السنة
2023
الرقم
218
تاريخ الفصل
20 مايو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئة الحـاكـمة بـرئاسة نائب رئيس المحكمة العليا/محكمة النقض القاضي السيدة ايمان ناصر الدين

وعضويـة السادة القضاة : د. رشا حماد ، محمد احشيش ، د. بشار نمر وعز الدين شاهين

 

 

الطاعن : شركة المغاره لتجارة السيارات السياحيه   / يطا - الخليل

وكيلها المحامي موسى الصياد / رام الله

 

المطعون ضدها : شركة التكافل الفلسطينيه للتامين    / رام الله

وكيلها المحامي محمد ظرف / رام الله

 

الاجراءات

 

تقدمت الطاعنه بواسطه وكيلها بتاريخ 30/1/2023  بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف القدس   في الاستئناف  رقم 629/2022  بتاريخ 21/12/2023   والقاضي  برد الاستئناف موضوعا  وتاييد الحكم المستانف  من حيث النتيجة مع الرسوم والمصاريف  ومبلغ 300 دينار اتعاب محاماه عن مرحلتي التقاضي

 

وتتلخص اسباب  هذا الطعن بالاتي :

 

  1. الحكم المطعون فيه مخالف للقانون والاصول
  2. الحكم المطعون في جاء قاصرا في التعليل والتسبيب القانوني 
  3. اخطأت محكمة الاستئناف  برد الدعوى لعلة عدم ثبوت حادثة السرقه رغم قيام المؤمن له بتبليغ الشرطه فور علمه بوقوع عمليه السرقه  ولعلة عدم بيان قيمة الضرر المطالب به على الرغم من وجود قائمة بالمسروقات وبيان بتفاصيلها قدمت للشرطه وقت التبليغ عن الحادثه ، ولمخالفة  شروط البوليصه من حيث عدم عمل الانذار بوقت بوقوع الحادث .

وبما انه من الثابت حيازة وملكيه الطاعنه للقطع الاثريه الموروثه وثبوت واقعه السرقه وكشف بالمسروقات وكون العلاقه بين الطاعنه والمطعون ضده هي علاقه تعاقديه تلتزم بموجبها المطعون ضده بالتعويض عن الضرر حال وقوعه لذا فان المحكمة اخطأت في ما انتهت اليه برد الدعوى رغم تحقق واقعه السرقه وثبوت الضرر

4. اخطأت محكمة الاستئناف عندما قامت برد الدعوى مستنده في قرارها الى التقرير الصادر عن مكتب المهندس  والذي افاد انه وان تم قطع الاسلاك فان فعاليه جهاز الانذار تبقى قائمه وان الجهة المدعيه لم تقدم اية بينه تؤكد فعالية جهاز الانذار وتبدي الطاعنه بان البينه حول فعاليه جهاز الانذار تقع على عاتق المطعون ضدها حيث ان المحكمة لم تلاحظ بان موظفي الشركة المؤمنه قاموا بمعاينه اجهزة الانذار وفعاليتها في وقت اصدار البوليصه

5. اخطأت محكمة الاستئناف  في عدم سماع شهاده الشاهد نضال موسى الجندي و/او استجوابه كونه هو الشخص الذي كان يقتني الانتيكا والذي كان من الممكن ومن خلال شهادته اثبات مواصفات الانتيكا بشكل دقيق ومفصل كونه من كان يقوم بتجميعها من دول العالم وورث بعضها من جدته 

 

تقدمت المطعون ضدها بلائحة جوابيه ابدت من خلالها بان القرار المطعون فيه جاء صحيحا متفقا واحكام القانون وبان اسباب الطعن لا ترد على الحكم الطعين وطلبت بالنتيجة رد الطعن موضوعا وتضمين الطاعنه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماه

 

المحكمه

 

بالتدقيق وبعد المداوله وحيث تجد المحكمة بان الطعن مقدم ضمن المده القانونيه ومستوف لشرائطه الشكليه الاخرى تقرر قبوله شكلا.

