السنة
2025
الرقم
1124
تاريخ الفصل
20 مايو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي السيـــــد عدنان الشعيبي

وعضويــــة القضاة السادة : عبد الكريم حنون ، مأمون كلش ، ثائر العمري ، ياسمين جراد

 

الطعن : 1055-2025

الطاعن : سلامة محمد سلامة قطينه -دورا.

       وكيله المحامي ثائر شديد-الخليل .

المطعون ضدها :شركة تمكين للتامين ممثلة في من يمثلها قانونا -رام الله .

       وكيها المحامي لؤي ابو جابر -رام الله.

الطعن: 1244-2025

الطاعنة: شركة تمكين للتامين ممثلة في من يمثلها قانونا -رام الله .

       وكيها المحامي لؤي ابو جابر -رام الله.

المطعون ضده: سلامة محمد سلامة قطينه.

         وكيله المحامي ثائر شديد-الخليل .

الإجــــــــــــــراءات

تقدم الطاعن بالنقض رقم1055/2025  بهذا الطعن بتاريخ 24/6/2025،كما تقدمت الجهة الطاعنة بالنقض رقم1124/2025 بطعنها بتاريخ 13/7/2025، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 3/6/2025، في الاستئناف المدني رقم 471/2025، القاضي " بقبول الاستئناف موضوعا بحدود الاسباب المشار اليها، وتعديل الحكم المستأنف ليصبح الحكم للمستأنف ضده(المدعي)بمبلغ20450شيكل و340دينار، بالاضافة الى الرسوم والمصاريف ومبلغ 200دينار اتعاب محاماة المحكوم بها للمدعي في محكمة الدرجة الاولى، وكذلك الحكم للجهة المستأنفة على المستأنف ضده برسوم ومصاريف هذا الاستئناف، ومبلغ 100دينار اردني اتعاب محاماة عن هذا الاستئناف .

المحكمـــــــة

بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعنان مقدمين ضمن الميعاد مستوفيا لشرائطهما الشكلية، نقرر قبولهما شكلاً.

وفي الموضوع وعلى ما افصح عنه الحكم الطعين وسائر الاوراق المتصلة به ، ان الطاعن في الطعن 1055/2025  اقام دعوى مدنية ضد المطعون ضدها في الطعن1055/2025 لدى محكمة بداية الخليل حملت الرقم 236/2023،موضوعها مطالبة بتعويضات عن اضرار جسدية ناجمة عن حادث طرق قيمتها (1449840) شيكل،على النحو الذي تضمنته لائحة الدعوى، التي باشرت نظر الدعوى،وبنتيجة المحاكمة ،أصدرت حكمها الذي قضت بموجبه الزام المطعون ضدها (المدعى عليها) بان تدفع للطاعن (للمدعي) مبلغ (24450) شيكل ومبلغ (340) دينار اردنياً والرسوم والمصاريف ومائتي دينار اردني اتعاب محاماة،  وربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ الحكم حتى السداد التام، والفائدة القانونية بنسبة 2% من تاريخ ان يصبح  الحكم بات وحتى السداد التام، ورد المطالبة فيما زاد عن هذا المبلغ .

 لم ترتضِ الجهة الطاعنة بالنقض 1124/2025بحكم محكمة اول درجة ، فبادرت للطعن فيه استئنافا امام محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف المدني471/2025 ، وبنتيجة المحاكمة، أصدرت حكمها وهو موضوع الطعن الماثل .

لم يلق حكم محكمة الاستئناف قبولا لدى طرفي الدعوى، فبادروا للطعن فيه نقضا للاسباب الواردة في طعنيهما  .

تبلغ وكيل المطعون ضدها في النقض1055/2025 لائحة الطعن ولم يتقدم بلائحة جوابية ، كما تبلغ وكيل المطعون ضدها في الطعن 1124/2025 لائحة الطعن، وتقدم بلائحة جوابية ملتمسا بنتيجتها رد الطعن موضوعا.

