دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهيئة الحاكمة برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا/محكمة النقض القاضي السيدة ايمان ناصرالدين
وعضويــــة السادة القضاة: حازم ادكيدك، د. رشا حماد ، د. بشار نمر ، عزالدين شاهين
الطعن الأول 1258/2025 :
الطاعن: ميشيل جميل صليبا كوكالي/ بيت ساحور.
وكيله المحامي ماجد أسعد / بيت لحم .
المطعون ضده : عازر حنا بشاره جرايسه / بيت ساحور.
وكيله المحامي إيهاب الجرايسة / بيت لحم.
الطعن الثاني :1337/2025
الطاعن : عازر حنا بشاره جرايسه / بيت ساحور.
وكيله المحامي إيهاب الجرايسة / بيت لحم.
المطعون ضدهما :
1. ميشيل جميل صليبا كوكالي/ بيت ساحور.
2. اندرو ميشيل جميل كوكالي / بيت ساحور.
وكيلهم المحامي ماجد أسعد / بيت لحم .
الاجــــــــــــــــراءات
تقدم الطاعن بالطعن الأول بطعنه بتاريخ 13/10/2025، وتقدم الطاعن بالطعن الثاني بطعنه بتاريخ 13/10/2025، وذلك للطعن في الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل في الاستئنافين رقم 600/2025 و 623/2025 بتاريخ 09/09/2025 القاضي بقبول الاستئناف الأول رقم 600/2025 موضوعاً بحدود الأسباب المذكورة وتعديل الحكم المستأنف ليصبح الحكم للمدعي في الدعوى الأساس عازر حنا بشاره جرايسه على المدعى عليه الأول ميشيل جميل صليبا كوكالي بمبلغ (132960) شيكل و(300) دينار أردني أتعاب محاماة عن درجتّي التقاضي ورد الاستئناف عن المستأنف ضده اندرو ميشيل جميل كوكالي ورد الاستئناف الثاني 623/2025 موضوعا وتضمين المستأنف فيه الرسوم والمصاريف و (100) دينار أردني أتعاب محاماة.
تم السير بإجراءات الدعوى وصدر حكم محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 23/03/2025 بالحكم للمدعي بمبلغ (119671.2) شيكل، والزام المدعى عليه الأول بدفعه للمدعي مضافاً اليه أتعاب المحاماة بواقع (200) دينار وعدم الحكم للمدعي بالرسوم المتعلقة بالعمل الإضافي لخسارة دعواه في هذا الخصوص ورد الدعوى عن المدعى عليه الثاني ورد الدعوى فيما زاد عن ذلك.
لم يرتضِ المدعي والمدعى عليه الأول بالحكم فطعنا بالاستئنافين 600/2025 و 623/2025 لدى محكمة استئناف الخليل التي قضت بتاريخ 09/09/2025 قبول الاستئناف الأول 600/2025 موضوعاً بحدود الأسباب المذكورة وتعديل الحكم المستأنف ليصبح الحكم للمدعي في الدعوى الأساس عازر حنا بشاره جرايسه على المدعى عليه الأول ميشيل جميل صليبا كوكالي بمبلغ وقدره (132960)شيكل ومبلغ (300) دينار أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي ورد الاستئناف عن المستأنف ضده الثاني اندرو ميشيل جميل كوكالي ورد الاستئناف الثاني 623/2025 موضوعاً وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف و(100) دينار أتعاب محاماة .
لم يرتضِ طرفي الدعوى الحكم به فطعنا بموجب النقض الماثل للأسباب التالية .
أسباب الطعن الأول 1258/2025 :
وطلب الطاعن بالنتيجة قبول الطعن موضوعاً ونقض القرار ورد دعوى المطعون ضده وإصدار حكم متفق والأصول والقانون.
مختصر اسباب الطعن الثاني رقم 1337/2025 :
وطلب الطاعن قبول الطعن وفسخ الحكم الطعين وإصدار الحكم المتفق والقانون مع تضمين المطعون ضدهما الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .
