السنة
2023
الرقم
1210
تاريخ الفصل
23 يونيو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكـــــــم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــاضــي السيـــــد عدنــــان الشعيبـــي
  وعضويـة القضاة السادة: بسام حجاوي ، فواز عطية ، مأمون كلش ، ياسمين جراد

 

الطعن الأول رقم 1199/2023

الطاعنة: شركة ترست العالمية للتأمين/ رام الله

         وكيلها المحامي د. محمد ظرف/ رام الله

المطعون ضده: عصام محمود إبراهيم عبد المجيد/ كفر الديك - سلفيت

                وكيله المحامي نبيل مشحور/ رام الله

الطعن الثاني رقم 1210/2023

الطاعن: عصام محمود إبراهيم عبد المجيد/ كفر الديك - سلفيت

                وكيله المحامي نبيل مشحور/ رام الله

المطعون ضدها: شركة ترست العالمية للتأمين/ رام الله

                 وكيلها المحامي د. محمد ظرف/ رام الله

الإجــــــــــــــراءات

تقدمت المدعى عليها بالطعن الأول بتاريخ 6/11/2023، كما وتقدم المدعي بتاريخ 12/11/2023  بالطعن الثاني، لنقض الحكم الصادر بتاريخ 2/10/2023 عن محكمة استئناف القدس في الاستئنافين المدنيين  142/2023 و 143/2023 القاضي كما ورد فيه:" بقبول الاستئنافين موضوعا، وتعديل الحكم المستأنف ليصبح إلزام المدعى عليها شركة ترست للتأمين بأن تدفع للمدعي عصام محمود إبراهيم عبد المجيد مبلغ 211572 شيقل، ومبلغ 1920 دينار أردني، وربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة والفائدة القانونية بمعدل 9%  من تاريخ هذا الحكم وحتى السداد التام، وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف بنسبة المبلغ المحكوم به و1000 دينار أردني أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي ورد الدعوى فيما عدا ذلك" وفق التصحيح الصادر بتاريخ 20/11/2023 ليصبح المبلغ 2920 ديناراً أردنياً فقط .

المحكمـــــــة

بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعنان مقدمين ضمن الميعاد القانوني ومستوفيان شرئطهما الشكلية، تقرر قبولهما شكلا.

وفي الموضوع، وعلى ما أفصح عنه الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق المتصلة به، تقدم المدعي بالدعوى المدنية رقم 1173/2018 امام محكمة بداية رام الله ضد المدعى عليها، موضوعها المطالبة بتعويضات عن أضرار جسدية ناجمة عن حادث طرق بمبلغ 1568000 شيقل، على سند من القول أنه بتاريخ 30/4/2017 وفي منطقة جنين، أصيب المدعي بحادث طرق أثناء سفره بالمركبة ذات الرقم 7492394 والمؤمنة لدى المدعى عليها، بموجب بوليصة تأمين سارية المفعول ورد رقمها في البند الأول من صحيفة الدعوى، ونتيجة الحادث تعرض المدعي لعدة إصابات في جسده على إثرها نقل لمشفى الرازي، ونظرا لصعوبة حالته تم تحويله إلى مشفى بالأردن بتاريخ 24/5/2017 وأجريت له عملية جراحية، مما احتصل على نسبة عجز بواقع 100%، الامر الذي طالب بمجموع البدلات الواردة في البند 7 من تلك الصحيفة، علما أن المدعي تعطل عن العمل مدة 3 أشهر وقبل الإصابة كان دخله الشهري 7651 شيقل.

