دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة: بـرئاســـــــة القاضــــــي السـيـــــــــد عدنـــــان الشعيبـــــي
وعضويـة القضـــاة السـادة : بسام حجاوي ، عبد الكريم حنون ، مأمون كلش ، ثائر العمري
الطــــاعــن بموجب الطعن الأول 939/2023 : نمر جبرين إبراهيم أبو ماضي / الخليل .
وكلاؤه المحامون : مازن عوض و/أو جهاد جردات و/أو عوض الشريف / الخليل .
وهو المطعون ضده بموجب الطعن الثاني رقم 1073/2023
الطاعنة بموجب الطعن الثاني رقم 1073/2023 : شركة ترست العالمية للتأمين / الخليل .
وكيلها المحامي محمود الملاح / الخليل .
وهي المطعون ضدها بموجب الطعن الأول رقم 939/2023 .
الإجراءات
تقدم الطاعن بموجب الطعن الأول بطعنه بتاريخ 12/07/2023 ، كما تقدمت الطاعنة بموجب الطعن الثاني بطعنها بتاريخ 01/08/2023 ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة إستئناف الخليل بموجب الطعنين الإستئنافين رقم 85/2023 و 142/2023 ، القاضي برد الإستئنافين موضوعاً ، وتأييد الحكم المستأنف ، محمولاً على أسبابه ، وفي ضوء ما أضافته المحكمة ، على أن يتحمل كل طرف الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .
ذلك أنه وعلى ما يبين من الأوراق ، أن الطاعن في الطعن الأول أقام دعوى ضد الطاعنة في الطعن الثاني لدى محكمة بداية الخليل ، موضوعها مطالبة بتعويضات عن أضرار جسدية ناتجة عن حادث طرق بمبلغ (390705) شيقل ، على النحو الذي تضمنته لائحة الدعوى ، وبنتيجة المحاكمة ، أصدرت حكمها الذي قضت بموجبه الحكم للمدعي بمبلغ (1540) ديناراً أردنياً ، و (100345.8) شيقل ، وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف ومائتي دينار أتعاب محاماة ، دون الحكم بالفائدة القانونية ، ودون ربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة ، الأمر الذي لم يقبل به كل من المدعي والمدعى عليها ، حيث تقدم المدعي بطعنه الإستئنافي رقم 85/2023 ، كما تقدمت المدعى عليها بطعنها الإستئنافي رقم 142/2023 ، التي وبنتيجة المحاكمة ، أصدرت حكمها محل الطعنين الماثلين ، فتقدم الطاعن (المدعي) والطاعنة (المدعى عليها) بطعنيهما للأسباب التي سنوردها ونعالجها تباعاً ، حيث التمس الطاعن (المدعي) قبول طعنه شكلاً ، ومن ثم موضوعاً ، وتعديل الحكم المطعون فيه ، والحكم له بمبلغ (121120) شيقل ، إضافة إلى ما قضت به محكمة الإستئناف ، كما التمست الطاعنة (المدعى عليها) قبول طعنها شكلاً ، ومن ثم موضوعاً ، ونقض الحكم المطعون فيه ، والحكم برد الدعوى ، وتضمين المطعون ضده الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي .
تقدم و كيل المطعون عليه في الطعن 1023/2023 بلائحة جوابية .
المحكمـــــة
بالتدقيق والمداولة ، ولما كان الطعنان مقدمين في الميعاد ، تقرر قبولهما شكلاً .
وعن سبب الطعن الأول رقم 939/2023 ، وهو السبب الوحيد وفق لائحة الطعن ، وحاصله النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ بتأييد ما قضت به محكمة أول درجة من تعويض للمصاب (الطاعن) لبدل فقدان المقدرة على الكسب عن مدة سنة وأربعة أشهر وثلاثة عشر يوماً فقط، على سند من القول أن عمره وقت صدور الحكم بلغ 58 عاماً و 9 أشهر ، وهي في ذلك تغدو قد قضت له (المصاب) ببدل فقدان المقدرة على الكسب لغاية سن 60 عاماً ، خلافاً للقانون ، وما استقر عليه إجتهاد القضاء ، لا سيما حكم الهيئة العامة رقم 14/2018 ، وحكم النقض المدني رقم 1688/2017 .
