائدة القانونية عن المديونية ، ولم تراعِ المحكمة المادة 1 من نظام المرابحة العثماني .
  1. لم تراعِ محكمة الاستئناف الإجتهادات القضائية لمحكمة النقض بخصوص الفائدة القانونية ومقدارها ، وأنه لا يجوز للمحكمة التدخل بها سواء بإنقاصها أو ردها .
  1. أخطأت المحكمة في عدم تضمين مبلغ المديونية المترتبة للطاعنة في ذمة المطعون ضده للفائدة القانونية من تاريخ إغلاق الحساب وحتى السداد التام سنداً لفهم خاطئ للقانون .
  1. أخطأت المحكمة في إلزام الطاعنة بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة (500) دينار لدى محكمة استئناف القدس ، علماً بأن المطعون ضده لم يقم بتوكيل محامي في أي درجة من التقاضي ، وبالتناوب فإن المبلغ كبير لا يناسب الطعن المقدم .

وطلبت الجهة الطاعنة قبول الطعن وتعديل الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعنة مبلغ (36707.72) دولاراً وربط المبلغ بالفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ إغلاق الحساب 15/03/2022 وحتى السداد التام ، وتضمين المطعون ضده مبلغ (1000) دينار أتعاب محاماة .

المحكمة

التدقيق وبعد المداولة ، ولورود الطعن في الميعاد القانوني ، مستوفياً شرائطه الشكلية ، تقرر قبوله شكلاً.

وفي الموضوع ، ووفق ما تجاهر به أوراق الدعوى من إجراءات تشير إلى إقامة المدعية (الجهة الطاعنة) دعواها رقم 1275/2022 في مواجهة المدعى عليه (المطعون ضده) للمطالبة بمبلغ (36707.72) دولاراً أمريكياً ، مؤسسة إدعائها بأن المدعى عليه احتصل على تسهيلات في حساب جارِ بموجب عقد اعتماد مالي بمبلغ (80000) دولار في 11/02/2018 بهدف تمويل شراء آلات وماكنات وأنه ترصد بذمة المدعى عليه المبلغ المطالب به ، حيث تم إغلاق الحساب في 15/03/2022 .

تم السير بإجراءات الدعوى ، وصدر حكم محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 16/02/2023 بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ (36707.70) دولار للبنك المدعي ، وتضمين المدعى عليه بالرسوم والمصاريف و 200 دينار أتعاب محاماة .

لم ترتضِ الجهة المدعية بالحكم ، فطعنت به بالاستئناف رقم 197/2023 لدى محكمة استئناف القدس ، التي قضت برد الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وتضمين الجهة المستأنفة الرسوم والمصاريف و 500 دينار أتعاب محاماة عن مرحلة الاستئناف .

لم ترتضِ الجهة المستأنفة (المدعية) بالحكم ، فطعنت به بموجب النقض الماثل للأسباب التي أوردناها سابقاً.

وعن أسباب الطعن ، من الأول وحتى الرابع ، في تخطئة المحكمة في رد المطالبة بالفائدة القانونية وإغفال المادة 106 من قانون التجارة ، وعدم مراعاة المادة 1 من نظام المرابحة العثماني بالفهم الخاطئ للنصوص القانونية ، ومخالفة الإجتهادات القضائية .

نقول إبتداءً ، أنه ومن المستقر عليه قضاءً بجواز احتساب الفوائد القانونية أو الإتفاقية في المعاملات البنكية ، ذلك أنه لا يمكن الحكم بالفائدة ما لم يكن هناك اتفاق بين الأطراف أو نص قانوني يجيز ذلك .

وتختلف باختلاف طبيعتها تلك المعاملات البنكية التي يجريها العملاء لدى بنوكهم التي يحكمها في الأغلب الاتفاقيات التي يبرمها الأطراف وطبيعة تلك العمليات على ألّا تخالف تلك الاتفاقية النصوص القانونية المتعلقة بالنظام العام .

كما ويكمن الأساس في تحديد طبيعة تلك العمليات ومقدار الديون ما يورد في لائحة الدعوى الأساس التي يجب أن تكون واضحة في بنودها فيما يتعلق بطبيعة تلك الديون والأساس القانوني لها ليتسنى للمحكمة الحكم وفق ما يتطلبه القانون .

ووفق ما تنطق به الماود 106 و 107 من قانون التجارة في تعريفها لعقد الحساب الجاري باعتباره "اتفاق حاصل بين شخصين على أن ما يسلمه كل منهما للآخر بدفعات مختلفة من النقود والأموال والأسناد التجارية تسجل في حساب واحد لمصلحة الدافع وديناً على القابض" ، ويقع هذا الحساب على أنواع ، فيمكن أن يكون شاملاً لجميع معاملات المتعاقدين أو لنوع معين منها فقط .

الأمر الذي يوجب أن يحدد المدعي في لائحة دعواه الأساس نوع حساب العميل ، وفيما إذا كان أصل الدين بين المتعاقدين أساسه قرضاً أو اعتماد مستندي بحساب جاري مدين أو أية تسهيلات مصرفية أخرى باختلاف أنواعها .

