دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــاضــي السيـــــد عدنــــان الشعيبـــي
وعضويـة القضاة السادة: بسام حجاوي ، مأمون كلش ، ثائر العمري ، ياسمين جراد
الطـــاعن : عادل نزال عادل الشافعي-نابلس.
وكيله المحامي خلسل عصام الفران .
المطعون ضده : تامر جمال لطفي قتلوني-نابلس.
وكيله المحامي تحسين زيادة منى.
الإجـــــــــــراءات
تقدم الطاعن بهذا الطعن بتاريخ 29/1/2024 لدى محكمة استئناف نابلس ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف نابلس بتاريخ 25/9/2023 ، في الاستئناف 491/2022 ، القاضي بقبول الاستئناف موضوعا وإلغاء الحكم المستأنف ، والزام المدعى عليه الثاني بدفع مبلغ 60750 لصالح المدعي. ورد الدعوى عن المدعى عليه الاول شيكل ، مع الرسوم والمصاريف ومائتي دينار أتعاب محاماة.
لم يتقدم المطعون ضده بلائحة جوابية ، رغم تبلغ وكيله نسخة عن لائحة الطعن.
المحكمـــــــــــة
بالتدقيق والمداولة ، ولاستيفاء الطعن شرائطه الشكلية ، تقرر قبوله شكلا.
وفي الموضوع ، فإن ما تنبئ عنه حيثيات الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ، أن المطعون ضده أقام الدعوى المدنية رقم 630/ 2019 لدى محكمة بداية نابلس ، موضوعها المطالبة بحقوق عمالية .
بعد أن فرغت محكمة بداية نابلس من نظر الدعوى ، أصدرت حكمها بتاريخ 23 /3/ 2022 ، القاضي بالزام المدعى عليهم بدفع مبلغ61500شيقل وتضمينهم الرسوم والمصاريف ومائتي دينار أتعاب محاماة.
وإذ لم يقبل المدعى عليهم بحكم محكمة اول درجة ، بادروا لاستئنافه بالاستئناف المدني رقم 491/2022 لدى محكمة استئناف نابلس ، التي وبعد أن فرغت من إجراءاتها أصدرت حكمها المطعون فيه.
لم يجد قضاء محكمة استئناف نابلس قبولا لدى الطاعن ، فبادر للطعن فيه نقضا بالطعن محل البحث.
وعن اسباب الطعن ، وفيما يتعلق بالسبب الثاني وحاصله النعي على الحكم الطعين بخطأ المحكمة في عدم رد الدعوى عن المستانف الثاني (الطاعن) لعدم صحة الخصومة، وعدم الاخذ بالاقرار الوارد على لسان وكيل المدعي في جلسة15/5/2023
وبالرجوع لاوراق الدعوى، نجد ان الخصومة قائمة فيما بين الطاعن (المدعى عليه الثاني) والمطعون ضده (المدعي) وفقا لما جاء في اللائحة الجوابية المقدمة من المدعى عليه الثاني في البند الاول منها، والتي اقر فيها بعمل المدعي لديه وتحت اشرافه ،وكانت مجادلة المدعى عليه الثاني متعلقة فقط بمدة العمل وانه استلم جميع حقوقه وفي تاريخ بداية العمل وفي قيمة الاجر الذي كان يتقاضاه ، الأمر الذي يؤكد صحة الخصومة القائمة بين طرفي النزاع ، وبالتالي يكون ما توصلت اليه محكمة الاستئناف من حيث النتيجة موافقاً لاحكام المادة الاولى من قانون العمل فيما يتعلق بتعريف صاحب العمل، بما يجعل هذا السبب لا يقوى على النيل من الحكم الطعين ونقرر رده .
فيما يتعلق بالسبب الثالث بند (أ)وحاصله خطا المحكمة في اعتماد ان الأجر للمدعي هو أجر يومي وليس أجراً شهرياً ،وفي احتساب يوم الجمعة.
في ذلك نجد، أن محكمة الاستئناف أسست حكمها حول تلك الواقعة بعد أن استعرضت أقوال الشهود وقدرتها، مما أوصلها إلى نتيجة مفادها، ان الاجر يومي وليس مشاهرة ، في ضوء عدم وجود بينة من الطاعن تنفي هذا الامر، كما لم يثبت ان الاجر البالغ 750شيقل كان من ضمنها اليوم السابع، ولما كان ذلك التقدير أساسه استعراض البينة ووزنها من قبل محكمة الموضوع، فلا معقب من محكمة النقض على تلك النتيجة، ما دامت أنها سائغة و متصلة بالأوراق وقائمة على أصول وزن البينة وتقديرها، ذلك أن وزن البينات وتقديرها وترجيحها يعود للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وأن ما خلصت اليه له ما يبرره قانونا، بما يغدو معه هذا البند غير وارد ولا ينال من الحكم الطعين.
وفيما يتعلق بالبنود ب وت وث وج من السبب الثالث من اسباب الطعن ،وحاصلها خطأ المحكمة في احتساب مدة عمل المدعي ،واستبعاد بينة الطاعن حول انقطاع المدعي عن العمل عدة مرات، بادعاء ان شهود المدعى عليهما لم يبينوا تاريخ انقطاع المدعي عن العمل او في اي سنة على الاقل، ليصار الى حسم هذه المدة من مدة عمل المدعي، وفي احتساب بدل الاعياد الديينة والرسمية و بدل مكافاة نهاية الخدمة والاجازة السنوية عن 6سنوات عمل .
