السنة
2022
الرقم
212
تاريخ الفصل
5 مايو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة: بـرئاســـــــة القاضــــــي السـيـــــــــد عدنـــــان الشعيبـــــي
  وعضويـة القضـــاة السـادة : عبد الكريم حنون ، مأمــــون كلش ، ثائر العمري ، ياسمين جراد

الطعن الأول رقم 205/2022 :

الطــــاعـــــن: وليد محمد محمود عبد الله اللفتاوي / رام الله .

            وكيله المحامي : سامي الحذوة / بيت لحم .

الطاعنان المختصمان إنضمامياً بموجب قرار المحكمة :-

  1. سعيد محمد محمود عبد الله اللفتاوي / رام الله .
  2. خالد عبد الرحمن محمد أبو فخيدة / رام الله التحتا .

    وكيله المحامي : نائل أبو عاصي / رام الله .

المطعون عليه : عيسى نعيم عيسى عابد / البيرة .

                وكيله المحامي : أحمد الصياد / رام الله .

الطعن الثاني رقم 212/2022 :

الطاعنة : شركة البنك الإسلامي الفلسطيني المساهمة العامة / رام الله .

               وكلاؤها المحامون:مهند عساف وأشرف الفار وثائر الشيخ ومحمد حداد وأدهم الفار/رام الله.

المطعون عليه : عيسى نعيم عيسى عابد / البيرة .

                وكيله المحامي : أحمد الصياد / رام الله .

الإجراءات

تقدم الطاعن بالطعن الأول 205/2022 بطعنه هذا بتاريخ 28/01/2022 ، فيما تقدمت الطاعنة بالطعن الثاني 212/2022 بطعنها بتاريخ 30/01/2022 ، وكلا الطعنين لنقض الحكم الصادر عن محكمة إستئناف القدس بتاريخ 20/12/2021 بالإستئنافات المدنية 133 + 153 + 136/2021 ، القاضي برد الإستئنافات المشار إليها جميعها وتأييد الحكم المستأنف الصادر عن محكمة بداية رام الله في الدعوى المدنية رقم 143/2010 ، القاضي بتنفيذ الوكالة الدورية رقم 12076/1999 عدل رام الله ، وإلغاء عقود البيع التي تمت على قطعة الأرض موضوع الوكالة التي تتعارض مع تنفيذ الوكالة الدورية المشار إليها وإلغاء الوكالة الدورية رقم 4893/2009 عدل رام الله وإلغاء المعاملة العقارية رقم 4002/2009 ، وإلغاء سندات التسجيل التي تمت بناءً عليها وإلغاء المعاملة العقارية رقم 67/2010 ، وإلغاء كافة العقود والمعاملات التي تمت بموجبها وفسخ سندات التسجيل التي تمت بناءً عليها ، وإلغاء إشارة الرهن الموضوعة على قيود وسجلات قطعة الأرض ، ومنع المدعى عليهم من معارضة المدعي في حصته في قطعة الأرض موضوع الدعوى وحصته بالبناء المقام عليها وفق الوكالة الدورية المذكورة .

تتلخص أسباب الطعن الأول 205/2022 بما يلي :-

  1. الحكم الطعين مخالف للقانون والأصول وإجتهاد المحاكم وصدر بطريقة مخالفة للقوانين التي تنظم مسألة الوكالات الدورية والبيوعات على الأراضي التي تمت عليها أعمال التسوية ، وأن الشراء تم من شخص سجل العقار باسمه .
  2. أخطأت المحكمة باعتبار المطعون عليه (المدعي) خصماً للطاعن في دعوى منع المعارضة ، إذ أن حيازته للوكالة الدورية لا تخوله رفع دعوى منع التعرض .
  3. لم تعالج المحكمة مسألة رهن العقار لصالح البنك الإسلامي الفلسطيني بعد أن تم تسجيل كامل العقار على اسم الطاعن .

