دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي الســــــــــيد عماد مسودة
وعضويـــة القضاة السادة: عوني البربراوي، أحمد ولد علي
الطــاعن: الحق العام
المطعون ضدهما:
1- بش.شه /الخليل
2 – اسام.شه/الخليل
وكيلهما المحاميان سائد العويوي و/او عدي الفلاح/الخليل
الإجراءات
بتاريخ 29/4/2025 تقدمت النيابة العامة بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة بداية الخليل بصفتها الاستئنافية الجزائية بتاريخ 23/3/2025 في الاستئناف الجزائي رقم 74/2024 والمتضمن قبول الاستنئاف موضوعا وإلغاء الحكم المستأنف وإعلان براءة المستأنفين الأول والثاني من التهمة المسندة اليهما كون الفعل الصادر عنهما لا يشكل جرماً ولا يستوجب عقاباً.
تتلخص أسباب الطعن بما يلي :
1- الحكم المطعون فيه مخالف للأصول والقانون وغير معلل تعليلاً قانونياً سليماً .
2- القرار موضوع الطعن مخالف للأصول والقانون كونه لم يستند لأي نص قانوني واضح وسليم كما أنه جاء غير مسبب تسبيباً كافياً حول ما استندت اليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية ومن قبلها محكمة الصلح عند اصدار قرارها في الدعوى الجزائية رقم 1097/2022 .
3- أخطأت محكمة البداية بصفتها الاستئنافية عندما أصدرت قرارها موضوع الاستئناف محل هذا الطعن بإنتفاء الركن الجرمي المنسوب للمتهمان واعتبرت ان افعالهم متمثلة في ممارسة الحق والدفاع الشرعي ولم تأبه بان المتهمان قاما بالتهجم على المشتكي في مكان عمله وكانا يحملان العصي وقاما بضرب المشتكي وتسببوا بإيذائه وقد احتصل على تقرير طبي وبهذا يكون توافرت جميع اركان جريمة الايذاء خلافاً للمادة 334/1 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 .
لهذه الأسباب تلتمس النيابة العامة قبول الطعن موضوعاً وفسخ وإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى الى محكمة بداية الخليل بصفتها الاستئنافية لاصدار الحكم المتفق وصحيح القانون و/او اصدار الحكم الذي تراه مناسباً.
المحكمــــــــة
بالتدقيق والمداولة قانوناً، نجد بأن الطعن مقدم بالميعاد القانوني فتقرر قبوله شكلاً.
وفي الموضوع : وعلى ما أنبأت عنه أوراق الدعوى ان النيابة العامة كانت قد احالت المتهمين (المطعون ضدهما) الى محكمة صلح الخليل لمحاكمتهما عن تهمة الايذاء خلافاً لاحكام المادة 334/1 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 بموجب لائحة اتهام جاء بتفاصيلها "بينما كان المشتكي أنس جنيدي متواجدين في شركة الجنيدي للتجارة ، حضر المتهمان وقاما بالاعتداء على المشتكي والشاهد بواسطة العصاة والضرب" مما تسبب في ايذائهما وتم تزويدهما بتقارير طبية تصف حالتهما الطبية .
باشرت محكمة الصلح نظر الدعوى وسماع البينات وبنهاية الإجراءات أصدرت حكمها بتاريخ 24/9/2023 والقاضي بإدانة المتهمين المطعون ضدهما بالجرم المسند اليهما والحكم على كل واحد منهما بالحبس مدة ثلاثة اشهر ، لم يرتض المتهمين المطعون ضدهما بالحكم فطعنا فيه لدى محكمة بداية الخليل بصفتها الاستئنافية والتي نظرت الدعوى وبالنتيجة أصدرت حكمها بتاريخ 23/3/2025 والمتضمن الحكم بقبول الاستئناف موضوعاً وإلغاء الحكم المستأنف وإعلان براءة المستأنفين (المطعون ضدهما) الأول والثاني من التهمة المسندة اليهما كون الفعل لا يشكل جرماً ولا يستوجب عقاباً.
وبالعودة الى أسباب الطعن وحاصلها النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للأصول والقانون وانه غير معلل تعليلاً قانونياً سليماً وكافياً وان المحكمة مصدرة الحكم أخطأت عندما اعتبرت أفعال المتهمين المطعون ضدهما ممارسة لحق الدفاع الشرعي وفي ذلك نجد ان اجتهاد محكمتنا قد استقر على ان حالة الدفاع الشرعي هي مسألة موضوعية لمحكمة الموضوع وحدها حق تقديرها بحسب الأدلة المعروضة عليها والظروف المحيطة بالواقعة موضوع الاسناد اثباتاً او نفياً ولا رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض الا في حالة ما اذا كانت تلك الظروف والأدلة لا حقيقة او اصل لها او انها لا توصل منطقاً وعقلاً الى النتيجة التي انتهى اليها الحكم .