فيما يتصل بأسباب الطعن الأول:
والسببين الأول والرابع في تخطئة المحكمة فيما يتعلق بإحتساب مدة عمل المدعي وأن مدة العمل له هي (5) سنوات وليست (33) سنة كما وأن فترة عمل المدعي غير معروفة ولا يمكن احتساب حقوق المدعي لفترة عمل غير معروفة البداية أو النهاية .
وفي هذا نقول أن البينات المقدمة في الدعاوى العمالية هي التي تحسم النزاع في نقاط الدعوى وفيما اذا أثبت المدعي دعواه أم لا، وبالعودة الى ملف الدعوى والبينات المقدمة به والتي أخذت بها محكمة الاستئناف التي استعرضت أقوال الشهود في البينات المقدمة والتي خلصت من خلالها بأن مدة عمل المدعي هي (33) عاماً وليس (5) سنوات ، كما يدّعي المدعى عليه الأول، ناهيك أنه أي المدعى عليه الأول يناقض نفسه في أسباب الطعن عندما يذهب للقول بأن " فترة عمل المدعي غير معروفة البداية أو النهاية"، ذلك أن المدعى عليه هو صاحب العمل وكان الأولى به أن يصرّح بداية عمل المدعي ونهاية عمله بالحد الأدنى وفق ادعائه الاّ أن لائحته الجوابية لم تحمل أي من هذا، الامر الذي يجعل أسباب طعنه أو دفوعه بهذا الجانب ليست ذات اثر ما يوجب رد هذين السببين.
وعن السبب الثاني للطعن في تخطئة المحكمة بعدم اعتبار التقادم بجميع حقوق المدعي التي تعد متقادمة وفق المدة التي افترضتها المحكمة (33) عاماً، ولم يطالب بها المدعي ما يجعلها متقادمة.
وبالعودة الى مدونات الحكم الطعين نجد أن محكمة الاستئناف قد ذهبت لاعتبار مدة التقادم لجميع حقوق المدعي تبدأ من تاريخ انتهاء علاقة العمل بين الطرفين أي تاريخ 31/12/2020 ولا فرق في ذلك بين مكافأة نهاية الخدمة وباقي الحقوق المدعى بها.
ولما كان الأصل في الدفع بالتقادم هو تمسك الخصم به في الجلسة الأولى لمثوله أمام المحكمة، واستقر القضاء على ضرورة أن يطرق سمع المحكمة حوله كونه ليس من النظام العام، وحيث لم يفعل وكيل المدعى عليه ذلك ولم يَطْرُق سمع المحكمة في الجلسة الأولى بحضوره حول تمسكه بالتقادم بل قام بتكرار اللائحة الجوابية فيكون ذهاب محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الدرجة الأولى ببحث التقادم أمراً في غير محله، وحيث قضت محكمة الاستئناف بالحكم للمدعي بإعتبارعدم وجود تقادم فإننا نتفق معها من حيث النتيجة دون ضرورة الدخول في التسبيب.. ويكون سبب الطعن هذا مستوجباً الرد.
وعن السبب الثالث في تخطئة المحكمة في احتساب الاجر (3200) شيكل في حين كان الأجر 2000 شيكل فقط، وهو يتقاطع مع السبب الثاني من أسباب الطعن الثاني 1337/2025 بإعتبار أن أجر المدعي يشمل اليوم السابع أم لا ؟؟
بالعودة الى مدونات الحكم الطعين نجد أن المحكمة كانت قد اعتمدت مقدار أجر المدعي مبلغ (800) شيكل أسبوعياً، وذلك وفقاً لما جاء بشهادة الشاهدين الأول والثاني، الاّ أن الاجر الأسبوعي هذا لم يجزم فيما اذا كان يشمل 6 أيام أو سبعة أيام في الأسبوع وذهبت محكمة الاستئناف في تعليلها بالقول" أن البينة المقدمة لم تؤكد أن هذا الاجر عن سبعة أيام أم ستة أيام ولم يتم الجزم بذلك"، وعليه فقد أخذت باحتساب أجرة الأسبوع تشمل السبع أيام وفق القواعد العامة، ويكون المدعي قد قبض ( وفق تسبيب محكمة الاستئناف) اليوم السابع وهو يوم الراحة الأسبوعية ولا يستحق المطالبة به، واحتسبت بذلك أجرة اليوم الواحد =114 شيكل .
