دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســــــــــيد القاضـــــي محمود جاموس
وعضويــــة السادة القضاة: محمود الجبشة ، كمال جبر ، رائد عساف ، زاهي البيتاوي
الطعن الأول رقم 1553/2025
الطاعــــــــــــن : حسن عاصم حسن صبح / نابلس .
وكيله المحامي خالد رشيد / نابلس .
المطعون ضدها : شركة ترست العالمية للتأمين / نابلس .
وكيلها المحامي حسام الاتيرة / نابلس .
الطعن الثاني رقم 1584/2025
الطاعنــــــــــــة : شركة ترست العالمية للتأمين / نابلس .
وكيلها المحامي حسام الاتيرة / نابلس .
المطعون ضده : حسن عاصم حسن صبح / نابلس .
وكيله المحامي خالد رشيد / نابلس .
الاجــــــــــــراءات
قدم في هذه الدعوى طعنان الأول المقدم بتاريخ 1/12/2025 والثاني المقدم بتاريخ 3/12/2025 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف نابلس بتاريخ 27/10/2025 في الاستئناف المدني رقم 171/2025 القاضي بقبول الاستئناف موضوعا وتعديل الحكم المستأنف بحيث يصبح الزام المدعى عليها شركة ترست العالمية للتأمين بان تدفع للمدعي حسن عاصم حسن صبح مبلغ وقدره (183206) شيكل ومبلغ (2585) دينار اردني وتضمينها الرسوم والمصاريف بنسبة المبلغ المحكوم به وثلاثمائة دينار اردني اتعاب محاماة عن درجتي التقاضي .
يستند الطعن الأول رقم 1553/2025 الى الأسباب التالية :-
1 ) أخطأت محكمة الاستئناف في عدم الحكم للطاعن ببدل تعطل عن العمل حيث ان بدل التعطل هو تعويض عن فقدان القدرة على العمل خلال فترة محددة وليس بالضرورة مرتبطا بخسارة الراتب بالفعل وهو التزام قانوني صريح في قانون التأمين .
2) أخطأت محكمة الاستئناف في اعتماد الدخل الشهري للطاعن مبلغ (1971،7) شيكل وليس مبلغ (2909،23) شيكل كما ورد في قسيمة الراتب بالفترة التي كان يعمل بها وقت الحادث .
3) أخطأت محكمة الاستئناف بالتطرق الى نقاط قانونية لم تثر من قبل أي من الأطراف .
4) أخطأت محكمة الاستئناف بخصوص تعديل تقرير اللجنة الطبية العليا فيما يتعلق بنسبة العجز حيث لا تملك المحكمة ان تعديله من تلقاء نفسها .
وطلب وكيل الطاعن قبول الطعن موضوعا وإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الملف الى المحكمة مصدرة الحكم الطعين و/او اتخاذ المقتضى القانوني المناسب مع تضمين المطعون ضدها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
لم يتقدم وكيل المطعون ضدها بلائحة جوابية .
يستند الطعن الثاني رقم 1584/2025 الى الأسباب التالية :-
1 ) أخطأت محكمة الاستئناف في اعتماد الراتب الشهري الإجمالي للمطعون ضده والبالغ (1971،07) شيكل وليس الراتب الأساسي البالغ (1760،31) شيكل وما يضاف اليه من علاوة طبيعة العمل والعلاوات الدورية وعلاوة غلاء المعيشة .
2) أخطأت محكمة الاستئناف في احتساب بدل فقدان الدخل المستقبلي للمطعون ضده عن الفترتين السابقة واللاحقة لتاريخ الفصل بالدعوى اذ لم تراعي ان الاجر والضمان لا يجتمعان .
3) أخطأت محكمة الاستئناف في اعتماد نسبة العجز البالغة (38،5%) وليس نسبة العجز البالغة (31%) كما ورد في لائحة الدعوى ووكالة المطعون ضده التي بموجبها أقيمت الدعوى .