وباستقراء مدونات الحكم الاستئنافي نجد بأن الواقعة التي استخلصتها واعتنقتها من اقوال الشهود ان المشكلة وقعت امام محل المتهمين وهو محل لبيع كماليات السيارات في شارع السلام ، وان أشخاص من عائلة الجنيدي هجموا على محل المتهمين مستخدمين المواسير والعصي وكان من بينهم المشتكي الذي شارك في الهجوم في التهجم على محل المتهمين ،وبالتالي هذا الخطر غير المشروع وغير المحق وكون المشتكي هو البادئ في الاعتداء ودون مبرر ، حيث استخدم المتهم الأول وسيلة متاحة لديه (طفاية حريق) لدفع الخطر عنه وقيقه وعن محلهم حيث قام برش المادة بهدف تفريق المهاجمين وان المتهمين كانوا يدافعون عن انفسهم خاصة بعد ان تعرض المحل خاصتهم لأعمال تخريب من قبل المشتكي ومن كانوا معه، وهذه الوقائع استخلصتها المحكمة من شهادة الشاهد عمر الشرباتي والشاهد كامل الشريف والشاهد باسل النتشة .
ولما كانت المادة 341 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 قد حددت شروط اعتبار الفعل دفاعاً مشروعاً
2- ان يقع الدفاع حال وقوع الاعتداء ، وهذا ما استخلصته المحكمة الاستئنافية من البينات المقدمة في الدعوى حيث كان استعمال المتهم الأول لطفاية الحريق والمتهم الثاني للعصا حال وقوع الاعتداء من المشتكي ومن معه عليهما وعلى محلهما بالعصي والمواسير فالمتهمين المطعون ضدهما كانا يواجهان خطراً حالاً وداهماً واقعا على سلامتهم وممتلكاتهم حينما بادرهم المشتكي ومن معه بالهجوم والاعتداء عليهم بالعصي والمواسير، وبالتالي فان عنصر تخطر الحال متوافر بشكل جلي وواضح
3- ان يكون الاعتداء غير محق، فاعتداء المشتكي ومن معه على المتهمين بالعصي والمواسير هو عمل غير محق وغير مشروع مما اضطر المتهمين للدفاع عن انفسهم .
4- الا يكون باستطاعة المعتدى عليه التخلص من هذا الاعتداء الا بالقتل او الجرح او الفعل المؤثر وان يكون متناسباً مع الاعتداء وهذا ما استخلصته المحكمة الاستئنافية ،واثبتته الأدلة والوقائع ذلك ان استخدام المتهم الثاني للعصا كان ضرورياً في ظل الهجوم الذي تعرض له المتهم ذلك انه لم يكن باستطاعته وفق المعتدين الا باستعمال هذه الوسيلة المتاحة له .
وان القوة المستخدمة من المتهم الثاني لدفع العدوان كان متناسباً مع حجم الاعتداء فالمهاجمون كانوا عدة اشخاص يحملون العصي والمواسير فاستعمال المتهم الثاني للعصا كان لرد الهجوم ودفع الخطر دون تجاوز ذلك لإلحاق الأذى ومعاقبة المعتدين وهذا اثبته التقرير الطبي القضائي والذي اظهر نتائج سليمة دون حاجة لتدخل علاجي، مما يؤكد عدم تجاوز الحد اللازم للدفاع وإيقاف اعتداء المشتكي ومن معه .
وحيث ان ما خلصت اليه المحكمة الاستئنافية بخصوص الأفعال التي قام بها المتهم الأول باستخدام طفاية الحريق بقصد تفريق المشتكي ومن معه عند مهاجمتهم المحل يندرج ضمن حالات استعمال الحق لدفع تعرض غير محق على النفس او المال في حدود المادة 60 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 ولا يشكل جريمة جزائية بموجب احكام المادة 56 من ذات القانون هو تطبيق سليم للقانون على تلك الوقائع نقرها عليه .
وكذلك ما خلصت اليه بخصوص المتهم الثاني من توافر شروط وضوابط الدفاع الشرعي المنصوص عليه بالمادة 341 من قانون العقوبات النافذ وبالتالي عدم توافر الركن الشرعية (القانوني) في فعله تكون قد طبقت صحيح القانون على تلك الأفعال وسببت وعللت حكمها تعليلاً قانونياً سليماً وفق متطلبات المادة 276 إجراءات جزائية رقم 3 لسنة 2001 وبالتالي تغدو أسباب الطعن مجتمعة غير واردة على الحكم المطعون فيه مما يستوجب ردها.
لــــذلــــك
فان المحكمة تقرر رد الطعن موضوعاً
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 29/5/2025
الكاتــــــــــب الرئيـــــــس
هـ.ج