السنة
2023
الرقم
1107
تاريخ الفصل
7 مايو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكـــــــم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــاضــي السيـــــد عدنــــان الشعيبـــي
  وعضويـة القضاة السادة: بسام حجاوي ، عبد الكريم حنون ، فواز عطية ومأمون كلش

الطاعنان:

  1. شركة كرامة اخوان لتجارة وصناعة الحديد/ الخليل
  2. منير فخري سعيد الغزالي/ العيزرية

وكيلهما المحامي منير الحسيني/ الخليل

      

المطعـــون ضده: بلال موسى محمد سلامة حروب/ دوره - الخليل

          وكيله المحامي محمد الربعي/ الخليل

 

الإجــــــــــــــراءات

 

تقدم الطاعنان بهذا الطعن بتاريخ 14/8/2023، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 11/7/2023 في الاستئناف المدني رقم 258/2023 القاضي كما ورد فيه :"برد الاستئناف موضوعا، وتأييد الحكم المستأنف، وتضمين المستأنف الثاني الرسوم والمصاريف و200 دينار أردني أتعاب محاماة".

 

 

 

المحكمـــــــة

بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعن المقدم من الطاعن الثاني ضمن الميعاد مستوفيا لشرائطه الشكلية، تقرر قبوله شكلا.

وفي الموضوع، وعلى ما أفصح عنه الحكم الطعين وسائر الأوراق المتصلة به، تقدم المدعي "المطعون ضده" ضد المدعى عليهما "الطاعنان" بالدعوى المدنية رقم 592/2014، امام محكمة بداية الخليل موضوعها المطالبة بحقوق عمالية بمبلغ 148575 شيقل، على سند من القول أن المدعي عمل لدى المدعى عليهما في مجال فرز وتصنيف الخردة والمخلفات الحديدية منذ بداية 25/2/2010 حتى اضطراره لترك العمل في 9/11/2013 نتيجة تغيير طبيعة وظروف العمل، مما يعد تركه للعمل فصلا تعسفيا، وبأجرة يومية 125 شيقل، علما أنه عمل ساعات عمل إضافية، وطالب بمجموع المطالبات الواردة في البند 4 من صحيفة الدعوى.

في حين تقدم المدعى عليهما بلائحة جوابية، جاء فيها أن المدعي ترك العمل من تلقاء نفسه، وليس صحيحا انه كان يعمل طيلة أيام الأسبوع، وأن عمله كان لمدة 8 ساعات فقط، وانه ألحق أضرارا مادية بالمدعى عليه الثاني، وبالتالي الجهة المدعى عليها غير ملزمة بالتعويض، وبنتيجة المحاكمة التي جرت امام محكمة أول درجة قضت بتاريخ 2/2/2023 :" بقبول الدعوى بمواجهة المدعى عليه الثاني وإلزامه بأن يدفع للمدعي بلال موسى سلامة حروب مبلغ 46518 شيقل، مع الرسوم والمصاريف و100 دينار أردني أتعاب محاماة، ورد المطالبة بالفائدة القانونية، ورد الدعوى عن المدعى عليها الأولى.

 

لم يرتضِ المدعى عليهما بالحكم الصادر عن محكمة أول درجة، فبادرا للطعن فيه بالاستئناف المدني رقم 258/2023 امام محكمة استئناف الخليل، وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ 11/7/2023:" برد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف.....".

 

كما ولم يلقَ حكم محكمة الاستئناف قبولا من المدعى عليهما، فبادرا للطعن فيه بالنقض الماثل للأسباب الواردة فيه، ولتبلغ المطعون ضده أصولا لم يتقدم بلائحة جوابية.

 

وقبل البحث في أسباب الطعن، نشير إلى ان الجهة الطاعنة الأولى تقدمت بهذا الطعن رغم أن الدعوى مردودة عنها، منوهين كذلك إلى انه وبعد اطلاع هذه المحكمة على الوكالة الخاصة المعطاة للمحامي منير الحسيني الذي صادق عليها على صحة توكيل المدعي الثاني وتوقيع عادل عزام عبد القادر كرامة بتاريخ 3/7/2014، بصفته وكيلا عاما عن عزام عبد القادر كرامة، والأخير بصفته المفوض عن شركة كرامة اخوان العادية العامة لتجارة وصناعة الحديد، بموجب الوكالة العامة 4855/2012 عدل الخليل.

