دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا /محكمــة النقض
" الحكـــــــم "
الصادر عن المحكمة العليا /محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســـيد القاضـــــي محمود الجبشة
وعضويــة القضاة السادة : كمال جبر ، نزار حجي ، زاهي البيتاوي ، بلال أبو الرب
الطاعــــــــــــــن : ثائر محمد سعدي عبد القادر البكري /الخليل .
وكيله المحامي امجد أبو ارميلة /الخليل .
المطعون ضدها : شركة ترست العالمية للتأمين / رام الله .
وكيلها المحامي محمود الملاح / الخليل .
الاجــــــــــراءات
قدم الطاعن هذا الطعن بتاريخ 14/10/2025 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 30/9/2025 في الاستئناف المدني رقم 842/2024 القاضي برد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومائة دينار اردني اتعاب محاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي .
يستند الطعن الى الأسباب التالية :-
1 ) أخطأت محكمة الاستئناف بعدم اعتبار ان تقديم الطاعن لطلب الدفعات المستعجلة رقم 676/2015 قاطعا للتقادم .
2) أخطأت محكمة الاستئناف في تطبيق احكام المادة 159 من قانون التأمين وكان عليها احتساب مدة التقادم الواردة في المادة 21 من ذات القانون .
3) أخطأت محكمة الاستئناف في وزن البينة والتي ثبت من خلالها ان الطاعن من تاريخ وقوع الحادث بقي مستمرا بتلقي العلاجات ومراجعته للأطباء لحين إقامة الدعوى الأساس الامر الذي يجعل من الدعوى مقدمة ضمن المدة القانونية .
وطلب وكيل الطاعن قبول الطعن موضوعا وإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برد الطلب رقم 555/2020 وإعادة الدعوى لمحكمة الدرجة الأولى لموالاة السير في نظرها وإصدار الحكم المتفق وصحيح القانون مع تضمين المطعون ضدها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
تبلغ وكيل المطعون ضدها لائحة الطعن بتاريخ 16/12/2025 ولم يتقدم بلائحة جوابية .
المحكمـــــــــــــــة
بالتدقيق والمداولة ولورود الطعن في الميعاد تقرر قبوله شكلا .
اما من حيث الموضوع نجد بان المدعي (الطاعن) اقام في مواجهة المدعى عليها (المطعون ضدها) الدعوى المدنية رقم 672/2020 لدى محكمة بداية الخليل موضوعها المطالبة بتعويضات عن اضرار جسدية نتيجة الإصابة بحادث طرق بمبلغ وقدره 414467 شيكل وذلك بالاستناد للأسباب والوقائع المذكورة في لائحة الدعوى .
من جانبها قدمت المدعى عليها لائحة جوابية دفعت من خلالها بان الدعوى مردودة للتقادم ومن ثم تقدمت بطلب مستقل لرد الدعوى قبل الدخول في الأساس لعلة التقادم سجل تحت الرقم 555/2020 ، وبختام الإجراءات في الطلب أصدرت المحكمة حكمها بتاريخ 31/10/2024 القاضي بقبول الطلب والحكم برد الدعوى الأساس رقم 672/2020 لعلة التقادم كونها مقدمة خارج المدة القانونية وتضمين المدعي الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار اردني اتعاب محاماة .
لم يقبل المدعي بهذا الحكم فطعن فيه لدى محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف المدني رقم 842/2024 ، وبختام الإجراءات لديها أصدرت حكمها بتاريخ 30/9/2025 القاضي برد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومائة دينار اردني اتعاب محاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي .
لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المدعي فبادر للطعن فيه لدى محكمة النقض استنادا للأسباب المشار اليها انفا.
وعــن اســــباب الطعــن
بالنسبة للسببين الأول والثالث ومفادهما تخطئة محكمة الاستئناف بعدم اعتبار ان تقديم الطاعن لطلب الدفعات المستعجلة رقم 676/2015 قاطعا للتقادم وفي وزن البينة والتي ثبت من خلالها ان الطاعن من تاريخ وقوع الحادث بقي مستمرا بتلقي العلاجات ومراجعته للأطباء لحين إقامة الدعوى الأســـاس الامـــر الذي يجعـــل من الدعوى مقدمة ضمن المدة القانونية .
وبالتدقيق نجد بان المدعي (الطاعن) اقام الدعوى الحالية للمطالبة بالأضرار التي لحقت به والناتجة عن حادث الطرق الذي وقع له وسجلت لدى قلم محكمة بداية الخليل بتاريخ 5/10/2020 في حين ان الحادث موضوعها حصل بتاريخ 8/9/2014 أي ان الدعوى أقيمت بعد ست سنوات و 27 يوم .
وبالرجوع الى المادة 159 من قانون التأمــين رقم 20 لســـنة 2005 نجد بانها تنص (تتقادم دعوى المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن حادث الطرق إذا لم ترفع خلال ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الحادث أو تاريخ الحصول على تقرير طبي نهائي إذا تجاوزت المدة الثلاث سنوات المذكورة) .