وبالرجوع لمجريات الدعوى نجد بان الطاعنه  كانت قد اقامت دعواها امام بداية رام الله  ضد الشركة المطعون ضدها والتي سجلت تحت الرقم 850/2013   موضوعها المطالبه بتعويضات عن اضرار مادية ناتجه عن حادث سرقه  مبلغ وقدره 205000 دولار امريكي

وبعد ان سارت محكمة الدرجه الاولى في الدعوى اصولا اصدرت حكمها الفاصل في الموضوع بتاريخ 6/2/2019  والذي قضى برد الدعوى مع تضمين المدعيه الرسوم والمصاريف و200 دينار اتعاب محاماه

لم يلق هذا الحكم قبولا لدى  المدعية فطعنت به استئنافا امام محكمة استئناف رام الله في حينه بموجب الاستئناف رقم 356/2019  وقد اصدرت الاخيره حكمها الفاصل في الموضوع بتاريخ 1/7/2019   والذي قضى بقبول الاستئناف موضوعا والغاء الحكم المستانف والحكم للمدعيه بمبلغ 200000 دولار امريكي مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 1000 دينار اتعاب محاماه عن مرحلتي التقاضي ، ولما لم ترتض المدعى عليها  بهذا الحكم طعنت به نقضا بموجب الطعن رقم 1158/2019  وقد فصلت محكمة النقض في هذا الطعن بتاريخ 3/7/2023  حيث قضت بقبوله واعادة الاوراق لمرجعها كون الحكم شابه قصور في التسبيب ولاعادة تدقيق البينه ووزنها مجددا  وفق ما بينت في حكمها ، اعادت بعد ذلك محكمة الاستئناف سماع الاطراف ومن ثم اصدرت حكمها الفاصل في الموضوع بتاريخ 21/12/2022  والذي قضى برد الاستئناف موضوعا وتاييد الحكم المستانف بعد ان اعيد تسجيل الدعوى الاستئنافيه لدى محكمة استئناف القدس تحت الرقم 629/2022 ،

لم ترتض الطاعن ( المدعيه ) بهذا الحكم فطعنت امام محكمة النقض بموجب الطعن رقم 218/2023  قيد النظر

وبالعودة للبحث في اسباب الطعن بالنقض  وفيما يتصل بسببي الطعن الاول والثاني والناعيه على الحكم الطعين بانه جاء مخالفا لاحكام القانون والاصول وقاصرا في التعليل والتسبيب . وحيث نجد بان هذه الاسباب جاءت على صيغه العموم وخاليه من التفصيل والبيان خلافا لما اوجب المشرع من حيث وجوب تفصيل وبيان اسباب الطعن بشكل واضح ومحدد لكي تتمكن المحكمة من الوقوف على حقيقه المقصود ووجه الخطأ لمعالجته ولتقول كلمتها فيه . وبما ان سببي الطعن جاءا بصيغة شابها التجهيل وعدم الوضوح خلافا لما اوجبت احكام القانون ولتعذر فهم المقصود لذا نقرر الالتفات عنها

اما في ما يتصل ببقية اسباب الطعن والتي نعت على الحكم الطعين بالخطأ في ما انتهى اليه من حيث رد الاستئناف موضوعا وتاييد الحكم برد الدعوى لعدم ثبوت واقعه السرقه رغم قيام الطاعنه بتبليغ الشرطه فور علمها بالحادثه ولعلة عدم بيان قيمة الضرر المطالب به رغم وجود قائمة بالمسروقات ولمخالفة الطاعنه شروط بوليصة التامين كذلك اخطأت في حكمها بالاستناد الى التقرير الصادر عن مكتب المهندس كما انها اخطأت في عدم سماعها لشهادة المدعي و/او استجوابه لاستجلاء الحقيقه