بمعالجة اسباب الطعن 1055/2025

فيما يتصل بالسبب الاول من اسباب الطعن1055/2025،والسببين الثاني والثالث من اسباب الطعن رقم1124/2025، سيتم معالجتها معا لتعلقها بذات الامر ، وحاصل أسباب الطعن1055/2025 تخطئة محكمة الاستئناف باحتساب التعويض على اساس راتب شهري 9000شيكل، وعدم احتساب الدخل الشهري على مبلغ11000شيكل متجاهلة بينات الطاعن (المدعي ) وخطأها باعتماد معدل الاجر اليومي بناء على موقع الاحصاء الفلسطيني، دون طلب من الخصوم وفي احتساب عدد الايام ب18يوم عمل وليس 30 يوماً، مخالفة القانون الفلسطيني ،وان الدخل الثابت للطاعن 11000شيقل اقل من مثلي معدل الاجور البالغ11016شيكل ، والخطأ في احتساب متوسط الاجور لآخر ثلاثة أشهر سابقة لوقوع الحادث وليس ثلاثة أشهر سابقة لصدور الحكم .

وفيما يتعلق بالطعن رقم 1124/2025 ، وحاصل أسبابه، تخطئة المحكمة في احتساب قيمة الاجر وان لا بينات عن معدل اجر العاملين في البناء ، وبالتالي لا اساس قانوني لاحتساب الدخل  المذكور  لعدم ثبوته بشكل قاطع ، وان شهادة الشهود متناقضة ومحتمله وليست قاطعة ،وان تأسيس الحكم على شهادة شقيق المدعي  تجر مغنماً وتدفع مغرماً وليس لها قيمة قانونية ،وكان عليها ان تعتمد معدل الدخل العام في فلسطين اي الضفة الغربية، والخطأ في عدم خصم مخاسير الدخل .

وكانت محكمة الاستئناف قد سطرت في حكمها (بالعودة لشهادات الشهود نجد ان الشاهد محمد ذكر في شهادته ان الاجرة 600شيكل في الشهر ويدفع 100شيكل بدل تصريح واجره الصافي 500شيكل،  وان شهادة الشاهد الثاني عيسى قد جاءت الدفعات المستعجلة في ذات النتجية اي ان اجرة المدعي الصافية وفق شهادتهما 500شيكل وان المستدعي اثناء مناقشته في طلب الدفعات المستعجلة رقم372/2022ذكر ان اجرته550شيكل ويدفع منها100شيكل كل يوم ثمن تصريح العمل  وهذا يعني ان اجرته الصافيه450شيكل  ،ولا يمكن للمحكمة ان تحكم بمبلغ يزيد عن المبلغ الذي ذكره  في ظل عدم وجود بينته تناقضه من قبل الجهة المدعى عليها ،واعتمدت ان مدة العمل 20يوماً، اذ ان المدعي وكلا الشاهدين اتفقوا على ذلك وان اجره الثابت وفق ذلك يبلغ9000شيكل ،وقامت بتطبيق نص المادة 155 من قانون التأمين بعد رجوعها للموقع الالكتروني لمركز الاحصاء الفلسطيني في تقريره المتعلق بالاجرة اليومية للعاملين في مجال التشييد والبناء، وهو الحقل الذي ينتمي اليه المدعي  لعام 2022 وهي سنة وقوع الحادث، واحتسبت عدد الايام والاجرة اليومية بذلك التاريخ التي اظهرت ان مثلي معدل الاجر يبلغ11016شيكل، وعليه يؤخذ اجر المدعي البالغ 9000شيكل لغايات احتساب التعويض.

وفي ذلك نشير وان كان وزن البينة وتقدير اقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وفق ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من صميم صلاحيات محكمة الموضوع واطلاقاتها ولا سلطان لاحد عليها في ذلك على ان يكون استخلاصها للواقع من هذه البينات لا يجافي صريح ما استمعت اليه من بينات وان يوافق معناها ومدلولها الفهم السليم المتفق والواقع والقانون.