وحيث ان محكمة النقض وبموجب حكمها الصادر عن الهيئة العامة بالطلب رقم 5/2022 بالنقض المدني رقم 1001/2021 بتاريخ 15/5/2023 قضت بأن تاريخ بداية سريان مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 159 من قانون التأمين هي ثلاث سنوات من تاريخ الحادث او ثلاث سنوات من التاريخ الذي يحدد فيه الوضع النهائي للمصاب وفق ما يقرره الأطباء بعد استكمال العلاج .
ولما كانت أوراق الدعوى تشير الى ان الحادث وقع بتاريخ 8/9/2014 والدعوى سجلت بتاريخ 5/10/2020 ، ولما كان الثابت من التقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية العليا انه تم عرض المدعي على اللجنة بتاريخ 7/6/2023 والتي أصدرت تقريرا يفيد انها قامت بفحص المدعي ومن ثم وجدت انه تعرض لحادث سير نتج عنه كسر مفتوح في الركبة اليمنى تم علاجه جراحيا بواسطة تثبيت الكسر بأسياخ وان صورة الرنين المغناطسي بينت وجود قطع جزئي في الغضروف الهلالي الخلفي للركبة اليمنى وان إصابة مفصل الركبة أدى الى ضعف في عضلات الفخذ بسبب كسر وتمزق في الغضروف وان هذه الإصابة تركت لديه نسبة عجز دائم قدرها 19% ومدة تعطيل سته اشهر من تاريخ الإصابة وأفاد التقرير ان نسبة العجز الممنوحة للمريض ناتجة عن ضعف في عضلات الفخذ وان استقرار حالة المريض على وضعها الحالي حصلت بعد سته اشهر من تاريخ الحادث .
ولما كانت محكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع وبما لها من صلاحية تقديرية قد وزنت البينات على ضوء الواقع المعروض امامها خلصت الى القول (ان استقرار حالة المريض على وضعها الحالي حصلت بعد سته اشهر من تاريخ الحادث الذي وقع في 8/9/2014 وتكون استقرار الحالة بتاريخ 8/3/2015 كما تشير المحكمة ان التقرير الطبي الصادر عن الطبيب باسم مجاهد ان اخر عملية اجرت في العام 2016 وما بعد ذلك مجرد مراجعات عادية للطبيب لا علاقة بها بمدة فترة التقادم وبالتالي كان عليه رفع الدعوى خلال مدة الثلاث سنوات الواردة في نص المادة 159 من قانون التأمين) وأيدت محكمة اول درجة فيما توصلت اليه من ان الدعوى مقدمة بعد المدة القانونية .
ولما كان من المقرر ان عمل اللجان الطبية هو من اعمال الخبرة طبقا لأحكام المادة (7) من قانون البينات النافذ وبأن الخبرة المقبولة في الاثبات هي الخبرة القاطعة الدلالة .
وحيث ان تقرير اللجنة الطبية العليا جاء قاطع الدلالة لجهة ثبوت استقرار الوضع الطبي للطاعن بعد سته اشهر من تاريخ الحادث وذلك بعد ان تم فحصه لديها للتقرير حول هذه المسألة .
ولما كانت مدة التعطيل البالغة ستة اشهر تنتهي بتاريخ 8/3/2015 في حين الدعوى أقيمت بتاريخ 5/10/2020 الامر الذي مؤداه ان الدعوى والحالة هذه تكون مقدمة بعد المدة القانونية المحددة في المادة 159 من قانون التأمين وتكون الدعوى مردوده ، ولا يرد القول بان المدعي تقدم بطلب دفعات مستعجلة سجل بتاريخ 14/12/2025 تحت الرقم 676/2015 واستمر النظر فيه لغاية فصله من محكمة الاستئناف بتاريخ 13/7/2016 وان هذا الطلب قاطعا للتقادم ذلك ان الاجراء الذي يقطع التقادم هو المطالبة القضائية بالحق الذي يدعيه الطاعن وان تقديم الطلب المستعجل لا يشكل مطالبة قضائية بالحق بالمعنى القانوني .
وعليه يكون ما قضت به محكمة الاستئناف وحملت حكمها عليه جاء واقع في محله ومتفقا وصحيح القانون وعليه نقرر رد هذين السببين .
بالنسبة للسبب الثاني ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف في تطبيق احكام المادة 159 من قانون التأمين وكان عليها احتساب مدة التقادم الواردة في المادة 21 من ذات القانون .
وفي ذلك نجد ان التقادم المنصوص عليه بموجب المادة 21 من قانون التأمين يقتصر حكمها على الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين ، تلك التي تكون محل نزاع بين طرفي العقد ، واما المادتين 151 و159 فان احكامهما تنطبق على دعاوى المطالبة بالتعويض عن الاضرار ، بما فيها الاضرار المشار اليها في المادة 152 وما بعدها ، التي تنشأ عن اصابة جسدية جراء حادث طرق مشمول بالتعريف الوارد بالمادة الاولى من قانون التأمين والتي تستوجب التعويض ، ما مؤداه ومقتضاه عدم انطباق المادة 21 من قانون التأمين على الحادث موضوع الدعوى وعليه يغدو هذا السبب مستوجبا الرد .
لهــذه الاســــــباب
تقرر المحكمة رد الطعن موضوعا وتضمـــين الطاعن الرســـوم والمصاريف
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 3 /9/ 2026