دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونه بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســــــــــيد القاضـــــي محمود الجبشة
وعضويــــة السادة القضاة: كمال جبر ، نزار حجي ، زاهي البيتاوي ، وسام السلايمة
الطاعن: عبد الحافظ محمد صقر عبد الحافظ الجعبري / الخليل
وكلاؤه المحامين/ مازن عوض و\او عوض الشريف و\او نضال عوض / الخليل
المطعون ضده: شركة المشرق للتامين / الخليل
وكيلها المحامي/ فؤاد النمري/ الخليل
الإجراءات
تقدم الطاعن بهذا الطعن بتاريخ 13/4/2025 بواسطة وكلاؤه لدى قلم المحكمة مصدرة القرار الطعين ، للطعن بالقرار الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 26/3/2025 بالاستئناف المدني رقم 630 و 776 /2024 والمتضمن رد الاستئناف الاول موضوعا وقبول الاستئناف الثاني موضوعا بحدود السببين الثاني والسادس وتعديل الحكم المستأنف بحيث يصبح الحكم للمدعي عبد الحافظ محمد صقر عبد الحافظ الجعبري بمبلغ 72956.46 شيقل بالإضافة الى مبلغ 1120دينار والزام المدعى عليها شركة المشرق للتامين بدفع المبلغ المحكوم به وتاييد الحكم المستانف فيما عدا ذلك والزامها بالرسوم النسبية والمصاريف واتعاب المحاماه المحكوم بها امام محكمة الدرجة الأولى .
تتلخص اسباب الطعن بما يلي:
و 3) أخطأت محكمة استئناف الخليل باستبعاد نسبة العجز الواردة في تقرير اللجنة الطبية العليا البالغة 9% عن الكسر في الرسغ الأيمن للمدعي معللة حكمها بان الكسر لم يكن بسبب الحادث الامر الذي لا يتفق والبينات المقدمة في الدعوى ووزنها الصحيح.
أخطأت المحكمة مصدرة القرار الطعين عندما قضت بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ صدور محكمة الدرجة الأولى اذ كان عليها الحكم به من تاريخ الادعاء وحتى السداد التام كما أخطأت بربط المبلغ بالفائدة القانونية بنسبة 2% من تاريخ ان يصبح الحكم واجب النفاذ اذ كان عليها ان تحكم بالفائدة بنسبة 5% وليس 2% استنادا لاجتهادات محكمة النقض بهيئتها العامة .
المــــحـــــكـــــــــمة
بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعن مقدماً ضمن الميعاد، ولاستيفائه شرائطه الشكلية، تقرر قبوله شكلاً.
وفي الموضوع وعلى ما افصح عنه الحكم الطعين وسائر الاوراق المتصلة به ، نجد ان المدعي (الطاعن) اقام الدعوى المدنية الاساس بتاريخ 13/7/2021 امام محكمة بداية الخليل تحت الرقم 601/2021 للمطالبة بمبلغ 321811 شيكل تعويضات بدل اضرار جسدية ناجم عن حادث طرق ، وقد طالب بمجموع البدلات الواردة في البند السادس من صحيفة الدعوى
والتي في مجموعها بلغت 321811 شيكل . في حين تقدمت المدعى عليها (المطعون ضدها) بلائحة جوابية طلبت من خلالها رد الدعوى .
وبنتيجة المحاكمة امام محكمة اول درجة وبتاريخ 24/10/2024 قضت بالحكم للمدعي على المدعى عليها بمبلغ 140367 شيكل ومبلغ 1570 دينار اردني والرسوم والمصاريف ومبلغ 200 دينار اردني اتعاب محاماة وربط المبلغ بجدول غلاء المعيشة من تاريخ اصدار الحكم وبالفائدة القانونية بنسبة 2%من تاريخ صيرورة الحكم واجب النفاذ حتى السداد التام ورد المطالبة فيما زاد عن هذا المبلغ .
لم يلق الحكم المذكور قبولا لدى الطرفين ، فبادر المدعي للطعن فيه بالاستئناف رقم 630/2024 ، فيما تقدمت المدعى عليها بالاستئناف رقم 776/2024 .
