دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئة الحـاكـمة بـرئاسة نائب رئيس المحكمة العليا/محكمة النقض القاضي السيدة ايمان ناصر الدين
وعضويـة السادة القضاة : حازم ادكيدك ، د. رشا حماد ، محمد احشيش ود. بشار نمر
الطاعن : جبريل رشدي اسماعيل طمايزه / اذنا
وكلاؤه المحامون محمد علي ربعي و/او محمد الحريبات و/او احمد سويطي ، مجتمعين و/او منفردين - الخليل
المطعون ضده : محمد اسماعيل محمد اسليميه / اذنا
الاجراءات
تقدم الطاعن بواسطه وكيله بتاريخ 25/3/2025 بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 25/2/2025 في الاستئناف المدني رقم 246/2024 والقاضي بقبول الاستئناف موضوعا والغاء الحكم المستانف والحكم بالزام المستانف عليه بدفع مبلغ 595 شيكل ومبلغ و500 دينار اردني للمدعي وتضمين المستانف ضده الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار اتعاب محاماه عن درجتي التقاضي
وقد تلخصت اسباب الطعن بالاتي :
المحكمة
بالتدقيق وبعد المداوله وحيث نجد بان الطعن مقدم ضمن المده القانونيه ومستوف لشرائطه الشكليه الاخرى نقرر قبوله شكلا
وبالعوده لاوراق الدعوى نجد بان الطاعن كان قد اقام دعواه امام محكمة بداية الخليل ضد المطعون ضده والتي سجلت تحت الرقم 406/2023 موضوعها المطالبه بمبلغ وقدره 15000 دينار تعويضا عن اضرار مادية و/او معنويه و/او ادبيه و/او جسديه نتجت عن الاعتداء الذي تعرض له من قبل المطعون ضده وافضى الى اصابته برضوض وجروح في جسده وقد صدر حكم جزائي بادانه المدعى عليه وحكم عليه (بحكم قطعي) بالاستناد للماده 334/2 بالحبس لمدة ثلاثه اشهر وغرامه 25 دينار وبعد ان جرت محاكمه المدعى عليه حضوريا اعتباريا استمعت محكمة الدرجة الاولى الى اقوال المدعي ومن ثم اصدرت حكمها الفاصل في الموضوع بتاريخ 6/6/2024 والذي قضى برد الدعوى ، ولما لم يرتض المدعي بهذا الحكم طعن به استئنافا امام محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف رقم 146/2024 والتي بدورها نظرت الاستئناف اصولا ومن ثم اصدرت حكمها الفاصل في الموضوع بتاريخ 25/2/2025 والذي قضى بقبول الاستئناف موضوعا والغاء الحكم المستانف والحكم بالزام المستانف ضده بان يدفع للمستانف مبلغ 595 شيكل و500 دينار مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 اتعاب محاماه عن مرحلتي التقاضي
لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المستانف فطعن به امام محكمة النقض بموجب الطعن قيد النظر
وبالعودة للبحث في اسباب الطعن بالنقض والتي دارت جميعها وبمجمل ما جاء فيها حول تخطئة محكمة الاستئناف في النتيجة التي انتهت اليها من حيث حكمها بالالم والمعاناة قياسا على قانون التامين وعدم الحكم عن الضرر الادبي وعدم اعتمادها تقرير الخبره المودع في ملف الدعوى .
