دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــاضــي السيـــــد عدنان الشعيبي
وعضويـة القضـــاة الســادة: بسام حجاوي ، عبدالكريم حنون، مأمون كلش ، ياسمين جراد
الطاعنون : 1- وزير المالية بالإضافة لوظيفته / رام الله.
2-مدير عام الرواتب بالإضافة الى وظيفته / رام الله.
3-النائب العام بالإضافة الى وظيفته / رام الله.
المطعون ضده : عدنان محمد عبد الرحيم سفاريني / طولكرم
وكيله المحامي ساهر الرفاعي / رام الله
الإجــــــــــــــراءات
تقدم الطاعنون بهذا الطعن بتاريخ 10/6/2025 ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف القدس بتاريخ 30/4/2025 في الاستئناف المدني رقم (293/2022) ، القاضي بالزام الجهة المدعى عليها بصفتها الوظيفية ومن خلال وزارة المالية الفلسطينية بدفع مبلغ وقدره (97112) للمستأنف عدنان محمد عبد الرحيم سفاريني ، مع الزامها بالرسوم والمصاريف ومائة دينار اردني اتعاب محاماه(كما ورد في الحكم الطعين).
تتلخص أسباب الطعن بما يلي :
اخطأت محكمة الاستئناف في تطبيق القانون واغفالها السند القانوني لاقامة الدعوى، نتيجة الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا رقم40/2007 ،حيث تم الغاء هيكلية وزارة الاوقاف وشل اثارها ، والتي من ضمنها الترقيات والتسكينات، وخطأها بعدم التعرض للحكم، واخطأت في البينة، وبالتالي فان المطعون ضده غير حاصل على الترقية المدعى بها، وفق مقتضيات احكام قانون الخدمة المدنية، واللائحة التنفيذية الصادرة بمقتضاه، مما يجعل اي ادعاء بالاستحقاق والمطالبة المالية فاقدة لركائزه القانونية، والتمس الطاعنون بالنتيجة قبول الطعن شكلاً وموضوعاً ، ونقض الحكم الطعين وإصدار الحكم المتفق واحكام القانون .
تبلغ وكيل المطعون ضده لائحة الطعن ولم يتقدم بلائحة جوابية .
المحكمـــــــة
بعد التدقيق والمداولة ، ولما كان الطعن مقدماً ضمن المده القانونية ، مستوفياً شرائطة الشكلية ، تقرر قبوله شكلاً .
وفي الموضوع ، وفق المتحصل من وقائع وإجراءات ، ان المدعي (المطعون ضده ) كان اقام في مواجهة المدعى عليهم (الطاعنين ) الدعوى المدنية رقم (908/2015) لدى محكمة بداية رام الله موضوعها مطالبة مالية بقيمة (129918) شيكل ، وذلك وفقاً للأسباب والوقائع الواردة بلائحة الدعوى، والتي تتلخص في ان المدعي موظف على كادر وزارة الأوقاف بوظيفة امام وخطيب مسجد ، وصدر قرار بنقله وترقيته للعمل بوظيفة مدير مساجد محافظة طولكرم على الدرجة (2) والاقدمية والعلاوات الإدارية والاشرافية بناء على القرار الإداري رقم (54) لسنه (2006) الصادر عن وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وتم اعتماد الترقية من ديوان الموظفين العام وتسكينه على هذه الهيكلية ، ونفذت الترقية إدارياً ومالياً من تاريخ 1/1/2007 حتى تاريخ 1/5/2007 ، والمدعي تلقى راتبه بناء على الترقية مبلغ (3949) شيكل شهرياً ، ومن ثم قام المدعى عليهما الأول والثاني بتاريخ 1/6/2007 بوقف تنفيذ قرار الترقية حتى تاريخ 1/6/2014، ونتيجة هذا الوقف ترصد بذمة المدعى عليهم المبلغ المطالب به ، حيث لم يتم سحب او الغاء هذه الترقية ادارياً من أي جهة .
تقدم المدعى عليهم بلائحة جوابية، التمسوا بنتيجتها رد الدعوى مع الرسوم والمصاريف، باشرت محكمة الدرجة الأولى نظر الدعوى ، وبعد استكمالها للإجراءات ، وبتاريخ 13/2/2022 أصدرت حكمها القاضي برد دعوى المدعي مع تضمينه الرسوم والمصاريف .
لم يرتضِ المدعي بالحكم ، فبادر للطعن فيه استئنافاً بموجب الاستئناف المدني (293/2022) لدى محكمة استئناف القدس ، والتي بدورها وبعد استكمالها لإجراءات المحاكمة بتاريخ 30/4/2025، أصدرت حكمها موضوع الطعن الماثل .
