دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة السيـــــد القـــاضــي حازم ادكيدك
وعضويـة السادة القضاة : د.رشا حماد ، محمد احشيش ، د.بشار نمر ، عز الدين شاهين
الطـــاعن : امجد عبد الكريم يوسف السعدي / جنين
وكلاؤه المحامون احمد وفارس وسعد وياسمين وعبير شرعب وشاكر عبوشي /طولكرم
المطعون ضدها : شركة التكافل الفلسطينية للتأمين / جنين
وكيلها المحامي رشاد شاور / جنين
الاجــــــراءات
تقدم الطاعن بواسطة وكيله بتاريخ 2/2/2025 بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف نابلس في الاستئناف رقم 290/2024 بتاريخ 30/12/2024 والقاضي برد الاستئناف موضوعا وتأييد القرار المستانف.
تتلخص اسباب هذا الطعن بالاتي :
تقدمت المطعون ضدها بلائحة جوابيه ابدت من خلالها بان الحكم الطعين جاء صائبا متفقا واحكام القانون وبان اسباب الطعن لا ترد عليه وطلبت بالنتيجه رد الطعن موضوعا مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماه .
المحكمـــــــة
بالتدقيق وبعد المداولة وحيث تجد المحكمة بان الطعن مقدم ضمن المده القانونيه ومستوف لشرائطه الشكليه الاخرى تقرر قبوله شكلا .
وبالرجوع لمجريات الدعوى نجد بان الطاعن كان قد أقام دعواه امام بداية جنين ضد الشركة المطعون ضدها والتي سجلت تحت الرقم 685/2022 موضوعها المطالبه بتعويضات عن اضرار مالیه وجسديه جراء حادث طرق كان قد تعرض له الطاعن جراء استعماله للمركبه المؤمن على استخدامها لدى المطعون ضدها ما ادى الى اصابته باصابات مختلفه وتخلف لدية جراء ذلك نسبة عجز قدرها ۳۷ % وقبل تكرار اللائحة الجوابيه دفع وكيل المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لعله التقادم بحجة ان الدعوى اقيمت بعد مضي المده المنصوص عليها في الماده ١٥٩ من قانون التأمين وبعد سماع طرفي الدعوى اصدرت محكمة الموضوع حكمها القاضي بعدم قبول الدعوى لعله التقادم وتضمين المدعي الرسوم والمصاريف .
لم يرتض المدعي بهذا الحكم فطعن به استئنافا امام محكمة استئناف نابلس بموجب الاستئناف رقم 290/2024 والتي بدورها نظرت الاستئناف اصولا ومن ثم اصدرت حكمها الفاصل بتاريخ 30/12/2024 والذي قضى برد الاستئناف موضوعا وتأييد القرار المستانف .
لم يرتض الطاعن ( المصاب ) بهذا الحكم فطعن به امام محكمة النقض بموجب الطعن قيد النظر.
وبالعودة للبحث في اسباب الطعن بالنقض وفي ما يتصل بالسبب الاول منها ومفاده ان القرار المطعون فيه واجب النقض الحتمي حيث اخطأت المحكمة مصدرة الحكم في النتيجه التي توصلت اليها ، كذلك خالفت المحكمة القانون الذي يوجب حياد القاضي والوقوف على طلبات الخصوم ودفوعهم بمساحة متساويه ما بين الاطراف ذلك ان المحكمة سمحت لوكيل المطعون ضدها باثارة الدفع بالتقادم دون ان يتقدم بطلب مستقل وفق ما الزم نفسه مخالفة بذلك احكام الماده ۸۹ من قانون الاصول .
وفي ذلك ولما لم يكن للمحكمة الحق في وضع قيد على ما ورد على صيغة الاطلاق فان سماحها لوكيل الطاعنه باثارة دفعه بعدم قبول الدعوى لعلة التقادم قبل تكرار لائحته الجوابيه و دون تقديم طلب مستقل بذلك وقبل الدخول في اساس الدعوى لا يعد مخالفة لاحكام القانون طالما انه لم يرد نصا صريحا يحرّم ذلك ولا يرد ان يكون قبول ة الطلب بالشكل الذي اثير به مثلبة تمس حياد المحكمة او وقوفها على مسافة واحده من اطراف الدعوى (وفق اسباب الطعن) . وبذلك فان ما اثاره الطاعن بهذا الخصوص يكون حري بالرد والالتفات عنه .
اما عن سبب الطعن الثاني ومفاده ان الحكم المطعون فيه مبني على خطأ في تطبيق القانون تطبيقا سليما وجاء خلافا لما انبأت به الماده ۱۵۹ من قانون التأمين اذ ان مدة التقادم يبدأ حسابها ابتداء من تاريخ الحصول على تقرير طبي نهائي وليس من تاريخ انتهاء فترة التعطل .
