دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئة الحاكـمة برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا/محكمة النقض القاضي السيدة ايمان ناصر الدين
وعضويــــة القضــاة الســادة: حازم ادكيدك، محمد احشيش، د. بشار نمر ، عزالدين شاهين
الطاعن: موسى سليمان نصر دواهيك /اريحا
وكلاؤه المحامون محمد الهريني و/او صامد الهريني و/او فايز ابو غانم و/او ادم الهريني / رام الله
المطعون ضده : 1. محي الدين مصطفى محي الدين الحسيني/ اريحا
2. ابراهيم بن فاروق بن ابراهيم الحسيني / اريحا
3. ديمة بنت محمد فاروق بن ابراهيم الحسيني / اريحا
4. سميحة مصطفى محي الدين الحسيني / اريحا
5. ريا بنت فاروق بن ابراهيم الحسيني / اريحا
6. لمى الحسيني / اريحا
7. هيا محمد صلاح الدين امين الحسيني / اريحا
8. احمد خالد عبد الله الحسيني / اريحا
9. لبابه زهدي احمد الحسيني / اريحا
10 . رنده مصطفى محي الدين الحسيني / اريحا
11. زهدي خالد عبد الله الحسيني / اريحا
12. مازن علي محي الدين حسيني / اريحا
وكيلهم المحامي صبحي ابو قطام / اريحا
13. مأمور التسويه بالاضافة لوظيفته في اريحا
الاجراءات
تقدم الطاعن بواسطه وكيله بتاريخ 22/4/2025 بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف القدس بتاريخ 26/3/2025 في الاستئناف المدني رقم 403/2023 والقاضي برد الاستئناف موضوعا وتاييد الحكم المستانف وتضمين المستانف الرسوم والمصاريف .
وقد تلخصت اسباب الطعن بالاتي :
1 . منطوق القرار المطعون فيه جاء خاليا من التسبيب والتعليل السليم الذي يمكن من خلاله الوصول الى النتيجه التي خلصت اليها المحكمه
2 . اخطأت محكمة استئناف القدس في تطبيق القانون عبر فهم مغلوط لاحكام الماده 12 من قانون تسوية الاراضي والمياه والتي اشترطت تقديم استدعاء خطي الى المدير راسا او بواسطه مامور تسجيل القضاء يبين فيه وجه اعتراضه واشترطت على المدير ان يحيل الاعتراض مع جدول الحقوق الى محكمة التسويه ، ولما كانت هذه الماده هي الناظمه لمسالة الاجراءات الشكليه الواجب مراعاتها عند تقديم الاعتراض فانه يتوجب والحال هذا التقيد بجمود النص
3 . اخطات محكمة استئناف القدس في تطبيق احكام الماده 12 من قانون تسوية الاراضي والمياه وقد كان على المحكمة وفي حال ارادت الاجتهاد ان تجتهد بما لا يخرج عن تخوم احكام الماده المشار اليها وذلك من خلال تفعيل الدور المنوط بها قانونا عملا باحكام الماده 82 من قانون الاصول المدنيه
4 . اخطات المحكمة مصدرة الحكم في تطبيق القانون وذلك عندما لم تعالج ما ورد في متن قرار محكمة اول درجة من اقوال لا علاقه لها بقطعة الارض رقم 29 حوض 33 من اراضي اريحا
5 . اخطأت محكمة الاستئناف في تطبيق القانون وذلك عندما لم تعالج ما اغفلت عنه محكمة اول درجه وسارت على خطاها بشان التقرير باخراج المعترض ضده رقم 12 ولم تقم باعمال نص الماده 82 من قانون الاصول الامر الذي يجعل الحكم مستوجبا للفسخ
6 . القرار الطعين مخالف للقانون كون ان ما ورد في خلاصة الحكم من عبارة مفادها (ورده موضوعا) لا تنبيء عن احاطه قانونيه سليمه وايضا فيه الكثير من التبرع والاستعجال وبذلك فان القرار يكون واجب الفسخ
7 .المحكمة لم تعالج الاشكاليه القانونيه المطروحه والتي تنصب حول مسالة الزامية او عدم الزاميه مخاصمة مامور التسويه بشكل صريح وواضح وغم ان هذه المسالة تعد جوهريه في تحديد صحة الخصومه
8 . الحكم الطعين مشوب بعيب القصور في التعليل والتسبيب حيث قضت برد الاستئناف موضوعا دون ان تبت بشكل صريح في مدى ضرورة او عدم ضرورة مخاصمة مامور التسويه وهوبذلك قصور غير مبرر في التسبيب والتعليل
9. محكمة الاستئناف لم تلحظ مدى اهمية الماده 82 من قانون الاصول التي تمكن المحكمة من ادخال اي شخص في الدعوى اذا تبين انه وجوده ضروري لغايات الفصل فيها
10 . ان امتناع محكمة الاستئناف عن البت صراحة في مدى الزامية مخاصمة مامور التسويه قد اوقع الحكم في قصور في التسبيب والتعليل .
