السنة
2025
الرقم
130
تاريخ الفصل
5 مايو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون جزائية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكـــــــم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي الســــــــــيد عماد مسوده

وعضويـــة السادة القضاة: محمود جاموس ، سائد الحمد الله ، عوني البربراوي ، أحمد ولد علي

الطــاعن : الحق العام .

المطعون ضده :  جع.بره / جينصافوط - قلقيلية .

            وكيله المحامي : يعيش أبو حامد / قلقيلية . 

الإجراءات

بتاريخ 03/04/2025 تقدمت النيابة العامة بهذا الطعن ، لنقض الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة إستئناف نابلس بتاريخ 06/03/2025 في الإستئناف الجزائي رقم 143/2024 ، القاضي برد إستئناف النيابة العامة موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف .

تتلخص أسباب الطعن بما يلي :

  1. جانبت محكمة الإستئناف الصواب بإصدار قرارها ، حيث لم تعالج الأسباب الواردة في لائحة الإستئناف معالجة سليمة ، وأن الحكم المطعون فيه خالف القانون من حيث تفسير أحكام الفقرة الأولى من المادة 80 قانون العقوبات ، وأن الحكم مشوب بعيب القصور في التعليل والتسبيب ، والبينات المقدمة التي تصلح لربط المتهم بما أسند إليه .

والتمست بالنتيجة قبول الطعن موضوعاً ، ونقض الحكم المطعون فيه ، وإصدار الحكم المتفق والأصول والقانون .

المحكمــــــــة

بعد التدقيق والمداولة قانوناً ، ومن حيث الشكل ، وحيث أن الطعن مقدم ضمن المدة القانونية ، تقرر قبوله شكلاً .

وفي الموضوع ، وعلى ما أنبأت عنه أوراق الدعوى ، تجد محكمتنا بأن النيابة كانت قد أحالت المستأنف ضده إلى محكمة بداية قلقيلية بموجب قرار ولائحة إتهام لإجراء محاكمته عن ما نسب له وهي التحريض على القتل خلافاً لأحكام المادة 80/1 بدلالة المادتين 328/1 و 81 عقوبات رقم 16 لسنة 1960 وفق التفاصيل الواردة في قرار ولائحة الاتهام .

وبعد أن استمعت محكمة الدرجة الأولى إلى البينات والمرافعات الختامية ، خلصت إلى إعلان براءة المتهم عن التهم المسندة إليه لكون الفعل لا يؤلف جرماً ، لم ترتضِ النيابة العامة بالحكم الصادر ، فبادرت إلى الطعن به أمام محكمة إستئناف نابلس ، وبعد ختام الإجراءات والمرافعات أصدرت حكمها القاضي بتأييد الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى ورد الإستئناف موضوعاً ، لم تقبل النيابة العامة بالحكم الصادر ، فبادرت إلى الطعن به أمام محكمتنا بموجب لائحة الطعن الماثلة .

وبمعالجة أسباب الطعن مجتمعة ، والتي جاءت تدور حول أن الحكم الصادر يشوبه القصور في التعليل والتسبيب ، وأن البينة المقدمة من النيابة العامة كافية لإدانة المتهم بما أسند إليه بموجب قرار ولائحة الاتهام ، وأن المحكمة لم تقم بوزن البينة وزناً سليماً .

وبالعودة إلى مدونات وأسباب وحيثيات الحكم الطعين ، نجد بأنه جاء مشتملاً على أركان وعناصر الحكم وضوابط المادة 276 من قانون الإجراءات الجزائية النافذ ، حيث قامت المحكمة الاستئنافية بتعليل وتسبيب حكمها الموجب لتأييد حكم البراءة من خلال معالجة الأدلة المطروحة أمامها معالجة منطقية وقانونية سليمة بعد وقوفها على كامل مفرداتها وإحاطتها بها إحاطة كاملة واستندت في حكمها إلى بينات صحيحة تؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها ، وقد ناقشت الأدلة وعللت حكمها تعليلاً كافياً وطبقت صحيح القانون تطبيقاً سليماً ، حيث استخلصت عنصر البراءة من تلك البينات والتي لها أصل ثابت في أوراق الدعوى وصولاً إلى تفسير النص القانوني والتهمة المسندة إلى المستأنف (الطاعن) من مدى توافر الأركان والشروط الواجب توافرها لغايات المعاقبة عليها ، وهي تهمة التحريض على القتل خلافاً لأحكام المادة 80/1 و 328/1 و 81 عقوبات رقم 16 لسنة 1960 ، وبالتالي قصور بينة النيابة العامة في إثبات قيام المطعون ضده بالفعل المسند له ، حيث خلصت ومن خلال البينة المقدمة في الدعوى والمتمثلة في إفادة الشاهد بهاء شبيطة المعطاه منه أمام النيابة العامة وهي المبرز ك/1 (قام جعفر بالعرض عليّ أن نخطف شخص يدعى عاد.ب من مكانه جينصافوط وقلي بدنا نخطفه على أساس أنه في شيكات وبدنا نوخذ منه مصاري وبس حسيت الموضوع جد سجلت الحوار بيني وبينه بدون علمه ...وذهبت إلى الشرطة في كفر ثلث وأخبرتهم بالواقعة) ، وليس كما ورد  في القرار المستأنف من أن هذه الأقوال وردت على لسان المستأنف ضده والذي تعتبره المحكمة خطأ مادي بذكر انها وردت على لسان المستأنف ضده وهنا اقتضى التنويه .