 

 

وتتلخص أسباب الطعن الثاني 212/2022 بما يلي :-

  1. أخطأت المحكمة بعدم أخذها بالاعتبار معاملة رهن العقار المنظم وفق الأصول ، وأن الطاعنة حسنة النية ، والتي قامت بمنع تسهيلات مصرفية سند لرهن على عقار مسجل أصولاً باسم المدين .
  2. لم تأخذ المحكمة بالاعتبار أن العقار الذي جرى عليه الرهن مسجل لدى دائرة تسجيل الأراضي وتمت عليه أعمال التسوية ، وأن البيوعات الأجدر بالحماية هي البيوعات التي تمت أمام دائرة التسجيل، وأن المطعون عليه هو الأولى بالخسارة .
  3. إن الوكالة الدورية لا تعتبر سنداً يخول المطعون عليه إقامة دعوى منع معارضة .

وبالنتيجة التمس الطاعنون قبول الطعن موضوعاً ، ونقض الحكم الطعين ورد الدعوى وتثبيت الحجز التحفظي، مع تضمين المطعون عليه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .

تقدم المطعون عليه بلائحة جوابية ، التمس بموجبها الحكم برد الطعنين موضوعاً ، وتثبيت الحكم الطعين وتضمين الطاعنين كافة الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .

المحكمـــــة

بعد التدقيق والمداولة قانونياً ،ولتقديم الطعنين في المعياد مستوفيان شرائطهما الشكلية ، تقرر قبولهما شكلاً.

وفي الموضوع ، تشير وقائع الدعوى وفق ما أنبأت عنها الأوراق ، أن المدعي عيسى نعيم عابد أقام الدعوى ضد الجهة الطاعنة (في الطعن الأول) موضوعها تنفيذ الوكالة الدورية رقم 12076/1999 عدل رام الله المنظمة بتاريخ 09/11/1999 ، وإبطال الوكالة الدورية رقم 4893/2009 عدل رام الله المنظمة بتاريخ 21/04/2009 ، وإبطال عقود البيع الناتجة عن تلك الوكالة وسندات التسجيل الصادر إستناداً لتنفيذ تلك الوكالة ، على أساس من الإدعاء أن الطاعن (المختصم الأول سعيد) قام ببيع الطاعن وليد ما مساحته 737 متراً مربعاً من حصته في قطعة الأرض موضوع الدعوى بموجب الوكالة الدورية رقم 3491/96 عدل رام الله ، وقام ببيع المطعون عليه عيسى (المدعي) ما مساحته 70 متراً مربعاً من مساحته ذات الأرض موضوع الوكالة الدورية الأولى بموجب الوكالة الدورية رقم 12076/1999 عدل رام الله بتاريخ 09/11/1999 ، ثم قام سعيد المذكور ببيع ما مساحته 250 متراً مربعاً مما تبقى من قطعة الأرض موضوع الدعوى ، شاملة المساحة المباعة للمدعي البالغة 70 متراً مربعاً إلى المشتري (الطاعن المختصم الثاني خالد) بموجب الوكالة الدورية 4893/2009 عدل رام الله بتاريخ 21/04/2009 ، وقام المدعى عليه الثالث (الطاعن المختصم الثاني المشتري) بموجب تلك الوكالة الدورية بتاريخ 14/01/2010 بالتنازل عن المساحة المشتراه بموجب تلك الوكالة البالغة 250 متراً مربعاً وتشمل فيها حصص المدعي البالغة 70 متراً مربعاً إلى المدعى عليه الأول (الطاعن بالطعن الأول) ، وبناءً عليه يطالب المدعي (المطعون عليه) بإلغاء هذا البيع وإلغاء تنفيذ الوكالة الدورية السابقة رقم 12076/1999 ، وإلغاء الوكالة الدورية اللاحقة 4893/2009 وإلغاء السجلات الناشئة عنها .

وأمام محكمة الدرجة الأولى تقرر إدخال البنك الإسلامي الفلسطيني ، باعتباره قد أجرى عملية رهن عقار على كامل قطعة الأرض موضوع الدعوى لصالح الطاعن بالطعن الأول ، وبعد إستكمال الإجراءات لديها أصدرت حكمها المشار إليه في مستهل هذا الحكم ، الذي لم ترتضِ به الجهة الطاعنة ،فبادرت بالطعن فيه إستئنافاً لدى محكمة إستئناف القدس بالإستئنافات 133/2021 و  135/2021  و136/2021 التي قررت بالنتيجة رد تلك الإستئنافات وتأييد الحكم المستأنف ، الأمر الذي حدا بالجهة المدعى عليها بالطعن بذلك الحكم بالنقض الماثل .

