دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي الســــــــــيد عماد مسوده
وعضويـــة السيدين القاضيين: سائد الحمد الله، أحمد ولد علي
الطــاعن: الحق العام
المطعون ضدهم :
1 نتا.فتش /بيت لحم /مستشفى العائلة المقدسة
2- نه.لع/بيت لحم /مستشفى العائلة المقدسة
3- ساب.حة /بيت لحم /مستشفى العائلة المقدسة
4- عب.ان /الخليل /مستشفى الهلال الاحمر
الإجراءات
بتاريخ 23/3/2025 تقدمت النيابة العامة بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة بداية بيت لحم بصفتها الاستئنافية بتاريخ 27/2/2025 في الاستئناف رقم 201/2024 والقاضي بقبول الاستئناف موضوعاً وإلغاء الحكم المستأنف وعملاً بأحكام المادة 274/1 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 اعلان براءة المستأنفة الأولى نتا.مان والمستأنفة الثانية نه.ارة سلع والمستأنف الثالث سابا نصري بطرس أبو فرحة والمستأنف الرابع عب.يان من تهمة الايذاء غير المقصود وفقاً لأحكام المادة 344 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 لعدم كفاية الأدلة .
تتلخص أسباب الطعن بما يلي :
لهذه الأسباب تطلب النيابة العامة قبول الطعن شكلاً وموضوعاً وفسخ القرار المطعون فيه وادار القرار المتفق وصحيح القانون .
بتاريخ 16/6/2025 تقدم وكلاء المطعون ضدهم بمطالعة خطية (لائحة جوابية) على لائحة الطعن طلبوا بنهايتها رد الطعن شكلاً وموضوعاً.
المحكمــــــــة
بالتدقيق والمداولة قانوناً ، نجد بأن الطعن مقدم ضمن المدة القانونية فتقرر قبوله شكلاً.
وفي الموضوع ، وعلى ما انبأت عنه أوراق الدعوى نجد ان النيابة العامة كانت قد أسندت للمتهمين المطعون ضدهم تهمة الايذاء غير المقصود خلافاً للمادة 344/1 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وذلك بموجب لائحة اتهام مقدمة من رئيس نيابة بيت لحم بتاريخ 4/3/2018 والتي جاء بتفاصيلها أن المشتكية منال زوجة المشتكي إبراهيم وبتاريخ 5/3/2017 توجهت الى مستشفى العائلة المقدسة في بيت لحم للإنجاب ولدى استقبالها تم معاينتها من قبل المتهم عب.صر وقرر اجراء الولادة بعملية قيصرية وحيث تمت الولادة بهذه الطريقة وانجبت المشتكية طفلتها وكانت تتمتع بصحة جيدة وبعد عملية الولادة حصل نزيف لدى المشتكية وتم محاولة السيطرة عليه من قبل المتهم عبد الناصر الا انه فشل في ذلك ونتيجة استمرار هذا النزيف تم إعطاء المشتكية بحدود 42 وحدة دم وصفائح وأدوية قابضة للرحم لوقف النزيف الا ان النزيف لم يتوقف وفي صبيحة اليوم التالي تم تقييم المشتكية من قبل المتهمين جميعاً وقرروا بضرورة إدخالها الى غرفة العمليات واستئصال الرحم لوقف النزيف وهذا ما تم من قبل المتهمين وتم استئصال الرحم وتوقف النزيف وتحسن وضع المشتكية الصحي.