تقدمت المدعى عليها بلائحة جوابية، أهم ماجاء فيها أن الحادث بسيط، وحالة المدعي الصحية الموصوفة في صحيفة الدعوى كانت ملازمة له قبل الحادث، وأن المبالغ المالية التي أخذها المدعي من المدعى عليها قبل إقامة الدعوى سيتم مطالبته بها من خلال ادعاء متقابل، وبنتيجة المحاكمة التي جرت امام محكمة أول درجة قضت بتاريخ 30/1/2023:" الحكم بإلزام المدعى عليها شركة ترست العالمية للتأمين بأن تدفع للمدعي مبلغ 2920 دينار أردني ومبلغ 206238 شيقل، بالإضافة للرسوم والمصاريف النسبية ومبلغ 500 دينار أردني أتعاب محاماة، ورد الدعوى فيما عدا ذلك".

لم يرتضِ المدعي بحكم محكمة أول درجة، كما ولم ترتضِ به المدعى عليها، فبادرا الطعن فيه امام محكمة استئناف القدس بموجب الاستئنافين رقمي 142/2023 و143/2023، وبنتيجة المحاكمة التي جرت امامها قضت بتاريخ 2/10/2023:" محل الحكم الطعين المشار إليه أعلاه".

كما ولم يلقَ حكم محكمة الاستئناف قبولا من طرفي النزاع المدعى عليها والمدعي، فطعن كل طرف امام هذه المحكمة بطعن مستقل لكل منهما أسبابه، علما أن المدعى عليها تقدمت بلائحة جوابية في الطعن الثاني المقدم من المدعي.

وعن أسباب الطعن الأول المقدم من المدعى عليها، وفيما يتصل بالسبب الأول وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف باعتماد نسبة عجز 30% لغايات احتساب تعويضات المدعي، دون أن تعالج أسباب استئنافها المتعلق بصحة تلك النسبة، لاسيما وأن تبريرها بخصوص الاعتماد على تلك النسبة بالاستناد إلى المادة 11 من قانون اللجان الطبية ، هو بعيد كل البعد عن سبب استئناف الجهة المدعى عليها في ظل ادعاءاتها أن الديسك والانزلاقات الغضروفية ، كانت ملازمة للمدعي قبل الحادث وليس للحادث علاقة بها، مما كان على محكمة الاستئناف أن تجيب طلبها بإعادة فحص المدعي أو بدعوة رئيس اللجنة الطبية العليا للاستيضاح عن تقرير اللجنة المذكورة في ظل عدم ربط حالة المدعي بالحادث.

في ذلك نرى، وبعد الاطلاع على واقعات وحيثيات الحكم الطعين من ذلك الجانب، فقد توصلت المحكمة مصدرة الحكم الطعين إلى نتيجة مفادها: ( ....أن محكمة أول درجة  أُبرز امامها التقارير الطبية وتقرير الشرطة ... ومن خلال التقارير الطبية تبين أن إصابة المدعي كانت بالرقبة والظهر والاكتاف وفق ما جاء في المبرز ط/12 وهو التقرير الطبي الأولي...أما التقارير الطبية الصادرة عن مشفى الأردن محل المبرز ط/13  فقد أكد على أن الإصابة في بالفقرات القطنية للرقبة وأُجريت للمدعي عملية جراحية مع تثبيت... وأن تلك التقارير تؤكد النتنيجة التي توصلت إليها اللجنة الطبية العليا وفق ما جاء في صلاحياتها بمراجعة وتدقيق التقارير الطبية بمقتضى احكام المادة 11 من قانون اللجان الطبية... وأن اعتماد محكمة أول درجة على تقرير اللجنة الطبية العليا بما حددته في مقدار نسبة العجز ووصف الإصابة، بعتبر ملزما ويجب العمل بموجبه...).