وفي ذلك نجد ومن خلال اوراق الدعوى الدعوى بان وقائعها تتلخص في ان الطاعنه وهي شركة تاجير سيارات كانت مؤمنه على ممتلكاتها وسياراتها لدى المطعون ضدها  وكان من ضمن الممتلكات المؤمن عليها مقتنيات اثريه حازها ممثل الشركة المدعيه عن طريق الشراء وحاز على بعضها الاخر عن طريق الارث عن جدته وكان مؤمنا عليها بمبلغ 200000 دولار امريكي وفق تقديرات المؤمن له . وحسب الادعاء فان هذه المقتنيات الاثريه كانت معروضه في مكتب ممثل الشركة ، وتجدر الاشاره الى ان بناء الشركة يتكون من الواح زينكو وليس بناء خرساني .

وتنبيء اوراق الدعوى ايضا بان مقر الشركة تعرض للسرقه باحداث فتحه في احد الجدران وتمكن السارقين من الاستيلاء على المقتنيات الاثريه دون المساس بايه مقتنيات او ممتلكات اخرى وقد بلغ ممثل الشركة الشرطه في حينه وبعد اجراء التحقيقات حفظت  القضيه ضد مجهول

الجهة المدعيه اقامت دعواها في مواجهة الشركة المؤمن لديها للمطالبه بالتعويض عن هذه المقتنيات  هذه المقتنيات مدعية بان اللصوص تمكنوا من سرقه كافة الموجودات الاثريه والتي قدرت قيمتها بــ 200000 دولار امريكي وقد احضرت لهذه الغاية تقرير خبير يعزز تقدير القيمة المدعى بها . وقد انتهت محكمة الدرجة الاولى الى رد الدعوى كونه لم يثبت لديها يقينا وقوع حادثه السرقه كذلك لم يتم ارفاق بيانا كافيا بتفاصيل وقيمة المسروقات . وبعد ان وقع الاستئناف على هذا الحكم الغت الاخيره حكم محكمة الدرجة الاولى وحكمت للمدعيه وفق طلباتها ومن ثم وبعد ان طعنت المدعى عليها بالحكم الصادر عن محكمة الاستئناف قبلت محكمة النقض الطعن بموجب الحكم الصادر عنها بتاريخ 3/7/2023 في الطعن رقم 1185/2019 والتي بينت في حكمها بانه كان يتوجب على محكمة الاستئناف التثبت من وقوع حادثه السرقه . كذلك بينت بان البينات التي قدمت بينت بان ما جرى سرقته ليس كامل الموجودات المؤمن عليها .وكذلك اشارت الى ان  محكمة الاستئناف لم تعالج مخالفه الطاعنه لشروط بويصة التامين . وبعد ان اعيدت الاوراق الى محكمة الاستئناف اصدرت الاخيره حكمها محل النظر والذي سارت فيه على هدي الحكم الصادر عن محكمة النقض ومن ثم انتهت الى رد الاستئناف موضوعا وتاييد الحكم برد الدعوى

ومما تقدم وبحثا في اسباب الطعن بالنقض فاننا نشير الى ان الاصل في ثبوت الواقعه الجرميه من عدمه هو صدور حكم قضائي بات من الجهة القضائية صاحبة الاختصاص تؤكد وقوع الجريمة او تنفيها غير ان عدم وجود قرار واضح من الجهات المختصه تؤكد او تنفي وقوع حادثه السرقه  من خلاله من شأنه فتح الباب لتقدير محكمة الموضوع للبينات التي قدمت امامها ووزنها ومن ثم البناء على ما اطمئن اليه وجدانها من هذه البينات . وحيث ان مجرد تبليغ الشرطه بوقوع حادثه سرقه لايصلح بذاته دليلا كافيا ومقنعا على وقوع الحادثه فعلا طالما ان التحريات لم توصل الى نتيجة تصلح للبناء عليها والحكم بموجبها ، فحفظ القضيه ووقف اجراءات التحقيق لعدم وجود ادله تكفي لثبوت الواقعه لا تعني قطعا بان واقعه السرقه قد تمت فعلا ولا يصح ان يبنى حكم قضائي على واقعه احتماليه ظنية غير قطعية الثبوت اذ ان الاصل في الاحكام انها تبنى على الجزم واليقين وليس على الشك والاحتمال

