دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــاضــي السيـــــد عدنــــان الشعيبـــي
وعضويـة القضاة السادة: بسام حجاوي ، عبد الكريم حنون ، مأمون كلش ، ثائر العمري
الطــــاعن : محمد يعقوب احمد عوده/ بيت لحم - الدهيشة
وكيله المحامي محمد المسالمة /بيت لحم
المطعون ضدهما :
وكيلها المحامي سائد صلاح/ بيت لحم
2. احمد حبيب موسى محمد /بيت لحم
وكيلته المحامية اماني عبيديه/ بيت لحم
الإجـــــــــــراءات
تقدم الطاعن بهذا الطعن بتاريخ 29/10/2023 ، لنقض الحكم الصادر بتاريخ 24/9/2023 عن محكمة استئناف الخليل في الاستئنافين 1280/2021 و1284/2021 ، القاضي بقبول الاستئناف 1280/2021 موضوعا ورد الاستئناف 1284/2021 موضوعا ، وبالنتيجة إلغاء الحكم المستأنف ورد دعوى المدعي "الطاعن" وتضمينه الرسوم والمصاريف وثلاثمائة دينار أتعاب محاماة.
تقدمت المطعون ضدها بلائحة جوابية ضمن الميعاد ، تطلب فيها رد الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
اما المطعون ضده الثاني فلم يتقدم بلائحة جوابية رغم تبلغ وكيلته نسخة عن لائحة الطعن حسب الأصول.
المحكمـــــــــة
بالتدقيق وبعد المداولة ، وبالنظر لاستيفاء الطعن شرائطه الشكلية ،تقرر قبوله شكلا.
وفي الموضوع ، نجد أن ما تسفر عنه حيثيات الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق، ان الطاعن أقام الدعوى المدنيه رقم 342/ 2017 محكمة بداية بيت لحم في مواجهة المطعون ضدهما، يطلب فيها إلزامهما بأن يردا إليه مبلغ 79 ألف دينار أردني، مدعيا انه أودع هذا المبلغ لدى المطعون ضده الثاني ريثما يتم البت في التحكيم الدائر بينه وبين المطعون ضدها الاولى زوجته ، الذي طعن /بقرار التحكيم، وان محكمة البداية وأيدتها في ذلك كل من محكمتي الاستئناف ،والنقض قضت ببطلان اتفاق التحكيم، وبالنتيجه بطلان قرار المحكم ، ولذلك يطلب رد هذا المبلغ الذي قبضته المطعون ضدها الاولى زوجته من المطعون ضده الثاني المحكم رغم إخطاره بعدم التصرف في المبلغ.
بعد أن فرغت محكمه اول درجه من نظر الدعوى، أصدرت حكمها القاضي بإلزام المطعون ضدها الاولى بدفع المبلغ المدعى به ،في حين حكمت برد الدعوى عن المطعون ضده الثاني.
لم يجد حكم محكمة الاستئناف قبولا لدى كل من الطاعن والمطعون ضدها الأولى، فبادرا لاستئنافه بالاستئنافين المشار إليهما أعلاه ، وبعد أن فرغت محكمة الاستئناف من اجراءاتها وسماع المرافعات أصدرت حكمها المطعون فيه.
لم يلق الحكم المطعون فيه قبولا لدى الطاعن، فطعن فيه نقضا من خلال الطعن محل البحث.
وعن الأسباب الاول والثاني والثالث ، حيث ينعى الطاعن على الحكم الطعين بما مؤداه أنه مخالف للأصول والقانون ،ولا يستند الى اساس قانوني سليم وغير معلل ، فاننا نجد ان هذه الاسباب جاءت على جانب كبير من العمومية والإبهام بحيث لم يوضح الطاعن مقصوده من مخالفة القانون، ولم يبين مواطن القصور في التعليل والتسبيب لذلك نقرر عدم قبول هذه الأسباب.
وعن أسباب الطعن الرابع والخامس والسادس، حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بقوله أن محكمة الاستئناف أخطأت في النتيجة التي انتهت إليها ،من حيث انها اخذت بعبارة (أبرأتك من كل حق لي من قبلك) بالحقوق الخارجة عن اطار العلاقة الزوجيه .
