السنة
2023
الرقم
815
تاريخ الفصل
10 مارس، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكـــــــم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة: بـرئاســـــــة القاضــــــي السيـــد عدنــــان الشعيبـــي
  وعضويـة القضـاة الســادة: بسـام حجـاوي، فـــوّاز عطيـــة، مأمــــون كلــــش، وثائـــــر العمــــــري

 

الطاعنة: ميساء "طلال أحمد" علي الخضر/ نابلس

              وكيلها المحامي فادي شديد/ نابلس     

المطعـــون ضده: عازم محمد مسعود جوابري/ نابلس

                 وكلاؤه المحامون عدلي عفوري و/أو ناصر حجاوي و/أو غسان العقاد/ نابلس

الإجــــــــــــــراءات

تقدمت الطاعنة بهذا الطعن بتاريخ 25/6/2023، لنقض الحكم الصادر بتاريخ 31/5/2023 عن محكمة استئناف نابلس في الاستئناف المدني رقم 37/2023 القاضي كما ورد فيه :"برد الاستئناف موضوعا، وتأييد الحكم المستأنف، وتضمين المستأنفة الرسوم والمصاريف و100 دينار أردني أتعاب محاماة عن مرحلة الاستئناف".

المحكمـــــــة 

بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعن مقدما ضمن الميعاد مستوفيا لشرائطه الشكلية، تقرر قبوله شكلا.

وفي الموضوع، وعلى ما أفصح عنه الحكم الطعين وسائر الأوراق المتصلة به، تقدمت الطاعنة "المدعية" ضد المطعون ضده "المدعى عليه" بالدعوى المدنية رقم  1314/2019 امام محكمة بداية نابلس، بموضوع تنفيذ مضمون اتفاقية بيع على سند من القول: بأن المدعى عليه كان قد باع المدعية بتاريخ 10/5/2019 بموجب اتفاقية مكتوبة، الشقة السكنية (الروف) من الطابق الأخير الواقعة في قطعة الأرض رقم 50 حوض رقم 41 موقع خلة التين من أراضي عصيرة الشمالية، وأنه تعهد بالتنازل عن تلك الشقة في الموقع الرسمي بعد دفع كامل الثمن، وبعد استلام المدعى عليه كامل الثمن المتفق عليه من المدعية، تم تسليمها مفتاح الشقة لكنها تفاجأت بوجود شخص يدعى عصام الشولي فيها، مما اضطرها لاقامة  الدعوى الجزائية على المدعى عليه تحمل الرقم 4373/2019، ومن ثم اقامت هذه الدعوى بعد أن وجهت له اخطارا عدليا لتسليم الشقة وتنفيذ مضمون الاتفاقية في الموقع الرسمي.

تقدم المدعى عليه بلائحة جوابية، وأبدى بأن العقار مشمول بأعمال التسوية وأية تصرفات تقع عليه يجب تسجيلها في الموقع الرسمي، وبنتيجة المحاكمة بتاريخ 27/12/2022 قضت المحكمة:" برد دعوى المدعية على سند من القول أن الدعوى لا تسمع فيما إذا نظم عقد البيع خارج دائرة التسجيل عملا بأحكام المادة 16/3 من قانون تسوية الأراضي والمياه رقم 40 لسنة 1952، وتضنمينها الرسوم والمصاريف و200 دينار أردني أتعاب محاماة".

لم ترتضِ المدعية بحكم محكمة أول درجة، فبادرت للطعن فيه استئنافا امام محكمة استئناف نابلس بموجب الاستئناف المدني رقم 37/2023، وبنتيجة المحاكمة قضت بتاريخ 31/5/2023:" برد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف.....".

ولم يلقَ حكم محكمة الاستئناف قبولا من المدعية، فبادرت للطعن فيه بالنقض الماثل للأسباب الواردة فيه، ولتبلغ المطعون ضده أصولا لم يتقدم بلائحة جوابية.

وعن أسباب الطعن، ولما كانت جميعها تتصل بواقعة واحدة تتمثل في تخطئة محكمة الاستئناف بعدم مراعاتها للبينات المقدمة من قبل طرفي النزاع، لا سيما وأن الاتفاقية محل المبرز م/1 قد حددت التزامات الاطراف، وأن الذي أخل بالالتزام بشروط الاتفاقية هو المدعى عليه، مما يعد حكمها مخالفا لقانون ملكية الطوابق والشقق النافذ واللائحة اللائحة التنفيذية بشأنه، كما جاء حكمها مخالفا لحكم النقض رقم 1283/2016 تاريخ 16/2/2019.

