السنة
2021
الرقم
1126
تاريخ الفصل
14 سبتمبر، 2021
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

محكمــة النقض

"الحكــــــــم"

الصادر عن محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهيئة الحاكمة: برئاسة القاضي السيدة ايمان ناصر الدين 

وعضوية السادة القضاة : د.رشا حماد و محمد احشيش وكمال جبر ومحمد ابو سندس .

الطاعن : اياد جواد داود شلودي / الخليل

          وكيله المحامي محمد طهبوب / الخليل

المطعون ضده : شركة ترست العالمية للتامين

         وكيلها المحامي  محمود الملاح

 

الاجراءات

تقدم الطاعن بوسطه وكيله بهذا الطعن بتاريخ 27/6/2018 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف القدس بتاريخ 21/5/2018 بالاستئناف المدني رقم 115/2018 القاضي بقبول الاستئناف موضوعاً والغاء القرار المستانف وقبول الطلب 264/2017 المتفرع عن الدعوى الاساس 3/2017 والحكم بردهما مع تضمين المستانف الرسوم والمصاريف

تتلخص اسباب الطعن بان الحكم المطعون فيه مشوباً بعيب تطبيق القانون وتاويله ذلك ان حق القاصر يبقى مكفول بموجب احكام القانون لما بعد بلوغه سن 18 سنة وفق احكام مجلة الاحكام العدلية ولا يوجد ما يمنع وليه الطبيعي من استعمال حق تقديم الدعوى خلال المدة الممتدة من تاريخ الحادث حتى البلوغ وبعكس ذلك نكون امام قضية مقضية وبالتالي لا يستطيع القاصر بعد بلوغه من تقديم دعوى جديدة يخالف ما كفله له القانون خصوصاً ان مطالبة القاصر منفردة ومميزة عن المطالبة بحقوق الولي وطلب بالنتيجة قبول الطعن شكلاً ثم موضوعاً والغاء الحكم الطعين .

تقدمت الجهة المطعون ضدها بلائحة جوابية بتاريخ 29/7/2018 تضمنت فيما تضمنته بان الحكم الطعين جاء متفقاً وحكم القانون وطلبت بالنتيجة رد الطعن موضوعاً .

المحكمة

بالتدقيق وبعد المداوله ولورود الطعن بالميعاد ولتوافر شرائطه الشكلية والقانونية نقرر قبوله شكلاً .

وفي الموضوع وما تجاهر به اوراق الدعوى ومجرياتها ان الطاعن وبصفته الشخصية بولايته على ابنه القاصر محمد اقام بمواجهة المطعون ضدها ( المدعى عليها ) الدعوى المدنية لدى محكمة بداية الخليل تسجلت تحت رقم 3/2017 وذلك للاسباب الواردة في لائحة الدعوى وذلك للمطالبة بتعويضات عن اضرار جسدية نتيجة الاصابة بحادث طرق بمبلغ 119835 شيكل و 1540 دينار على اساس من القول ان المدعي بولايته عن ابنه القاصر محمد من مواليد 26/11/2008 الذي اصيب بحادث طرق وقع في الخليل حيث اقدم السائق محمد محمود بدوي اثناء قيادته للمركبة رقم ( 9508692 ) على صدم الطفل عابر الطريق محمد ابن المدعي وتبين ان المركبة صادرة بها بوليصة تامين عن الشركة المدعى عليها واوردت من خلال لائحة الدعوى متفرقات استحقاقه للتعويض عن الاضرار الجسدية .

وتقدمت الجهة المطعون ضدها بطلب قبل الدخول في اساس الدعوى تسجل تحت رقم 264/2017 وذلك لرد الدعوى لعلة التقادم وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة رد الطلب والانتقال لرؤية الدعوى الاساس الامر الذي لم يلق قبولاً لدى المطعون ضدها ( المستانفة ) فطعنت فيه استئنافاً لدى محكمة استئناف القدس بموجب الاستئناف المدني 115/2018 والذي بنتيجة المحاكمة امامها اصدرت حكمها المطعون فيه والذي لم يلق قبولاً لدى المدعي ( الطاعن ) فطعن فيه بالنقض للاسباب الواردة في مستهل الحكم .