و توصلت إلى نتيجة مفادها:" ... بأن البينة المتوفرة في الدعوى من المدعى عليهما حول مدة العمل لم تكن كافية وهي لا تعدو ان تكون كلام مرسل يعوزه الدليل "
وفي ذلك نجد ان الطاعن اقر بعمل المدعي لديه في لائحته الجوابية وانكر مدة العمل، وقدم بينته الشفوية التي جاء فيها ان المدعي انقطع عدة مرات عن العمل ، حيث ان الشاهد ابراهيم شافعي في شهادته في جلسة 21/9/2020 اكد ان المدعي انقطع عن العمل خلال عمله لدى المدعى عليه (تقريبا سنة او سنة وشوي)، حيث عمل في مطعم ، وكذلك انقطع واشتغل فترة اشهر في الالمونيوم ، وهذه الواقعة اكدها الشاهد مصطفى شافعي في جلسة14/6/2021، حيث جاء في شهادته "انا بعلمي ترك تامر العمل عند عادل مرتين او ثلاث وكانت فترة تركه للعمل متقطعة، وكانت في مجموعة سنة ونصف او سنتين، وانا عرفت ذلك لاني اشتغلت معه وفي فترة اجا ابوه من السفر وفتح مطعم واشتغل عن ابوه سنة كاملة او اقل، كما اكد هذه الواقعة الشاهد محمد شافعي في جلسة4/10/2012 ، حيث جاء في شهادته انه كان يعمل بشكل متقطع ...وترك العمل 3او 4مرات ... وكان يترك فترة 6شهور وفترة7شهور ويرد يرجع وكان يذهب يشتغل في اماكن اخرى . واكد الشاهد احمد سايح في جلسة15/12/2021 ، اذ جاء في شهادته ان المدعي ترك العمل عند المدعى عليه مرتين ...وانه في مرة ترك العمل لمى اشتغل في مطعم لمدة سنة والمرة الثانية ترك العمل 3او 4شهور
وإزاء تلك البينة، نجد ان محكمة الاستئناف قد تخلت عن دورها في معالجة البينة وفق القانون والاصول، حيث ان عدم تحديد مدة التوقف عن العمل في بينة المدعى عليهما لا يبرر استبعادها، في ظل البينة الثابته التي انبأت انه توقف فعلاً عن العمل عدة مرات تجاوزت العام، وبالتالي كان يتوجب والحالة هذه على محكمة الاستئناف معالجة هذه البينة ،وكذلك معالجة واقعة استلامه بدل الاعياد الدينية والرسمية، وفق ما جاء في البينة وان تعمل صلاحيتها القانونيه في وزن البينه كمحكمة موضوع، وان تمارس دورها المنوط بها للوصول الى المده الحقيقه والوقائع التي تثبت ما يدعيه المدعي وفق الاصول القانونية، وحيث ان الحكم وعلى النحو الذي سطرته ، جاء مستخلصا استخلاصا غير سائغ وغير مقبول وغير موافق لما تضمنته اوراق الدعوى من البينات وتخلت فيه المحكمه مصدرته عن دورها كمحكمة موضوع، مما جعله حكما معتلا مشوبا بالقصور بالتسبيب والتعليل .
اما بخصوص خطأ المحكمة في احتساب بدل مكافة نهاية الخدمة عن 6سنوات وعدم اقتطاع مدة التوقف عن العمل واحتساب مدة الاجازة السنوية عن 21 لمدة 6سنوات وعدم استحقاقها، رغم ان المطالبة الواردة في لائحة الدعوى كانت عن 21يوماً ، اذ انه كان يعمل بالاعمال الخطرة وفق ما جاء في البند 7 فقرة ب .
فاننا نجد ان محكمة الاستئناف لم تقم بمعالجة ان كان عمل المدعي يعد من الاعمال الخطرة المنصوص عليها بالقانون ام لا .اما القول بعدم استحقاق الاجازات السنوية لعدم اثبات استحقاقها، وحيث ان من المقرر ان الاجازة السنوية هي من الحقوق المقررة للعامل في قانون العمل، ما دام أنه ثبت أنه عمل المدة القانونية لاستحقاقها، فإن على صاحب العمل اثبات أن العامل قد إستوفى هذه الاجازة وليس العكس.
اما بخصوص مدة العمل لغايات احتساب التعويضات المستحقة للمصاب، فقد تم معالجة هذا السبب من خلال معالجة البند ب ونقرر الاحاله اليه منعا للتكرار، وذلك لاحتساب بدل التعويضات المطالب بها في لائحة الدعوى.وعليه يكون هذا السبب وارد على الحكم الطعين.
وبمعالجة السبب الرابع من اسباب الطعن، وحاصلة ان الحكم الطعين لا يستند الى اساس قانوني ومخالف لوزن البينات وللاصول والقانون .
وفي ذلك نجد ان هذا السبب على النحو الذي صيغ فيه،مفتقراً لمقومات حكم الفقرة (4) من المادة ( 228 )
من أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001،التي أوجبت بيان أسباب الطعن بصورة واضحة ومحدّدة، مما يجعله مشوباً بالجهالة الأمر الذي يتعذر على المحكمة بحثه وبسط رقابتها عليه، ويجعله مستوجباً عدم القبول .
لذلك
تقرر المحكمة قبول الطعن ونقض الحكم الطعين في حدود السبب الثالث من اسباب الطعن ، واعادة الاوراق لمحكمة الاستئناف لاجراء المقتضى القانوني في حدود ما بيناه، وعلى ان تعود الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة على الفريق الخاسر بالنتيجة. على ان تنظر من هيئة مغايرة عملاً بنص المادة (241) من الأصول المدنية.
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 23/06/2025