وطلب وكيل الطاعنة قبول الطعن موضوعا ونقض الحكم المطعون فيه وتعديله و/او اتخاذ المقتضى القانوني المناسب مع تضمين المطعون ضده الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة عن كافة درجات التقاضي .
لم يتقدم وكيل المطعون ضده بلائحة جوابية .
المحكمــــــــــــــــة
بالتدقيق والمداولة ولما كان كلا الطعنين مقدمين في الميعاد نقرر قبولهما شكلا .
اما من حيث الموضوع نجد بان المدعي (الطاعن في الطعن الأول) اقام في مواجهة المدعى عليها (المطعون ضدها في الطعن الأول) الدعوى المدنية رقم 1106/2018 لدى محكمة بداية نابلس موضوعها المطالبة بمبلغ (379660) شيكل و(2250) دينار اردني تعويضات عن إصابة جسمانية ناتجة عن حادث طرق وذلك بالاستناد للأسباب والوقائع الواردة في لائحة الدعوى ، واثناء السير بإجراءات المحاكمة تم تقديم لائحة دعوى معدلة واصبح المبلغ المطالب به مقداره (571850،920) شيكل ومبلغ (2946) دينار اردني ، وبختام الإجراءات أصدرت المحكمة حكمها بتاريخ 26/1/2025 القاضي بالزام المدعى عليها شركة ترست العالمية للتأمين بدفع مبلغ وقدره (357071) شيكل ومبلغ (2906) دينار اردني للمدعي حسن عاصم حسن صبح ورد باقي المطالبات مع تضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف بنسبة المبلغ المحكوم به وثلاثمائة دينار اردني اتعاب محاماة .
لم تقبل المدعى عليها بهذا الحكم فطعنت فيه لدى محكمة استئناف نابلس بموجب الاستئناف المدني رقم 171/2025 ، وبختام الإجراءات أصدرت حكمها بتاريخ 27/10/2025 - موضوع الطعن الماثل - الذي لم يقبل به الطرفين فطعنا فيه لدى محكمة النقض استنادا للأسباب المشار اليها انفا .
وعن أسباب الطعن الأول رقم 1553/2025
بالنسبة للسبب الأول ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في عدم الحكم للطاعن ببدل تعطل عن العمل حيث ان بدل التعطل هو تعويض عن فقدان القدرة على العمل خلال فترة محددة وليس بالضرورة مرتبطا بخسارة الراتب بالفعل وهو التزام قانوني صريح في قانون التأمين .
وبعطف النظر على الحكم المطعون فيه نجد بان المحكمة مصدرته خلصت الى القول (ثبت للمحكمة من خلال كتاب مدير عام الإدارة المالية والعسكرية المبرز م ع/2 ان المدعي موظف حكومي على ملاك الضابطة الجمركية وان راتبه لم ينقطع من تاريخ 6/3/2017 وحتى تاريخه أي ان المدعي لم ينقطع دخله طوال فترة علاجه وبالتالي فهو لا يستحق المبلغ المحكوم به بدل تعطل عن العمل) .
ولما كان هذا الذي قضت به محكمة الاستئناف وحملت حكمها عليه جاء تطبيقا سليما لحكم القانون حيث ان بدل التعطل عن العمل لا يقضى به الا اذا تحقق ضرر مادي فعلي يتمثل بفقدان الدخل وبالتالي فان استمرار صرف الراتب ينفي تحقق هذا الضرر مما يكون معه الحكم ببدل التعطل عن العمل في هذه الحالة من قبيل الاثراء بلا سبب وعليه يغدو هذا السبب مستوجبا الرد .
بالنسبة للسبب الثاني ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في اعتماد الدخل الشهري للطاعن مبلغ (1971،7) شيكل وليس مبلغ (2909،23) شيكل كما ورد في قسيمة الراتب بالفترة التي كان يعمل بها وقت الحادث .