الا أننا وبالعودة للمتحصل من الاوراق، نجد أن المحكمة مصدرة الحكم الطعين استندت في حكمها على ان الاجر الشهري للمدعي يبلغ 9000شيكل لغايات احتساب التعويض من خلال البينة الشفوية المقدمة من المدعي، والمتمثله في شهادة الشاهد محمد قطينة في جلسة 26/5/2024 والتي جاء فيها  "انه كان يعمل مع المدعي بتاريخ الحادث، وان اجرته اليومية 600شيكل ،وان اجرته اليومية الصافية 500شيكل تقريبا بدون التصريح ، وان المدعي يعمل بشكل عام من 20الى 22يوماً  شهريا  ،ولا يستطيع تحديد عدد الايام التي عمل فيها المدعي في شهر 2لسنة 2022 لكنه اشار انه لم نعطل  عن العمل".

وعلى شهادة الشاهد عيسى قطينه في جلسة30/6/2024، وهو شقيق المدعي. وجاء فيها " ان اجرة المدعي 600شيكل ،وكان يعمل ما بين 18-22-23 يوماً ،ثم اشار انه في فترة الحادث لم يكن يعلم من هو رب العمل للمدعي ولم يكن يعمل معه، وانه لا يستطيع التذكر اذا كان يعمل مع المدعي في شهر 2-3-4من عام 2022  ،وان المدعي يدفع من 700-800-2000ثمن التصريح  ...ولم يشاهده يتلقى اجرته قبل الحادث بثلاث شهور ، ولا يعلم مقدار الدخل الذي عمله المدعي قبل الحادث بثلاث شهور " .

وفي ذلك نرى ودون التطرق للقيمة القانونية لشهادة الشاهد عيسى  قطينه وهو شقيق المدعي ،والنعي انها من قبيل الشهادة التي تجر مغنماً وتدفع مغرماً  ، ان قانون البينات النافذ لم يورد في أحكامه  اعتبار قرابة الشاهد لأحد الخصوم سبباً في رد الشاهد، وعدم أهليته للشهادة اذ ان صلة القرابة بين الشاهد والمشهود له لا تعد سبباً لطرح الشهادة، ما دام ان الشاهد وفق وقائع الدعوى ليس خصماً في هذه الدعوى ، الا ان استناد محكمة الاستئناف على شهادة عيسى قطينه لاثبات الاجر مخالف للقانون، حيث جاءت بناء على معلومات دون أن يعاصرها بنفسه ، لا سيما وأنه لم يعمل مع المدعى عليه بتاريخ الحادث، فكان من المفترض على محكمة الاستئناف استبعاد شهادته التي جاءت مخالفة للمادة 1688 من احكام المجلة التي نصت:" يلزم أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ قَدْ عَايَنُوا بِالذَّاتِ الْمَشْهُودَ بِهِ وَأَنْ يَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِالسَّمَاعِ....."، كما اوجبت المادة 78 من قانون البينات ان تكون الشهادة عن مشاهدة ومعاينة كشرط من الشروط الواجب توافرها لاعتمادها والاخذ بها ،فصلاحية محكمة الموضوع في تقدير اقوال الشهود ليست صلاحية مطلقة، وانما صلاحية مقيدة بشروط حددها القانون، واوجب توافرها كشرط لازم، لكي تتمكن المحكمة من الاخذ باقوال الشاهد وبناء الحكم عليها، فينبغي ان تكون الشهادة مباشرة، اي عن مشاهدة ومعاينة، وعليه كان يتوجب على محكمة الاستئناف طرحها من البينة، غير أنه وكما استخلصت محكمة الاستئناف ذات الواقعة من الشاهد الأول، وكان المشرع لا يمنع سماع البينة الفردية فإن حكمها يكون موافقاً للقانون من حيث النتيجة.

