دوله فلسطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئــة الحـاكـمـة: بـرئاسـة السيـد القاضـي عدنـان الشعيبــي
وعضويـة السـادة القضـاة: بسام حجـاوي، عبـد الكريم حنـون، فــوّاز عطيـة،مأمون كلش
الطاعنان: 1. خالد جورج جبرا ابو عوض /بيت جالا
2. سلام عودة حنا ابو عوض/بيت جالا
وكيلهما المحامي محمود عايش/بيت لحم
المطعـــون ضده: عيسى بولص عيسى عمر/بيت جالا
وكلاؤه المحامون/ أسامة ابو زاكية و/أو علاء دراغمة و/أو اسامة نصرالله مجتمعون و/او منفردون/بيت لحم
الإجــــــــــــــراءات
تقدم الطاعنان بهذا الطعن بتاريخ 21/10/2025 بواسطة محكمة استئناف الخليل ، لنض الحكم الصادر عنها بتاريخ 22/9/2025، في الاستئناف المدني رقم 851/2024، القاضي بقبول الاستئناف موضوعاً ، والغاء الحكم المستأنف والحكم برد الدعوى الأساس ، وتضمين المستأنف عليهما الرسوم والمصاريف ومائتي دينار أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي .
ذلك أنه وعلى ما يبين من الأوراق ، أن الطاعنين أقاما دعوى ضد المطعون عليه لدى محكمة بداية بيت لحم، موضوعها مطالبة بمبلغ (38700) دولار امريكي بدل أجرة مستحقة، التي باشرت بنظر الدعوى ، وبنتيجة الحاكمة، أصدرت حكمها الذي قضت بموجبه الزام الطاعنين بدفع مبلغ 9500 دولار للمطعون ضده كل حسب نصيبه وفق حجة حصر الارث ، الذي لم يقبل به المطعون ضده ، فطعن فيه لدى محكمة استئناف الخليل بموجب الطعنين الاستئنافيين رقم 739/2024 و 851/2024 ، التي باشرت نظرهما، وفي جلسة 3/4/2025 التمس وكيل المطعون ضده (المستأنف) بموجب الاستئنافين المشار اليهما، ترك استئنافه رقم 839/2024 تركاً غير مبرئ للذمة ، فتقرر له ذلك، وبنتيجة المحاكمة في الاستئناف رقم 851/2024، اصدرت المحكمة حكمها محل الطعن الماثل، الذي لم يقبل به الطاعنان، فتقدما بهذا الطعن للأسباب التي سنوردها ونعالجها تباعاً، والتمسا قبول طعنهما شكلاً ، ومن ثم موضوعاً، ونقض الحكم المطعون فيه ، وتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بالزام المطعون ضده بدفع مبلغ (9500)دولار امريكي، وتضمينه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .
تبلغ وكيل المطعون ضده لائحة الطعن بالنقض ولم يتقدم بلائحة جوابية.
المحكمـــــــة
بالتدقيق والمداولة، ولما كان الطعن مقدماً في الميعاد ، تقرر قبوله شكلاً .
وعن سببي الطعن الثالث والرابع، (اللذان ارتأت المحكمة التصدي لبحثهما ابتداءً، لما لهما من أثر على باقي اسباب الطعن) وحاصلهما النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ بتأويل وتطبيق حكم المادة 110 من قانون البينات، بما تضمنه من تحديد لشروط حجية الأمر المقضي به ، وهي شروط غير متوافرة في هذه الدعوى، كون موضوعها مطالبة مالية، بينما الحكم الاستئنافية رقم 179/2019 الذي استندت اليه المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه للقول بتوافر حجية الأمر المقضي به ، محله دعوى اخلاء مأجور، فضلاً عن حجية الأمر المقضي به ينصرف الى منطوق الحكم وما تم الفصل فيه صراحة، ولا ينصرف الى الأسباب والبينات التي اشتملت عليها الدعوى .
وفي ذلك نجد أن المحكمة مصدرة الحكم المطعوم فيه قد ردت الدعوى الأساس على سند من القول ، بأن الثابت من شهادة المحامي إياد خير الذي كان وكيلاً لمورث الطاعنين في مرحلة توجيه الاخطار العدلي للمطالبة بالأجور المستحقة، وكذلك ما ثبت من المبرز م ع /1 (اقرار) الصادر عنه ايضاً من وقوع تسوية بين مورث الطاعنين قبل اقامة الدعوى لدفع المبلغ المستحق عن الأجرة المطالب بها وفق الاخطارين العدليين، وأن مبلغ التسوية قدره (12000) دولار امريكي لاغير.
ونجد أن محكمة الاستئناف في حكمها الطعين، توصلت الى القول بأن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في دعوى التخلية ،قررت رد الدعوى لقيام المدعى عليه بدفع تلك الأجور التي تم التصالح عليها البالغة 12000 دولار، والقول بأن هذا الحكم قد حاز حجية الأمر المقضي به، ولا يعقل أن تقضي أية محكمة بانشغال ذمة المستأجر بذات المبالغ التي سبق اعلان براءة ذمته منها لأن ذلك من شأنه المساس بحجية الحكم القطعي فيما فصل فيه من وقائع بين ذات الخصوم
وفي هذا الذي توصلت اليه محكمة الاستئناف وحملت عليه حكمها مخالف للثابت في الحكم الصادر عن محكمة البداية بصفتها الاستئنافية في دعوى التخلية بين ذات الاطراف رقم 179/2019، اذ نجد أن محكمة الاستئناف في الحكم المشار اليه، عندما قررت رد دعوى التخلية حملته على القول (بأن آثار الاخطار العدلي قد انتهت بوقوع المصالحة بين الاطراف والاتفاق على المبلغ المستحق البالغ 12000 دولار وتقسيطه على أقساط شهرية بواقع 500 شيكل، والقول أن وجود المصالحة حال دون قيام المدعى عليه بدفع المبالغ المطالب بها بالإخطار العدلي، وانتهاء الاثار القانونية المترتبة على الاخطار وان تخلف المدعي عن دفع الاقساط المتفق عليها، يتطلب اخطاراً جديداً بما تخلف عنه فعلاً من بدلات الايجار) وبالتالي السبب الذي حملته المحكمة في حكمها الطعين، برد دعوى المطالبة بالأجور المترصدة بوجود قضية مقضية بدفع تلك الأجور، لهو استنتاج غير سديد ومخالف لما جاء في الحكم السابق وبالتالي يتوجب على محكمة الاستئناف الحكم في موضوع الدعوى، استناداً للبينات المقدمة فيها، وعليه فإن ما جاء في هذين السببين يرد على الحكم الطعين، ويتوجب نقضه من هذا الجانب .