ولما كان نطاق الخصومة قد حُصر في الدعوى الماثلة بين المدعي والمدعى عليها الأولى بصفتها شركة والمدعى عليه الثاني بصفته الشخصية، فحري ببيانه وعلى ما أفصحت عنه الوكالة العامة المذكورة أعلاه من وقائع تتصل بالخصوص الموكل به الوكيل العام فضلا عن صفة الموكل، اذ لم يرد في مضمون الوكالة المذكورة أي أمر يتصل أو يتعلق بالشركة محل الدعوى الماثلة، التي تضمنت (أن عزام عبد القادر كرامة وكّل عنه واقام مقام نفسه وعوضا عن شخصه عادل عزام كرامة بالبيع والاشراف والمناظرة على جميع املاكه وعقاراته المنقولة وغير المنقولة الكائنة في محافظة الخليل وسائر الضفة الغربية الموروثة منها وغير الموروثة المسجلة منها لدى دوائر التسجيل الأراضي أو دوائر الأملاك أو غير المسجلة....وفي تسجيل معاملات تغيير التصرف...وتسجيل العقارات باسمه والتوقيع عليها وتوكيله امام دائرة تسجيل الأراضي أو أية دائرة رسمية وغير رسمية كالمحكمة والمالية وكاتب العدل والبلدية ودائرة الحراسة ولجان الأراضي ودوائر السير والترخيص من اجل التنازل وتسجيل أي سيارة باسمه.... وفوضه بقبض الثمن لما يبيعه وفي التسجيل في دائرة التسجيل والاملاك .... وله الحق بالتوقيع على كل المستندات والعقود والصكوك اللازمة لإجراء أية معاملة متعلقة بأملاكه أو حقوقه... وللوكيل الحق باتخاذ الإجراءات كافة والمراجعات لدى الدوائر الحكومية الرسمية أو غير الرسمية تنفيذا لهذه الوكالة.....).

 

واستناداً لما ورد في الوكالة العامة، فإن الوكيل العام المذكور لا يملك حق توكيل المحامي منير الحسيني بالنيابة عن الشركة المذكورة، الامر الذي بمقتضاه لا يملك المحامي منير تقديم هذا الطعن باسم الشركة المذكورة، على قاعدة فاقد الشيء لا يعطيه، مما يعد الطعن المقدم منها على غير ذي صفة، مخالفا لاحكام المادة 3 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 وتعديلاته التي هي من متعلقات النظام العام، يحق لهذه المحكمة التصدي لهذا الواقع ولو من تلقاء نفسها ، مما يقتضي عدم قبول طعن الجهة الطاعنة الأولى في مواجهة المطعون ضده.

 

وبالعودة إلى أسباب الطعن المقدم من الطاعن الثاني، وفيما يتصل بالسببين الأول والثاني وحاصلهما تخطئة محكمة الاستئناف في النتيجة التي توصلت إليها لمخالفتها القانون والأصول، ولصدور الحكم الطعين بصورة مخالفة لأصول وزن البينات.

في ذلك نرى أن هذين السببين وعلى النحو الذي صيغا به قد جاء معتلاً مجهلاً ، وقد وردا على صيغة  العموم دون بيان وجه المخالفة لأي قانون أو أوصول وقعت به محكمة الاستئناف، كما ولم يتم بيان مكمن الخطأ في وزن البينات.

 

ولما كانت الفقرة 4 من المادة 228 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية تلزم الجهة الطاعنة بناء صحيفة طعنها على أسباب واضحة ومحددة، وان خلاف ذلك يقتضي عدم قبولهما.

 

وفيما يتصل بباقي أسباب الطعن ، وحاصلهما تخطئة محكمة الاستئناف بالاعتماد على شهادة بعض شهود  المدعي ومنهم أشرف الحروب ونور الدين الحروب دون شهود الجهة المدعى عليها، ودون إنزال أحكام المادة 1702 من المجلة على وقائع الدعوى الماثلة، وتكون قد أخطأت في وزن البينات وأخطأت تطبيق احكام المادة 89 من قانون البينات على وقائع الدعوى.

في ذلك نرى، وبعد الاطلاع على منهجية تسبيب الحكم الطعين، فقد ورد في بعض جوانبه بما يفيد تقمص دور محكمة النقض.

