دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونه بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســــــــــيد القاضـــــي محمود الجبشة
وعضويــــة السادة القضاة: كمال جبر ، نزار حجي ، زاهي البيتاوي ، وسام السلايمة
الطاعنــــــــــــة : شركة المجموعة الاهلية للتأمين / رام الله .
وكيلها المحامي مهند عساف / رام الله .
المطعون ضده : محمد علي محمد شكوكاني / اريحا .
وكيلته المحامية نفين الصرفندي / اريحا .
الاجـــــــــــــراءات
قدمت الطاعنة هذا الطعن بتاريخ 13/3/2025 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف القدس بتاريخ 12/2/2025 في الاستئنافين المدنيين رقمي 623/2022 و 626/2022 القاضي برد الاستئناف رقم 623/2022 موضوعا وقبول الاستئناف رقم 626/2022 موضوعا وتعديل الحكم المستأنف ليصبح الحكم بالزام شركة المجموعة الاهلية للتأمين بدفع مبلغ (495655) شيكل ومبلغ (3630) دينار اردني للمدعي محمد علي محمد شكوكاني ورد ما زاد عن تلك المبالغ لعدم الاثبات وتضمينها الرسوم والمصاريف بمقدار المبلغ المحكوم به ومبلغ 300 دينار اردني اتعاب المحاماة عن مرحلتي التقاضي مع ربط المبلغ المحكوم به بالفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ اعتبار الحكم واجب النفاذ وحتى السداد التام .
يستند الطعن الى الأسباب التالية :-
1 ) الحكم المطعون فيه مخالف للأصول والقانون ومشوب بعيب البطلان والقصور في أسباب الحكم الواقعية والقانونية .
2) الحكم المطعون فيه باطل وواجب الإلغاء لعدم اشتماله على البيانات الواجب توافرها فيه خلافا لأحكام القانون .
3) الحكم المطعون فيه غير مسبب وغير معلل تعليلا قانونيا كافيا وصحيحا .
4) أخطأت محكمة الاستئناف في اصدار حكمها الطعين وفق الالية الحسابية التي اعتمدتها في الحكم ببدل تعويض مقابل العجز .
5) أخطأت محكمة الاستئناف في الاخذ بنسبة العجز الواردة في التقرير الصادر عن اللجنة الطبية العليا البالغة 49% بعد ان صرح رئيس اللجنة بشهادته امام المحكمة الاستئنافية بان نسبة العجز البالغة 10% المتصلة بالندب كان وقت اصدار التقرير يستحق عنها المصاب نسبة عجز اما فيما بعد فان اللجنة لا تمنح نسبة عجز عن بدل الندب وكان على المحكمة ان تحسم هذه النسبة .
6) أخطأت محكمة الاستئناف في اعتماد مبالغ الفواتير والوصولات حيث تمسكت الطاعنة ولا زالت تتمسك باعتراضاتها باستبعاد أي فاتورة لعدم تعلقها بالحادث .
7) أخطأت محكمة الاستئناف في ربط المبلغ مع الفائدة القانونية وجدول غلاء المعيشة وتبدي بان هذه المطالبة لا تستند للقانون .
وطلب وكيل الطاعنة قبول الطعن موضوعا وإلغاء الحكم الطعين وتضمين المطعون ضده الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
بتاريخ 6/4/2025 قدمت وكيلة المطعون ضده لائحة جوابية طالبت في ختامها الحكم برد الطعن وتضمين الطاعنة الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
المحكمـــــــــــــة
بالتدقيق والمداولة ولورود الطعن في الميعاد تقرر قبوله شــــكلا .
اما من حيث الموضوع نجد بان المدعي (المطعون ضده) اقام في مواجهة المدعى عليها (الطاعنة) الدعوى المدنية رقم 12/2020 لدى محكمة بداية اريحا موضوعها المطالبة بتعويضات ناتجة عن حادث طرق بمبلغ وقدره (3630) دينار اردني و(952781) شيكل وذلك بالاستناد للأسباب والوقائع الواردة في لائحة الدعوى .
باشرت المحكمة نظر الدعوى وبعد تقديم الطرفين البينات وسماع المرافعات أصدرت المحكمة حكمها بتاريخ 30/6/2022 القاضي بالزام المدعى عليها بدفع مبلغ (3630) دينار اردني و(492788) شيكل للمدعي مع تضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف بنسبة المبلغ المحكوم به ومبلغ مائة وخمسون دينار بدل اتعاب محاماة ورد دعوى الجهة المدعية فيما عدا ذلك .
لم يقبل طرفي النزاع بهذا الحكم فطعنا فيه لدى محكمة استئناف القدس حيث سجل استئناف المدعى عليها تحت الرقم 623/2022 فيما سجل استئناف المدعي تحت الرقم 626/2022 ، وبعد استكمال إجراءات المحاكمة أصدرت المحكمة حكمها بتاريخ 12/2/2025 - موضوع الطعن الماثل - الذي لم تقبل به المدعى عليها فطعنت فيه لدى محكمة النقض استنادا للأسباب المشار اليها انفا .
وعــن اســــباب الطعــن
بالنسبة للأسباب الأول والثاني والثالث والرابع وحاصلهم النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للأصول والقانون ومشوب بعيب البطلان والقصور في أسبابه الواقعية والقانونية وباطل وواجب الإلغاء لعدم اشتماله على البيانات الواجب توافرها فيه خلافا لأحكام القانون وغير مسبب وغير معلل تعليلا قانونيا كافيا وصحيحا وفي الالية الحسابية التي اعتمدتها المحكمة في الحكم ببدل تعويض مقابل العجز.
