دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهيئــة الحاكمــة برئاسة السيــــد القـــاضي عماد مسودة
وعضــوية السادة القضاة : عوني البربراوي، سعد السويطي موسى سياعرة، رائد زيدات
الطاعن :- نهاد سامي احمد قعدان من طولكرم / دير الغصون
وكلاؤه المحامون سهيل أبو صاع وديليا أبو صاع
المطعون ضده :- مجلس قروي الجاروشية ممثلا برئيسه السيد رافت عاهد سعيد محمود العلي / الجاروشية
وكيله المحامي محمد العلي
الاجراءات
بتاريخ 3/7/2025 تقدم الطاعن بهذا الطعن ضد المطعون ضده أعلاه وذلك للطعن في الحكم الصادر عن محكمة استئناف نابلس بتاريخ 27/5/2025 في الاستئناف الحقوقي رقم 133/2024 والقاضي برد هذا الاستئناف موضوعا .
وتتلخص أسباب هذا الطعن بالتالي :-
الطلب :- لتمس الطاعن فسخ القرار المطعون فيه وإعادة القضية الى محكمة الاستئناف للسير بها حسب الأصول وإصدار القرار بالزام الجهة المطعون ضدها بدفع كافة الحقوق العمالية الواردة بلائحة الدعوى والحكم بالرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
المحكمة
بعد التدقيق والمداولة تجد ان الطعن مقدم ضمن المدة القانونية بتاريخ 3/7/2025 لدى قلم محكمة استئناف نابلس. وعليه تقرر قبوله شكلا
وفي الموضوع وعلى ما تفصح عنه الاوراق ان الطاعن (المدعي في الدعوى الأساس رقم (125/2021) كان قد اقام دعواه لدى محكمة بداية طولكرم ضد الجهة المطعون ضدها (المدعى عليها في الدعوى الأساس) وموضوعها المطالبة بحقوق عمالية مبلغ 239505 شيكل. على سند من القول انه كان يعمل لدى الجهة المدعى عليها كفني كهرباء منذ شهر 1/2006 ولغاية شهر 2/2020 بأجرة يومية ماية وخمسة عشر شيكل، وان العلاقة بينهما هي علاقة عمل ناشئة عن عقد العمل فردي. وانه تم فصله فصلا تعسفيا دون ابداء اية أسباب، وكانت محكمة الدرجة الأولى وبعد استماعها للبينات قد قضت برد الدعوى الأساس لثبوت ان العلاقة بين طرفي الدعوى هي علاقة مقاولة.
الامر الذي لم يرض المدعي فطعن بالحكم لدى محكمة استئناف نابلس بموجب الاستئناف رقم 133/2024 متعللا بالأسباب الواردة بلائحته والتي انصبت بمجملها على تخطئة محكمة الدرجة الأولى بالحكم برد الدعوى، وكانت محكمة الاستئناف وبنتيجة المحاكمة قد قضت برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
الامر الذي لم يرض المستأنف في الاستئناف رقم 133/2024 فطعن بالحكم لدى هذه المحكمة متعللا بالأسباب الواردة بلائحة طعنه.
وبمعالجة أسباب الطعن والتي انصبت بمجملها على تخطئة المحكمة الاستئنافية بحكمها القاضي برد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف لعلة ان العلاقة بين طرفي الدعوى ليست علاقة عمل رغم ان البينات تثبت ذلك.
وفي ذلك نجد - ووفق ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - ان وزن البينة واستخلاص الوقائع الثابتة من خلالها وتكييف العلاقة بين طرفي الدعوى انما هو من صلاحيات محكمة الموضوع والتي لا معقب ولا رقابة لمحكمتنا عليها إذا ما كان استخلاصها لتلك الوقائع استخلاصا سليما ومستساغا من تلك البينات ولم تخالف القانون بخصوصها.
وباستعراضنا لأوراق الدعوى وبالتدقيق بها نجد ان المدعي كان قد ادعى بلائحة دعواه انه كان يعمل لدى الجهة المدعى عليها كفني كهرباء وبأجرة يومية 115 شيكل وان العلاقة بينهما كانت علاقة عمل بموجب عقد عمل فردي.
وكانت الجهة المدعى عليها وبردها الجوابي قد أبدت ان المدعي لم يكن عاملا او موظفا لديها وانما كان يقوم بتصليح وصيانة عدادات وشبكة الكهرباء وتركيب لمبات وكان كغيره من الكهربائيين يأخذ بدل ذلك.
وتقدم المدعي ببينات لإثبات دعواه تمثلت في المبرز م/1 وهي شهادات صادرة من الجهة المدعى عليها للمدعي، وكذلك في سماع شهادة الشاهد حكمت مصطفى حسين قعدان وشهادة الشاهد بسام إبراهيم عزت عمر وشهادة الشاهد عصمت حسين نمر قعدان.
