السنة
2025
الرقم
171
تاريخ الفصل
30 يونيو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون جزائية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكـــــــم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي الســــــــــيد عماد مسوده

وعضويـــة السادة القضاة : ثائر العمري، وسام السلايمة، احمد ولد علي، ياسمين جراد

 

الطــاعن : الحق العام (النيابة العامة)

المطعون ضده :  بش.امد /طولكرم

                                وكيله المحامي : حسام شحرور/طولكرم 

 

الإجراءات

بتاريخ 8/5/2025 تقدمت النيابة العامة بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف نابلس بتاريخ 10/4/2025 في الملف الاستئنافي رقم 6/2025 والقاضي برد الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.

تتلخص أسباب الطعن بما يلي :

1- ان الحكم موضوع هذا ا لطعن مخالف للقانون مخالفة جسيمة كون ان الحكم موضوع الطعن مبني على فساد في الاستدلال والاستنتاج وكون هيئة المحكمة لم تقم بمناقشة كامل البينة الموجودة في ملف الدعوى سواء المقدمة من قبل النيابة العامة او من قبل المتهم وخاصة تقرير الخبرة الاصدر عن الخبير الجنائي والمعد من قبل الخبير علي عبد الحفيظ الحجاوي.

2- الحكم موضوع هذا الطعن مخالف للقانون كون ان هيئة المحكمة لم تقم بوزن البينة التي قدمتها النيابة العامة وخاصة ما جاء في شهادة المشتكي والتي جاء فيها انه في العام 2003 قام بعمل وكالة عامة للمتهم مستثنى منها البيع والتأجير والرهن، وأنه في نهاية عام 2017 اكتشف وجود قضية حقوقية منظورة امام محكمة بداية طولكرم تحمل الرقم 92/2014 وانه موجود فيها وانه تفاجئ بعد مراجعته للقضية انه يوجد وكالة محامي خاصة بالمتهم والتوقيع عليها الموكل باسم جهاد وانه لم يقم بتوقيع أي وكالة للمتهم ويقول ان الوكالة التي استخدمها وزورها المتهم تصرف فيها امام المحكمة بالبيع والرهن والتأجير والتي كانت من مستثنيات الوكالة العامة حيث انه ومن خلال تقريري الخبرة والذي تم من قبل خبيرين الأول من قبل عمر فتوح والثاني من قبل المختبر الجنائي ثبت بالفعل بأن التوقيع ليس توقيع المشتكي .

3- ان الحكم موضوع هذا الطعن مخالف للقانون كون ان هيئة المحكمة لم تقم بوزن وتمحيص ما جاء في اقوال المتهم اثناء استجوابه من قبل وكيل النيابة العامة ، حيث بالرجوع الى المتهم نجد انه لم يستطع نفي التهمة عن نفسه وحاول من خلالها تشتيت العدالة والافلات من العقوبة ومما ورد فيها "انا لا اعرف ان وقع جهاد عليها ام لا  ولا اذكر حيث انني وكيل عام عن جهاد دلبح منذ عام 2004 وقيقه اياد أحضر لائحة دعوى مقامة ضد موكلي العام جهاد وانا توليت الرد على هذه الدعوى وكتبت لائحة جوابية لدى محكمة بداية طولكرم حيث انه يوجد في مكتبيي عدة وكالات خاصة قام جهاد بالتوقيع عليها على بياض منذ فترة من الزمن حيث أتولى الدفاع عنه اما بصفته الشخصية او بصفته شريك حيث ان هذه الوكالة التي تعرضها علي نظمت من أحد المتدربين في مكتبي ومن المتوقع ان جهاد قام بالتوقيع عليها اما قبل تنظيمها واما لاحقاً حيث انه مفوضني تفويض عام بموجب الوكالة العامة وانه في عام 8/1/2018 قام جهاد بإرسال اشعار لي عدلي بإلغاء الوكالة وان هذه الدعوى المرفوعة بموجب هذه الوكالة الذي يدعي جهاد تزويرها كان على تواصل معي وشقيقه اياد من دفع رسوم الاستئناف ، فمحكمة الموضوع لم تقم بوزن وتمحيص ما جاء في هذه الإفادة من أمور على جانب كبير من الأهمية .

4- ان الحكم موضوع هذا الطعن مخالف للقانون كون ان هيئة المحكمة لم تقم بوزن وتمحيص ما جاء في تقرير الخبرة الصادر عن المختبر الجنائي الذي تم بناءً على تكليف من قبل المحكمة لغايات استكتاب المتهم والمعد من قبل الخبير علي عبد الحفيظ الحجاوي لما ورد فيه من معلومات هامة خاصة ما جاء في شهادته امام المحكمة في جلسة 15/12/2024 .