وبعطف النظر على الحكم المطعون فيه نجد بان المحكمة مصدرته توصلت الى ان راتب الطاعن (المدعي) وقت وقوع الحادث بشهري 3و4/2017 كان (1971،07) شيكل واعتمدت هذا الراتب كأساس لحساب التعويضات المستحقة للمصاب ووجدت ان زيادة راتبه بعد وقوع الحادث لا اثر له في حساب التعويض .
ولما كان اخذ محكمة الاستئناف بمقدار راتب المصاب وقت وقوع الحادث واقع في محله ذلك ان الحكم بالتعويض عن الحادث ينشأ لحظة وقوعه وليس بعد ذلك وان المعيار الواجب اتخاذه هو الراتب المتيقن بتاريخ وقوع الحادث وعليه نقرر رد هذا السبب .
بالنسبة للسبب الثالث ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بالتطرق الى نقاط قانونية لم تثر من قبل أي من الأطراف .
ولما كان ذلك وكان ما جاء في هذا السبب مشوبا بعيب العمومية والغموض وقد جاء على خلاف مقتضيات احكام المادة 228/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 التي توجب على الطاعن بيان أسباب الطعن بصوره واضحه ومحدده الامر الذي يقتضي معه عدم قبول هذا السبب .
بالنسبة للسبب الرابع ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بخصوص تعديل تقرير اللجنة الطبية العليا فيما يتعلق بنسبة العجز حيث لا تملك المحكمة ان تعديله من تلقاء نفسها .
وفي ذلك نجد ان محكمة الاستئناف وجدت بان اللجنة الطبية العليا وبموجب التقرير الصادر عنها المبرز ع/1 قد منحت المصاب نتيجة الإصابة التي لحقت به من جراء الحادث موضوع الدعوى ثلاث نسب عجز وهي 20% و 15% و 10% وانها حين جمعها لهذه النسب أي اللجنة الطبية العليا توصلت خطئا الى ان مجموعها يبلغ (44،92%) في حين ان مجموع هذه النسب الصحيح يكون على النحو التالي : -
1 ) النسبة الأولى 20% تطرح من النسبة الكلية للجسم يبقى 80% من الجسم .
2) النسبة الثانية 15% × 80% النسبة المتبقية للجسم = 12% .
تطرح النسبة الثانية من النسبة المتبقية للجسم 80%-15%=65%.
3) النسبة الثالثة 10% × 65% = 6،5% ليكون المجموع (38،5%) ومن ثم اجرت حساب التعويض عن بدل فقدان الدخل المستقبلي على هذه النسبة وهي (38،5%) .
ولما كان من المستقر عليه ان نسب العجز لا يجري جمعها بالطريقة العادية المعروفة بل ان لها طريقة خاصة في الجمع بحيث تؤخذ النسبة الأكبر وتبقى هي الأصل للخصم من المائة وفقا للطريقة التي اتبعتها محكمة الاستئناف .
وحيث ان محكمة النقض تقر محكمة الاستئناف على هذا النهج في احتساب مجموع نسب العجز وان احتسابها هذا لا يشكل تعديلا في التقرير الصادر عن اللجنة الطبية العليا بل تصحيحا له يدخل ضمن صلاحياتها في وزن البينة وتقديرها وله اصل في الأوراق وعليه يغدو هذا السبب حريا بالرد .
وعن أسباب الطعن الثاني رقم 1584/2025
بالنسبة للسبب الأول ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في اعتماد الراتب الشهري الإجمالي للمطعون ضده والبالغ (1971،07) شيكل وليس الراتب الأساسي البالغ (1760،31) شيكل وما يضاف اليه من علاوة طبيعة العمل والعلاوات الدورية وعلاوة غلاء المعيشة .
وبعطف النظر على الحكم المطعون فيه نجد بان المحكمة مصدرته اعتمدت راتب المطعون ضده الإجمالي وقت وقوع الحادث والبالغ (1971،07) شيكل وفقا لما ورد في كتاب مدير عام الإدارة المالية العسكرية والكشف المرفق به المبرز م ع/2 واعتمدت هذا المبلغ لغايات احتساب مســتحقات المصاب عن بدل فقدان المقدرة على الكســـب المستقبلي .