وفي ذلك نجد أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ، قد قضت باستحقاق الطاعن تعويضاً مرسملاً عن فقدان الدخل المستقبلي عن الفترة المحصورة ما بين تاريخ صدور حكم محكمة أول درجة في 29/12/2022 ،وحتى بلوغه سن الستين (60) البالغة سنة وأربعة أشهر وثلاثة عشر يوماً ، آخذة بعين الاعتبار أنه من مواليد 12/05/1964 .
وبالرجوع إلى ما أنبأت عنه أوراق الدعوى والبينة المقدمة منها ، نجد أن عمر المدعي (المصاب) وقت وقوع الحادث لم يتجاوز سن 60 عاماً بعد ، حيث ثبت ذلك من صورة هويته الشخصية وهي من مفردات المبرز ط/4 أنه من مواليد 12/05/1964 ، كما ثبت وقوع الحادث بتاريخ 18/03/2019 ، وصدور حكم محكمة أول درجة بتاريخ 29/02/2022 ، مما يعني أنه لم يكن بعد قد بلغ (60) عاماً ، وحيث أن ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة على أن التعويض المستحق للمصاب عن فقدان المقدرة على الكسب لمن لم يتجاوز عمره بتاريخ الحادث (60) عاماً ، إنما يكون حتى بلوغه هذا السن .
وعن السبب الأول من أسباب الطعن الثاني رقم 1073/2023 ، وحاصله النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله .
ولما كان السبب المشار إليه وفق الصيغة التي تضمنها تخالف مقتضيات حكم المادة 228/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 ، حيث اشترطت أن يكون سبب الطعن واضحاً ومحدداً ، ولما كان الأمر خلاف ذلك ، ما يجعله مستوجباً عدم القبول .
وعن سببي الطعن الثاني والثالث ، وحاصلهما النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ باحتساب دخل شهري للمصاب بمبلغ (6000) شيقل رغم ثبوت عدم عمله نجاراً ، حيث ثبت من البينة المقدمة أنه عامل في منجرة ، مما كان يقتضي الأمر الأخذ بمتوسط الأجور للعاملين بشكل عام ، كما لم تكن البينة جازمة حول تلقيه راتباً شهرياً بقيمة (6000) شيقل ، إذ لم يتقدم المصاب ببينة خطية كفواتير ضريبية أو ما شابه ذلك .
وفي ذلك نجد أن الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء محكمة أول درجة المتصل بقيمة الدخل الشهري للمصاب ، وبشأن عمله نجاراً ، لثبوت ذلك من البينة المقدمة ولكون الاجر لم يتجاوز مثلي معدل الأجور ، وما ثبت لها من خلال رجوعها لنشرة الجهاز المركزي للإحصاء ، التي تضمنت أن معدل الأجر اليومي لمن يعمل في مجال النجارة (132.8) شيقل ، وأن عدد أيام العمل الشهري لهم (22.9) يوم عمل ، الأمر الذي يُساوي الأجر الشهري لهم (3041.12) شيقل ومثليه يساوي (6082.24) شيقل وفق مؤدى نص المادة (155) من قانون التأمين رقم 20 لسنة 2005 ، ولما كان الثابت لها تقاضيه (6000) شيقل ، فإن ما يستحقه المصاب من تعويض مبلغ (6000) شيقل فقط .
