دولة فلسطين
السلطة القضائية
المحكمة العليا / محكمة النقض
الحكم
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصدار الحكم بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي الســــيد عماد مسودة
وعضوية السيدين القاضيين : سائد الحمد الله ، أحمد ولد عليّ
الطــــــــاعن : الحق العام / رئيس نيابة الخليل .
المطعون ضده : ع.زين / الخليل - يطا .
الإجراءات
بتاريخ 10/11/2025 تقدمت النيابة العامة بهذا الطعن ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة بداية الخليل بصفتها الإستئنافية ، في الإستئناف رقم 396/2025 بتاريخ 30/09/2025 ، القاضي برد الإستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف .
تتلخص أسباب الطعن بما يلي :-
لهذه الأسباب تطلب النيابة العامة قبول الطعن شكلاً وموضوعاً ، وفسخ وإلغاء الحكم المطعون فيه ، وإعادة الدعوى لمصدرها لإصدار القرار المتفق وصحيح القانون .
تقدم وكيل المطعون ضده بلائحة جوابية التمس من خلالها رد الطعن شكلاً وموضوعاً .
المحكمــــــــة
بالتدقيق والمداولة قانوناً ، نجد بأن الطعن مٌقدّم بالميعاد القانوني ، فتقرر قبوله شكلاً.
وفي الموضوع ، وعن أسباب الطعن ، وحاصلها واحد ، وهو تخطئة المحكمة مصدرة الحكم بالنتيجة التي توصلت إليها بإعلان براءة المطعون ضده ، كون الفعل لا يشكل جرماً ولا يستوجب عقاباً ، كونه نزاع مدني ، وأن الحكم جاء قاصراً من حيث التعليل والتسبيب ، ومخالفاً للمادة 276 إجراءات جزائية وضد وزن البيّنة .
وفي ذلك نجد أن المحكمة الإستئنافية وبوصفها محكمة موضوع وبما لها من صلاحية في وزن البيّنات وتقديرها لها أن تقضي بالبراءة لإنتفاء الأدلة أو عدم كفايتها ،أو كان الفعل لا يشكل جرماً ولا يستوجب عقاباً ، شريطة أن تكون قد أحاطت بعناصر الدعوى وظروفها وملابساتها ، ووقفت على الأدلة المقدمة فيها ، الأمر الذي نراه متوفر في هذه الدعوى .
وذلك بالنظر إلى الوقائع التي خلصت إليها محكمة الدرجة الثانية ومن قبلها محكمة الدرجة الأولى ، واستخلصت من خلالها البراءة ، وأن النزاع حقوقي والفعل لا يشكل جرماً ولا يستوجب عقاباً ، وذلك بالنظر لثبوت واقعة عمل المشتكي لدى المتهم كمندوب مبيعات ، وقبل بدء العمل قام بالتوقيع للمتهم على كمبيالة على بياض بدل البضاعة التي سيستلمها لتوزيعها وبدل المركبة التي سيقوم بالتوزيع بها ، على أن يقوم المتهم عند إنتهاء عمل المشتكي بإعادة الكمبيالة له ، ودللت على ذلك بما جاء بشهادة المشتكي (أعرف المتهم من قبل سنتين وعملت لديه مندوب مبيعات لبيع الدخان وسلمني سيارة وبضاعة ووقعت على كمبيالة فاضية خالية من المبلغ والتاريخ ...) و(...وأنهيت عملي معه في 30/04/2021 ورجعت له السيارة ورجعت له البضاعة وبقي له في ذمتي 5900 شيكل وتوجهت أنا ووالدي من أجل إعطائه المبلغ وإرجاع الكمبيالة لي ورفض بحجة أن لا أعمل في توزيع الدخان في نفس أنواع الدخان إلي بيعمل فيها ...) ، وما جاء بشهادة الشاهدة و.ام ، والتي جاء فيها (أعرف المتهم وهو زوجي وأعرف المشتكي وأنا كنت موجودة على واقعة كتابة الكمبيالة والي صار أنو لما زوجي يحضر أي عامل لديه كمندوب مبيعات وحضر المشتكي لزوجي المتهم من أجل العمل لديه وكنت أنا موجودة ووقع المشتكي على كمبيالة بدل بضاعة بقيمة 50 ألف دينار وقام زوجي المتهم بكتابة الكمبيالة وعلى ايش بتنص الكمبيالة ووافق المشتكي على كتابة الكمبيالة ووقع عليها وكتب اسمه عليها فوق وكانت بدل بضاعة بقيمة 50 ألف دينار وبعد توقيع الكمبيالة قام زوجي بتسليم المشتكي بضاعة بقيمة الكمبيالة وصار يوزع بضاعة ...) ، وكذلك ثبت لديها أن المتهم قام بتنفيذ الكمبيالة لدى دائرة تنفيذ الخليل بموجب الملف التنفيذي رقم 4153/2021 وهي المبرز ن/1 ، وخلصت بالنتيجة إلى أن الكمبيالة التي وقع عليها المتهم لم تسلم للمتهم (المطعون ضده) على سبيل الأمانة ، أو بموجب عقد من عقود الأمانة المنصوص عليها بالمادة 422 عقوبات رقم 16 لسنة 1960 ، وإنما ثبت لديها بأن هناك خلاف ما بين المشتكي والمتهم على البضاعة وعلى استحقاق المبلغ ، وأن المشتكي وضع الكمبيالة لدى المتهم على سبيل الضمان ليقوم المشتكي باستعمالها في حال عدم إعادة السيارة والبضاعة ، وبالتالي يكون ما إنتهت إليه محكمتي الموضوع من أن الفعل المسند لا يشكل جرماً ولا يستوجب عقاباً قد إنطوى على تطبيق سليم للقانون على واقعة الدعوى ، وحيث أن محكمة بداية الخليل بصفتها الإستئنافية قد مارست صلاحياتها في وزن البيّنة وتقديرها وقامت بتعليل وتسبيب حكمها تعليلاً قانونياً سليماً وكافياً يستجيب لمتطلبات المادة 276 إجراءات جزائية ، واستخلصت عنصر البراءة استخلاصاً سائغاً منطقاً وقانوناً، مما تغدو معه أسباب الطعن مجتمعة لا ترد على الحكم المطعون فيه ومستوجب الرد .
لـــــــــــذلك
فإن المحكمة تقرر رد الطعن موضوعاً .
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 29/1/2026