وكذلك ما جاء على لسان المستأنف ضده أمام النيابة العامة (إنني مذنب وصيح إنني تواصلت مع ابن خالي ، وحيث إنني اتصلت عليه على تلفونه والتقيت به يوم الاثنين في عزون ...وطلعت أنا وبهاء على عزبة الدور على اساس نخلص موضوع السيارة وبعدها ارجعنا على عزون وبقيت أنا وبهاء لوحدنا وحينها عرضت عليه أنه يخطف شخص من جيوس على اساس انه في خلاف بينه وبين جماعة من عرب الداخل على نقود وأن هذا الشخص يدعى عادل أبو راجي) ، حيث ثبت للمحكمة ومن خلال هذه البينات أن الواقعة الثابتة لها أن المتهم (المستأنف ضده) قد عرض على الشاهد بهاء مبلغ خمسون ألف مقابل خطف المدعو عادل وأن المستأنف ضده كان جاد بهذا الأمر وأن الشاهد بهاء قد أخبره أنه إذا ما عرف اجيبه أنا بقتله ، حيث أجابه المتهم (المستأنف ضده) "اعمل اللي بدك اياه" .

حيث قامت محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الدرجة الأولى بإنزال حكم القانون على الواقعة الثابتة لها سالفة الذكر ومدى انطباق أركان وعناصر التهمة المسندة إلى المتهم (المستأنف ضده) والمتمثلة بتهمة التحريض على القتل خلافاً لأحكام المادة 80/1 بدلالة المادة 328/1 و 81 عقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتوصلت إلى نتيجة أن الجريمة التي جرى التحريض عليها لم تتم ولم يشرع باتخاذ أي إجراء أو أي سلوك ظاهر يؤدي إلى إرتكاب ذلك أن المشتكي المُحرض وفي اليوم التالي لقيام المتهم (المستانف ضده) بتحريضه توجه إلى مركز الشرطة في كفر ثلث وأبلغهم بكل ما دار بينه وبين المتهم (المستانف ضده) ، حيث خلصت إلى أن المادة 81 من قانون العقوبات تنص على أنه (يعاقب المحرض والمتدخل أ- بالأشغال الشاقة المؤقتة من خمس عشر سنة إلى عشرين سنة إذا كانت عقوبة الفاعل الإعدام ب- بالأشغال الشاقة المؤقتة من سبع سنوات إلى همس عشر سنة إذا كانت عقوبة الفاعل الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد ...) ، ونضيف إلى أن التحريض هو قيام شخص بدفع غيره على اقتراف جريمة معينة أو حضه على القيام بها وتقوية تصميمه على ارتكابها من أجل تحقيق هدف معين ، وقد عرفت المادة 80 بفقرتها الأولى من قانون العقوبات (بأنه يعد محرضاً من حمل غيره أو حاول أن يحمل شخصاً آخر على ارتكاب جريمة ... ) وعددت وسائل التحريض على سبيل الحصر.

ولما كانت الواقعة الثابتة للمحكمة من أن المُحرض لم يقم بأي فعل من الأفعال أو الشروع بها والتي حرض عليها من قبل المتهم (المستأنف ضده) ، وهذا ثابت من البينة التي تم معالجتها ، وحيث ثبت للمحكمة من أن جميع الأفعال التي طلبها المتهم قد بقيب مجرد قول ولم يقم المشتكي على إتيان أي فعل يعد سلوكاً يؤدي إلى إرتكاب الجريمة ، فإن ما توصلت وخلصت إليه محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الموضوع من عدم انطباق النص القانوني المسند إلى المتهم عليه كون أن الأفعال الصادرة عن المتهم لم ترق إلى الأفعال المادية التي تؤدي إلى تطبيق النص القانوني المسند إلى المتهم ، حيث أنه لوجوب تطبيق النص يجب أن تكون هناك أفعال قد صدرت عن المحرض بناءً على تحريض المُحرض.

وبما أن محكمة الموضوع هي صاحبة الصلاحية في وزن وتقدير الأدلة وبناء القناعة من خلالها وليس لمحكمتنا التعقيب عليها في ذلك ، إلا في حدود مخالفتها للقانون أو محيولها عن الوزن والتقدير السليم للأدلة والاستنتاج السائغ للنتيجة ، وبما أنه وباستعراضنا للبينات المشار إليها لم نجد بها ما يمس بالقناعات التي توصلت لها محكمة الموضوع بحكمها ذلك أن ما توصلت له كان نتاج استخلاص سائغ وسليم ومن خلال تلك البينات التي لها أصل ثابت في أوارق الدعوى وصولاً إلى النتيجة التي توصلت إليها من أن عناصر وأركان جريمة التحريض على القتل خلافاً لأحكام المادة 80/1 و 328/1 بدلالة المادة 815 لم تتوافر .

وبالتالي فإن ما توصلت إليه المحكمة الاستئنافية قد جاء متفقاً وواقع البينة المقدمة في الدعوى والتطبيق السليم للنص القانوني المجرم للفعل ، وأن الحكم المطعون فيه قد جاء مستجمعاً كافة عناصر الحكم الطعين ، ولا نجد أية مخالفة لأحكام القانون تستند إلى تدخل محكمة النقض فيما توصلت إليه المحكمة الاستئنافية ومن قبلها محكمة الموضوع ، ولم يخالف نص المادة 276 من قانون الإجراءات الجزائية النافذ وبهذا جاء الحكم المطعون فيه معللاً تعليلاً وافياً وقد ناقشت المحكمة كافة الأدلة والبينات المقدمة في الدعوى والتي تقود إلى النتيجة التي خلصت إليها محكمة الاستئناف ، مما يؤدي ذلك إلى رد أسباب الطعن .

 لــــذلــــك

تقرر المحكمة رد الطعن موضوعاً .

 حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 05/05/2025

الكاتــــــــــب                                                                                            الرئيـــــــس

    ص . ع