ولما كان هذا الذي خلصت و توصلت إليه وقضت به المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ، يدخل في صلاحية محكمة الموضوع لجهة وزن البينة والتقرير فيها ، وفق الثابت لها من أوراق الدعوى والبينة المقدمة فيها ، دون معقب عليها من قضاء هذه المحكمة (النقض) ، ولما كان الأمر كذلك ، مما يجعل من الحكم المطعون فيه واقعاً في محله ، ونقرها على ما توصلت إليه وقضت به ، ويجعل من السببين المشار إليهما مستوجبا الرد .
وعن أسباب الطعن ، الرابع والخامس والسادس (الذي ورد وفق لائحة الطعن خطأ تحت رقم 10) ، وحاصلها مجتمعة النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ باحتساب تعويض للمصاب عن فترة تعطله رغم ثبوت أن سبب إغلاق المنجرة كان وباء كورونا ، ورغم ثبوت ما صرح به شاهدا المدعي وهما ولداه ، من أنهما كانا يقومان بإعمال المدعي ، وكانا ينفقان عليه ، ولعدم ثبوت تعطله عن عمله الذي كان يعمل به في مجال آخر ، والخطأ باحتساب بدل فقدان المقدرة على الكسب المستقبلي لعدم تحقق علاقة السببية ما بين الإصابة والعجز غير الوظيفي الذي أصابه ، مما يجعل المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد أخطأت بالحكم للمدعي عن بدل التعطيل ، وبدل فقدان الدخل المستقبلي .
وفي ذلك نجد فيما تضمنته أسباب الطعن على النحو المشار إليه ما يخالف واقع أوراق الدعوى والبينة المقدمة فيها ، إذ ثبت من المبرز ن/1 (تقرير اللجنة الطبية العليا) الخاص بالمصاب (المدعي) أن نسبة العجز الممنوحة له 20% (عجز وظيفي دائم )، وأن فترة تعطله ستة أشهر من تاريخ وقوع الحادث ، كما نجد مما تضمنته لائحة الدعوى أن تاريخ وقوع الحادث في 18/03/2019 ، وهو الأمر الذي أقرت به الجهة الطاعنة (المدعى عليها) في البند التاسع من لائحتها الجوابية لدى محكمة أول درجة ، فضلاً عن أن العلم القضائي لهذه المحكمة (النقض) أن وباء كورونا أصبح جائحة عالمية في بداية شهر 3/2020 على نحو ما تضمنته المراسيم والقرارات الرئاسية ذات الصلة بهذا الموضوع ، كما ثبت من شهادة بينة المدعي ، المتمثلة بشهادة ولديه وجدي وعمار أن والدهما المدعي انقطع عن عمله في المنجرة بسبب الحادث موضوع الدعوى ، كما تضمنت شهادة الشاهد عمار أن المنجرة مغلقة منذ بداية كورونا بعام 2019 ، إلا أنه أردف مباشرة وبذات الشهادة أن المنجرة قد أغلقت بسبب أوضاع كورونا في شهر 6 و 7/2020 ، بما من شأنه أن ينفي علاقة إغلاق المنجرة المدعى بها من جانب الطاعنة بجائحة كورونا ، ويجعل من تعويض المدعي عن بدل التعطل وبدل نسبة العجز وبدل المقدرة على الكسب المستقبلي ، أساسه تحقق الإصابة والانقطاع عن العمل ، وما نتج عن تلك الإصابة من فقدان الجسم لجزء من مقدرته على الأداء ، ما ينطوي على ذلك من استحاق التعويض لجبر الضرر المستحق من إصابة جسده ، ولا يشكل إثراءً على حساب الغير ، مما يستدعي رد الأسباب الثلاثة المشار إليها .
لــــذلــــك
تقرر المحكمة رد الطعنين موضوعاً ، وتضمين الطاعنة بموجب الطعن الثاني (شركة ترست للتأمين) الرسوم والمصاريف وثلاثمائة دينار أردني أتعاب محاماة عن جميع مراحل التقاضي .
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 21/05/2025
الكاتــــــــب الرئيـــــــس
ص . ع