اما بخصوص اللجوء الى مركز الاحصاء الفلسطيني دون طلب من الخصوم ،فاننا نجد ان المدعي الطاعن هو من طلب تسطير كتاب  لمركز الاحصاء لتزويد المحكمة بمشروحات تفيد متوسط اجر معلم البناء داخل الخط الاخضر  للاشهر الثلاث قبل الحادث ،وذلك في جلسة 30/6/2024 ،كما  أن لجوء المحكمة لمركز الاحصاء الفلسطيني لتطبيق نص المادة 155 من قانون التامين، جاء وفق القانون وليس اختياريا للمحكمة . والتي نصت:" عند احتساب التعويض عن فقدان الكسب وفقدان المقدرة على الكسب لا يؤخذ في الاعتبار الدخل الذي يزيد على مثلي معدل الأجور في الحقل الاقتصادي الذي ينتمي إليه المصاب، وفقا لآخر نشرة يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني". الذي يعد المرجع الرسمي للبيانات الديمغرافية، الاجتماعية، والاقتصادية في فلسطين، كما ان محكمة الاستئناف، اذ اعتمدت معدل الأجور لمن يعمل داخل الخط الأخضر، لغايات حساب دخل المدعي، حملت حكمها بالقول (أن المدعي وفق ما هو ثابت في أوراق الدعوى، كان يعمل (داخل الخط الأخضر) وينطبق عليه معدل الأجر الشهري داخل الخط الأخضر، وليس معدل الأجر الشهري في الضفة الغربية).

وكانت محكمة البداية قد سطرت كتاباً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، لتزويد المحكمة بكتاب يبين فيه معدل الأجور في الأراضي الفلسطينية للاشهر الثلاث السابقة للحادث للعام 2022، وبعد ورود الكتاب المشار اليه، جاء فيه انه لا يمكن توفير بيانات لمعدل اجر لمعلم البناء، ولا يمكن مساواة اجره بالعاملين العاديين  ،و قامت محكمة الاستئناف اثناء معالجتها اسباب الاستئناف بعد ثبوت الاجر لديها بالاستناد لمعدل الأجور في تاريخ الحادث (عام 2022 )،المنشورة في الموقع الالكتروني لمركز الإحصاء الفلسطيني تحت بند للعاملين في مجال التشييد والبناء، وهو الحقل الذي ينتمي اليه المدعي، لمعرفة ان كان الاجر الثابت للمدعي يزيد عن مثلي معدل الاجور ام لا ، ولما كانت بيانات دائرة الإحصاء المركزية ونشراتها متاحة للكافة على موقعها الإلكتروني، فلا معقب على محكمة الاستئناف إن هي لجأت إلى تلك الوسيلة، للتحقق من متوسط الدخل لأمثال المدعي في الحقل الإقتصادي الذي ينتمي إليه المصاب.

وحيث المستفاد من المادة سالفة الذكر، بأنه يتوجب على المحكمة عند حساب فقدان الدخل المستقبلي، أن تتثبت من ان مقدار الدخل لا يزيد عن مثلي معدل الأجور ،وحيث ان المحكمة حين احتسبت مقدار الدخل، اعتمدت في تحديد معدل الدخل في الحقل الاقتصادي بتاريخ الحادث، حيث جاء في حكمها ان أيام العمل في مجال البناء هو 18 يوم عمل بأجره 306 شيكل فيكون المبلغ (5508) شيكل مضروبة في ضعفي معدل الدخل، فيكون المبلغ 5508×2=11016 ، وسنداً لذلك اعتمدت المحكمة الدخل (9000) شيكل وهو اقل من ضعفي معدل الأجور .