كما يجب أن تحدد لائحة الدعوى إبتداءً مقدار قيمة الدين المطالب به والقيمة الأصل لذلك الدين قبل التسديد وقيمة الفوائد التي تم استيفاؤها والتي سيتم استيفاؤها للدين محل المطالبة حتى يتسنى للمحاكم إعمال نص المادة 4 من نظام المرابحة العثماني الذي تعد نصوصه نصوصاً آمرة تتعلق بالنظام العام ، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها ، والتي تمنع أن تتجاوز قيمة الفائدة (بنوعيها قانونية أو اتفاقية) رأس المال الأصلي مهما مر عليه من الزمان .

كما وضرورة توضيح بشكل لا لبس فيه قيمة الفائدة بشكل منفصل عن أساس الدين ليصار إلى إعمال نص المادة 5 من ذات النظام التي تحظر الحكم بالفائدة المركبة في الاقتراضات .

وبالعودة إلى مدونات الحكم الطعين ، نجد أن محكمة الاستئناف كانت قد وقفت على بنود "عقد الاعتماد في حساب جاري" ، الموقع من قبل المدعى عليه المبرز م/3 وأن كافة بنوده وثناياه تشيرا أنه عقد قرض تم الاتفاق عليه بين الطاعنة والمطعون ضده بشروط تبنئ أنه عقد تسليف مبلغ مالي لأجل محدد مقابل أقساط مضافاً إليها الفوائدة والعمولات ، ولم تتضمن شروط تدل على تبادل المدفوعات بين طرفي الحساب ، وظل المدعى عليه مدين والبنك المدعي دائن في جميع مراحل العقد ، وبهذا خلصت المحكمة بأن حقيقة العقد فيما بين طرفيه هو عقد قرض وليس عقد تسهلات في حساب جاري ، وبهذا قد ذهبت إلى إعمال أحكام القانون وما استقر عليه الفقه والقضاء باعتبار أن أهم خصائص الحساب الجاري هو تبادل المدفوعات وتعدد العمليات التي تدخل الحساب ، فيكون أحد الطرفين دائناً أحياناً ومديناً أحياناً أخرى ، في حين ثبت أن الجهة المدعية كانت طوال عقد القرض دائناً والمدعى عليه مديناً .

ما لا يلزم بإعمال المادة 106 من قانون التجارة ، وحيث ثبت أن الجهة المدعية بمطالبتها قد شملت الفوائد الاتفاقية التي ترتبت بحق المدعى عليه وفق بنود عقد القرض (المسمى عقد اعتماد مالي في حساب جاري) ، وحتى لا يصار لاحتساب فوائد مركبة فيما بعد ، ذلك أن الجهة المدعية في لائحة دعواها لم توضح فيه أصل الدين الأساسي والفوائد كل منها على حدا ، فإن الحكم لها بأي فائدة فيما بعد حتى بعد صيرورة الحكم قابلاً للتنفيذ سيغدو مخالفاً للقانون ، ذلك أن هذه الفوائد ستبقى فوائد مركبة مخالفة لنص المادة 5 من نظام المرابحة العثماني ، إلا أنه وحتى لا يضار الطاعن بطعنه نرى الالتفات عن هذا الأمر ، ما يوجب رد هذه الأسباب مجتمعة .

أما عن السبب الخامس في تخطئة المحكمة بالحكم بمبلغ (500) دينار أتعاب محاماة لدى محكمة الاستئناف ، رغم أن المطعون ضده لم يقم بتوكيل محامي في أي درجة من درجات التقاضي ، ناهيك أن المبلغ عالي القيمة ولا يتناسب والطعن المقدم .

بالتدقيق نجد أن محكمة الدرجة الأولى كانت قد قضت لمصلحة الجهة المدعية (الطاعنة) وألزمت المدعى عليه المحاكم حضورياً أمامها بدفع مبلغ (36707.72) دولار ومبلغ 200 دينار أتعاب محاماة .

وأن الجهة المدعية هي ذاتها التي طعنت بالحكم بالاستئناف وخسرت استئنافها حين قضت المحكمة برده موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وأنها قضت بمبلغ 500 دينار أتعاب محاماة علماً بأن المدعى عليه (المستأنف ضده) لم يحضر أي جلسة من جلسات المحاكمة كما ولم يوكل أي محامي للحضور عنه .

وتم إجراء محاكمته حضورياً أمام محكمة الاستئناف كذلك ، الأمر الذي يجعل من الحكم على الجهة الطاعنة ببدل 500 دينار أتعاب محاماة لكونها خسرت دعواها أمراً في غير محله لعدم وجود محامي أو ممثل عن المدعى عليه (المستأنف عليه) ما يعني إثراءً بلا سبب .

الأمر الموجب لقبول هذا السبب من أسباب الطعن .

لذلك

نقرر قبول الطعن موضوعاً بحدود السبب الخامس منه فقط ، وإلزام المطعون ضده (المدعى عليه) بدفع مبلغ (36707.70) دولار أمريكي للمدعية (الطاعنة) ويتحمل الرسوم والمصاريف الجزئية كونه كسب جزءاً من طعنه .

حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني في 12/03/2025 

الكاتــــــــــب                                                                                            الرئيـــــــس

ص . ع