وعن أسباب الطعنين مجتمعة ،،

بالتدقيق ، نجد وفق الثابت من الأوراق وما جاء في لائحة الدعوى وما توصلت إليه محكمتا الموضوع ، أن قطعة الأرض رقم 47 من الحوض رقم 19 من أراضي رام الله مسجلة كاملة باسم سعيد محمد محمود عبدالله اللفتاوي (الطاعن المختصم بالطعن الأول /المدعى عليه الأول في الدعوى الأساس) مساحتها الكلية 987 متراً مربعاً ، وثابت أيضاً أن المالك سعيد المذكور باع ما مساحته 737 متراً مربعاً من تلك المساحة إلى المشتري وليد (الطاعن بالطعن الأول /المدعى عليه الثاني في الدعوى الأساس) ، بموجب الوكالة الدورية رقم 3491/96 عدل رام الله ، وبالتالي تبقى للمالك من هذه المساحة 250 متراً مربعاً ، وبتاريخ 09/11/1999 قام المالك سعيد المذكور ببيع المدعي عيسى نعيم عيسى عابد (المطعون عليه) ما مساحته 70 متراً مربعاً بموجب الوكالة الدورية 12076/1999 عدل رام الله ، وبالتالي يفترض أن يكون قد تبقى للمالك الأصلي سعيد من مساحة الأرض المذكورة 180 متراً مربعاً ، إلا أن المالك الأصلي سعيد المذكور وبتاريخ لاحق في 21/04/2009 قام ببيع كامل ما تبقى من الأرض بما مساحته 250 متراً مربعاً للمدعى عليه الثالث (خالد عبد الرحمن محمد أبو فخيدة) الطاعن المختصم الثاني بموجب الوكالة الدورية رقم 4893/2009 ، متجاهلاً الوكالة الدورية السابقة ذات الرقم 12076/1999 عدل رام الله ، التي باع بموجبها للمدعي ما مساحته 70 متراً مربعاً من تلك المساحة المتبقية له البالغة 250 متراً مربعاً ، وبالتالي قيام المشتري بموجب الوكالة الثانية بتنفيذ تلك الوكالة لا يحرم المشتري بموجب الوكالة الدورية السابقة من حقه بتنفيذ الوكالة الخاصة به ، ما دام أن الفقرة ب من المادة 11 من القانون رقم 51 لسنة 1958 قانون معدل للأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة نصت على (أن الوكالات التي ينظمها أو يصدقها الموظفون المذكورون في الفقرة السابقة والمتضمنة بيع وفراغ الأموال غير المنقولة والمتعلق حق الغير بها ، كقبض الثمن واجبة التنفيذ في جميع الأموال لدى دوائر التسجيل والمحاكم خلال مدة سنة واحدة من تاريخ تنظيمها أو تصديقها ) التي تم تعديلها لاحقاً إلى مدة خمس عشرة سنة ، وبالتالي الوكالة الدورية الأسبق تبقى واجبة النفاذ ما لم تمضِ عليها المدة المشار إليها وهي خمس عشرة سنة ، ولا يحق للمالك أن يتنكب لهذه الوكالة ويقوم ببيع الشيء المباع بموجب تلك الوكالة إلى شخص آخر ، سواء أكان هذا بيعاً مباشراً أمام دائرة التسجيل أو بموجب وكالة دورية لاحقة ، لأن يده تكون قد غلت عن التصرف بالبيع أو الرهن أو الهبة أو أي شكل من أشكال التصرف عما تم بيعه بموجب الوكالة الدورية السابقة .