وحيث ان ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة (النقض) باعتبار المقصود بآخر نشرة يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء، في حال ثبوت الاجر تلك النشرة التي تصدر عشية صدور الحكم في الدعوى الاساس من قبل محكمة أول درجة ، الا اننا نجد ان (محكمة الاستئناف) خالفت الجانب المتعلق بتاريخ ذلك الاحتساب ومقداره عند اعتمادها لمعدل الأجور، وفق نشرة الجهاز المركزي للإحصاء وقت وقوع الحادث، لا وقت صدور الحكم ، ذلك أن المعتبر هو معدل الدخل، وفق آخر نشرة يصدرها الجهاز المركزي الاحصائي الفلسطيني عشية تحديد التعويض، أي عشية الحكم بالتعويض لأنه المعيار المتيقن لتحديد التعويض، وفق ما نصت عليه المادة 155 من قانون التأمين .

اما فيما يتعلق باحتسابها الاجرة اليومية 450شيكل، بعد خصم مبلغ 100شيكل ثمن التصريح دون وجود أساس قانوني لخصم هذا المبلغ، لاحتساب مخاسير الدخل طبقاً لقانون التأمين الفلسطيني، فإننا لا نقرها على ذلك ، وعليه وفق ما تم الاشاره اليه أعلاه، فإن هذه الاسباب واردة على الحكم الطعين .

وفيما يتعلق بالسببين الثاني والثالث من اسباب الطعن ،وحاصلهما خطأ المحكمة في تحديد قيمة الفائدة القانونية بنسبة 2% مخالفة بذلك نظام المرابحة العثماني ،وربط المبلغ بجدول غلاء المعيشة، اذ كان يجب الحكم من تاريخ الحادث عطفاً على حكم الهيئة العامة لمحكمة النقض استقر حكمها بالطلب رقم 2/2022 بالدعوى المدنية التي تحمل الرقم 662/2021 نقض مدني الصادر بتاريخ 20/03/2023 .والقاضي "بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ حكم محكمة اول درجة في واقعة اتصلت بحادث طرق وربط المبلغ بالفائدة القانونية من تاريخ اعتبار الحكم واجب النفاذ "

ولما كان الحكم بالفائدة القانونية بواقع 2% من تاريخ ان يصبح الحكم باتاً وحتى السداد التام ،و ربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ الحكم حتى السداد التام ،هو حكم صادر عن محكمة الدرجة الاولى بتاريخ 16/2/2025ارتضى به الطاعن ولم يطعن به ،وبالتالي اصبح حكما قطعيا بحقه ،وعليه فان هذه الاسباب غير واردة .

بمعالجة اسباب الطعن 1124/2025

وفيما يتصل بالسبب الأول ، والتي نعت فيه الجهة الطاعنه على الحكم المطعون فيه، بأنه مخالف لاحكام القانون ، وان البينات التي قدمت لا تؤدي الى النتيجة التي توصلت اليها المحكمة ، وان الحكم غير مسبب وغير معلل ، ومشوب بالتناقض ، ومخالف لقانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية ، والمواد (174) و(175) منه ، فإن المحكمة تجد ان ما جاء في هذه الأسباب عاماً مبهماً مرسلاً ، اذ لم تبين الجهة الطاعنة  وجه الخطأ القانوني الذي ينسبه للحكم ووجه الصواب الذي تراه ، ولم تبين وجه التناقض ووجه التعليل الذي تراه سليما ، و وجه مخالفة الحكم لقانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية ، والمواد (175) و (175) منه ، وحيث ان هذه الأسباب جاءت خلافاً لما جاء في الفقرة الرابعة من الماده (228) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية فإن المحكمة تقرر عدم قبول هذه الاسباب .

وفيما يتعلق بالسببين الثاني والثالث من اسباب الطعن ،فقد تم معالجتهما من خلال معالجة الطعن 1055/2025.

وفيما يتعلق بالسبب الرابع من اسباب الطعن ، وحاصله تخطئة المحكمة بالحكم بمبلغ18000شيكل، استنادا الى تقرير اللجنة الطبية المحلية دون التحقق من انه قد تعطل فعلياً طيلة هذه المدة وان هذه المدة لا علاقة لها بالحادث .