ولدى استكمال الاجراءات اصدرت محكمة استئناف الخليل حكمها بتاريخ 26/3/2025 الذي قضى برد الاستئناف الاول موضوعا وقبول الاستئناف الثاني موضوعا بحدود السببين الثاني والسادس وتعديل الحكم المستأنف بحيث يصبح الحكم للمدعي عبد الحافظ محمد صقر عبد الحافظ الجعبري بمبلغ 72956.46 شيقل بالإضافة الى مبلغ 1120دينار والزام المدعى عليها شركة المشرق للتامين بدفع المبلغ المحكوم به وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك والزامها بالرسوم النسبية والمصاريف واتعاب المحاماة المحكوم بها امام محكمة الدرجة الأولى . وعن اسباب الطعن وفيما يتصل بالسبب الاول والثالث وحاصلهما النعي على محكمة استئناف الخليل بانها أخطأت باستبعاد نسبة العجز الواردة في تقرير اللجنة الطبية العليا البالغة 9% عن الكسر في الرسغ الأيمن للمدعي معللة حكمها بان الكسر لم يكن بسبب الحادث الامر الذي لا يتفق والبينات المقدمة في الدعوى ووزنها الصحيح.
وفي ذلك نرى بانه وان كان هذا الذي خلصت المحكمة مصدرة الحكم الطعين يتصل بوزن البينة وان تقدير البينة مرهون بما يطمئن اليه وجدان محكمة الموضوع التي لها تقدير الدليل المقدم لها تأخذ به إذا اقتنعت به وتطرحه إذا تطرق فيه الشك إلى وجدانها ولا رقابة لمحكمة النقض على سلطتها هذه الا ان شرط ذلك ان لا تخرج بتلك البينة الى ما لا يؤدي اليه مدلولها
وان يكون استخلاصها للواقع لا يجافي صريح ما استمعت اليه وما قدم اليها من بينات وان يوافق معناها ومدلولها الفهم السليم المتفق والواقع ، وحيث تشير الأوراق الى ان محكمة الدرجة الأولى قد قضت باستحقاق المدعي للتعويض وفقا واستنادا لما جاء بتقرير اللجنة الطبية العليا بما تضمنه من ان نسبة العجز المتخلفة لدى المدعي هي 19% وذلك عن بدل اصابته بالكسر في العمود الفقري وكسر في الرسغ الأيمن . فان القرار الصادر عن محكمة الاستئناف (موضوع الطعن) قد قضى بان نسبة العجز المتخلفة لدى المدعي هي 10% استناداً للتقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية المحلية كون الجنة المحلية تبين لها بان التقرير الطبي الاولي للمدعي قد أشار لتعرضه لإصابة بالظهر نتج عنها كسر متفتت في الفقرة القطنية الخامسة عولج بالبراغي وهو ما اتفق مع ما جاء بتقرير اللجنة العليا الا ان تقرير اللجنة المحلية قد خلى من الإشارة الى وجود كسر في الرسغ الأيمن كما ان التقارير الطبية المبرزة وخاصة التقرير الطبي الاولي قد خلت من تعرض المدعي لإصابة في الرسغ الأيمن وانما وردت الإشارة لذلك في تقرير الدكتور جبريل الهشلمون الصادر بتاريخ 29\8\2019 فقط مما يدلل على انتفاء علاقة الكسر بالرسغ بالحادث ، وبالتالي فان الفارق في نسبة العجز بين تقريري اللجنة المحلية والعليا وهو9% لا تتعلق بالحادث وبالتالي تم احتساب التعويض على نسبة العجز البالغة 10% .