وهذا ما تواتر عليه إجتهاد محكمة النقض وما استقر عليه قضائها ، من أن إعطاء وكالة يتعلق بها حق الغير يحول بين معطيها وبين إعطاء وكالات أخرى بذات العقار ، وأن هذه الوكالة التي أقر بموجبها البائع بالبيع وقبض الثمن وتعلق بها حق الغير غلت يده عن التصرف بما تعلق من حق الغير ، وبهذا تكون الوكالة الدورية الأسبق بالتاريخ هي الأولى بالتنفيذ ، وبالتالي ما خلص إليه الحكم الطعين من هذا الجانب يتفق مع صحيح القانون وغاية المشرع من نص الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون رقم 51 لسنة 1958 ، تؤيد ما توصلت إليه من الحكم بتنفيذ الوكالة الدورية 12076/1999 بالحصص الواردة فيها والمُعطاه من المدعى عليه الأول لصالح المدعي ، إلا أننا لا نتفق معها فيما قررته من إلغاء الوكالة الدورية اللاحقة ذات الرقم 4893/2009 عدل رام الله بالمطلق ، وكذلك إلغاء المعاملة العقارية رقم 4002/2009 وفسخ سندات التسجيل التي تمت بناءً عليها واعتبارها كأن لم تكن على إطلاقه ، وكذلك إلغاء المعاملة العقارية رقم 67/2010 التي تنازل بموجبها المدعى عليه الثالث عن كامل حصته المشتراه بموجب الوكالة 4893/2009 لمصلحة المدعى عليه الثاني ، إذ أن هذا يزيد عن حق المدعي المتوجب حمايته ،ذلك أن حق المدعي ينحصر في ما مساحته 70 متراً مربعاً من أصل المساحة البالغة 250 متراً مربعاً المباعة للمدعى عليه الثالث بموجب الوكالة الدورية اللاحقة رقم 4893/2009 ، وما زاد عن ذلك هو بيع سليم لا يطاله البطلان ، وكذلك حكم المحكمة بإلغاء إشارة الرهن الموضوعة على قيود وسجلات قطعة الأرض لصالح المدعى عليها الرابعة ، يتجاوز حقوق المدعي وتعدٍ بلا مبرر على حقوق المدعى عليها الرابعة .

ونجد أيضاً أن ما قضت به المحكمة في حكمها الطعين ، من منع المدعى عليهم من معارضة المدعي في حصته بقطعة الأرض موضوع الدعوى وحصته في البناء المقام عليها ، هو حكم يتجاوز طلبات المدعي في لائحة دعواه ، وما جاء في رده على لائحة الطعن بالنقض ، ذلك أن مطالبته تتصل بمنع المعارضة في تنفيذ الوكالة الدورية ، إذ أن حقه ينحصر في تنفيذ الوكالة الدورية المتعلق حقه بها ، ويبقى حقه بعد ذلك بصفته مالك على الشيوع وفق أحكام القانون.

لــــذلــــك

نقرر قبول الطعنين موضوعاً ، ونقض الحكم الطعين ، وحيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه ، نقرر عملاً بأحكام المادة 237/2/أ من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية ، تعديل الحكم الطعين إلى الحكم بتنفيذ الوكالة الدورية رقم 12076/1999 عدل رام الله بتاريخ 09/11/1999 ، وإلغاء الوكالة الدورية رقم 4893/2009 والمعاملة العقارية 4002/2009 و 67/2010 في حدود ما مساحته 70 متراً مربعاً حق المطعون فيه في المحدد في الوكالة الدورية السابقة رقم 12076/1999 عدل رام الله ، والإبقاء على تنفيذها والمعاملات العقارية المشار إليها فيما زاد عن ذلك ، وتعديل القيود على ضوء ذلك ، والإبقاء على إشارة الرهن العقاري على كامل حصص المدعى عليه الثاني ، الموضوع لصالح المدعى عليها الرابعة ، وفق الشروط والأحكام الواردة فيه ، وإلغائه عن حصص المدعي (المطعون عليه) بعد تنفيذ الوكالة الدورية 4893/2009، وتعديل القيود على ضوء ذلك ، والإبقاء على الحكم الطعين فيما يتصل بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة المحكوم بها أمام محكمة الدرجة الأولى ، وعلى أن يتحمل كل طرف الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة التي تكبدها في هذا الطعن ، وإلغاء القرار الصادر بطلب وقف التنفيذ رقم 82/2022 .

حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 05/05/2025

 

 

الكاتــــــــب                                                                                                  الرئيـــــــس

ص . ع