دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي السيـــــد عدنان الشعيبي
وعضويــــة القضاة السادة :بسام حجاوي ، مأمون كلش ، ثائر العمري، ياسمين جراد
الطــــاعـن : سعيد مسلم عبد الحميد الفروخ / سعير / الخليل.
وكيله المحامي مازن عوض / الخليل.
المطعـــون ضدها : شركة التكافل الفلسطينية للتأمين / رام الله .
وكيلها المحامي ماجد عودة / بيت لحم.
الإجــــــــــــــراءات
تقدم الطاعن بهذا الطعن بتاريخ 29/6/2025، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 20/5/2025، في الاستئناف المدني رقم 405+418/2021، القاضي كما ورد فيه" برد الاستئناف الاول موضوعاً وقبول الاستئناف الثاني موضوعا في حدود الاسباب1+2+6+7، وتعديل الحكم المستأنف ليصبح الحكم للمدعي بمبلغ1200دينار اردني ومبلغ108122شيكل، والزام المدعى عليها بدفعها، وربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ حكم محكمة الدرجة الاولى وحتى السداد التام، والفائدة القانونية بنسبة1% من تاريخ ان يصبح الحكم واجب النفاذ وحتى السداد التام ، وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف، ومبلغ300دينار اتعاب محاماة عن هذه المرحلة من مرحلتي التقاضي.
المحكمـــــــة
بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعن مقدماً ضمن الميعاد مستوفيا لشرائطه الشكلية، فإنها تقرر قبوله شكلاً
وفي الموضوع وعلى ما افصح عنه الحكم الطعين وسائر الاوراق المتصلة به ، ان الطاعن اقام دعوى مدنية ضد المطعون ضدها لدى محكمة بداية الخليل حملت الرقم 37/2016،موضوعها مطالبة بتعويضات عن اضرار جسدية ناجمة عن حادث طرق قيمتها (747366) شيكل، على النحو الذي تضمنته لائحة الدعوى، التي باشرت نظر الدعوى، وبنتيجة المحاكمة ،أصدرت حكمها الذي قضت بموجبه الزام المطعون ضدها (المدعى عليها) بان تدفع للطاعن (للمدعي) مبلغ (5808) شيكل والرسوم والمصاريف ومائتي دينار اردني اتعاب محاماة .
لم يرتضِ طرفا الدعوى بحكم محكمة اول درجة ،فبادرا للطعن فيه استئنافا امام محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف المدني405+418/2021 ، وبنتيجة المحاكمة، أصدرت حكمها بتاريخ 20/5/2025 - محل الطعن الماثل- ، لم يلق حكم محكمة الاستئناف قبولا لدى الطاعن ،فبادر للطعن فيه للأسباب الواردة بلائحة الطعن ، ملتمسا بالنتيجة قبول الطعن شكلاً، ومن ثم موضوعاً ، ونقض الحكم المطعون فيه، وبالنتيجة قبول الطعن موضوعا وتصحيح الحكم، ليصبح الزام المطعون ضدها بدفع مبلغ 747366شيكل ، مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة والفائدة القانونية ، وتبلغ وكيل المطعون ضدها لائحة الطعن ولم يتقدم بلائحة جوابية .
وفيما يتصل بالسبب الاول من اسباب الطعن ، وحاصله النعي على الحكم الطعين بأنه مخالف للقانون والاصول ،ولما كان ما ينعاه الطاعن يشوبه الجهالة والعمومية ومرسل الكلام الذي يفتقر للتحديد والوضوح ، لم يبين فيه الطاعن مواطن مخالفة القانون وفق مقتضيات المادة (228/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم (2) لسنه 2001 ، ليصار لبسط رقابة محكمة النقض عليه ، مما يتوجب معه الالتفات عن هذا الشق من أسباب الطعن وعدم قبوله.
وعن السببين الثاني والثالث من أسباب هذا الطعن ، الناعي على الحكم الطعين بعدم اعتمادها دخل الطاعن بمبلغ10000شيكل ،واعتمادها مبلغ6250شيكل عند احتساب التعويضات خلافا للبينة المقدمة، والخطأ في النتيجة التي توصل اليها بخصوص احتساب بدل التعطل عن العمل .
وكانت محكمة الاستئناف في حكمها قد اشارت، الى ان المدعي يعمل داخل الخط الأخضر، مستندة الى شهادة الشاهد اسامة فروخ في جلسة 6/10/2016 ، والذي ذكر انه يعمل مع المدعي في راهط وان اجرته اليومية من 260الى270شيكل، ويعمل من 25الى26يوماً في الشهر وان مقدار الدخل6250شيكل ، ويعمل ايضا في الزراعة وقامت باعتماد عمله داخل الخط الأخضر، فقط دون الاخد بعمله في الزراعة، مبررة ذلك ان هذا العمل ثانوي ولم تأخذ به في احتساب تعويضات المدعي، و قامت بالرجوع الى النشرة الاقتصادية الصادرة عن دائرة الاحصاء المركزي بتاريخ الحادث للعاملين في اسرائيل في مجال البناء والتشييد ( المبرز م/4 ) في الدعوى ،ووجدت ان ايام العمل 8.18 وان الاجرة اليومية209.9 اي3946.12شيكل متوسط الدخل الشهري ومثليه7892.24شيكل ، واخدت بالقدر المتيقن من مقدار الدخل بمقدار6250شيكل لغايات احتساب التعويض ،وبذلك حققت شروط المادة 155 من قانون التامين .