المحكمة
بالتدقيق وبعد المداوله وحيث نجد بان الطعن مقدم ضمن المده القانونيه ومستوف لشرائطه الشكليه الاخرى لذا نقرر قبوله شكلا
وبالعوده لاوراق الدعوى نجد بان الطاعن كان قد تقدم باعتراضه امام محكمة تسوية اراضي اريحا ضد المطعون ضدهم (المعترض عليهم) والذي سجل تحت الرقم 12/2023 موضوعه الاعتراض على جدول الحقوق الخاص بقطع الاراضي ذوات الارقام 29و 30 حوض رقم 33 المسمى النخيل الشمالي من اراضي مدينة اريحا حسب جدول الحقوق الصادر عن دائرة تسوية الاراضي والمياه في اريحا بتاريخ 17 /11/ 2022
. وبعد ان سارت المحكمة في الدعوى طبقا لاحكام القانون اصدرت حكمها بتاريخ 25/5/2023 والذي قضى بعدم قبول الاعتراض لانعدام الخصومه مع الرسوم والمصاريف ، ولما لم يرتض المدعي (المعترض) بهذا الحكم طعن به استئنافا امام محكمة استئناف القدس بموجب الاستئناف رقم 403/2023 والتي بدورها نظرت الاستئناف اصولا ومن ثم اصدرت حكمها الفاصل بتاريخ 26/3/2025 والذي قضى برد الاستئناف موضوعا وتاييد الحكم المستانف والحكم بالزام المستانف بالرسوم والمصاريف
لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المستانف (المدعي) فطعن به امام محكمة النقض بموجب الطعن قيد النظر
وبالبحث في اسباب الطعن بالنقض والتي شابها التكرار والترديد والناعية على الحكم الطعين وباجمال ما جاء فيها بالخطأ في تطبيق احكام الماده 12 من قانون تسوية الاراضي والمياه وما خلصت اليه المحكمة مصدرة الحكم من فهم وما بنت حكمها عليه من اجتهاد كذلك اخطأت في عدم اعمال صلاخياتها في تطبيق نص الماده 82 من قانون الاصول المدنيه ولم تعالج مدى ضروة اختصام مأمور التسويه من عدمه لما يبنى ذلك من احكام تتصل بصحة الخصومه وكذلك فان الحكم شابه قصور في التعليل والتسبيب الذي يمكن المحكمة من الوصول الى النتيجه التي انتهت اليها
وبالعودة لاوراق الدعوى نجد ان وقائعها تتلخص في ان الطاعن كان قد تقدم الى محكمة تسوية اراضي اريحا باعتراض سجل تحت الرقم 12/2023 يختصم فيه المطعون ضدهم كمعترض عليهم موضوعه الاعتراض على جدول الحقوق الخاص بقطع الاراضي ذوات الارقام 29و30 حوض رقم 33 المسمى النخيل الشمالي من اراضي اريحا مبينا فيه بان مأمور التسويه اخطأ عند تسجيل كامل قطع الاراضي المشار اليها باسم المعترض عليهم وان هذا يلحق به ضررا جسيما وخساره لا يمكن تداركها ، وقد تبين للمحكمة اثناء نظر الدعوى بان قطع الاراضي محل الاعتراض غير مسجله باسم المعترض عليهم وانما سجلت في جدول الحقوق باسم شخص اخر يدعى رمزي باسل علي الحسيني ، ونتيجة ذلك ولكون الخصومه في الدعوى (الاعتراض) يجب ان توجه الى الشخص الحقيقي المسجل اسمه في جدول الحقوق باعتبار ان هذا النوع من الدعاوى هو دعاوى شخصيه وليست دعاوى عينيه عقاريه ولتعلق الامر بالنظام العام قررت المحكمة عدم قبول الاعتراض لانعدام الخصومه (وفق ما ورد في الحكم الابتدائي)
وقد وجدت محكمة الاستئناف بان محكمة الدرجة الاولى اصابت في ما انتهت اليه وبينت بان احكام الماده 12 من قانون تسوية الاراضي والمياه رقم 40 لسنة 52 بالاضافه الى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض بان الخصومه في الاعتراض يجب ان توجه الى الخصم الحقيقي وهو من ادرج اسمه في جدول الحقوق ، وقد ايدت بذلك ما انتهت اليه محكمة اول درجة
وبالعودة للبحث في اسباب الطعن بالنقض وحاصلها تخطئة المحكمة مصدرة الحكم في فهم وتطبيق نص الماده 12 من قانون تسوية الاراضي والمياه وتخطئتها في عدم اعمال نص الماده 82 من قانون الاصول المدنيه