وفي ذلك ولما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان سبب هذه المطالبه هو ما لحق بالطاعن من اضرار مادية ومعنويه وادبيه وجسديه نتيجة الاعتداء عليه بالضرب من قبل المطعون ضده والذي حكم عليه بالحبس والغرامه بحكم قطعي ، وقد كانت محكمة الدرجة الاولى قد انتهت الى القول بان الطاعن (المدعي) لم يتقدم باية بينه على الضرر المعنوي وانما اكتفى بابراز القضيه الجزائيه وتقرير صادر عن السيد حافظ حسين وبينت بان الخبرة يتم اللجوء اليها بعد اثبات الضرر وهو الامر الذي لم يتم ، وبناء عليه قررت رد الطعن . في حين وجدت محكمة الاستئناف بان الطاعن يستحق مبلغ 595 شيكل بدلا عن تعطله عن العمل مدة (7) ايام كما بينت محكمة الاستئناف وحسب ما جاء في حكمها بانها هي خبيرة الخبراء ولها الحق في تقدير التعويض عن الاضرار وفق ما يثبت لها فقد قضت بالحكم للطاعن بالتعويض عن الضرر المعنوي بمبلغ 500 دينار اردني ربطا وقياسا على احكام الماده 152 من قانون التامين الفلسطيني
وفي ذلك ولما كانت المادة (2) من قانون المخالفات المدنية رقم 36 لسنة 44 قد عرفت الضرر بانه الخساره او التلف الذي يلحق بمال ،او سلب الراحه او الاضرار بالرفاه الجسماني او السمعه او ما الى ذلك ، الامر الذي يفهم منه بان الاضرار القابلة للتعويض تنقسم في واقعها الى نوعين الاول هو الضرر المتصل بما لحق المال من خسارة او تلف والثاني هو ما لحق بالنفس من الم نتيجة الاضرار بالراحة او الرفاه الجسماني او السمعه ، وهو ما يؤكد على ان كل ضرر لا يتصل بخسارة المال او تلفه او فقده ينطوي تحت عنوان الضرر المعنوي سواء كان هذا الضرر يتصل بالسمعه او بالرفاه الجسماني او سلب الراحة او ما شابه من مسميات الاضرار المتصله بما لحق بالنفس من اذى نتيجة الفعل الضار . وبذلك فانه لا يرد القول بتخطئة المحكمة في عدم حكمها بالتعويض عن الضرر الادبي رغم انها حكمت بالتعويض عن الالم والمعاناه .
غير ان الحكم للطاعن ببدل الالم والمعاناه عما لحق به او مسه من ضرر في عاطفته وشعوره وسمعته (كما يدعي ) لا تبنيه المحكمة على افتراض تصنعه بذاتها او على تقدير لا يلامس الواقع ذلك ان افتراض المحكمة وحسب ما جاء في حكمها بانها خبيرة الخبراء لا يؤهلها للحكم للطاعن باية مبالغ اذا لم تكن مطالبته جرى تأييدها ببينه صالحه تثبت وجودها ، واما ان تكون المحكمة خبيرة الخبراء فهذا يشير بداهة الى وجود اكثر من تقرير خبره حول واقعه ما ومن ثم قامت هي بالمفاضله بين هذه التقارير مستنده الى معطيات من الواقع والحكم بموجبه اما ان تقوم بالحكم دون الاستناد الى اية بينه ودون ان يكون لديها تقرير خبرة(او اكثر) قامت باعتماده او الاستناد اليه ومن ثم الحكم قياسا على قانون التامين خلافا لما هو مستقر عليه في قضاء هذه المحكمة بهذا الخصوص فان حكمها والحال هذا يكون مشوبا بعيب الفساد في الاستدلال ما يوجب نقضه ، ورغم ركاكه البينه التي قدمت في هذه الدعوى وضعفها ودون البحث في مدى صلاحيتها للحكم ولكي لا يضار الطاعن بطعنه فاننا نشير الى ان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة بان تقدير قيمة التعويض عن الاضرار المعنويه الناتجه عن الفعل الضار تقضي به المحكمة بناء على تقارير الخبره التي تقتنع بها وبموائمتها للواقع المجتمعي الذي يعيش فيه طرفي الخصومه دون الخروج عن القواعد العرفيه المجتمعيه ذلك ان المعروف عرفا كالمشروط شرطا
ولما كان الحكم الطعين جاء خلافا لما تقدم بيانه ولورد اسباب الطعن عليه ونيلها منه
لـــذلـــك
تقرر المحكمة وللاسباب التي جرى بيانها قبول الطعن موضوعا واعادة الاوراق لمرجعها لاجراء المقتضى ومن ثم اصدار الحكم المتفق واحكام القانون والاصول
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 7/7/2025