وفي ذلك نجد وبالرجوع للاوراق ان اللجنة الطبية المحلية المبرزع/1 في جلسة9/10/2024 ، قد حددت مدة التعطيل بمدة شهرين، ونجد بان محكمتي الموضوع اعتمدتا هذه المدة لغايات احتساب بدل تعطيل عن العمل، ولما كان من المقرر ان عمل اللجان الطبية هو من اعمال الخبرة طبقا لأحكام المادة (7) من قانون البينات النافذ، وبأن الخبرة المقبولة في الاثبات هي الخبرة القاطعة الدلالة، وحيث ان تقرير اللجنة الطبية جاء بمنح المطعون ضده مدة شهرين بدل تعطيل عن العمل، من جراء الإصابة التي لحقت به جراء الحادث موضوع الدعوى ولم يتم الطعن به من قبل الجهة الطاعنه ، فان ما جاء في تقرير اللجنة الطبية هو قرينة على مدة التعطيل، قابلة لاثبات العكس، ومن تكون القرينة لصالحه يعفى من الاثبات، ومن يدعي خلاف القرينة عليه اثبات ذلك، وبما ان الطاعنة لم تقدم اية بينة خلاف ما جاء في تلك القرينة، فلا تثريب على المحكمة أن هي أخذت بتلك القرينة، وعليه فان هذا السبب لا يرد على الحكم الطعين.

وفيما يتعلق بالسبب الخامس ،وحاصله خطا المحكمة بالحكم بمبلغ 300دينار سندا لحكم المادة 152/3 من قانون التامين، لكون المدعي لم يقدم اية بينة تثبت استحقاقه بدل العمليات، وان المحكمة سبق وان قررت رد طلب الدفعات المستعجلة بهذا الخصوص.

وفي ذلك نجد ان ما ذهبت اليه محكمة الاستئناف من احتساب مبلغ 300 دينار اردني بدل الم ومعاناة بدل تعويض معنوي عن الحادث، وفق الفقره الرابعه من الماده 152 من قانون التامين، يتفق وصحيح القانون، وموافق لحكم الهيئة العامة لمحكمة النقض في الطلب رقم 17/2021 ، المتفرع عن النقض رقم 280/2020 الصادر بتاريخ 6/6/2022، قد حسم هذه المسألة ذلك انه إذا ثبت لمحكمة الموضوع استحقاق المدعي لبعض البدلات الواردة في المادة 152 من قانون التأمين، فإنه يستحق بدل ألم ومعاناة بالقدر الوارد في الفقرة 4 من ذات المادة، بمعنى أن المصاب يستحق بدل الفقرة الرابعة إذا استحق أي من الفقرات الثلاث، أما اذا استحق جميع الفقرات الثلاث معا ، فلا يستحق بدل الفقرة الرابعة من المادة المذكورة، وعليه يكون هذا السبب غير وارد على الحكم الطعين.

وفيما يتعلق بالسبب السادس، المتعلق بتخطئة المحكمة بالحكم باتعاب المحاماه بواقع 200 دينار ، رغم ان المطعون ضده خسر جزءً من دعواه .

وبتطبيق حكم القانون على ذلك ، نجد أن المادة (186/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 نصت على ( تحكم المحكمة للمحكوم له بمصاريف الدعوى ورسومها وأتعاب المحاماة عند إصدارها الحكم الذي تنتهي به الخصومة) ، وحيث أن مسألة تقدير أتعاب المحاماة، وفق مؤدى احكام المادة 186 من الأصول المدنية والتجارية هي مسألة متروكة لمحكمة الموضوع، تقدر بموجبها الجهد المبذول ومدة التقاضي، ولما كان المبلغ هو ذاته ما قضت به محكمة أول درجة، والبالغ 200 دينار عن مرحلتي التقاضي، وان قيمة ما يحكم به يخضع لاعتبارات، منها قيمة الدعوى والوقت الذي استغرقته والجهد المبذول من قبل وكيل الخصومة فيها، يعود امر تقدير ذلك كله الى المحكمة مصدرة الحكم الطعين بوصفها محكمة موضوع، فان هذا السبب لا يرد على الحكم الطعين  .