نتيجة استئصال المتهمين لرحم المشتكية وتقديمها وزوجها شكوى بذلك لدى النيابة العامة تم تشكيل لجنة طبية من قبل وزارة الصحة برئاسة الشاهد سع.ري وأصدرت اللجنة تقرير وخلصت بنتيجة مفادها انه يوجد تقصير من قبل الطاقم الطبي وهم المتهمين في التعامل مع المشتكية وفي استئصالهم للرحم حيث ان المتهمين لم يستخدموا الوسائل والإجراءات الطبية المتبعة عالمياً لتفادي عملية استئصال الرحم تم إحالة المتهمين المطعون ضدهم لمحاكمتهم عن التهمة والوقائع المسندة لهم امام محكمة صلح بيت لحم التي باشرت نظر الدعوى وسماع البينات وبنهاية الإجراءات أصدرت حكمها بتاريخ 20/11/2024 والمتضمن الحكم بإدانة المتهمين المطعون ضدهم بالتهمة المسندة اليهم وهي الايذاء غير المقصود خلافاً للمادة 344/1 من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتبعاً لذلك الحكم على كل واحد منهم بالحبس مدة ستة اشهر .
لم يرتض المتهمون المطعون ضدهم بالحكم فبادروا للطعن فيه بالاستئناف لدى محكمة بداية بيت لحم بصفتها الاستئنافية بموجب الاستئناف رقم 201/2024 والتي نظرت الدعوى وبنهاية الإجراءات أصدرت حكمها القاضي بقبول الاستئناف موضوعاً وإلغاء الحكم المستأنف وإعلان براءة المتهمين المطعون ضدهم من التهمة المسندة اليهم لعدم كفاية الأدلة .
لم ترتض النيابة العامة بالحكم فبادرت للطعن به لدى محكمتنا بموجب الطعن الماثل,
وعودة الى أسباب الطعن وحاصلها تخطئة المحكمة مصدرة الحكم في تفسير وتطبيق القانون على واقعة الدعوى وانها لم تناقش جميع الوقائع التي أدت الى استئصال رحم المشتكية وأنه كان يتوجب عليها اعمال دورها المنصوص بالمادة 334 إجراءات وحيث انها لم تفعل فأن الحكم الطعين جاء خالياً من أسبابه الموجبة ويجعله مشوباً بالقصور من حيث التعليل والتسبيب والفساد في الاستدلال .
ولما كانت وظيفة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية هي إعادة النظر في الحكم المستأنف وبحثه من الناحيتين القانونية والموضوعية وبالوقوف على الحكم الطعين على النحو الذي صيغ به وما اشتمل عليه من عبارات وأفكار نجد بأن محكمة البداية بصفتها الاستئنافية لم تقم بمعالجة البينات المقدمة في الدعوى ولم تناقشها أو تزنها وزناً دقيقاً وانما اكتفت بسرد مضامين تلك البينات دون مناقشتها وتعمل رأيها فيها ايجاباً او سلباً بل قامت باعتناق وقائع قالت بأنها ثابتة لديها وخلصت من خلالها الى النتيجة التي انتهت اليها بإعلان براءة المتهمين دون بيان الأدلة التي استندت اليها في استخلاص تلك الوقائع لا سيما وان الدعوى طافحة بالشهود والأدلة الفنية التي يجب عليها ايراد ما يكفي من مضامينها للتدليل على قناعة المحكمة سواء بالإدانة او البراءة فضلاً عن ان سلامة النتيجة لا تكفي لبناء حكم سليم يتفق ومنهج بناء الاحكام القضائية ما لم يتم التدليل عليه من البينات المطروحة على بساط البحث في الدعوى ، ولما كان الحكم المطعون فيه على النحو الذي صيغ به في فقراته الحكمية جاء خالياً من الأسباب الموجبة بالنظر لجهة مصدر اثبات او نفي الوقائع التي انتهى اليها مما يجعل الحكم موضوع الطعن قائماً على أسباب مبهمة وغامضة وبالتالي مشوباً بالقصور من حيث التعليل والتسبيب ومخالفاً لمنهج بناء الاحكام ونصوص المواد 351،276،335،333 من قانون الإجراءات الجزائية النافذ مما يستوجب معه نقضه.
لذلك
تقرر المحكمة قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى لمصدرها للسير فيها على ضوء ما بيناه على أن ينظر من هيئة مغايرة .
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 30/6/2025
الكاتــــــــــب الرئيـــــــس
هـ.ج