ولما كان هذا الذي تنعاه الطاعنة في هذه الاسباب يتصف بالتعميم والتجهيل وعلى خلاف منهج الطعن بالأحكام لجهة وجوب بيان أسباب الطعن بصوره واضحه ومحدده وفق ما تقضي به احكام المادة 228/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 .
وحيث ان ما جاء في الأسباب المذكورة يشكل طعنا عاما بعيدا عن الوضوح والتحديد يتعذر معه على محكمتنا مناقشتهم ومعالجتهم حسب الأصول وبأنهم جائوا على خلاف مقتضيات احكام المادة سالفة الإشارة
الامر الذي يتعين معه عدم قبول هذه الأسباب .
بالنسبة للسبب الخامس وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف في الاخذ بنسبة العجز الواردة في التقرير الصادر عن اللجنة الطبية العليا البالغة 49% بعد ان صرح رئيس اللجنة بشهادته امام المحكمة الاستئنافية بان نسبة العجز البالغة 10% المتصلة بالندب كان وقت اصدار التقرير يستحق عنها المصاب نسبة عجز اما فيما بعد فان اللجنة لا تمنح نسبة عجز عن بدل الندب وكان على المحكمة ان تحسم هذه النسبة .
وبعطف النظر على الحكم المطعون فيه نجد بان المحكمة مصدرته اعتمدت التقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية العليا والذي بموجبه منح المطعون ضده (المصاب) نسبة عجز قدرها 49% ومدة تعطيل ستة اشهر .
وبالتدقيق في تقرير اللجنة الطبية العليا (من ضمن مفردات المبرز د/1) نجد بان الإصابة التي لحقت بالمصاب وفق ما ورد في التقرير عبارة عن كسر في عظمة الترقوة اليمنى وارتواح صدري (نزيف) وكسور في الاضلاع وكسور في النتوءات المستعرضة للفقرات القطنية ونزيف في البطن وتفتت في الطحال والكلية اليسرى ومن ثم تم اجراء عملية جراحية تم من خلالها استئصال الكلية اليسرى والطحال وان هذه الإصابات تركت لديه نسبة عجز دائم قدرها 49% وفترة تعطيل 6 شهور .
ولما كانت محكمة النقض في حكمها رقم 229/2010 ورقم 1730/2019 الصادرين عن الهيئة العامة قضت بان التعويض يستحق بتحقق الضرر الذي يصيب العضو الذي تضرر والذي من شأنه ان يحول دون العضو المصاب والغاية التي خلق لها والتي بالضرورة تتأثر من هذا الضرر سواء كان العجز طبيا او وظيفيا وبهذا فان التعويض عن فقدان المقدرة على الكسب يكون بما يوازي نسبة العجز المتخلفة لدى المصاب دون ان يكون ذلك مرتبط بفقدان الكسب بمقدار نسبة العجز وان التعويض هنا متعلق بجبر الضرر بمعنى ترميم كل اثر نتج عن نسبة العجز المتخلفة لدى المصاب بإزالة كل اثاره او التعويض عنه حال تعذر ذلك ، وحيث الامر كذلك فلا جدوى من البحث فيما اذا كان العجز المتخلف لدى المصاب عجزا وظيفيا او غير وظيفي طالما ان التعويض عن فقدان المقدرة على الكسب يشمل الاثنين .
ولما كان حكم محكمة الاستئناف قد جاء متفقا وما استقرت عليه الهيئة العامة لمحكمة النقض بموجب الحكمين المشار اليهما الامر الذي يجعل من هذا السبب مستوجبا الرد .
بالنسبة للسبب السادس وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف في اعتماد مبالغ الفواتير والوصولات حيث تمسكت الطاعنة ولا زالت تتمسك باعتراضاتها باستبعاد أي فاتورة لعدم تعلقها بالحادث .
ولما كانت هذه المسألة من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بتحقيقها لما لها من سلطة مطلقة في وزن البينة وتقدير الدليل دون معقب عليها في ذلك من محكمة النقض طالما كان ما توصلت اليه مستمد مما له اصل ثابت في الأوراق وعليه يغدو هذا السبب مستوجبا الرد .
بالنسبة للسبب السابع وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف في ربط المبلغ مع الفائدة القانونية وجدول غلاء المعيشة وتبدي بان هذه المطالبة لا تستند للقانون .
وبعطف النظر على الحكم المطعون فيه نجد بان المحكمة مصدرته قضت بربط المبلغ المحكوم به بالفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ اعتبار الحكم واجب النفاذ وحتى السداد التام .
وحيث ان محكمة النقض وبموجب حكمها الصادر عن الهيئة العامة رقم 2/2022 بالنقض المدني رقم 662/2021 بتاريخ 20/3/2023 قضت بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة في واقعة اتصلت بحادث طرق من تاريخ حكم محكمة اول درجة وبربط ذلك المبلغ بالفائدة القانونية من تاريخ اعتبار الحكم واجب النفاذ .
وحيث ان ما قضت به محكمة الاستئناف جاء متفقا والحكم الصادر عن الهيئة العامة المشار اليه وعليه نقرر رد هذا السبب .
لهــذه الاســـــباب
تقرر المحكمة رد الطعن موضوعا وتضمين الطاعنة الرسوم والمصاريف ومائتي دينار اردني اتعاب محاماة عن التقاضي لدى مرحلة النقض .
حكماً صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 3/7/2025
الكـــــاتب الرئــــــيس
ع.ق