5- ان الحكم موضوع هذا الطعن مخالف للقانون عندما لم تعتبر هيئة المحكمة ما جاء في تقرير الخبير علي الحجاوي وما جاء في شهادته قرينة قضائية تشير بشكل مباشر الى ان من قام بتزوير توقيع المشتكي هو المطعون ضده.

6- ان الحكم موضوع هذا الطعن مخالف للقانون كونه كان يتوجب على المحكمة تطبيق المادة 334 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3لسنة 2001 والتي تعطي لمحكمة الاستئناف صلاحية سماع أي شاهد كان يجب سماع شهادته وتعطيها أيضا ًصلاحية استيفاء أي نقص في إجراءات التحقيق وخاصة ما يتعلق بموضوع الخبرة حيث كان يتوجب على المحكمة انتداب اكثر من خبير من ذوي الكفاءات العالية لاستظهار الحقيقة .

7- بالتناوب فان الحكم موضوع هذا الطعن مخالف للقانون كونه مبني على تفسير خاطئ لأحكام المادة 264 عقوبات 16 لسنة 1960 التي أعطت المحامي صفة كاتب العدل ومبني على تفسير خاطئ لأحكام المادة 2/4 من قانون رقم 5 لسنة 1999 بشأن تعديل قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 3لسنة 1999 حيث أن علم المطعون ضده وهو محامي أنه لا يعلم فيما اذا قام المشتكي بالتوقيع على الوكالة أمامه ومن ثم قيامه بالتصديق على هذا التوقيع دون وجود الموكل ووضع ختمه وتوقيعه عليه وقيامه باستعمال هذه الوكالة في تقديم لائحة جوابية لدى محكمة بداية طولكرم فان المطعون ضده يكون مسؤول مسؤولية كاملة عن هذه الوكالة وهو يتحمل مسؤولية التزوير كونه لا يجوز ان يوقع ويصادق على التوقيع قبل أن يتأكد من صحة التوقيع وشخصه وان يتم التوقيع امامه حيث ان الضرر حاصل بالتزوير بالوكالة وهو الجزء الذي صادق عليه المطعون ضده في وكالته وهذا ما قضت به محكمتكم الموقرة في قرارها رقم 539/2018 وقرارها رقم 94/2025 .

8- ان الحكم موضوع هذا الطعن مخالف للقانون كونه مشوب بعيب القصور في التعليل والتسبيب وكون ان المحكمة لم تقم بوزن كامل البينة التي قدمتها النيابة العامة وكونه مبني على تفسير خاطئ لاحكام القانون .

لهذه الأسباب فان النيابة العامة تطلب قبول الطعن موضوعاً وبالنتيجة نقض القرار المطعون فيه وإصدار القرار المتفق مع القانون والأصول .

بتاريخ 12/6/2025 تقدم وكل المطعون ضده بلائحة جوابية طلب بنهايتها رد الطعن شكلاً وموضوعاً.

المحكمــــــــة

بالتدقيق والمداولة قانوناً ، نجد بأن الطعن مقدم بالميعاد القانوني فنقرر قبوله شكلاً.

وفي الموضوع ، وعن أسباب الطعن ،وحاصلها تخطئة المحكمة في وزن البينة والنتيجة التي توصلت اليها والخطأ في تطبيق القانون على الدعوى وان الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التعليل والتسبيب وبالنظر لحيثيات الوقائع نجد ان الواقعة الجرمية المسندة للمتهم المطعون ضده كما جاءت بأسناد النيابة العامة تحصلت بأنه في عام 2017 ولدى مراجعة المشتكي في دائرة حقوق بداية طولكرم تفاجئ بوجود دعوى حقوقية تحمل الرقم 92/2014 حقوق بداية طولكرم وهو طرف في هذه القضية وبعد الاطلاع على أوراق القضية تبين له بوجود وكالة خاصة للمحامي المتهم بش.مد تحمل توقيع المشتكي جهاد وبصفته مدعى عليه منظمة بتاريخ 20/4/2014 وان المتهم قام بتزوير توقيع المشتكي جهاد على الوكالة وقام باستخدام الوكالة وتوريدها في الدعوى الحقوقية المشار اليها حيث تم استكتاب المشتكي أصولا وتبين بنتيجة الخبرة ان التوقيع المثبت على الوكالة المتهم المحامي بشار حامد والمنسوب للمشتكي هو توقيع مزور ولم يكتب بخط يد المشتكي .

كما نجد بأن عنصر البراءة الذي اعتنقته محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الدرجة الأولى قد بني على ان تقرير الخبرة الفنية الصادر عن الخبير الجنائي علي الحجاوي ان التوقيع على الوكالة ليس بخط يد المتهم وان المتهم هو وكيل للمشتكي كما وان المشتكي وقع له على وكالة عامة والمتهم هو وكيل المشتكي وخلصت الى انه لا يعقل ان يزور المتهم توقيع المشتكي وهو وكيل عام في إقامة الدعوى وتمثيله وبالتالي انتفاء الركن المادي لجرم التزوير الجنائي المسند للمتهم .

