السنة
2025
الرقم
147
تاريخ الفصل
7 يوليو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون جزائية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكـــــــم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي الســــــــــيد عماد مسوده

وعضويـــة السيدين القاضيين: سائد الحمد الله، أحمد ولد علي

 

الطــاعن: ف.ي برقان/قلقيلية

وكيله المحامي: خالد سلمان/قلقيلية

المطعون ضده: الحق العام

الإجراءات

بتاريخ 16/4/2025 تقدم الطاعن بواسطة وكيله بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة بداية قلقيلية بصفتها الاستئنافية الجزائية بتاريخ 27/3/2025 والمتضمن الحكم برد الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف في الاستئناف رقم 222/2024 .

تتلخص أسباب الطعن بما يلي :

  1. القرار المطعون فيه ضد وزن البينة ومخالف للأصول والقانون حيث أغفلت محكمة بداية قلقيلية بصفتها الاستئنافية بينة جوهرية خطية واضحة وهي الاقرار العدلي رقم (6123/2006/690) عدل نابلس وهو ورقة رسمية بموجبه يقر المشتكي بأنه يبرئ ذمة المتهم من أي حقوق في الارض ويقر بموجبها بقبضه كامل قطعة الارض موضوع الشكوى  نقداً من المتهم ومنذ ذلك التاريخ وحتة تاريخ هذا اليوم والمشتكي يتصرف بالأرض وينتفع بها وما زال لغاية الان يقوم بزراعتها وقام باستصلاحها ويسكن بموجب هذه الوثائق بالإضافة الى اتفاقيات بيع واضحة غير مطعون بتزويرها ولم يتم ايفاءها او اعادة بدلها واخطأت في عدم التمييز بين الاراضي المشمولة بأعمال التسوية والاراضي غير المشمولة بأعمال التسوية وأن قطعة الارض موضوعا الشكوى غير مشمولة بأعمال التسوية وهناك كتاب تصرف صادر عن مجلس قروي إماتين والمبرز في القضية اذ كان يجب على محكمة بداية قلقيلية بصفتها الاستئنافية ان تأخذ بالأوراق والوثائق وليس أقوال المشتكي.
  2. إن قرار محكمة بداية قلقيلية بصفتها الاستئنافية قد تجاوز في التعليل والتسبيب للبينات المقدمة وكان عليها عدم البت بالنزاع وتركه لمحكمة التسوية لنزاع حقوقي وليس جزائي كون ان اعمال التسوية أعلنت في عموم اراضي إماتين وأن ادانة المتهم بالاستيلاء على عقار الغير في هذه المرحلة في ظل وجود وثائق رسمية تملكه الارض ووجود تصرف مطلق بالأرض يعطي حقاً للمشتكي ومركزاً قانونيا جديداً يستفيد منه أمام التسوية وأن ذلك لم يحقق المساواة والعدالة بين الطرفين ويعتبر حكمها متسرعاً.
  3. اخطأت محكمة بداية قلقيلية ومحكمة صلح قلقيلية بإدانة الطاعن بالاستيلاء على عقار الغير مع انه يتوافر ركن من اركان جريمة الاستيلاء على عقار الغير ومن ضمن شروط تحققها ان يكون هناك صفة وملكية للمشتكي المتضرر وتكون وضاعة يد المتهم غير مشروعة وغصباً عن المشتكي وبالقوة في حين نجد بأن المتهم الطاعن أثبت مشروعية تصرفه بالأرض واثبت تواجده بالأرض منذ سنوات طويلة جداً من العام 2006 بموجب وثائق قانونية وشهادة بلدية إماتين ووثائق كاتب عدل نابلس واقرار موقع أمام المحامي غسان برغوث واتفاقيات خارجية كونها قطعة غير مشمولة بأعمال التسوية المنتهية وما زالت البيوع الخارجية نافذة حتى الان وبالتالي اخطأت محكمة بداية قلقيلية في تطبيق القانون وبسط رقابتها على حكم محكمة الصلح و أغفلت بينات الدفاع تماماً كما اغفلتها محكمة الصلح.

لهذه الاسباب يلتمس وكيل الطاعن قبول الطعن شكلاً ومن ثم موضوعاً والحكم بنقض الحكم المطعون فيه واتخاذ المقتضى القانوني .

بتاريخ 25/6/2025 تقدمت النيابة العامة بمطالعة خطية طلبت بنهايتها رد الطعن شكلاً وموضوعاً .

 

المحكمــــــــة

بالتدقيق والمداولة قانوناً ،  نجد بأن الطعن مقدم ضمن المدة القانونية ومستوفٍ لشرائطه الشكلية فنقرر قبوله شكلاً.

وفي الموضوع ، وعلى ما انبأت عنه الأوراق نجد ان النيابة العامة كانت قد أحالت المتهم الطاعن لمحكمة صلح قلقيلية لمحاكمته عن تهمة الاستيلاء على عقار الغير خلافاً للمادة 448/1 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 بموجب لائحة اتهام جاء بتفاصيلها ان المشتكي ابراهيم صلاح يملك قطعة ارض موقع الشبعة رقم 656 حوض رقم 2 ضمن اراضي إماتين حسب قيود دائرة مالية قلقيلية حيث قام المتهم المذكور بالاعتداء على ارض المشتكي وجلب معه جرافة وقام بإزالة الحجار المحيطة بالأرض مما أحدث فيها فتحة ومن ثم قام بإدخال أغنامه الى ارض المشتكي.

باشرت محكمة صلح قلقيلية نظر الدعوى وسماع البينات وبختام اجراءات المحاكمة اصدرت حكمها الاول بتاريخ 16/4/2024 والمتضمن ادانة المتهم بالتهمة المسندة اليه وهي الاعتداء على ملك الغير خلافاً للمادة 448/1 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتبعاً لذلك الحكم عليه بالحبس مدة ثلاثة اشهر .