وفي ذلك نجد ان حاصل هذين السببين يتعلق بوزن البينات وتقدير الأدلة، الذي هو من صميم اختصاص محكمة الموضوع، بلا رقابة لهذه المحكمة عليه الا في حدود مخالفتها في ذلك للقانون, وبرجوعنا الى اوراق الدعوى وما جاء في مدونات الحكم الطعين، نجد ان المحكمة مصدرته استندت في ذلك لما قضت به محكمة الدرجة الأولى، في اعتبار عمله في الزراعة قانونيا و استبعاده من حقوق الطاعن دون بيان الأسباب التي بنت عليه حكمها في هذا الخصوص ، فهي ملزمة بمناقشة كافة الأدلة التي يقدمها المدعي لإثبات حقوقه ، ليتسنى للمحكمة (النقض) مراقبة صحة تطبيق القانون. إذا أصدرت المحكمة حكماً دون تسبيب كافٍ، أو تجاهلت طبيعة وماهية عمله دون مسوغ سليم مسبب وبالتالي، فإن حكمها يكون عرضة للطعن بالفساد في في الاستدلال.
كما ان أوراق الدعوى قد خلت فعلا من ثبوت واقعة عمله في البناء والتشييد، وفق ما جاء في المبرز م/4 حيث لم يرد في لائحة الدعوى و/او طلب الدفعات المستعجلة رقم 111/2015 والبينات المقدمة من قبل الطاعن، ما يشير انه يعمل في مجال البناء ،فقد ورد انه يعمل في راهط داخل الخط الاخضر وبمهنه زراعة الخضار والفواكه ،كما ان الشاهد اسامه فروخ لم يرد على لسانه ما طبيعة عمل المدعي داخل الخط الاخضر ،وان استناد المحكمة للمبرز م4 لاثبات مقدار الدخل للعاملين في مجال البناء والتشييد، مخالف للقانون على ما أفصحت عنه المادة 155 من قانون التأمين إذ يؤخذ بعين الاعتبار عند احتساب التعويض عن فقدان الكسب وفقدان المقدرة على الكسب، بما لا يزيد على مثلي معدل الأجور في الحقل الاقتصادي الذي ينتمي إليه المصاب، وفقاً لآخر نشرة يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الأمر الذي كان على المحكمة مصدرة الحكم الطعين عند اللجوء الى اعمال نص المادة 155 من قانون التامين ، وفق المستقر عليه لدى مختلف درجات التقاضي، تهاترت بينة المدعي لجة اثبات واقعة و طبيعة عمله ،أن تُعمل صلاحياتها الواردة في المادة 155 من القانون المذكور، بفتح باب المرافعة ومخاطبة جهاز الاحصاء الفلسطيني لتحديد معدل الاجر في الحقل الذي ينتمي اليه المصاب، للتقرير في بدل فقدان الدخل المستقبلي ضمن ما ورد من نسبة عجز في تقرير اللجنة العليا، وبحدود ما ورد في هذا التقرير حول مدة التعطل، ، الأمر الذي تغدو معه هذه الاسباب واردة على الحكم الطعين
وفيما يتصل بالاسباب الرابع والخامس والسادس، وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف في احتساب بدل فقدان الدخل المستقبلي، وخصمها مدة التعطيل، البالغة 3شهور عند احتساب بدل فقدان الدخل المستقبلي ،وفي احتسابها الفائدة على 1% اذ كان عليها ان تحكم بفائدة قانونية لا تقل عن 5% .
في ذلك نرى، وبعد الاطلاع على حيثيات وواقعات حكم محكمة أول درجة الصادر بتاريخ 24/9/2020، فقد أغفلت المحكمة عن التقرير بشأن هذه المطالبات، مما كان يقتضي من المدعي اتباع احكام المادة 185 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية وتعديلاته، بتقديم استدعاء إلى المحكمة التي أصدرت الحكم النظر في الطلب والحكم فيه، لعلة اغفالها في أسباب حكمها الواقعية عن تلك المطالبة، الامر الذي ما كان على محكمة الاستئناف أن تقرر بشأن هذه المطالبات، سواء إيجابا أو سلبا ، إلا بتوجيه المدعي في سلوك طريق ما قضت به احكام المادة 185 من القانون المذكور، مما يقتضي عدم قبول هذه الاسباب.
لهـــــذه الأسبــــاب
نقرر قبول الطعن موضوعا بحدود السببين الثاني والثالث، وإعادة الأوراق لمرجعها للعمل بالحكم الناقض لإصدار حكم أصولي في ضوء ما تم بيانه، وفي النتيجة تضمين الفريق الخاسر الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
حكماً صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 29/6/2026
الكــــاتب الرئــــــيس
صورةب.ع