وفي ذلك نجد وبعد مراجعة اوراق الدعوى بان محكمة الاستئناف كانت قد بنت حكمها برد الاستئناف لعلة ان المستانف لم يتقدم باية بينه تثبت عدم استقرار حالته الصحيه في الفترة ما بين انتهاء فترة التعطل عن العمل الوارده في التقرير الصادر عن اللجنه الطبيه العليا وحتى تاريخ اقامة الدعوى .
وفي ذلك ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة بأن ما يعتد به كمعيار لبدء حساب مدة التقادم في دعوى الاضرار البدنيه هو استقرار حالة المصاب وثباتها على وضع معين إما بالشفاء التام واما بتخلف نسبة عجز دائم لديه ووفق ما تحدده الجهات الفنية صاحبة الاختصاص ، ذلك ان الاصل ان يتواءم استقرار الحاله الصحيه مع تاريخ الحصول على التقرير الطبي النهائي دون وجود فجوات زمنيه كبيره ما بين زياراته ومراجعاته الطبيه التي يؤشر وجودها الى استمرار الالم وعدم استقرار الاصابه وما بين الحصول على التقرير الطبي النهائي . وما هو مستقر عليه ايضا في قضاء هذه المحكمة بان الحصول على تقرير طبي نهائي لاغراض حساب مدة التقادم ليس متروكا لرأي وفعل المصاب وليس خيارا في يده يستعمله وقت شاء ليبدأ من تاريخه حساب مده تقادم جديده يصطنعها لنفسه ، ذلك انه لا يصح أن يتخذ الشخص من عمل نفسه دليلا لنفسة يحتج به على الغير ، انما يعتد بالتقرير الذي يصدر في الوقت الذي يثبت بالبينه المقنعه بان الجهات الفنية وقبل هذا التاريخ لم تكن قادره على تحديد وضع المصاب الصحي بشكل دائم وان حالته الصحيه كانت في حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار الامر الذي حال دون حصوله على تقرير نهائي يحدد ثبات حالته على وضع معين وفق ما سبق وبينا .
وبالعودة للتدقيق في اوراق الدعوى ، ولما كانت المطعون ضدها دفعت بعلة التقادم مستنده الى التواريخ التي وردت في لائحة الدعوى ومرفقاتها التي تقدم بها الطاعن فقط ، فقد كان على المحكمة وطالما بنت حكمها على هذه الاوراق والتواريخ دون ان يتم ابرازها او ارفاقها من قبل المطعون ضدها ان لا تبني حكمها على تقصير الطاعن في تقديم البينه لاثبات حالة عدم استقرار الاصابه طالما ان المطعون ضدها لم تقدم للمحكمة اية بينه تثبت صحة دفعها . وبما ان المحكمة اعتمدت اوراق الدعوى غير المبرزه من اي جهة كأساس للحكم فقد كان عليها والحال هذا ان تدقق تواريخ المراجعات والفواتير والتقارير الطبيه وتفنيدها وتقول كلمتها فيها ومن ثم تخلص الى النتيجة المتفقه وصحيح القانون ، اذ كان عليها استخدام ذات المعيار لكلا طرفي الخصومه لبناء حكمها والخلاص الى ما انتهت اليه وليس لطرف دون اخر ، كذلك نشير الى ان نهاية فترة التعطل لا يبنى عليها ولا تعتمد كأساس لحساب مدة التقادم باعتبارها تاریخ استقرار الاصابه او الحاله الصحيه للمصاب اذ ان ما يبنى عليه لهذه الغايه هي الاعتبارات التي بيناها وفق ما سبقت اليه الاشاره آنفا ، وحيث ان المحكمة مصدره الحكم لم تفعل واكتفت بالاشاره الى تقصير الطاعن في اثبات خلاف ما دفعت به المطعون ضدها رغم انه مخالف للاوراق المرفقه بلائحة الدعوى والتي بني عليها الحكم والتي لم يجر تدقيقها وتمحيصها ولم تقل كلمتها فيها ، لذا فان سبب الطعن الثاني والحال هذا يرد على الحكم الطعين ما يوجب نقضه من هذه الناحيه
لــــــــذلك
تقرر المحكمة وسندا لما تم بيانه قبول الطعن موضوعا واعادة الاوراق لمرجعها للعمل وفق ما بيناه ومن ثم اصدار الحكم المتفق واحكام القانون والأصول على ان تعود الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة على الفريق الخاسر بالنتيجة .
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 02/06/2025
الكاتــــــــــب الرئيـــــــس