لم يرتض المتهم المحكوم عليه بالحكم فطعن به لدى محكمة بداية قلقيلية بصفتها الاستئنافية بالاستئناف رقم 49/2024 حيث نظرت الطعن وبنهاية الاجراءات أصدرت حكمها بتاريخ 2/5/2024 والمتضمن قبول الاستئناف موضوعاً والغاء الحكم المستأنف واعادته لمحكمة صلح قلقيلية لتمكين المتهم لتقديم بيناته ودفوعه .

سارت محكمة الصلح على هدي قرار محكمة الاستئناف وبالنتيجة اصدرت حكمها بإدانة المتهم الطاعن بالتهمة المسندة اليه وتبعاً لذلك الحكم عليه بالحبس لمدة ثلاثة اشهر .

لم يرتض المتهم بالحكم فبادر للطعن به بالاستئناف لدى محكمة بداية قلقيلية بصفتها الاستئنافية بالاستئناف رقم 222/2024 والتي اصدرت حكمها بتاريخ 27/3/2025 والقاضي برد الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.

لم يرتض الطاعن بالحكم الاستئنافي بادر بالطعن فيه لدى محكمتنا بموجب الطعن الماثل .

وعودة على اسباب الطعن وحاصلها واحد تخطئة محكمة بداية قلقيلية بصفتها الاستئنافية فيما توصلت اليه من نتيجة بحكمها رد الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف والقاضي بإدانة الطاعن كون القرار المطعون فيه جاء ضد وزن البينة وقاصر من حيث التعليل والتسبيب لإلتفاته عن بينة الطاعن الدفاعية وف ذلك تجد محكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع وبما لها من صلاحية في وزن البينات وتقديرها قامت باستخلاص الوقائع التي قنعت بها من خلال البينات المطروحة على بساط البحث بحق المتهم الطاعن، والتي اوردتها في الحكم ، وأخص هذه البينات الاقرار العدلي الصادر عن المتهم الطاعن أمام كاتب عدل قلقيلية عدل رقم 4667/2016/24 بتاريخ 29/12/2016 والتي ثبت من خلالها قيام المتهم الطاعن ببيع حصصه بقطعة الارض موضوع الدعوى الامر الذي وجدت معه المحكمة الاستئنافية عدم توافر الشرط الاول المنصوص عليها بالمادة 448 عقوبات الباحثة عن الاستيلاء على عقار الغير والمتحصل بأن لا يكون الشخص المعتدي يحمل سنداً في الملكية او التصرف وخصت الى انه ضوء ذلك لم يعد للمتهم الطاعن اية صفة ف قطعة الارض موضوع الدعوى ببيعه لحصصه ولم يعد بحوزته أي سند في الملكية او التصرف .

وكذلك ثبوت الشرط الثاني من المادة المذكورة وهو ان يستولي على عقار بيد غيره قبل الاستيلاء وقد ثبت لها ذلك من خلال الشاهد المشتكي اب.ح وكذلك الشاهد باس.ح والشاهد عب.اح والذين اكدوا بشهادتهم استيلاء المتهم على قطعة الارض موضوع الدعوى وكذلك ثبوت الركن المعنوي بشقيه العام والخاص ودللت على ذلك من خلال علم المتهم بأن الارض ليست ملكاً له وانه لا يحمل سند ملكيه بعد بيع حصصه وان الارض بيد المتهم بتاريخ رفع الشكوى وان ارادته اتجهت الى الارض بقصد الاستيلاء عليها.

وحيث ان هذه البينات هي بينات قانونية صالحة للإثبات تؤدي الى الوقائع التي توصلت اليها محكمة الاستئناف وبالتالي فإن الاعتماد عليها في استثبات الوقائع يكون متفقاً والقانون وان المحكمة الاستئنافية استظهرت من هذه الوقائع اركان الجريمة التي أدين بها الطاعن على النحو الذي فصلناه أعلاه والموصوف في مضموم الحكم المطعون فيه حيث دللت على عناصرها بتسبيب وتعليل كافي وسليم نقرها عليه، ثم قامت بتطبيق القانون على هذه الوقائع وخلصت الى نتيجة تتفق والتطبيق السليم لأحكام القانون ان ما قام به الطاعن  يشكل كافة اركان وعناصر جرم الاستيلاء على عقار الغير المنصوص عليها بالمادة 448/1 عقوبات 16 لسنة 1960 ، اما بخصوص التفات المحكمة الاستئنافية عن بينة الدفاع فقد افصحت المحكمة عن عدم صلاحيتها في نفي بينة النيابة في ضوء عدم اعتماد تلك البينة في كافة الدعاوى الحقوقية التي اقامها الطاعن بخصوص ادعائه ملكية قطعة الارض موضوع الدعوى والتي كان مصيرها الرد واكتساب الأحكام الدرجة القطعية فضلاً عن أنه لا يمكن فرض بينة معينة على المحكمة لأن ذلك يتعارض مع مبدأ القناعة الوجدانية للمحكمة التي لها ان تأخذ بما تقتنع به ويرتاح اليه ضميرها وان تلتفت عما لا تقتنع به طالما ان قناعتها ببينة النيابة جاءت وفق تعليل سائغ منطقاً وقانوناً وهذا ما نجده في الحكم موضوع الطعن.

ولما كان ذلك فإن اسباب الطعن تغدو غير واردة على الحكم المطعون فيه ومستوجبة الرد.

لذلك

تقرر المحكمة رد الطعن موضوعاً ومصادر مبلغ التأمين .

 حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 7/7/2025