الاّ أن محكمة الاستئناف وفيما خلصت اليه قد صرفت ذهنها عما جاء بأقوال الشاهدين الأول خليل الياس اندراوس" أنا أتوقع أن مبلغ ال 800 شيكل هي عن ستة أيام ولا تشمل اليوم السابع"، والشاهد الثاني شادي جبران الذي أفاد " وكان يأخذ (800) شيكل عن شغل ستة أيام وكان يقبض بشكل أسبوعي" ، والذي أوضح كذلك عن سؤاله من قبل المحكمة " أن الأجرة كانت أسبوعية كما ذكرت (800) شيكل ولكن بدل ستة أيام حيث اذا تغيب عن يوم يتم قسمة (800) شيكل على ست أيام ويخصم من الأجرة اليوم الذي تغيّب عنه".
وفي ظل تلك الأقوال الصريحة من الشاهد لا يرد ذهاب محكمة الاستئناف لإعمال ما يسمى، القواعد العامة ، ذلك أن البينة المقدمة تكون قد أثبتت واقعة أن أجر المدعي الذي كان يتقاضاه أسبوعياً بواقع (800) شيكل لم يكن يغطي سبعة أيام في الأسبوع بل كان يشمل العمل ستة أيام فقط، وبذلك يكون المدعي لم يكن يقبض بدل يوم الراحة الأسبوعية، الذي يعادل مبلغ 133 شيكل ويكون سبب الطعن هذا المقدم في الطعن الثاني وارد على الحكم الطعين مستوجباً نقضه.
وعن السبب الخامس من أسباب الطعن في تخطئة المحكمة في احتساب بدل الأعياد الدينية والرسمية بواقع ستة أيام في السنة وضربها في 33 سنة بدل (5) سنوات فقط.
وحيث أثبتت البينة المقدمة كما أردفنا سابقاً في معرض ردنا عن السببين الأول والرابع ثبوت مدة عمل المدعي 33 سنة وليس 5 سنوات فقط، ولما كانت أعداد العطل الدينية للمسيحيين (6) أيام في السنة فيغدو احتساب المحكمة واقعاً في محله ويكون سبب الطعن مستوجباً الرد.
أما عن السبب في اعتبار الحكم مخالف للقانون كونه بني على بينات سماعية وشهادات غير جازمة وهي بينات لا ترقى الى مستوى اليقين لاثبات علاقة العمل أو مدتها.
وفي هذا نقول أن الدعوى هي دعوى عمالية يجوز للمدعي فيها اثبات ادعائه بكافة طرق الاثبات، وأن كافة الشهود المقدمين من قبل المدعي هم ممن شاهدوا عمله وعملوا معه كذلك، كما وأن المدعى عليهم لم يعترضوا على أية بينة سماعية عند دورهم في الاعتراض ( رغم عدم ثبوت بينات سماعية بالاصل) ، الامر الذي يجعل من سبب الطعن قائم على سبب غير واقعي وغير صحيح، ما يوجب رده.
وعن السبب السابع في تخطئة المحكمة في الحكم ببدل 42 يوم بدل الاجازات السنوية كون أن عمل المدعي متقطع وليس مستمر ما يجعله غير مستحق للاجازات .
وحيث قضت المحكمة للمدعي بدل الاجازة السنوية عن آخر سنتين فقط بواقع (21) يوم في السنة = 42 يوم وفق نص المادة 74 من قانون العمل، في ظل ثبوت عمل المدعي بشكل مستمر لدى المدعى عليه الأول ما يوجب رد هذا السبب.