وعن اسباب الطعن مجتمعه، وحاصلها الخطأ بتطبيق القانون واغفالها السند القانوني لاقامة الدعوى، نتيجة الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا رقم40/2007 ، حيث تم الغاء هيكلية وزارة الاوقاف وشل اثارها، والتي من ضمنها الترقيات والتسكينات، والخطأ بعدم التعرض للحكم ووزن البينة وبالتالي فان المطعون ضده غير حاصل على الترقية المدعى بها وفق مقتضيات احكام قانون الخدمة المدنية واللائحة التنفيذية الصادرة بمقتضاه مما يجعل اي ادعاء بالاستحقاق والمطالبة المالية فاقدة لركائزه القانونية
وفي ذلك نشير بأن مطالبة المطعون ضده وحسب ما وردت في لائحة دعواه، والتي تشكل الوعاء الذي بنى من خلاله ادعائه، قد اقتصرت مطالبته على الاثر المالي المتمثل بما يستحقه عن بدل العلاوة الاشرافية، المترصدة له كأثر لترقيته لدرجة مدير مساجد في الوظيفة التي كان يشغلها في وزارة الأوقاف، وذلك وفق البينات المبرزه في ملف الدعوى، ولا ينازع في حقه في الترقية المترتبة على قرار اداري، بما يجعل القضاء العادي هو صاحب الصلاحية والاختصاص بنظر هذه الدعوى، طالما اقتصرت مطالبة المطعون ضده على الاثر المالي المترتب على العلاوة الاشرافية، والتي هي من صلب اختصاص القضاء المدني، وبالتالي النعي على ان المحكمة مصدرة الحكم الطعين قد خالفت القرار الصادر عن محكمة العدل العليا 40/2007 ، قد جاء على غير صحيح القانون .
اما عن النعي بأن المحكمة خالفت قانون الخدمة المدنية ولوائحة التنفيذية، اذ لا بد من ان تكون الجهة التي يعمل بها المطعون ضده، منظمة بهيكل تنظيمي معتمد من قبل ديوان الموظفين.
ولما كان من واقع الدعوى ومجرياتها يفيد، بأن الجهة الطاعنة لم تسحب او تلغي القرار الاداري، القاضي بترقيه المطعون ضده لدرجة مدير مساجد، وبالتالي الحكم له ببدل العلاوة الاشرافية يكون واقعاً في محله ،ولا يغير من الامر شيئاً ما تنعاه الجهة الطاعنة بعدم وجود هيكلية تنظيمية والغاءها، ذلك انه ليس من شأنه تغيير المركز القانوني والفعلي للموظف، طالما انه تم ترقيته وهو على راس عمله، وطالما ان الهيكلية لم تتضمن الغاء الوظيفة للموظف (المطعون ضده). ولما كان من الثابت من اوراق الدعوى، ان المطعون ضده قد حصل على ترقية لدرجة مدير، وتعتبر هذه الترقيه نافذة لجميع اثارها وما يترتب عليها من اثر مالي، ناشئ عن استحقاقه لبدل العلاوة الاشرافية من تاريخ ترقيته، وفقاً لما نصت عليه احكام المادة 49 من قانون الخدمة المدنية التي نصت (أ- يصدر قرار الترقية من الجهة المختصة بالتعيين وتعتبر نافذة من تاريخ صدور القرار ب- يستحق الموظف من تاريخ الترقية اول الدرجة او علاوة من علاوات هذه الدرجة وخاصة الاشرافية ايهما اكبر).وبما انه وطبقا لحكم المادة 49/1 من قانون الخدمة المدنية، ان القرار بالترقية يصدر من الجهة المختصة بالتعيين، وتعتبر الترقية نافذة من تاريخ صدور القرار بها وحيث ان السبب الحقيقي لصرف العلاوة الاشرافية، هو اشغال الموظف فعليا للوظيفة، اما الهيكلية فهي ليست شرطاً للترقية، وانما هي شرط لتعيين الموظف، لان التعيينات تتم وفقاً للهيكلية حسب قانون الموازنة، اذ ان ترقية الموظف الى درجة اعلى، تتطلب ان يكون في وظيفة اشرافية وفقاً لهيكلية قديمة قبل صدور قانون الخدمة المدنية، وان صدور قانون الخدمة المدنية المعدل واشتراط اعداد هيكلية جديدة من قبل جهة من الدولة واعدادها او عدم اعدادها او الغاء هيكلية معمول بها، كل ذلك لا يؤثر على المركز القانوني للموظف.
ولما كان ذلك وحيث ان المشرع لم يعلق منح الاثر المالي على وجود الهيكلية التنظيمية، فإن المطعون ضده يستحق العلاوة الاشرافية اعتباراً من تاريخ صدور قرار الترقية، وفق احكام المادة 49 المشار اليها اعلاه، ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم الطعين فيما قضت به وحملت حكمها عليه بالزام الجهة الطاعنة بدفع مبلغ 97112 شيكل للمطعون ضده قد جاء متفقاً وحكم القانون كون المطالبة تتعلق بمطالبة مالية ولا تتصل بالغاء قرار اداري، ما تغدو معه ان اسباب الطعن لا تنال من الحكم الطعين، حرية بالرد.
لهذه الاسباب
تقرر المحكمة رد الطعن موضوعاً .
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 12/01/2026
الكـــاتب الـرئيــس
س.ر