كذلك فان الثابت ايضا من الاوراق بان الادعاء بفقدان كافة المحتويات الاثريه لا يقارب الحقيقه اذ تفيد اوراق الدعوى بانه وبفرض صحة واقعه السرقه بان ما جرى سرقته هو جزء من الموجودات وليس كاملها .كذلك فان تقدير قيمة المفقودات لا يمكن الاعتماد عليه طالما انه من غير المعلوم يقينا بماهية الموجودات قبل الفقد وما فقد منها وما بقي والقيمه الحقيقيه لهذه المفقوادات (بافتراض صحه الواقعه) وهو الامر المتعذر معرفته  والذي كان على الشركة الطاعنه ان تبين ذلك بتقرير مفصل من قبلها وتقديم بيان دقيق بماهية المفقودات والموجودات في وقت وقوع الحادثه المدعى بها وليس بعد مضي ثلاث سنوات كما فعلت .واكتفت بالاشاره الى ان ممثل الشركة سمى  في افادته امام الشرطه قدرا من المفقودات والذي لا نجد بانه يصلح للبناء عليه كاساس لاي حكم . وحيث ان الماده 60 من قانون المخالفات المدنيه رقم 36 لسنة 44 قد بينت وفي ذيلها بانه لا يحكم عن الضرر الا اذا بين المدعي تفاصيل ذلك الضرر في لائحة ادعاءه او ارفقه بها ، وهو الامر غير المتوافر بالصوره المطلوبه في هذه الدعوى

اما فيما يتصل بتقرير مكتب المهندس وتشغيل جهاز الانذار ومما ترتب على ذلك من مخالفة شروط ومتطلبات بوليصه التامين وفي ذلك نبين بان تقرير مكتب المهندس الذي بين بانه وان كانت قد قطعت الكوابل فان ذلك لا يمنع من عمل جهاز الانذار الذي كان يتوجب ان يعمل ويصدر الاصوات والاشارات في الوقت الذي جرى فيه الفعل المدعى به فاننا في ذلك نعيد الى ما بينا انفا من ان مؤشرات عدم عمل جهاز الانذار في وقت وقوع الحادثه رغم عدم وجود ما يمنع عمله هي احدى المؤشرات التي اعتمدت عليها محكمة الموضوع في تقدير البينه ووزنها ورجحت من خلالها بينة على اخرى ما يؤيد حالة عدم الاطمئنان الى صحة وقوع الحادثه المدعى بها ويؤكد على ان تقدير البينه من قبل محكمة الموضوع كان في الاتجاه الصائب ومتفقا ومدلول البينه التي استمعت اليها

اما عن تخطئة محكمة الموضوع في عدم السماح بسماع شهاده المدعي او استجوابه استجلاءا للحقيقه  ، فاننا في ذلك نبين بان المسائل المتعلقه باجراءات  الاثبات تتصل بما لمحكمة الموضوع من سلطه تقديريه في اتخاذها طالما انها لم تخالف بذلك نصا قانونيا صريحا امرا وطالما ان سماع المدعي كشاهد كان من شانه ان يجلب له مغنما او يدفع عنه مغرما لذا فان رفض المحكمة لسماعه يكون والحال هذا قد جاء صحيحا متفقا واحكام القانون والاصول ذلك ان شهادته لنفسة تعد من قبيل صناعه الدليل للنفس.

 

ومما تقدم وحيث لا نجد بان ايا من اسباب الطعن بالنقض يرد على الحكم الطعين او ينال منه  .

 

لذلك

تقرر المحكمة وسندا لما تم بيانه  موضوعا  رد الطعن موضوعا

حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 20/05/2025