دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونه بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســــــــــيد القاضـــــي محمود الجبشة
وعضويــــة الســادة القضــاة : كمال جبر ، نزار حجي ، بلال أبو الرب ، وسام سلايمة
الطاعنة : شركة بنك الأردن المساهمة العامة المحدودة / رام الله .
وكلاؤها المحامون : مهند عساف وأشرف الفار وثائر الشيخ ومحمد حداد / رام الله .
المطعون ضدها: لينة زياد محمود عادي / الخليل .
وكيلها المحامي : مروان أبو عياش / الخليل .
الإجراءات
تقدمت الطاعنة بواسطة وكيلها بهذا الطعن بتاريخ 03/12/2024 ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة إستئناف القدس في الإستئناف المدني رقم 407/2023 الصادر بتاريخ 28/10/2024 ، القاضي برد الإستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف .
وقد تلخصت أسباب الطعن حول تخطئة المحكمة مصدرة الحكم الطعين برد المطالبة بالفائدة القانونية على كامل المبلغ المحكوم به بالإستناد إلى المادة 59 والمادة 122 من قانون التجارة ، وكان عليها إعمال حكم المادة 113 من قانون التجارة ، والحكم بالفائدة القانونية بحدها الأعلى على كامل المبلغ من تاريخ إغلاق الحساب الواقع في 26/07/2020 ، وتخطئة المحكمة بعدم مراعاتها الإختلاف بين الفائدة الاتفاقية التي تحسب خلال فترة المنح والفائدة القانونية عند إغلاق الحساب ، وأنه كان يتوجب احتساب الفائدة القانونية كون الحساب الجاري تم إغلاقه بحيث يؤلف الرهن ديناً مستحق الأداء ينتج من يوم التصفية فائدة قانونية.
المحكمـة
بالتدقيق والمداولة ، ولورود الطعن في الميعاد القانوني ، مستوفياً شرائطه الشكلية ، تقرر قبوله شكلاً.
وفي الموضوع ، تفيد وقائع الدعوى أن الطاعنة تقدمت في مواجهة المطعون ضدها بالدعوى 329/2021 بداية رام الله ، موضوعها مطالبة للأسباب الواردة بلائحة الدعوى ، وبنتيجة المحاكمة وبتاريخ 15/05/2023 أصدرت حكماً يقضي بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعية مبلغ 98196.5 شيكل وإلزام المدعى عليها بأن تدفع أيضاً مبلغ 5582.7 شيكل بالإضافة للفائدة الاتفاقية على هذا المبلغ بواقع 17% من تاريخ الاسحقاق في 16/07/2020 وحتى السداد التام على أن لا تتجاوز قيمتها أصل الدين مع الرسوم والمصاريف و 200 دينار أتعاب محاماة ، الحكم الذي طعنت فيه الطاعنة إستئنافاً بموجب الإستئناف 407/2023 ، وبنتيجة المحاكمة وبتاريخ 28/10/2024 أصدرت حكماً يقضي برد الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، الحكم الذي طعنت فيه الطاعنة بطريق النقض .
وعن أسباب الطعن ، والتي تلخصت حول تخطئة المحكمة مصدرة الحكم الطعين برد الفائدة القانونية على كامل المبلغ المحكوم به بالإستناد إلى المادة 59 والمادة 122 من قانون التجارة ، وكان عليها إعمال حكم المادة 113 من قانون التجارة ، والحكم بالفائدة القانونية بحدها الأعلى على كامل المبلغ من تاريخ إغلاق الحساب الواقع في 26/07/2020 ، وتخطئة المحكمة بعدم مراعاتها الإختلاف بين الفائدة الاتفاقية التي تحسب خلال فترة المنح والفائدة القانونية عند إغلاق الحساب ، وأنه كان يتوجب احتساب الفائدة القانونية كون الحساب الجاري تم إغلاقه بحيث يؤلف الرهن ديناً مستحق الأداء ينتج من يوم التصفية فائدة قانونية .