اما بخصوص التهمة الثانية وهي تهمة استعمال سند  مزور فان العنصر الأساسي وهو العلم قد انتفى وبالتالي فان قرار تبرئة المطعون ضده متفق والقانون .

من حيث القانون فقد نصت المادة 264 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 على انه "ينزل منزلة الموظفين العامين لتطبيق المواد السابقة كل من فوض اليه المصادقة على صحة سند او امضاء او ختم"

كما تنص المادة 4/2 من قانون رقم 5/1999 بشأن تعديل قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 3/1999 على ما يلي "يكون للمحامي الأستاذ حق المصادقة على توقيع موكليه على الوكالات الخصوصية التي ينظمها ويقوم بموجبها بالادعاء والمرافعة لدى المحاكم ودوائر الاجراء كافة بكل ما يريد في هذه الوكالات من تفويض ويكون المحامي في جميع الحالات مسؤولاً شخصياً عن صحة هذه التواقيع ) وبتطبيق القانون على وقائع الدعوى في ضوء النص سالف الذكر فان تصديق المحامي على توقيع موكله على الوكالة الخصوصية يستلزم توافر ومراعاة أمور معينة مجتمعة تتمثل بوجود سند الوكالة ، وان يكون الموكل حاضراً امام الوكيل (المحامي) حتى يتحقق هذا الأخير ان هذا الشخص الماثل امامه هو الموكل ليثبت من هويته وأهليته للتعاقد بمقتضى القوانين العامة ومن صحة رضائه وان يقوم هذا الأخير (الموكل) بالتوقيع على الوكالة بحضوره وامام الوكيل ، على ان يقوم الوكيل بعد ذلك بالتصديق على صحة توقيع الموكل.

وهذا ما لم يلتزم به المطعون ضده حيث جاءت أوراق الدعوى والبينات المطروحة فيها سواء الخطية او المستمعة خلواً من هذه الواجبات والأمور التي يستلزمها نص المادة 4/2 من قانون رقم 5 لسنة 1999 بشأن تعديل قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 3 لسنة 1999 المذكور ، الامر الذي يترتب عليه اعتبار الوكالة الخاصة موضوع الدعوى مزورة بطريق الاصطناع بتزوير توقيع المشتكي جهاد جابر على هذه الوكالة تحت عبارة الموكل سيما وان المتهم المطعون ضده كما هو ثابت من الوكالة المذكورة قد ادق على صحة توقيع وتوكيل ومهر ذلك بتوقيعه على التوقيع المزور وذلك اذا ما اخذنا بعين الاعتبار نص المادة 262 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 والتي عددت مظاهر التزوير المادي ومنها صنع صك او مخطوط هذا من جهة ومن جهة أخرى وعلى ضوء ما تم بيانه أعلاه تغدو واقعة علم المطعون ضده بأن الوكالة الخصوصية موضوع هذه الدعوى مزورة ثابتة بحقه من تاريخ مصادقته على تلك الوكالة على خلاف القانون وذلك بأن سمح لنفسه بالمصادقة على توقيع مزور ونسبته للمشتكي جهاد خلافاً للحقيقة والواقع وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمتنا انظر نقض جزاء 94/2025 بتاريخ 25/4/2025 وعليه تغدو واقعة استعمال المطعون ضده لهذه الوكالة المزورة مع العلم قائمة بحقه من خلال استعمال هذه الوكالة في تقديم لائحة جوابية لدى محكمة بداية طولكرم في الدعوى الحقوقية رقم 92/2014 مما الحق ضرراً بالمشتكي من خلال فقدان الثقة في وكالة المحامي وهي بعد التصديق تكون أداة تمثيل الموكلين امام المحاكم وكافة الجهات المختصة الأخرى، فالضرر حاصل بالتزوير في الوكالة وهو الجزء الذي يصادق عليه المحامي في وكالته وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمتنا انظر نقض جزاء 539/2018 بتاريخ 18/3/2019 وبالتالي ولمل ما ذكر فان ما خلصت اليه محكمة الاستئناف من تأييد قرار البراءة قد انطوى على خطأ في تطبيق وتفسير القانون على الدعوى الماثلة وقصور في التعليل والتسبيب والفساد في الاستدلال وضد وزن البينة مما يجعل الطعن وارداً على الحكم المطعون فيه ومستوجباً نقضه .

لــــذا

تقرر المحكمة قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى لمصدرها للسير على هدى ما بيناه وإصدار قرار وفق الأصول والقانون على ان تنظر من هيئة مغايرة .

 حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 30/06/2025