وتقدمت الجهة المدعى عليها ببيناتها لإثبات دفوعها وتمثلت في المبرز ع/1 وهو عبارة عن كتاب موجه من بلدية دير الغصون الى بلدية الجاروشية وذلك حول تواريخ عمل المدعي لدى بلدية دير الغصون، وكذلك المبرز ع/2 وهي سندات صرف مبالغ للمدعي من قبل الجهة المدعى عليها وكذلك سماع شهادة الشاهد طاهر إبراهيم عزت عمر، والشاهدة لبنى جميل عبد الجبار جابر، والشاهد ساطي "محمد نادر" نمر قعدان.
وكانت محكمة الدرجة الأولى قد توصلت الى ان العلاقة فيما بين طرفي الدعوى هي علاقة مقاولة مستندة في ذلك الى ان كتب التكليف الواردة في المبرز م/1 ووفق ما جاء بشهادات الشهود انما جاءت في فترة محددة لتكليف المدعي للكشف على العدادات لوجود شك في سرقة الكهرباء وذلك لإثبات صفة المدعي لدى المشتركين بانه مكلف لهذه الغاية وبالتالي فان هذه البينة لم تثبت علاقة العمل بين الطرفين وكذلك ما جاء بشهادة الشاهد عصمت حسين نمر قعدان والتي جاء بها " ... لا اعرف كيف كانوا يحاسبوه ولا اعرف نظام عمله ... وكان عمله يتمثل في اجراء العمل المطلوب منه من قبل البلدية وهو العمل الطارئ ... " وما جاء بشهادة الشاهد حكمت قعدان والذي شهد على فترة مجتزأة من عمل المدعي ولا يعرف طبيعة العلاقة بين الطرفين، وما جاء بشهادة الشاهد بسام إبراهيم عمر والذي جاء بشهادته " ... لا اعرف تفاصيل اتفاق العمل الذي تم بين الطرفين ... ولا اعرف اذا كان المدعي يعمل على الطقة ام مياومة ام شهري .. " الأمر الذي وجدت معه المحكمة الابتدائية ان البينة المقدمة من المدعي لم تثبت علاقة العمل بين الطرفين .
كما وتوصلت الى ان بينة الجهة المدعى عليها قد اثبتت ان المدعي لم يكن خاضعا لأي رقابة او اشراف من قبل الجهة المدعى عليها اثناء قيامه بعمله وان هذه البينات
قد نفت عنصر التبعية الواجب توفره لإثبات عقد العمل، وبالتالي فان العلاقة التي تربطهما هي علاقة مقاولة.
ونجد ان المحكمة الاستئنافية كانت قد استعرضت كافة البينات المقدمة من طرفي الدعوى ، وتوصلت من خلالها الى ان المدعي ( الطاعن ) كان يقوم بعمل تصليح الأعطال في الكهرباء حين حصولها وطلبْ البلدية منه ذلك وكان يأخذ اجرة في مقابل ما يقوم به من تصليح وبعد إنجازه لذلك العمل, وانه لم يكن عاملا مستمرا بالعمل وليس له ساعات عمل محددة, وانه إن زادت اجوره نتيجة ما يقوم به من اعمال على 500 شيكل فانه يحتاج الى اذن صرف من المجلس القروي بذلك مما يدلل على انه ليس عاملا لدى المجلس وان كتب التكليف المبرزة انما هي بمهام محددة, وان الجهة المدعى عليها كانت تستعين بفنيين آخرين في حال تعذر الاستعانة بالمدعي, وبالتالي فإنها توصلت الى عدم ثبوت توافر عنصر التبعية والاشراف في العمل .
وبرجوعنا الى أوراق الدعوى والبينات المقدمة بها نجد ان الذي توصلت اليه المحكمة الاستئنافية من وقائع ثابتة له أصل ثابت في أوراق الدعوى .
ولما كان عقد العمل ووفقا للمادة 24 من قانون العمل رقم 7 لسنة 2000 يقوم على عدة عناصر منها التبعية والاشراف والاجر والاستمرار في العمل وتحمل صاحب العمل لمخاطر العمل .
ولما كان عنصر التبعية والاشراف هو المعيار الأساسي لتمييز عقد العمل عن غيره من العقود كعقد المقاولة . ولانتفاء ثبوته من خلال البينة فان ما خلصت اليه المحكمة الاستئنافية برد الاستئناف واقع في محله .
الأمر الذي تكون معه أسباب الطعن غير واردة على الحكم المطعون فيه .
لذلك
تقرر المحكمة رد الطعن موضوعا
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 16/2/2026
الكــــاتب الرئــــــيس
س.ر