دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا /محكمــة النقض
" الحكـــــــم "
الصادر عن المحكمة العليا /محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســـيد القاضـــــي محمود الجبشة
وعضويــة القضاة السادة : كمال جبر ، نزار حجي ، زاهي البيتاوي ، بلال أبو الرب
الطاعن : تامر عبد الخالق عيسى أبو هاشم/الخليل
وكيله المحامي/ثائر شديد/الخليل
المطعون ضدها :شركة المستقبل للانابيب المعدنية/الخليل
وكيلها المحامي/علاء العملة/الخليل
الإجراءات
تقدم الطاعن بواسطة وكيله بهذا الطعن بتاريخ 29/6/2025 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 3/6/2025 بالاستئناف رقم 784/2024 القاضي برد موضوعا وتاييد الحكم المستانف مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار اتعاب محاماة .
تتلخص اسباب الطعن :
1-الحكم الطعين مخالف للقانون .
2-الحكم الطعين مخالف للمادة 174 والمادة 175 من الأصول المدنية .
3- تخطئة محكمة الاستئناف في رد الدعوى، رغم ما قدمه المدعي من تقرير طبي صادر عن الدكتور باسل عمر، وشهادة الشاهد يوسف عواودة، وشهادة الشاهد عبد الخالق أبو هشام، والتي جاءت لتؤكد أن طبيعة عمله لدى الشركة المدعى عليها أدت إلى إصابته بالتهاب في القصبات الهوائية، فضلاً عن اليمين الحاسمة التي حلفها بالصيغة التالية: "أقسم بالله العظيم أنني كنت على رأس عملي عندما أصبت أثناء عملي في الشركة المدعى عليها، والله على ما أقول شهيد".
بالنتيجة التمس الطاعن اجراء المقتضى القانوني مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
لم تتقدم المطعون ضدها بلائحة جوابية.
المحكمـة
بالتدقيق والمداولة ، ولورود الطعن ضمن الميعاد واستيفائه شرائطه الشكلية تقرر قبوله شكلا.
وفي الموضوع، فان المدعي اقام الدعوى الاساس رقم 216/2019 لدى محكمة الخليل في مواجهة المدعى عليها بموضوع المطالبة بمبلغ 53251 شيقل بدل إصابة عمل، وبختام اجراءات المحاكمة وبتاريخ 3/11/2024 اصدرت المحكمة حكمها القاضي برد الدعوى مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 200 دينار اتعاب محاماة.
لم يقبل المدعي بهذا الحكم فبادر للطعن فيه لدى محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف رقم 784/2024 ،وبعد استكمال الاجراءات امامها اصدرت حكمها بتاريخ 3/6/2025 القاضي برد الاستئناف موضوعا وتاييد الحكم المستانف مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار اتعاب محاماة.
لم يقبل المدعي بهذا الحكم فطعن به امام محكمة النقض للاسباب المشار اليها في لائحة الطعن الماثل .
وعن اسباب الطعن ،
وعن السبب الأول، وحاصله بأن الحكم المطعون فيه جاء مخالفاً للأصول والقانون.
فان هذا السبب جاء عاماً ومبهماً، إذ لم يبين المدعي وجه المخالفة التي يعزوها إلى الحكم، ولا النص القانوني أو القاعدة الإجرائية التي يدعي مخالفتها، كما لم يحدد موطن الخطأ الذي شاب الحكم وأثره في النتيجة التي انتهى إليها، الأمر الذي يغدو معه هذا السبب مجهلاً لا تنبسط عليه رقابة محكمة النقض، مما يستوجب رده.
وعن السبب الثاني، وحاصله بان الحكم الطعين مخالف للمادة 174 والمادة 175 من الأصول المدنية .
بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه وإجراءاته، نجد أنه قد جاء موافقاً لأحكام القانون ومستوفياً لما أوجبته المادتان المشار إليهما، ذلك أن الحكم قد تمت تلاوته من الهيئة ذاتها التي استمعت إلى المرافعة الختامية، كما أن مسودة الحكم قد اشتملت على توقيع القضاة الذين استمعوا إلى المرافعات، فضلاً عن اشتمال النسخة الأصلية للحكم على توقيع رئيس الهيئة، بما مؤداه أن الإجراءات التي اتبعت في إصدار الحكم جاءت مستوفية لمتطلباتها القانونية، ولم يثبت ما يخالف ذلك، الأمر الذي يغدو معه هذا السبب غير وارد على الحكم المطعون فيه ومستوجباً للرد.