ولما كان الامر كذلك وكان من الثابت من قسيمة الراتب الخاصة بالمطعون ضده بان الراتب الذي كان يصرف له من البنك هو مبلغ (1971،07) شيكل وبالتالي فان نعي الطاعنة على المحكمة الاستئنافية بعدم اعتمادها الاجر الأساسي للمصاب دون الاجر الإجمالي مخالف للواقع ولما سطره الحكم الطعين وعليه يغدو هذا السبب حريا بالرد .
بالنسبة للسبب الثاني ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في احتساب بدل فقدان الدخل المستقبلي للمطعون ضده عن الفترتين السابقة واللاحقة لتاريخ الفصل بالدعوى اذ لم تراعي ان الاجر والضمان لا يجتمعان.
ولما كان من المستقر عليه ان المصاب يستحق بدل فقدان المقدرة على الكسب من تاريخ الحادث حتى تاريخ الحكم مبلغا غير مرسملا ويستحق بدل فقدان على المقدرة على الكسب مبلغا مرسملا حتى تاريخ بلوغه سن 60 عاما طبقا لما جاء في قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 1730/2019 الذي قضى باستحقاق المصاب الذي لحقه عجز دائم كلي او جزئي التعويض عن تلك النسبة من العجز بما يوازي نسبتها من الدخل من تاريخ الحادث المسبب لهذا الضرر ولو لم ينقطع راتبه اذ ان التعويض في هذه الحالة يكون تقرر أصلا عن العجز أي الضرر الذي لحقه من فقدان عضو من اعضاءه او نقص في وظيفتها .
ولما كانت محكمة الاستئناف قد اجرت احتساب بدل فقدان الدخل المستقبلي وفقا لما تم الإشارة اليه انفا فقد جاء حكمها والحالة هذه واقع في محله ومتفقا واحكام القانون وعليه نقرر رد هذا السبب .
بالنسبة للسبب الثالث ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في اعتماد نسبة العجز البالغة (38،5%) وليس نسبة العجز البالغة (31%) كما ورد في لائحة الدعوى ووكالة المطعون ضده التي بموجبها أقيمت الدعوى .
وبالرجوع الى سائر الأوراق نجد بان المدعي (المصاب) اقام الدعوى بواسطة وكيله بالاستناد الى الوكالة الخاصة المؤرخة في 14/11/2018 وقد تضمنت لائحة الدعوى المطالبة بمبلغ (379660) شيكل ومبلغ (2250) دينار اردني تعويضا عن الإصابة التي لحقت به من جراء الحادث موضوع الدعوى على اعتبار ان الإصابة خلفت لديه نسبة عجز دائم قدرها (31%) وتشير الأوراق الى انه تم إحالة المصاب الى اللجنة الطبية العليا والتي أصدرت تقريرا منحت بموجبه المصاب نسبة عجز قدرها (44،9%) وعلى ضوء ذلك قدم وكيل المدعي طلب مستقل سجل تحت الرقم 218/2023 لغايات تقديم لائحة دعوى معدلة وبتاريخ 30/4/2024 أصدرت المحكمة قرارا بالطلب يقضي بالسماح لوكيل المدعي بتقديم لائحة دعوى معدله وبعد تقديم اللائحة المعدلة اصبح المبلغ المطالب به مقداره (571850،920) شيكل و(2946) دينار اردني .
وطالما كان الامر كذلك فان كافة الإجراءات التي تمت في الدعوى بما فيها الزيادة التي طرأت على المبلغ المطالب به جاءت متفقة واحكام القانون ولا تشكل خروجا عن ما ورد في الوكالة الخاصة المقامة بموجبها الدعوى الامر الذي يتعين معه رد هذا السبب .
لهــذه الاســــــباب
تقرر المحكمة رد الطعنين موضوعا وتضمين المطعون ضدها في الطعن الأول الرسوم والمصاريف حكماً صدر تدقيقاً بإسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 08/01/2026