دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئة الحـاكـمة بـرئاسة نائب رئيس المحكمة العليا/محكمة النقض القاضي السيدة إيمان ناصر الدين
وعضويـة السادة القضاة : حازم ادكيدك ، د. رشا حماد ، رائد عساف ، عزالدين شاهين
الطاعن : اشرف شاكر راغب احدوش /بصفته الشخصية و/او بصفته الولي الطبيعي عن ابنه القاصر ورد/الخليل
وكيله المحامي محمود البو/الخليل
المطعون ضدها : شركة ترست العالمية للتأمين /الخليل
وكيلها المحامي: سامر أبو اسنينه / الخليل
الاجراءات
بتاريخ 9/2/2025 تقدم وكيل الطاعن بهذا الطعن ضد المطعون ضدها وذلك للطعن في الحكم الصادر بتاريخ 31/12/2024 عن محكمة استئناف الخليل في الاستئناف المدني 807/2022 والقاضي برده موضوعاً بخصوص السبب الثالث وتأييد الحكم المستأنف مع الرسوم والمصاريف ومائة دينار اتعاب محاماة عن الاستئناف.
تتلخص اسباب الطعن في : تخطئة محكمة الاستئناف للقانون وفي معالجة اسباب الاستئناف لجهة عدم الحكم للمدعي عن العطل والضرر جراء الحادث الذي لحق به ووفق حكم النقض 223/2023 واخطأت في معالجة البينات وشهادات الشهود وما توصلت اليه من وجود تناقض بتلك الشهادات.
ملتمساً قبول الطعن شكلاً وموضوعاً ونقض الحكم واصدار الحكم المتفق والقانون مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.
بتاريخ 20/2/2025 تبلغ وكيل الجهة المطعون ضدها ولم يقدم لائحة جوابية
المحكمة
بعد التدقيق والمداولة ولورود الطعن في الميعاد القانوني واستيفاءه شرائطه القانونية تقرر قبوله شكلاً.
وفي الموضوع، وعلى ما انبأت عنه اوراق الدعوى التي تفيد بأن الطاعن/المدعي اشرف احدوش بصفته الواردة بلائحة الدعوى كان قد أقام الدعوى المدنية رقم 448/2018 لدى محكمة بداية الخليل ضد المطعون ضدها/المدعى عليها شركة ترست العالمية للتأمين وذلك للمطالبة بدفع مبلغ 814000 شيكل كتعويضات عن اضرار جسدية ناتجة عن حادث طرق ووفق وقائع واسباب تلك الدعوى، وبعد أن استكملت محكمة الدرجة الاولى اجراءاتها اصدرت الحكم بتاريخ 2/6/2022 والقاضي بالحكم للقاصر بمبلغ (700)دينار و (675)شيكل والزام المدعى عليها بإيداعه بالبنك مع الرسوم والمصاريف و 50 دينار اتعاب محاماة.
لم يرتض المدعي من حكم محكمة أول درجة فتقدم بالاستئناف 807/2022 لدى محكمة استئناف الخليل التي اصدرت الحكم الاول بتاريخ 12/12/2022 وقضت برده موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
لم يرتض المدعي من حكم محكمة الاستئناف فتقدم بالنقض الاول رقم 223/2023 والذي قضى بنقض الحكم بحدود السبب الثاني واعادة الاوراق لمصدرها للبحث في مطالبة المدعي الشخصية .
اعيدت يد محكمة الاستئناف على الدعوى بعد النقض وبعد ان استكملت محكمة الاستئناف الاجراءات اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي برده فيما يتعلق بالسبب الثالث وتأييد الحكم موضوعاً .
لم يرتض المدعي من حكم محكمة الاستئناف الأخير فتقدم بالطعن بالنقض الماثل حاملا اياه على الاسباب الملخصة في مقدمة هذا الحكم .
وعن اسباب الطعن وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف ومخالفتها للقانون عند معالجتها للسبب الثالث من اسباب الاستئناف لجهة عدم الحكم للطاعن ببدل العطل والضرر جراء تعطله عن العمل نتيجة حادث الطرق وان المحكمة اخطأت في معالجة البينات وشهادات الشهود وان ما توصلت اليه من وجود تناقض مخالف للواقع ومخالف للمادة 156 من قانون التأمين لعدم اللجوء الى دائرة الاحصاء بخصوص دخل المدعي .