وفي ذلك نبين ابتداء بان اعمال مأمور التسويه المتصله بتعليق جدول الحقوق المبني على الادعاءات التي قدمت له ودون ان يطعن امامه في صحه او مصداقيه هذه الادعاءات او ان يتدخل في ايه منازعه حول هذه الادعاءات هو في حقيقته عمل اداري محض تشكل بنتيجته مركزا قانونيا لاصحاب الحقوق بحسب الادعاء غير منازع فيه ، ونتيجه تعليق هذا الجدول فان ما سجل به من اسماء لاصحاب الحقوق العقاريه يتحصن في مواجهه مامور التسويه والذي لايملك حق محو او اضافة او شطب او تعديل اي من البيانات التي وردت فيه باعتبار ان هذه الحقوق اصبحت ملكا لمن قيدت باسماءهم ولا يملك حق تغيير هذه البيانات الا اصحابها اواتباع الطرق التي بينها القانون ، وان هذا التحصين في مواجهة مأمور التسويه يفيد حتما بان اي اقرار او انكار من قبله بعد تعليق الجدول لا يشكل سببا صالحا لاجراء اي تغير على بيانات الجدول والتي تحدد بمقتضاها المراكز القانونيه لاصحاب الحقوق وهي بطبيعة الحال شأن شخصي لاصحابها
وطالما ان الخصم في الدعوى هو من يكون لاقراره او انكاره اثرا في نتيجتها ، فان اقرار او انكار مأمور التسويه (والذي اقتصر عمله في حدود العمليه الاداريه التي اشرنا اليها ) ليس محل اعتبار في نتيجة الدعوى باعتبار ان النزاع على ملكيه العقار او اية حقوق اخرى عليه شأن يتصل باشخاص اصحاب الحقوق اللذين وردت اسماءهم في الجدول والمعترضين عليهم او المدعين بما لهم من حقوق على العقار وبذلك فان اختصام مأمور التسويه ليس له اثر ايجابي على صحه الخصومه وقد جاءاختصامه استزاده غير مطلوبه وليس لها اي اثر قانوني على موضوع الدعوى او نتيجتها باعتبار انه يفتقر الى الصفه التي تخوله الحق في ان يكون خصما في موضوعها ، وبالتالي وطالما ان الخصومه من الاساس وجهت الى غير خصم سواء كان مأمور التسويه او غيره من الخصوم فلا يكون والحال هذا محلا لاعمال الماده 82 من قانون الاصول وادخال خصوم جدد في الدعوى لتصويب اوضاع الخصومه ذلك ان اعمال هذا النص من قبل المحكمة لا يكون الا في خصومة نشات صحيحه ابتداء وليس في دعوى اقيمت على غير خصم ،ولا يصح ان تستبدل المحكمة من تلقاء ذاتها خصوم الدعوى بخصوم اخرين ذلك ان مفهوم الماده المشار اليها لا تنصرف اساسا الى هذا المعنى او المقصد وانما فقط ينحصر دور المحكمة ووفق صريح النص المشار اليه الى ان تدخل في الدعوى من ترى في ادخاله ضروره لاظهار الحقيقه او لمصلحه العداله كذلك فإنه من غير الوارد اعمال نص المادة 82 في قضايا التسوية بعد مرور مدة الاعتراض وذلك نظراً لطبيعة خصوصية هذه الدعوى هذا من جانب، ومن جانب اخر فان الماده 12 من قانون تسوية الاراضي والمياه حددت بان دور مأمور التسويه بعد تعليق الجدول ينحصر في احالة الاعتراضات التي تقدم اليه مع جدول الحقوق الى قاضي التسويه ، وهذا ما يؤكد على ان عمل مأمور التسويه في هذه المرحله هو عمل اداري محض وليس له اية صفة اخرى تتيح لاصحاب الحقوق حق مخاصمته لغرض تعديل او تغيير بيانات الجدول باعتبار ان القرار بهذا الشان اصبح بيد المحكمة صاحبة الاختصاص
ومن هذا ولما كان الاصل ان تقام الدعوى وكما سبق واسلفنا في مواجهة من سجلت الحقوق باسمائهم (وفق جدول الحقوق ) فقط ، وحيث ان الدعوى اقيمت على خلاف ذلك واقيمت على اشخاص لا صله لهم بقطع الاراضي محل الاعتراض ، فان ما انتهت اليه المحكمة مصدرة الحكم والحال هذا يكون قد جاء صحيحا ولا تثريب عليها في النتيجة التي خلصت اليها ونجد كذلك بانها سببت حكمها تسبيبا كافيا يوصل الى النتيجة التي انتهت اليها وبذلك فان ما نعاه الطاعن على الحكم والحال هذا بجميع تفريعاته يكون غير وارد
لذلك
تقرر المحكمة رد الطعن موضوعا .
حكماً صدر تدقيقاً بإسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 12/01/2026
الكــــاتب الرئــــــيس
س.ر
مربعنص