وإزاء تلك النتيجة، جدير ببيانه أن وكيلة الجهة المدعى عليها المنابة بجلسة 10/11/2020 التمست اعتماد  مذكرة حصر البينة أصولا الواقعة على صفحتين، مما اعترض وكيل المدعي  المناب على تلك المذكرة مبديا أسباب اعتراضه في تلك الجلسة ، إذ قررت المحكمة استئخار اصدار قرار فيما يتعلق بالطلب الوارد في البند 3 من مذكرة حصر البينة، وبذات الوقت قررت عدم دعوة الشاهدين 4 و6 ، وبجلسة 30/11/2020 طلب وكيل المدعى عليها المناب من محكمة أول درجة تزويده بكتب تتعلق بالملفات الطبية الخاصة بالمدعي موجهة إلى كل من المشفى الاستشاري ومشفى الأردن ومشفى الرازي لبيان أن الإصابة التي لحقت بالمدعي ليس لها علاقة بالحادث في ظل قرار محكمة الاستئناف بأن تلك الدفوع محلها الدعوى الاصلية وليس في الطلب المستعجل الخاص بالدفعات المستعجلة ، إذ قررت محكمة أول درجة بتاريخ 7/12/2020 بما يلي:

( عدم إجابة طلب وكيل المدعى عليها بتحويل المدعي إلى اللجنة الطبية العليا في هذه المرحلة...، وعدم إجابة طلبه في دعوة الشاهد الأول لوجود ملخص تفاصيل حادث طرق، وعدم دعوة الشهود 4 و5 و7 و8 في هذه المرحلة...، وتكليف الوكيل بتحديد الشهود الوارد ذكرهم في البند 9 من مذكرة حصر البينة، كما وتقرر عدم إجابة طلب وكيل اللمدعى عليها فيما يتعلق بالبنود 3و4و5 من مذكرة حصر البينة)، ورغم محاولة الجهة المدعى عليها الطلب للمرة الثانية من محكمة أول درجة بإجابة طلبها والرجوع عن قرارها المذكور، أكدت بذات الجلسة التأكيد على قرارها.

وكنتيجة لتغير الهيئة الحاكمة، وبجلسة 22/9/2021 طلب وكيل المدعى عليها مرة ثانية السماح له بتقديم البينة المذكورة في مذكرة حصر البينة، وأبدى الوكيل كافة الدفوع والطلبات التي طال شرحها في تلك الجلسة، إلا أن المحكمة بهيئتها الجديدة قررت الإبقاء على القرار السابق دون تعليل.

ولما تقدمت المدعى عليها باستئنافها، وأبدت فيه المسائل القانونية حول طبيعة حرمانها من تقديم البينة الفنية الطبية الصادرة عن المشفيات المذكورة والتي تخص الملف الطبي الشامل للمدعي، وأطالت في أسباب استئنافها مبينة في السبب الثالث منه الأسباب والعلل في عدم إجابة طلبها، وبالنتيجة توصل محكمة الاستئناف إلى ما توصلت إليه وفق السياق المذكور أعلاه، دون بيان حقيقي لواقع مضمون التقارير الطبية المبرزة سواء ما تعلق بتقرير اللجنة الطبية العليا أو تقارير طبية أخرى محل المبرزات ط/12 وط/13، وانما جاء تسبيها مقتضبا موجز ومختصر دون تسبيب أصولي يقنع أطراف النزاع، بل لم تقل كلمتها بخصوص ماجاء في حكم محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 1170/2017 و1174/2017 على الصفحة 6 منه بخصوص إمكانية علاجه في مشفيات البلاد ردا على السبب السادس من استئناف الجهة المدعى عليها.

وعليه، ولما كانت دفوع الجهة المدعى عليها تتصل بواقع نفي العلاقة السببية بين الحادث والاصابة، لبيان  الواقع الصحي للمدعي المصاب قبل وقوعه، من أجل اثبات وتأكيد واقع صحي للمدعي قبل الحادث بأن الانزلاقات والغضاريف ما هي إلا نشأت قبل الحادث.