وبرجوعنا الى البينات المقدمة المتعلقة بهذا السبب فاننا نجد بانه وعلى عكس ما جاء بالقرار الطعين فقد ثبت من خلال التقرير الطبي الاولي الصادر عن مستشفى اليمامة بان
المدعي وبتاريخ يوم الحادث وعند دخوله للمستشفى بانه كان يعاني من الام في الرسغ الأيمن ووجود انتفاخ وهذا ما أكده أيضا التقرير الطبي الصادر عن الدكتور جبريل الهشلمون بتاريخ 29\8\2019 من وجود كسر في الرسغ الأيمن وهي من ضمن المبرز م\1 علما بان هذين التقريرين هما الأقرب زمنيا لوقوع الحادث ، الامر الذي تايد أيضا من خلال تقرير اللجنة الطبية العليا من وجود كسر في الرسغ الأيمن للمدعي إضافة للإصابة في العمود الفقري التي ترتب عليها مجتمعة تحديد نسبة العجز المتخلفة لدى المدعي البالغة 19% وبالتالي احتساب التعويض على أساسها ، هذا بالإضافة الى ان المدعى عليها لم تقدم اية بينة من شانها ان تثبت بان أي من الإصابات اللاحقة بالمدعي كان لسبب لا يتعلق بالحادث . وحيث ان محكمة الاستئناف قد ذهبت الى خلاف ذلك مما يجعل من هذين السببين يردا على الحكم المستانف .
وعن السبب الثاني من اسباب الطعن ،وحاصله تخطئة محكمة استئناف الخليل مصدرة الحكم الطعين بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ صدور حكم محكمة اول درجة اذ كان على محكمة الاستئناف ان تحكم بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ الادعاء وحتى السداد التام ، كما اخطأت بربط المبلغ بالفائدة القانونية بنسبة 2% من تاريخ ان يصبح الحكم واجب النفاذ اذ كان عليها ان تحكم بالفائدة بنسبة 5% وليس 2% استنادا لاجتهاد محكمة النقض بهيئتها العامة وكان عليها الحكم بذلك من تاريخ صدور الحكم الاستئنافي وحتى السداد التام .
اننا نجد بان ما توصلت اليه المحكمة مصدرة الحكم الطعين من الحكم بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ الحكم وحتى السداد التام متفق وصحيح القانون ، تطبيقا لما قضت به محكمة النقض بهيئتها العامة بحكمها بالنقض رقم 662/2021 الذي جاء فيه (بناء على طلب المدعي يقتضي ربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ حكم الدرجة الاولى وربطه ايضا بالفائدة القانونية من تاريخ اعتبار الحكم واجب النفاذ ) وبما ان محكمة الاستئناف قضت بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ حكم محكمة اول درجة وبالفائدة القانونية من تاريخ اعتبار الحكم واجب النفاذ بواقع 2% وذلك حسبما ارتأت
بما لا يتجاوز سقف الفائدة القانونية البالغة 9% الامر الذي تجد معه المحكمة بان قرار محكمة الاستئناف جاء تطبيقا سليما لقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض بما يوجب رد هذا السبب .
وعلى ضوء ما تقدم وحيث ان السببين الأول والثالث من أسباب الاستئناف ترد على الحكم الطعين ، فإن المدعي يستحق بدل الألم والمعاناة بواقع عن نسبة العجز مبلغ 950 دينار على أساس نسبة العجز البالغة 19% ، والحكم له ببدل فقدان الدخل المستقبلي عن الفترة الأولى من نهاية مدة التعطيل حتى صدور حكم محكمة الدرجة الأولى
(57 شهر × 3231 شيقل × 19% ) = 34991 شيكل ، وعن الفترة الثانية وذلك من تاريخ صدور الحكم وحتى بلوغ المصاب سن 60 سنة (3231 شيقل×19% نسبة العجز × عدد الأشهر المستحقة بعد الرسملة 174.8244 ) = 107322 شيقل وبالتالي فان مجموع ما يستحقه المدعي عن بند فقدان الدخل المستقبلي يكون 142313 شيقل
لهذه الأسباب
تقرر المحكمة قبول الطعن موضوعاً بحدود السبب الأول والثالث وحيث ان الدعوى صالحة للحكم فيها وعملاً بأحكام المادة 237 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية تعديل الحكم المطعون فيه بحدود هذين السببين ليصبح الزام الجهة المطعون ضدها بمبلغ 142313 شيقل عن بدل فقدان الدخل ومبلغ 950 دينار بدل الألم والمعاناة ، وتأييد الحكم الطعين فيما عدا ذلك ، وتضمين المطعون ضدها الرسوم والمصاريف و100 دينار اردني اتعاب محاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي .
حكماً صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 3/7/2025