 

فلا يستقيم قانونا القول:( أن محكمة الدرجة الأولى قامت باستعراض كامل البينات المقدمة في الدعوى، ومن ثم خُلصت إلى الوقائع التي انتهت إليها ومن ضمنها واقعة أن المستأنف عمل من الساعة 9 صباحا لغاية الساعة 9 مساء، وحيث أن وزن البينة وتقديرها مرهون بما يطمئن إليه وجدان المحكمة التي لها تقدير الدليل المقدم، ولها أن تأخذ به إذا اقتنعت به وتطرحه إذا تطرق الشك إلى وجدانها شريطة ألا تخرج بتلك البينة إلى ما لا يؤدي إليه مدولوها.....).

 

مما يستدعي الإشارة إليه في هذا المقام، أن ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة بأن وظيفة محكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع وفق ما أفصحت عنه المادتان  219 و220 من الاصول المدنية والتجارية، لا تقتصرعلى مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب، وإنما يترتب على رفع الاستئناف إليها نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية، وإعادة طرحها عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع، لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، وتكون للمحكمة الاستئنافية السلطة الكاملة بالنسبة لموضوع الدعوى من جميع جوانبه، سواء ما تعلق منها بالوقائع أو بتطبيق القانون، ولها أن تقضي بتأييد الحكم المستأنف بعد إعادة وزن البينات كاملة والرد على جميع الدفوع، كما ولها أن تقضي بنتيجة مغايرة لما توصلت إليه محكمة أول درجة، وكل ذلك مشروط بإعادة تمحيص البينات ووزنها وتقديرها وترجيحها، بإعادة استعراض البينات  مع بيان الرد القانوني المقنع للدفوع والوقائع المثارة في السبب الرابع من أسباب الاستئناف، لاسيما ما يتعلق في صحة تطبيق احكام المادة 1702 من المجلة العدلية على وقائع أصول ترجيح وتقدير شهادة الشهود.

 

ولما نأت محكمة الاستئناف في بعض جوانب حكمها عن التقيد بالدور الذي رسمه لها القانون، بالذات ما نصت عليه المادة 220/1 من الأصول المدنية والتجارية المعدلة بالقرار بقانون رقم 16 لسنة 2014 والتي جاء فيها:" تنظر محكمة الاستئناف على أساس ما يقدم لها من بينات ودفوع وما كان قد قدم لمحكمة أول درجة، وتصدر فيه حكما بموضوع الدعوى"، الامر الذي كان عليها أن تتقيد بما تم بيانه سالفاً ، وفق الدور المناط لها قانونا في المادة المذكورة، وكان عليها التحقق من الأمور القانونية المتعلقة بالمادة 1702 من احكام المجلة ، ومدى تطبيقها على شهادة الشهود من عدمه، بحيث يعتبر التطبيق اﻟﻌﻣﻠﻲ ﻟﻘﺎﻋدة اﻷﺛر اﻟﻧﺎﻗﻝ ﻟﻼﺳﺗﺋﻧﺎف، بما يترتب على ذلك من آثار قانونية وفق ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، من أجل الوصول إلى النتائج القانونية ذات الأثر الﻣﺑﺎﺷر ﻋﻠﻰ اﻟدﻋوى واﻟﺣﻛم اﻟﺻﺎدر عن ﻣﺣﻛﻣﺔ أوﻝ درﺟﺔ.

 

ولما لم تقل محكمة الاستئناف كلمتها ، فإن ذلك يشكل نقصا في الأساس القانوني والواقعي  للحكم الطعين، يتعذر معه على محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق محكمة الاستئناف للقانون، وهذا العيب لا يُعد عيبا في الشكل، وإنما هو عيب في المضمون، للقصور الذي اعترى  حكمها، إذ يُعبر عن هذا العيب بعدم كفاية الأسباب الواقعية، الأمر الذي يترتب على هذا القصور في التسبيب بطلان الحكم الطعين، مما يتعين معه نقضه ، دون الحاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

 

لــــــكل ذلك في ذلك

نقرر نقض الحكم الطعين، وإعادة الأوراق لمرجعها، لتصدر حكما أصوليا معللا ، بعد ان تمارس دورها كمحكمة موضوع، وبالنتيجة تضمين الفريق الخاسر الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

 

حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ  7/05/2025

الكاتــــــــب                                                                                                  الرئيـــــــس

   هـ ، ح