فكان حرياً على محكمة الاستئناف، بصفتها محكمة موضوع ، أن تبين رأيها بصورة تفصيلية لواقع السبب المذكور ومناقشة واقع التقارير الطبية الصادرة عن المشافي المذكورة المبرزة في الطلب رقم 931/2017 المتفرع عن الدعوى الماثلة ، فيما إذا كانت كافية وتشكل قناعة لها بأن الإصابة للمدعي نتيجة الحادث، وبيان وجهة نظرها من مسألة حرمان المدعى عليها من تقديم كامل الملفات الطبية الخاصة بالمدعي من المشفيات المذكورة وفيما إذا كانت منتجة أم لا، كما كان عليها أن تبرر بأسباب قانونية علة عدم إجابة طلب المدعى عليها بدعوة كامل الشهود المذكورين في مذكرة حصر البينة، بل كان عليها أن تبين رأيها برد قانوني سليم حول واقع التقارير التي اطلعت عليها اللجنة الطبية العليا، ولو بكتاب صادر عنها يفيد ذلك وتفاصيل التقارير التي اطلعت عليها، للتحقق فيما إذا كان تقرير اللجنة الطبية العليا صدر بناء على التقارير المبرزة في الدعوى الماثلة من خلال الطلب المتفرع عنها محل الوصف أعلاه أم لا، وللتحقق من صلة الحادث بحالة المصاب.

وبالتالي، فإن عدم رد محكمة الاستئناف على جميع الدفوع الواردة في السبب الثالث من أسباب استئنافها برد قانوني مقنع، فجميع ذلك يشكل اخلالا قانونيا لعدم بسط محكمة الاستئناف رقابتها على جميع البينات المقدمة في الدعوى، بل لم تعمل صلاحياتها القانونية في أصول وزن البينة والترجيح، كما وأنها لم تقم بإعمال رقابتها القانونية على صحة القرار التمهيدي الصادر عن محكمة أول درجة بخصوص البينة المطلوب تقديمها، ضمن الأثر الناقل للدعوى الاستئنافية تطبيقا لأحكام المادة 219 من الأصول المدنية والتجارية، مادام من ضمن أسباب استئنافها انصب على تلك المسألة.

لذلك، يعتبر رد محكمة الاستئناف على ذلك السبب، تسبيبا معيبا ينبئ عن قصور في الحكم الطعين بأسبابه الواقعية والقانونية، نتيجة ما ساقته من تبرير لم يحقق الغرض منه في بيان جلي مفصل يمكن الوقوف على مسوغات ما قُضي به، لتراقب محكمة النقض صحة وأصول التسبيب السليم على نحو سائغ وبصورة شمولية وقانونية، الامر الذي يغدو هذا السبب واقعا في محله وينال من الحكم الطعين، لاسيما وأن هذا السبب قد يؤثر على كامل مجريات الدعوى الماثلة، بما لا يمكن التنبأ بصحة الفصل في موضوعها الذي أصبح موقوفا على صحة طلبات المدعى عليها، من حيث إجابة طلبها من عدمه ، بخصوص كامل البينات التي طلبت تقديمها، سواء خطية أوشفوية وردت في مذكرة حصر البينة المقدمة منها، بما يضمن احقاق العدل بين الخصوم في اثبات دعوى المدعي ونفيها من المدعى عليها على أقل تقدير ، فيما يتصل بصحة تقدير نسبة العجز وصلة الإصابة بالحادث.

وتأسيساً على ما تم بيانه ، فإن الحكم الطعين يتعين نقضه، دون الحاجة للبحث في باقي أسباب الطعن الأول، ودون الحاجة للبحث في أسباب الطعن الثاني، باعتبار هذا السبب وحده سيحدد مصير ومجريات الدعوى ، عندما تبحث وترد محكمة الاستئناف على السبب الثالث من أسباب استئنافها بحكم أصولي يفيد صحة طلبها من عدمه، مما يغدو حكمها الطعين سابقا لأوانه.

لهـــــــذه الأسبــــــاب

 

نقرر نقض الحكم الطعين، وإعادة الأوراق لمرجعها، للعمل بما ورد في الحكم الناقض ، ومن ثم اصدار حكم أصولي في الدعوى .

 

حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ   23/06/2025