بداية نقول بأن وزن البينة واستخلاص السائغ منها والوصول بناء على ذلك الى النتائج هو من اطلاقات محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك اذا التزمت ما قدم من بينات ولم تخرج عن مدلولها ولم تخالف القانون بخصوصها، ودور محكمة النقض يقف عند مراقبة ذلك دون الخوض في النتائج التي خلصت اليها محكمة الموضوع طالما التزمت تلك الحدود، وبالتدقيق نجد ان محكمة الموضوع وفي معرض ردها على سبب الاستئناف الثالث المتعلق ببدل تعطل المدعي بصفته الشخصية عن العمل عند مرافقته لابنه القاصر للعلاج بعد تعرضه لحادث الطرق وبعد ان اعيد اليها الملف من محكمة النقض لإعادة بحث ذلك السبب لأنها كانت قد قررت عدم قبول تلك المطالبة لعدم دفع الرسم القانوني عنها، نجدها سطرت في مدونات حكمها ما نصه (المحكمة فيما يتعلق بعمل المدعي تجد انه يعمل عامل حسب ما جاء في شهادة الشاهدين هيام وهاني المشار اليها آنفاً وان دخله الاسبوعي 1750 شيكل بما مجموعه 7000 شيكل شهرياً وليس كما جاء في لائحة الدعوى على انه يعمل مقاول ودخله الشهري 6000 شيكل ، الا ان المحكمة تجد ومن خلال تدقيقها في البينة بأنه لم يثبت لها عدد الايام التي تعطلها المدعي من عمله ويوجد تناقض بين شهادة الشاهدين المشار اليهما حيث حدد كل منهما مدة معينة ولم يتم الجزم بمدة تعطل عن العمل هذا وبالإضافة الى التناقض بين البينة والادعاء فيما يتعلق بطبيعة العمل وبالرغم من وجود كتاب من المحكمة موجه الى المستشفى الاهلي بالخليل بخصوص الزيارات التي قام بها المدعي وانه قد ورد تقرير حركة الملف للمريض الا انه باللغة الانجليزية ولم يتم ترجمته حسب الاصول وبالتالي لم يثبت للمحكمة بالبينة القاطعة عدد الايام والتواريخ وعدد المراجعات والمدة التي تعطلها المدعي عن عمله الامر الذي تجد معه المحكمة بأن هذا السبب لا يرد على الحكم المستأنف من ناحية بدل العطل).
وبإمعان التدقيق بما ورد من بينات نجد بأن المدعي قد صرح في لائحة دعواه انه يعمل مقاول داخل الخط الأخضر وان متوسط دخله الشهري ستة الاف شيكل وانه تعطل عن العمل لمدة عشرة أشهر لمرافقة ابنه للعيادات والمشافي ونقله الى المدرسة ، وقدم من البينات زوجته التي صرحت انه كان يعمل في اسرائيل وقت وقوع الحادث وانه تعطل ولم يأخذ اجر انه كان يحصل اسبوعياً على 1750 شيكل وانه كان يعمل 5 ايام بالأسبوع وان الحادث وقع في 30/3 وشهر 4 لم يشتغل المدعي لأنه تعطل بسبب الحادث وكان يراجع مع ابنه بالمستشفى ، كما نجد الشاهد هاني احدوش صرح بأن المدعي كان يعمل في مصنع البان وكان يأخذ 450 شيكل وانه عامل البان وان اشرف تعطل فترة طويلة أكثر من 3 اشهر ، ولما كان ذلك فإن هذه البينة تثبت بشكل قاطع تعطل المدعي عن عمله في الداخل لمرافقته ابنه المصاب وتثبت ايضا قدراً متيقناً بحد أدنى شهراً مدة ذلك التعطل بناء على ما صرحت به زوجة المدعي ان راتبه كان 1750 شيكل اسبوعياً بمعدل 7000 شيكل شهرياً وهو كذلك بالحد الادنى المتيقن من البينة وبالتالي قول محكمة الاستئناف بعدم تحديد مدة التعطل او تناقض الاقوال بخصوصها وكذلك تناقض الادعاء والبينة غير دقيق ويخالف صريح البينات المذكورة هذا رغم ادعاءه انه مقاول الا أن ذلك لا ينفي تعطله عن العمل لمرافقته ابنه للعلاج ، كما أن محكمة الاستئناف اشارت الى كتاب المشفى غير المترجم رغم انه لم يبرز امامها على الاطلاق ولم يتم توريده بالجلسة علناً ما يجعل مما توصلت اليه محكمة الاستئناف بهذا الخصوص مخالفاً للبينة المقدمة وشابه فساد في الاستدلال يؤدي الى قبول هذا السبب، ولما كانت الدعوى صالحة للحكم في موضوعها سنداً لحكم المادة 237/2 من قانون اصول المحاكمات المدنية والتجارية والطعن هو للمرة الثانية فيكون المدعي مستحقاً لبدل تعطل عن العمل لمرافقة ابنه المصاب لمدة شهر واحد الثابتة كقدر متيقن بحده الأدنى من البينات وبراتب شهري 7000 شيكل .
لـهـذه الأسباب
تقرر المحكمة قبول الطعن موضوعاً وتعديل الحكم المطعون فيه ليضاف اليه بدل تعطل المدعي بصفته الشخصية عن العمل لمدة شهر واحد بقيمة سبعة الاف شيكل فقط ، والابقاء على الحكم فيما عدا ذلك مع الزام المطعون ضدها بالرسوم والمصاريف ومائة دينار اتعاب محاماة عن مرحلة النقض .
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 7/07/2025
مربعنص