وعن أسباب الطعن الثاني:
والسبب الأول في تخطئة المحكمة في عدم اعتبار أن المدعى عليه الثاني صاحب عمل رغم وجود الشهود ممن أفادوا بأن المدعى عليهما الاثنين مسؤولين عن اعطاء المدعي تعليمات العمل.
وحيث وقفت محكمة الاستئناف على البينات المقدمة والتي اتضح منها أن المدعى عليه الثاني هو أبن المدعى عليه الأول وأنه ذهب للعمل لدى والده بعد انتهاء دراسته وكان المدعي يعمل قبله بسنين ولم تشير أي من البينات أن هذا الأول (المدعى عليه الثاني) كان صاحباً للعمل مع والده في المحل، فلا يكفي اثبات أنه كان يعطي تعليمات العمل للمدعي ليصار تحميله مسؤولية الحقوق العمالية ، خاصة وأنه لم يثبت أنه كان يتصرف بشكل يوحي بأنه صاحب العمل، ويكون ما ذهبت اليه محكمة الاستئناف في هذا السياق واقعاً في محله ويكون سبب الطعن غير وارد
وعن السبب الثالث في تخطئة المحكمة في عدم الحكم للمدعي ببدل ساعات عمل إضافي بحجة عدم وجود اتفاق عليه بين طرفي الدعوى.
وفي هذا نقول ان الأصل يكمن في إعطاء العامل حقوقه التي نص عليها قانون العمل دون انتقاص، وأن واقع الحال في ملف الدعوى يثبت أن المدعي كان يعمل ساعات عمل إضافية وفق متطلبات العمل في المحل، فقد ذُكر صراحة بأنه قد يستمر في عمله لما بعد ساعات العمل الأصلي اذا جاءت سيارة في وقت متأخر للتصليح فقد يستمر في مكان العمل لغايات اكمال تصليحها حتى لو انتهت ساعات عمله الأصلي، ولما كان واقعاً كهذا يشير الى ثبوت عمل المدعي عملاً اضافياً ، ذلك أن العامل قد يتأخر عن موعد مغادرة العمل بسبب استمراره في تصليح المركبات.
ويكون بذلك تسبيب محكمة الاستئناف لعدم احتساب ساعات عمل المدعي الإضافية بحجة عدم وجود اتفاق مع صاحب العمل هو أمراً في غير محله ولا يُقْبَل كتعليل يُنْتَقص من أجله حقوق العامل، ما يوجب قبول هذا السبب.
والسبب الرابع في تخطئة المحكمة بعدم الحكم للمدعي ببدل الفائدة القانونية وغلاء المعيشة .
ولما استقر قضاء محكمة النقض بأن العامل في الدعاوى العمالية يستحق بدل فائدة على حقوقه المحكوم له بها اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الصيغة التنفيذية، ما يوجب نقض هذا السبب.
أما فيما يتعلق بغلاء المعيشة فيقع تقديره لمحكمة الموضوع فقط ذلك أنه لا نص قانوني يلزم بالحكم به.
وعن السبب الخامس في احتفاظ الطاعن (المدعي) بحقه في توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده الثاني على واقعة انه كان يعمل تحت امرته واشرافه وحيث أن محكمة النقض هي محكمة قانون بالأساس ولا يرد القول أو الطلب بتوجيه اليمين الحاسمة لأي من الخصوم للآخر أمامها فلا يغدو هذا البند بصياغته سبباً للطعن يمكن الرد عليه ما يوجب عدم قبوله.
لذلك
نقرر رد الطعن الأول 1258/2025 موضوعاً وقبول الطعن الثاني 1337/2025 موضوعاً بحدود الأسباب الثاني والثالث والرابع وإعادة الأوراق الى مرجعها للسير على هدي ما بيناه، على أن تعود الرسوم والمصاريف على الطرف الخاسر بالنتيجة .
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 13/04/2026
الكــــاتب الرئــــــيس
ب.ع