وفي ذلك نجد ، أن المحكمة مصدرة الحكم الطعين إذ هي قضت بتأييد حكم محكمة أول درجة برد المطالبة بالفائدة القانونية ، وذلك إستناداً لما ورد في مدونات حكمها والتي جاء فيها (أن لائحة الدعوى أشارت بوضوح إلى أن المبلغ المطالب به ناتج عن عقد قرض المبرز م/1 وأننا نجد بأن المدعي تربطه علاقة اتفاق قرض فيما بينه وبين المدعى عليها وأننا نجد أن المطالبة المتعلقة بالقرض هي ما ترتب بذمة المدعى عليها نتيجة علاقة القرض وليس نتيجة الحساب الجاري ، ولا يجوز اعتبار عقد القرض كعقد الحساب الجاري مدين واعتبار أحكام الحساب الجاري مطبقة عليه ويبقى لعقد القرض أركانه وصفاته وشروطه وأحكامه المنصوص عليها قانوناً ، إذ نصت المادة 59 من قانون التجارة أن عقود البيع والقرض والتأمين وجميع العقود التي لم تحدد قواعدها في هذا القانون يخضع للقانون المدني ، ولما كانت نصوص مجلة الأحكام العدلية لا تنص على الحكم بالفائدة القانونية على عقود القرض ، ولما كان عقد القرض نص على فائدة متفق عليها ولم يرد فيه اي نص بالاتفاق يعطي الحق للجهة المستأنفة الحصول على أية فوائد خلاف المتفق عليها بالعقد ، تلك التي حسبت وتمت المطالبة بها ، وبالتالي لا مجال لمنح المدعية فوائد إضافية خلاف ما ورد الاتفاق عليه بالعقد).
وحيث أن طبيعة الاتفاق الذي يربط بين الشركة الطاعنة والمطعون ضدها وما ورد من وقائع في لائحة الدعوى ، لا سيما ما ورد في البند الأول منها بأن مصدر الالتزام بالدعوى إنما هو عقد قرض ، وعليه فإن ما قضت به المحكمة مصدرة الحكم الطعين وحملت حكمها عليه يعد متفقاً مع الطبيعة القانونيية لعقد القرض ، إذ أن القرض هو من أبسط صور الإئتمان الذي يقوم بها البنك وأقربها إلى القواعد المدنية العامة ، إذ يقوم به البنك كما يقوم به غيره من الدائنين ، إذ لا تكاد تختلف قواعد القرض الذي يعقده البنك مع عميله عن عقد القرض العادي ، فهو يتضمن تسليم النقود مباشرة إلى العميل ، وتحديد أجل للرد واتفاق على سعر الفائدة وبيان الضمانات إن اشترطت لذلك فهو يخضع فيما يتعلق بالآثار القانونية للقواعد المدنية العامة ، وحيث أن ما قضت به المحكمة مصدرة الحكم الطعين وحملت حكمها عليه لا يخرج عن الحكم الذي جاءت به المادة 59 من قانون التجارة ، التي اعتبرت بصراحة نصها بأن عقد القرض تخضع للقواعد المدنية العامة ، بحيث يتم تسديد الفائدة باقتطاعها مقدماً عن كامل مدة القرض وفق الشروط الواردة بعقد القرض المعقود بين الطرفين .
وعليه ، فإن لا جناح على المحكمة مصدرة الحكم الطعين إذ هي طبقت الفوائد الاتفاقية دون القانونية على عقد القرض موضوع التعاقد ، باعتباره يخضع للقواعد المدنية العامة تلك القواعد التي يحكمها سلطان الإدارة التي تقوم على أن الأصل في العقود رضي المتعاقدين ونتيجتها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد ، وأن آثار العقد في النظر القانوني تنشئها إرادة العاقدين الحرة بناءً على القاعدة الفقهية أن العقد شريعة المتعاقدين فكل ما يرتضيه العاقد من أحكام يكون صحيحاً واجب الوفاء ، وأن العقد يتضمن تعهداً ضمنياً باحترام نتائجه والالتزام بها ، وأن الأصل في استحقاق مال الغير أو استحلال شيء من حقوقه إنما هو رضي صاحبه وإرادته الحرة بموجب تعاقده ، وعليه فإن ما خلصت إليه المحكمة يكون صحيحاً بنتيجته وقد أقيم على أسباب كافية لحمله ، وأن ما تنعاه الطاعنة يكون غير وارد.
لــذلك
تقرر المحكمة رد الطعن .
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 08/05/2025
الكــــاتب الرئــــــيس
ص . ع