دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكــــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئة الحـاكـمة بـرئاسة القاضي السيد محمود الجبشة
وعضويـة القضاة السادة: كمال جبر، نزار محمود، بلال ابو الرب، شادي حوشية
المدعي (المُخـاصِم) : عبدالله حسن ابراهيم غيظان/رام الله .
وكيله المحامي : رائد عصفور و/أو فاتح حمارشة
المدعى عليهم ( المُـــخـــاصَـــمــون):
الاجراءات
تقدم المدعي(المخاصم) بواسطة وكيله دعوى المخاصمة هذه ضد المدعى عليهم (المخاصمين ) الهيئة الحاكمة مصدرة الحكم في دعوى النقض الجزاء 62/2023 الصادر 9/4/2023 القاضي برد الطعن موضوعاً ، ويستند المدعي (المخاصم ) بدعوى المخاصمة الى أسباب تمحورت حول : أن المدعي(المخاصم) كانت تجري محاكمته أمام محكمة الجنايات الكبرى في الدعوى 36/2018 تهمة حيازة وتعاطي المواد المخدرة ثم بعد الغاء القرار بقانون بشأن محكمة الجنايات أحيلت الدعوى الى محكمة البداية /رام الله ، عند احالتها الى محكمة البداية نظرتها الهيئة الثلاثية المشكلة من السادة القضاة ايمن عليوي وعضوية كل من قاسم ذياب وسلطان عيسى بجلسة15/9/2019 قررت الهيئة عدم اختصاصها بنظر الدعوى واحالتها الى القاضي الفرد كون ان عقوبتها لا تتجاوز العشر سنوات ، وعلى الرغم من ان سعادة القاضي قاسم ذياب كان أحد أعضاء هيئة محكمة بداية رام الله ناظرة الدعوى والتي قررت عدم اختصاصها بنظر الدعوى كان ايضاً أحد اعضاء هيئة محكمة الاستئناف مصدرة الحكم في الاستئناف الجزائي 396/2021 الوارد في الحكم الصادر في الدعوى 524/2019 حيث كانت هيئة الاستئناف مشكلة من القضاة سائد غانم وعضوية كل من قاسم ذياب وعبدالمالك سمودي حيث قررت الهيئة المذكورة التصديق على حكم محكمة أول درجة من حيث الادانة والعقوبة وان محكمة النقض في النقض الجزائي 62/2023 المشكلة من هيئة القضاة المخاصمين (المدعى عليهم) قررت رد الطعن وتأييد حكم محكمة الاستئناف بالاستئناف 396/2021 رغم بطلانه بصريح نص المادة (141/1) من قانون الاصول المدنية والتجارية وذلك بسبب مشاركة القاضي قاسم ذياب بالحكم الاستئنافي بعد ان سبق به المشاركة في نظر الدعوى أمام الدرجة الأولى والتقرير بعدم اختصاصه بنظرها واحالتها الى القاضي الفرد بالجلسة المنعقدة بتاريخ 15/9/2019 وبالتالي فإن المدعي المخاصم يكون قد وقع عليه ضرراً جسيماً بالحكم عليه بالغرامة والحبس معاً وطلب المدعي بالنتيجة الحكم بإلغاء تصرف الهيئة المخاصمة وابطال حكم محكمة الاستئناف 396/2021
في المحاكمة الجارية سراً ، تقرر السير بحق المدعى عليهم حضورياً لتبلغهم حسب الأصول وعدم حضورهم او حضور وكيلاً عنهم ، والتمس وكيل المدعي قبول الدعوى شكلاً وكرر لائحة الدعوى والتمس اعتبار لائحة الدعوى مرافعة له ، وقررت المحكمة عملاً بحكم المادة 161 من قانون الاصول المدنية دعوة ممثل الحق العام وعطوفة النائب العام او من ينيبه بعد تبلغه نسخه من لائحة الدعوى المخاصمة لإبداء دفوعه واقواله في الدعوى وحضرت ممثلة النيابة جوليانا طه وقدمت مذكرة خطية تقع على 4 صفحات وكرر وكيل المدعي اقواله السابقة.