وفي الموضوع وبعطف النظر على ما ساقه الطاعن في لائحة طعنه من اسباب والتي لخصت بخطأ المحكمة في تطبيق القانون وتاويله اذ ان الطاعن بصفته ولي امر الطفل المصاب قدم الدعوى الاساس عن ابنه محمد القاصر الذي اصيب بحادث طرق وان ما قضت به المحكمة مصدرة  الحكم الطعين مبيناً على تطبيق مخالف للقانون اذ ان حق القاصر يبقى قائماً بموجب احكام القانون لبلوغه سن الرشد وفي ذلك لابد ان نشير ابتداء ان الصفه اساس المصلحة التي يجب توافرها كشرط لقبول الدعوى او الطلب حيث تعتبر المصلحة الحاجة الى الحماية  القضائية التي تتوفر بتوفر تهديداً جدياً يمثل الاعتداء على الحق الامر الذي يستدعي الاشارة في هذا المقام الى احقية المدعي ( الطاعن ) في التقاضي بما عهد اليه من صلاحية مباشرة الاجراءات القضائية باسم ابنه محمد القاصر باعتباره الوصي وذلك حسب ما ورد في لائحة الدعوى .

وبالتالي مباشرة المدعي اجراءات التقاضي عن ابنه القاصر شرطه الاساسي ان تتم الاجراءات ضمن نطاق احكام المادة 55 من قانون المخالفات المدنية وبما لا يتعارض مع القواعد العامة الواردة في حكم المادة 1663 من احكام المجلة العدلية التي نصت ( المعتبر في هذا الباب اي باب مرور الزمن المانع من سماع الدعوى انما هو مرور الزمان الواقع بلا عذر ان الزمان الذي مر لعذر شرعي كما لو كان المدعي قاصراً صغيراً وسواء اكان له وصي او لم يكن فلا يعتبر بدء مرور الزمن الا من تاريخ زوال العذر واندفاعه ).

وفي ذلك نقول بان العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً فاذا زالت العلة زال المعلول بمعنى ان وصاية الاب تبقى قائمة متحققة ما دام ابنه قاصراً وبالتالي ممارسة الولي الاعمال القانونية للقاصر لا يتقيد الا في امرين اما بلوغ القاصر سن الرشد او بزوال صفة الوصي لاسباب شرعية الامر الذي يستوجب في هذا المقام اعمال مصلحة القاصر دون قيد او شرط خلال فترة صغره وعلة ذلك هو ان القاصر لم يبلغ سن الرشد ( الثامنة عشر ) ، وذلك ايضاَ تطبيقاً للقاعدة الفقهية الواردة في نص المادة 24 من احكام المجلة التي نصت ( اذا زال المانع عاد الممنوع ) مفادها ان الحكم لا يمكن ان يكون اوسع من موضوعه ولا المعلول اوسع من علته فاذا ابيح الشيء لضرورة او اجيز لعذر او منع لمانع معين فبزوال الضرورة او العذر يزول ما رتب عليه من حكم بالوجدان ويعود هذا الشي ممنوعاً كما كان سابقاً .

وعليه فالعلة عند اقامة الدعوى الاساس من المدعي والد الطفل القاصر المصاب محمد بصفته الوصي وهي الباعث على اقامتها بصفته المذكورة نتيجة لصغر ابنه محمد بسبب عدم اكمال الاهلية القانونية له لعدم بلوغه سن الثامنة عشر ولما كان الوضع قد استمر ضمن الباعث على  التقاضي بالصفة المذكورة امام المحكمة مصدرة الحكم الطعين ( محكمة الاستئناف ) لعدم بلوغ محمد السن القانونية الامر الذي يستفاد منه ان العلة تبقى قائمة بنص تشريعي فلا تخضع العلة في هذه الحالة للمقاصد او لمحكمة التشريع لان العلة قائمة بدليل واضح .

وعليه ولما كان من الثابت ان وقائع الدعوى ومجريات المحاكمة ان الطفل محمد كان قاصراً وقت اقامة الدعوى وبالتالي ما قضت به المحكمة وحملت قضائها عليه برد الدعوى الاساس لعلة التقادم يكون مبنياً على تطبيق غير صحيح لاحكام قانون المخالفات المدنية واحكام المجلة  لمبدأ حماية القاصر واعتبار مرور الزمن غير ساري بحقه حتى بلوغه سن الرشد وذلك لتدارك حماية حقوق القاصر

منوهين الى ان قانون التامين الفلسطيني جاء خلواً من الاشارة الى اسباب وقف التقادم الامر الذي يقتضي كما بيناه ايضاً تطبق القواعد العامة التي تقضي بانه لا يسري التقادم على الطفل المصاب ( القاصر الذي لم يبلغ سن الثامنة عشرة من عمره وان التقادم بذلك يبداً من تاريخ بلوغه سن الرشد وعليه ولما كان ما ورد في لائحة الطعن من اسباب ترد على الحكم الطعين وتنال منه مما يستوجب معه قبولها وقبول الطعن موضوعاً .

لـــــذلك

تقرر المحكمة قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم الطعين واعادة الاوراق الى مرجعها للسير بالدعوى على هدى ما بيناه على ان تنظر من هيئة مغايرة

حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني في 14/09/2021