وعن السبب الثالث، وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف في رد الدعوى، رغم ما قدمه المدعي من تقرير طبي صادر عن الدكتور باسل عمر، وشهادة الشاهد يوسف عواودة، وشهادة الشاهد عبد الخالق أبو هشام، والتي جاءت لتؤكد أن طبيعة عمله لدى الشركة المدعى عليها أدت إلى إصابته بالتهاب في القصبات الهوائية، فضلاً عن اليمين الحاسمة التي حلفها بالصيغة التالية: "أقسم بالله العظيم أنني كنت على رأس عملي عندما أصبت أثناء عملي في الشركة المدعى عليها، والله على ما أقول شهيد".
وفي ذلك، فإن الثابت من أوراق الدعوى ومدونات الحكم أن المدعي أسس دعواه على القول بأنه بتاريخ 24/8/2018 تعرض أثناء قيامه بعمله لحادث تمثل باستنشاق الغازات والدخان والحرارة الناجمة عن عملية إنتاج الأنابيب، مما أدى إلى إصابته بالتهاب في القصبات الهوائية والجيوب الأنفية ،ولإثبات ذلك قدم المدعي تقريراً طبياً صادراً عن الدكتور باسل عمر، يفيد بأنه راجعه بتاريخ 24/8/2018، وكان يشكو من التهاب حاد في القصبات الهوائية والجيوب الأنفية، إلا أن الطبيب محرر التقرير لم تسمع شهادته أمام المحكمة، الأمر الذي يحول دون الوقوف على ظروف تحرير التقرير وأساس التشخيص ومدى صلته بسبب الإصابة المدعى بها، كما قدم تقرير اللجنة الطبية المحلية الذي يفيد باطلاعها على التقرير الطبي الخاص بالمدعي، وأن ما تعرض له بتاريخ 24/8/2018، حسب التقارير الطبية المرفقة، كان نوبة من ضيق التنفس ناتجة عن التهاب رئوي، وقد أشارت اللجنة في تقريرها إلى أن الصور الشعاعية والطبقية طبيعية، وأنه لا يوجد ما يثبت إصابته بسبب العمل ،كما أن شهادة الشاهد يوسف عواودة لم تقم على مشاهدة مباشرة لسبب الإصابة، وإنما أفاد بأنه علم بأن إصابة المدعي ناجمة عن استنشاق الغازات والحرارة من الطبيب المعالج، دون أن يعرف اسم ذلك الطبيب، بما مؤداه أن ما أورده في هذا الخصوص لم يكن عن علم شخصي ومشاهدة مباشرة، في حين جاءت شهادة الشاهد عبد الخالق أبو هشام في حدود بيان وقوع حالة صحية للمدعي أثناء وجوده على رأس عمله، وأنه اصطحبه إلى الطبيب الذي أجرى له الفحوصات، دون أن تنهض هذه الشهادة لإثبات أن تلك الحالة كانت ناجمة عن طبيعة العمل أو عن استنشاق الغازات والدخان والحرارة المنبعثة من عملية إنتاج الأنابيب ،ولا يغير من ذلك حلف المدعي اليمين الحاسمة على أنه كان على رأس عمله عند إصابته، ذلك أن مؤدى هذه اليمين، وبحدود صيغتها، ينصرف إلى إثبات واقعة وجوده على رأس عمله وقت تعرضه للحالة التي وصفها بالإصابة، ولا يمتد إلى إثبات السبب الفني أو الطبي لتلك الحالة، ولا يثبت بذاته قيام رابطة السببية بين العمل والحالة المرضية التي تعرض لها المدعي، إذ إن تحديد سبب المرض ومدى ارتباطه بالعمل أمر يجاوز مجرد القول بوقوعه أثناء العمل، ويحتاج إلى بينة تثبته.
وحيث إن العبرة في دعوى إصابة العمل ليست بمجرد ثبوت تعرض العامل لعارض صحي أثناء وجوده في مكان العمل، وإنما بثبوت أن هذا العارض قد نشأ بسبب العمل أو بمناسبته وفقاً لما يتطلبه القانون، وكانت البينة المقدمة في الدعوى، وعلى النحو المتقدم، قد أثبتت وقوع الحالة الصحية، إلا أنها لم تنهض لإثبات مصدرها أو رابطة السببية بينها وبين طبيعة العمل، لاسيما في ضوء ما خلصت إليه اللجنة الطبية المحلية من عدم وجود ما يثبت أن الإصابة ناجمة عن العمل، فإن ما خلصت إليه محكمة الاستئناف من عجز المدعي عن إثبات إصابته بإصابة عمل يكون مستنداً إلى أصل ثابت في الأوراق، وقائماً على أسباب سائغة لها ما يسندها، الأمر الذي يغدو معه هذا السبب غير وارد على الحكم المطعون فيه ومستوجباً للرد.
لذلك
تقرر رد الطعن موضوعا مع الرسوم والمصاريف
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 3 /9/ 2026