لـــــــذلـــــك

نقرر بالأكثرية قبول الطعن ونقض الحكم الطعين، واعادة الاوراق الى مصدرها للسير على نحو ما بيناه. على ان تعود الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة على الفريق الخاسر بالنتيجة.

حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 20/05/2026

صورةمربعنص

الكــــاتب                         الرئــــــيس               س .ر

 

 

الرأي المخالف المقدم

من القاضي عبدالكريم حنون

صورةأخالف الأكثرية المحترمة فيما توصلت اليه بتأييد الحكم الطعين من جهة اعتماد معدل الأجر الشهري للمدعي مبلغ 9000 شيكل اذ أخالف الأكثرية المحترمة في الاعتماد المطلق على شهادة  شاهد وحيد الشاهد محمد عبد محمد قطينة بعد ان استبعدت الشاهد الثاني عيسى قطينة اذ أرى ان الدخل لا يثبت الا من خلال بينة تؤدي يقيناً الى معدل الدخل الحقيقي للمدعي وفي حال العجز عن تقديم تلك البينة اليقينيه يصار الى المعدل المحدد من خلال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني اذ بالرجوع الى شهادة هذا الشاهد الذي اعتمدت أقواله كبينه وحيدة على الدخل أجده يقول ان المدعي كان يعمل مع والده (أي والد الشاهد)داخل الخط الأخضر وقوله انه كان بتقاضى أجرة يومية 600 شيكل فمجمل الشهادة هذه لا يؤدي يقينا على صحة هذا الدخل ما دام أن هذه الأقوال لم ترد على لسان والد الشاهد مشغل المدعي حسب أقوال الشاهد هذا من جه ومن جهة أخرى لا اتفق مع الأكثرية في طريقة تطبيق أحكام المادة 155 من قانون التأمين ذلك انني أرى ان قصد المشرع عند قوله (عند احتساب التعويض عن مقدار الكسب وفقدان المقدرة على الكسب لا يؤخذ في الاعتبار الدخل الذي يزيد على مثلي معدل الأجور في الحقل الاقتصادي الذي ينتمي اليه المصاب وفق لآخر نشرة يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني) هو ان سقف الاجر المعتمد لا يزيد عن ضعفي معدل الأجور أراضي الدولة الفلسطينية التي ينتمي اليها المصاب ضمن الحقل الاقتصادي الذي ينتمي اليه المصاب وليس المقصود معدل الأجر في المكان الذي يعمل فيه المصاب وإلا  فما المعتمد في حال كان يعمل المصاب في بلد أجنبي فهل يعتمد صغفي معدل الأجر في تلك البلد انني أرى بكل تأكيد ان المقصود عقلاً ومنطقاً وواقعاً هو ان يزيد معدل هذا الدخل اياً كان مصدرة ضعفي معدل الأجور في الحقل الذي ينتمي اليه المصاب من أمثاله العاملين في ارض الوطن اما وان ورد في جداول الاحصاء الفلسطيني معدل الدخل للعاملين داخل الخط الأخضر (إسرائيل مجازاً) و/أو المستعمرات الصهيونية جاءت من باب الإحصاء باعتباره شيء موجود على ارض الواقع ولكون الإحصاء بمفهومه يشكل كل شيء على ارض الواقع لغايات الدراسة ووضع الخطط التنموية البشرية والاقتصادية ولهذا اسطر هذه المخالفة مع الاحترام لرأي الأكثرية .

 

صدر تدقيقاً في 20/5/2025                                                                القاضي المخالف 

                                                                                                     عبدالكريم حنون

صورة