المحكمــــــــــــة
من حيث الشكل، وبما ان اوراق الدعوى قد خلت من تبليغ المدعي الحكم الصادر بالنقض 62/2023 الصادر عن الهيئة المدعى عليها فإن الدعوى تكون مقدمة على العلم ولاستناد الدعوى الى وكالة خاصة تجيز للوكلاء اقامة الدعوى ولسبق الدعوى اخطار مجلس القضاء الأعلى بما هو منسوب للهيئة المدعى عليها ولدفع الرسم القانوني وايداع مبلغ الكفالة ولهذا تقرر المحكمة قبول الدعوى شكلاً.
وفي الموضوع وبعد التدقيق والمداولة، نجد فيما تشير اليه الأوراق وما افصحت عنه ان النيابة العامة قد اقامت ضد المدعي (المخاصم) دعوى الحق العام تحمل الرقم 524/2019 حيث تقدمت النيابة العامة بحقه بلائحة اتهام قدمتها الى محكمة بداية رام الله وذلك بتهم حيازة وتعاطي والاتجار بمواد مخدرة خلافاً للمواد 7+8+13 من الامر العسكري لسنة 1975 واحالته الى محكمة بداية رام الله لتحاكم امامها بالتهم المسندة اليه الوارد للائحة الاتهام واثناء نظر الدعوى وبجلسة 15/9/2019 اصدرت الهيئة ناظرة الدعوى المشكلة من القاضي ايمن عليوي وعضوية كل من القضاة قاسم ذياب وسلطان عيسى قرار يقضي بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى حيث قررت ان الاختصاص بنظر الدعوى يعود ال قاضي فرد كون العقوبة لا تتجاوز عشر سنوات وتقرر بذات القرار احالتها الى قاضي الفرد لنظرها وتعيين جلسة 24/10/2019 لنظرها وذلك حسب ما جاء بقرار الهيئة المذكورة ، وعند نظر الدعوى من قبل القاضي حسين ياسين وبنتيجة المحاكمة الجارية أمامه فقد اصدر بتاريخ 2/12/2021 حكماً يقضي بإدانة المدعي بحجة حيازة مواد مخدرة لغايات التعاطي وفق حكم المادة 7 فقرة (1) والمادة 8 من الامر العسكري 558 لسنة 75 بشأن العقاقير الخطرة وبجناية الاتجار بمواد مخدرة وفقاً لحكم المادة 13 من ذات الامر العسكري وعطفاً على قرار الادانة تقرر حبس المدان مدة سنة وغرامة 10 الاف شيكل على جنحة حيازة مواد مخدرة لغايات التعاطي وعملاً بالمادة 32 من ذات الامر حبس المدان عشر سنوات وتغريمه 50 الف شيكل عن جناية الاتجار بمواد مخدرة وعملاً بالمادة 72/1 ع لسنة 60 تنفيذ العقوبة الأشد بحقه وهي الحبس 10 سنوات والغرامة 50 الف شيكل وحسم مدة التوقيف .
والذي تجده المحكمة وفق ما انبأت عنه اوراق الملف وضبط جلسات المحاكمة ان الهيئة الحاكمة بنظر الدعوى 524/2019 جنايات بداية رام الله المشكلة من السادة القضاة ايمن عليوي وقاسم ذياب وسلطان عيسى بجلسة 15/9/2019 قد افصحت عن رأيها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وفق التسبيب الذي ساقته في قرارها لكون العقوبة لا تتجاوز 10 سنوات وان الاختصاص بنظرها يعود للقاضي الفرد وقد احيلت الدعوى بالفعل للقاضي الفرد بنتيجة قرار الهيئة المذكورة بعدم اختصاصها وبنتيجة المحاكمة فقد اصدر القاضي الفرد حسين ياسين حكماً بإدانة المدعي (المخاصم) بالتهم المسندة اليه وعطفاً على قرار الادانة فقد تقرر حبسة مدة سنة وغرامة 10 الاف شيكل عن تهمة حيازة مواد مخدرة وحبسة 10 سنوات وغرامة 50 الف شيكل عن جناية الاتجار بمواد مخدرة وتنفيذ العقوبة الأشد عملاً بالمادة 72/41 لسنة 60 وعند الطعن بحكم الدرجة الاولى المذكور بموجب الاستئناف 396/2021 فقد اصدرت هيئة محكمة الاستئناف المشكلة من القضاة سائد غانم وعضوية القاضي قاسم ذياب وعبدالمالك سمودة حكماً يقضي برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، الحكم الذي طعن به المدعي (المخاصم) بالنقض وبموجب النقض الجزائي رقم 62/23 حيث اصدرت الهيئة المخاصمة حكمها القاضي برد الطعن الامر الذي دعا المدعي لتقديم هذه الدعوى والتي تمحورت في اسبابها الى ان الهيئة المخاصمة قد ارتكبت خطأً مهني جسيم الامر الموجب لبطلان حكمها .