وفي ذلك نجد ان الطاعن أقام الدعوى المدنيه رقم 342/ 2017 محكمة بداية بيت لحم في مواجهة المطعون ضدهما ،يطلب فيها الزامهما بأن يردا إليه مبلغ 79 ألف دينار أردني، مدعيا انه اودع هذا المبلغ لدى المطعون ضده الثاني ريثما يتم البث في التحكيم الدائر بينه وبينه المطعون ضدها الاولى زوجته ، وانه طعن بقرار التحكيم وان محكمة البداية وأيدتها في ذلك كل من محكمتي الاستئناف والنقض، قضت ببطلان اتفاق التحكيم وبالنتيجة بطلان قرار المحكم ، ولذلك يطلب رد هذا المبلغ الذي قبضته المطعون ضدها الاولى زوجته من المطعون ضده الثاني (المحكم) رغم إخطاره (كما يدعي المدعي) بعدم التصرف في المبلغ ، وتشير الاوراق الى ان الطاعن طلق زوجته المطعون ضدها الاولى طلقه بائنه بينونه صغرى مقابل الابراء العام في حجة الطلاق،اذ جاء على لسان المدعى عليها الاولى ما يلي (انني ابرات ذمتك يا زوجي محمد من جميع حقوقي الزوجيه من المهرين المعجل والمؤجل وتوابع المهر المعجل ومن نفقة العدة ومن سائر الحقوق الزوجية الاخرى عدا ملف القضيه التنفيذيه رقم 66/2020 ،وموضوعها تنفيذ حكم توابع المهر المعجل وملف القضيه التنفيذيه رقم 151/2020 ،وموضوعها اتفاقيه طلاق بائن، والمنفذتان لدى دائره تنفيذ بيت لحم الشرعية، ابراءا عاما مانعا لكل دعوى ونزاع وحق بيننا في هذا الخصوص، نظير ان تطلقني طلقة واحده بائنه بينونه صغرى املك بها نفسي ) في حين اجابها الطاعن قائلا ( وانت يا زوجتي نجود المذكورة وبمقابل هذا الابراء العام منك لي ،فانت طالق من عصمتي وعقد نكاحي طلقه واحده بائنه بينونة صغرى تملكين بها نفسك وابرأتك من كل حق لي قبلك).
والذي نراه أن ما انتهى اليه الحكم الطعين من وقوع الإبراء من جانب الطاعن واقع في محله، ذلك أن الزوج وفق قانون الأحوال الشخصية لا يملك على زوجته أي حقوق مالية ،وهو ما لم تشر اليه ايضا حجة الطلاق البائن مقابل الابراء سالفة البيان ، لذلك يكون هذا الابراء ابراءً عاما من كافة الدعاوى، كما تنص على ذلك المادة 1538 من المجلة ،حيث عرفت الإبراء العام بأنه إبراء احد اخر من كافة الدعاوى ، من جهة ثانية فقد ثبت أن هذا الإبراء وقع بعد إقامة هذه الدعوى ،حيث كان ذلك بتاريخ 12/ 10 /2020 ، في حين أقيمت هذه الدعوى بتاريخ 14/ 8/ 2017 ،ولما كانت المجلة تقضي في المادة 1563 أنه ليس للإبراء شمول لما بعده ، يعني اذا ابرأ احد اخر تسقط حقوقه التي قبل الإبراء ، أما حقوقه الحادثة بعد الابراء فله الادعاء بها ، وعلى ذلك فان هذا الإبراء يسقط كل الحقوق التي كانت للطاعن تجاه زوجته المطعون ضدها الأولى، طالما ان حقها هذا الذي شمله الابراء كان قائما قبل الإبراء لذلك نقرر رد هذه الأسباب.
واما عن باقي أسباب الطعن التي أفرد لها الطاعن ارقاما أخرى، تبدأ من اولا وحتى سابعا ، ويتناول فيها اثر الحكم بالنسبة للاستئناف الثاني رقم 1284/2021 ، حيث يخطئ محكمة الاستئناف في رد الدعوى عن المطعون ضده الثاني ،الذي كان محكما بين الطاعن والمطعون ضدها الاولى ، فإننا نجد ان الاسباب الاول والثاني والثالث ،تنعى على الحكم المطعون فيه من هذا الجانب أنه مخالف للأصول والقانون، ولا يستند الى أساس سليم ولم يعلل تعليلا سليما ، والذي نراه أن هذه الأسباب الثلاثة مجرد نعي عام مبهم مرسل لم يوضح فيه الطاعن مقصوده ومواطن القصور التي شابت الحكم المطعون فيه لذلك نقرر عدم قبولها .
وبالنسبة الى باقي الأسباب ،نجد ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه، الخطأ برد الدعوى عن المطعون ضده الثاني بالاستناد إلى اليمين الحاسمة،وأن هذه اليمين لا تحسم النزاع .
وفي ذلك نرى ان هذه الاسباب لا طائل منها ،بعد ان ثبت ان الطاعن ابرأ ذمة المطعون ضدها الاولى من كل حق له قبلها ،وبالنتيجة لا يُسأل الشخص الذي سلم المال الذي شمله الإبراء ، ثم أن الصيغة التي وجهتها المحكمة مقاربة للصيغة التي طلب المدعي توجيهها ، حيث أن عنصرها الرئيس أن المطعون ضده الثاني لم يتبلغ الأخطار ،وأنه لم يسلم المال للمطعون ضدها الاولى بعد وصول الاخطار، وهو ما جاءت فيه الصيغة التي حلفتها المحكمة للمطعون ضده الثاني، التي جاء فيها (وانها استلمت المبلغ قبل تبليغي الاخطار العدلي 5412 /2015) لذلك نقرر رد هذه الأسباب.
لــــــــــذلك
تقرر المحكمة رد الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه ،مع إلزام الطاعن بالرسوم والمصاريف ومبلغ مائتي دينار أتعاب محاماة لصالح وكيل المطعون ضدها الاولى.
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 11/06/2025
الكاتــــــــب الرئيـــــــس
هـ.جمربعنص