في ذلك نشير إلى أن القوانين المتعلقة بالأموال غير المنقولة مكملة لبعضها البعض ولا تعارض في احكامها، ولما كانت المادة 2 من قانون التصرف في الأموال غير المنقولة رقم 49 لسنة 1953، قد حصرت إجراء جميع معاملات التصرف في الأراضي الأميرية والموقوفة والأملاك والمسقفات والمستغلات الوقفية وإعطاء سندات التسجيل بها في دوائر تسجيل الأراضي، وأن المادة 16/3 من قانون تسوية الاراضي والمياه رقم 40 لسنة 1952 وتعديلاته، قد منعت اجراء بيع العقار أو مبادلته أو إفرازه أو مقاسمته في الأماكن التي تمت التسوية فيها، إلا إذا كانت المعاملة قد جرت في دائرة التسجيل.

وتأسيساً على حكم هاتين المادتين فقد ألزمت المادة 10 من قانون رقم 1 لسنة 1996 بشأن تمليك الطبقات والشقق والمحلات بأن تقوم دائرة التسجيل:" في اعداد سجلا خاصا يسجل به أسماء ملاك الوحدات العقارية لكل بناية. 2- على كل مالك وحدة عقارية، تسجيل وحدته العقارية في السجل المشار إليه آنفاً والإبلاغ عند نقل الملكية إلى مالك جديد أو إجراء أي تغيير أو تعديل. 3- يجب أن تشتمل الصحيفة العقارية في السجل المشار إليه على البيانات والمستندات الآتية: - (أ) المساحة الكلية للأرض المقام عليها البناء. (ب) مساحة كل وحدة عقارية وأوصافها وتقسيماتها. (ج) بيان لمساحة البناء الفعلية على الأرض، ومساحة الأجزاء المشتركة والخدمات الخاصة بالمبنى وعدد الطوابق والشقق والمحلات في المبنى. (د) أية مستندات أخرى قد تطلب من المالك . (هـ) بيان الحقوق العينية الأصلية والحقوق العينية التبعية الواردة على العقار".

والمستفاد من النصوص القانونية سالفة الاشارة، اذا تخلف ركن الشكل الذي يتطلبه القانون كركن من أركان عقد بيع العقار، باشتراط المشرع في القانون المذكور شكلية التسجيل في الموقع الرسمي، تحت طائلة بطلان العقد، بحيث يجوز لطرفي العقد التمسك بالبطلان والامتناع عن تنفيذه، كما وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها في أي وقت، الامر الذي يترتب على ذلك البطلان عدم جواز المطالبة بتنفيذه، نتيجة زواله بأثر رجعي، ويعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد(انظر في ذلك نقض مدني رقم 219/2020 تاريخ الفصل 16/2/2022 ونقض مدني هيئة عامة 290/2010 فصل 1/6/2011، ونقض مدني رقم 112/2022 تاريخ الفصل 26/12/2022 .

وبناء على ذلك، ولما قضت محكمة الاستئناف بتأييد حكم محكمة أول درجة، فإنها تكون قد قضت ببطلان الاتفاقية استنادا للمادة 10 من قانون ملكية الطبقات سالف الذكر، باعتبار ما ترتب على بطلان العقد زواله، الامر الذي لا يجوز حكما لأي طرف بعد تقرير بطلان عقد البيع الخارجي "اتفاقية بيع شقة" التمسك بتنفيذ شروط العقد الباطل أصلا، اذ لا يلتزم أي من المتعاقدين بشىء نحو الآخر، ولا يجوز لأي منهما أن يطالب الآخر بتنفيذ إلتزاماته في عقد اتسم بصفة البطلان، مما يغدو حق المدعية محصورا فقط بالمطالبة بالثمن المدفوع وهو غير متحقق في هذه الدعوى الماثلة، الأمر الذي نرى معه أن محكمة الاستئناف لم تخالف أحكام القانون في تأييد الحكم المستأنف، وانما قام قضاؤها على تطبيق صحيح لأحكام القوانين النافذة على وقائع الدعوى، وتوصلت إلى نتيجة سائغة لها أصل ثابت فيما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة لاسيما  النقض رقم 219/2020 تطبيقا للقوانين المرعية سالفة الذكر، الامر الذي تغدو معه جميع اسباب الطعن غير ورادة لا تنالس من الحكم الطعين.

لـهـــذه الأسبـــــاب

نقرر رد الطعن موضوعا، وتضمين الطاعنة الرسوم والمصاريف التي تكبدتها.

 

حكما صدر تدقيقا بإسم الشعب العربي الفلسطيني في  10 /03/2025 

 

الكاتــــــــب                                                                                                  الرئيـــــــس

س.ر