وحيث أنه من المتفق عليه فقهاً واجتهاداً ان الخطأ المهني الجسيم انما يشمل الانحراف عن المبادئ القانونية الثابتة او تجاهل قواعد قانونية مسلم بها او اغفال تدقيق وثائق الدعوى الذي بنتيجته يوقع الهيئة مصدرة الحكم الى تجاهل قواعد قانونية مسلم بها او تطبيق نص قانوني صريح.
وحيث ان اغفال الهيئة المخاصمة لواقع اشتراك سعادة القاضي قاسم ذياب بالحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالاستئناف 396/21 واغفالها واقعة اشتراكه مع الهيئة ناظرة الدعوى امام الدرجة الأولى حيث قررت عدم اختصاصها بنظرها الأمر الذي كان يتعين على سعادة القاضي قاسم ذياب الامتناع عن الاشتراك في الحكم فيها في الاستئناف طالما انه سبق له نظرها وابدى الرأي فيها امام الدرجة الاولى وفق حكم المادة 160 من قانون الاجراءات الجزائية بدلالة المادة 141/1 من قانون الاصول المدنية والتجارية وقد تواترت أحكام محكمة النقض المصرية حيث ورد بها (انه اذا اصدر القاضي الجزئي حكماً بعدم اختصاصه واستؤنف الحكم امام المحكمة الابتدائية فلا يجوز ان يكون من بين اعضاءها) وحيث ان الهيئة المخاصمة قد اغفلت هذه الوقائع والذي استتبع اغفالها تطبيق نصوص صريحة واضحة جاءت بها حكم المواد (160 و 141) المذكور، الامر الذي يعد خطأ مهنياً جسيماً وقعت به الهيئة المخاصمة /المدعى عليها .
لــذلـك
تقرر المحكمة قبول الدعوى وإبطال التصرف الصادر عن الهيئة المدعى عليها (المخاصمة ) بالحكم الصادر بالطعن نقض جزاء رقم 62/2023 دون الحكم بالتعويض ورد مبلغ التأمين.
وحيث ان الدعوى صالحة للحكم فيها وعملاً بحكم المادة 160/2 من قانون الاصول المدنية والتجارية وحيث ان عدم صلاحية القاضي قاسم ذياب بالاشتراك بالحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالاستئناف رقم 396/2021 وهو امر متعلق بالنظام العام طالما انه سبق له ان نظر الدعوى امام محكمة اول درجة بل أنه ابدى رأيه في موضوعها من جهة الادانة والعقوبة قبل الفصل فيها بأن افصحت الهيئة مصدرته وقبل الفصل فيها والذي هو أحد اعضاءها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، واحالتها الى قاضي فرد لنظرها والفصل فيها اذ ان التقرير بعدم اختصاص الهيئة بعدم اختصاصها كان بسبب كون العقوبة لا تتجاوز 10 سنوات كما جاء في قرار الهيئة انما يكشف بحد ذاته عن اتجاه رأي الهيئة في موضوع الدعوى من جهة الادانة والعقوبة وحيث ان القاضي قاسم ذياب هو أحد اعضاءها والذي قد يأنف من التحرر من قراره أو يصعب عليه الأخذ بأي رأي مخالف له لاحقاً والذي قد مخالف له لاحقاً .
لذلك
تقرر المحكمة بالأغلبية قبول الطعن ونقض الحكم الطعين واعتبار الحكم الطعين باطلاً واعادة الاوراق الى المحكمة مصدرة الحكم الطعين (محكمة استئناف القدس) لإصدار حكم يتفق مع الاصول والقانون .
حكماً صدر بالأغلبية وتلي علناً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 19/01/2026
الكاتــــــــــب الرئيـــــــس
س.ر