وعن الأسباب الاول والثاني والخامس والسادس، الذي ورد في لائحة الطعن بأنه (الخامس) بشكل مكرر و(السابع) الذي ورد في ذات اللائحة بأنه (السادس) ، وحاصل ملخصها ، النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وعلى وجه الخصوص المواد (115 و 116 و 117) من قانون البينات ، من حيث الأخذ بإقرار الشاهد المحامي اياد خير عن موكله المبرز (م ع/1) رغم ان ذلك الاقرار وقع خارج مجلس القضاء ، وكذلك مخالفته المادة 70 من ذات القانون التي لا تجيز الاخذ بشهادة ذات الشاهد، كون المبلغ المطالب به يزيد عن 200 مائتي دينار اردني، وعدم جواز اثبات عقد الايجارة الا من خلال بينة خطية ، فضلاً عن أن الاقرار المشار اليه لا يحمل توقيع طرفي الخصومة، ولثبوت مبلغ الايجارة بواقع (900) تسعمائة دولار امريكي، بخلاف الذي تضمنه الحكم المطعون فيه، من أن القيمة الايجارية المطالب بها بمبلغ قيمتها 2600 شيقل، على نحو ما ثبت من البينة المقدمة في الدعوى ، فضلاً عن مخالفة المادتين (1527، 1517) من مجلة الأحكام العدلية، لثبوت وفاة موكل المحامي اياد خير، حيث أن موكله هو مورث الطاعنين (المدعيين) .
ولما كانت المحكمة (النقض)، وخلال معالجتها للسببين الثالث والرابع سالفا الاشارة ، قد توصلت الى قبولهما ونقض الحكم المطعون فيه نتيجة لذلك، وحيث أن محصل تلك الأسباب تتعلق بوزن البينة والتقرير فيها، وهو الامر الذي يدخل في صلاحية محكمة الموضوع ، والتقرير فيها وبالدفوع والاعتراضات والبينات المقدمة في الدعوى .
وعن السبب الثامن، وحاصله النعي على الحكم المطعون فيه البطلان، لمشاركة القاضي محمد ابو رحمة بنظر اجراءات الدعوى الاستئنافية الصادر بها الحكم محل الطعن الماثل، على الرغم من أنه كان رئيساً لهيئة محكمة بداية بيت لحم بصفتها الاستئنافية التي اصدرت حكمها بالاستئناف المدني رقم 179/2019، إذ كان عليه التنحي عن تلك المشاركة ، وسبب ذلك تُشكّل قناعة لديه مسبقة عن موضوع الدعوى.
وبالعودة الى اوراق الدعوى، نجد ان القاضي محمد ابو رحمة كان قد شارك بنظر اجراءات الدعوى الاستئنافية الصادر بها الحكم محل الطعن الماثل، كما أنه كان أحد اعضاءها الذين اصدروا ذلك الحكم ، كما نجد وبذات الوقت، انه كان رئيساً لهيئة محكمة بداية بيت لحم بصفتها الاستئنافية التي اصدرت الحكم الاستئنافي رقم 179/2019 .
وبتطبيق حكم القانون على ما تم ذكره، نجد المادة 141 من قانون اصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 وتعديلاته، قد نصت على الآتي: ( يجب على القاضي أن يمتنع عن نظر الدعوى ولو لم يطلب رده أحد الخصوم إذا توافرت إحدى الحالات الآتية ... و- اذا كان قد سبق له نظرها بصفته قاضياَ او خبيراً او محكماً او وسيطاً )
ولما كانت المحكمة (النقض) وخلال تصديها للسببين الثالث والرابع من سببي الطعن الماثل ، قد توصلت الى عدم توافر حجية الأمر المقضي به ، كون ان دعوى اخلاء الماجور تختلف سبباً وموضوعاً عن دعوى المطالبة ببدل الأجرة عن ذات المأجور، مما حاصله ومقتضاه، جواز مشاركة القاضي محمد أبو رحمة بنظر الدعوى الاستئنافية الصادر فيها الحكم محل الطعن الماثل، اذ لا بطلان دون نص صريح، الأمر الذي تقرر المحكمة في ضوء ذلك رده.
لــذلـــك
نقرر بالأكثرية قبول الطعن موضوعاً، في حدود ما تم بحثه والتقرير به بشأن السببين الثالث والرابع من اسباب الطعن، واعادة اوراق الدعوى الى مصدرها، لبحث اسباب الطعن الاستئنافي في ضوء معالجة الدفوع والاعتراضات وبحث البينة ووزنها ، ومن ثم اصدار الحكم المتفق والاصول والقانون ، على ان تعود الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة على الفريق الخاسر في النتيجة.
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني في 20/04/2026
الكـــاتب الـرئيــس
س.ر