دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــاضــي السيـــــد عدنــــان الشعيبـــي
وعضويـة القضاة السادة: بسام حجاوي ، عبد الكريم حنون ، فواز عطية ومأمون كلش
الطاعنة: شركة المشرق للتأمين/ رام الله
وكيلها المحامي إسماعيل حسين/ رام الله
المطعـــون ضده: محمد يوسف علي سمحان/ دير أبو مشعل - رام الله
وكيله المحامي موسى الصياد/ رام الله
الإجــــــــــــــراءات
تقدمت الطاعنة بهذا الطعن بتاريخ 15/8/2023، لنقض الحكم الصادر بتاريخ 12/7/2023 عن محكمة استئناف القدس في الاستئناف المدني رقم 559/2023 القاضي كما ورد فيه:" بقبول الاستئناف موضوعا وتعديل الحكم المستأنف، ليصبح الحكم بإلزام المستأنف عليها شركة المشرق للتأمين بأن تدفع للمستأنف محمد يوسف علي سمحان مبلغ 42048 شيقل، وتضمينها الرسوم والمصاريف بنسبة المبلغ المحكوم به، و300 دينار أردني اتعاب محاماة، ورد باق مطالبة الجهة المدعية ".
المحكمـــــــة
بالتدقيق وبعد المداولة، ولما كان الطعن مقدما ضمن الميعاد مستوفيا لشرائطه الشكلية، تقرر قبوله شكلا.
وفي الموضوع، وعلى ما أفصح عنه الحكم الطعين وسائر الأوراق المتصلة به، تقدم المدعي (المطعون ضده) بالدعوى المدنية رقم 835/2015 امام محكمة بداية رام الله ضد المدعى عليها(الطاعنة)، موضوعها المطالبة بمبلغ 58024 شيقل بدل تعويضات جسدية ناجمة عن حادث عمل، على سند من القول أنه بتاريخ 25/11/2014 أثناء عمل المدعي لدى (الأصدقاء للتعهدات الكهربائية العامة) المؤمنة لدى المدعى عليها، بموجب بوليصة تأمين ورد رقمها في البند 4 من صحيفة الدعوى، وانه عند عودة المدعي إلى منزله مع عدد من العمال اثناء ان كان في المركبة رقم 6253293، التي تعرضت إلى إلقاء زجاجة حارقة مما تسبب للمدعي باصابات ورد وصفها في البند 5 من صحيفة الدعوى، الامر الذي بلغت نسبة العجز لديه من الإصابة 10%، بحيث كان يتقاضى راتبا شهريا 3000 شيقل قبل الاصابة، وأن وصف الاصابة يندرج ضمن إصابة العمل وفق احكام قانون العمل، وطالب بمجموع البدلات الواردة في البند 8 من ذات الصحيفة.
تقدمت المدعى عليها بلائحة جوابية، أبدت من خلالها أن الحادث لا يغطي الاعمال العدائية، وانكرت مسؤوليتها عن التعويض، وبنتيجة المحاكمة التي جرت أمام محكمة أول درجة وبعد سماع المرافعات النهائية، قضت بتاريخ 9/4/2018:" برد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف و300 دينار أردني أتعاب محاماة ، على أساس أن الإصابة ناجمة عن حادث سير والمدعى عليها غير مسؤولة عن التعويض".
لم يرتضِ المدعي بحكم محكمة أول درجة، فبادر للطعن فيه استئنافا امام محكمة استئناف القدس بموجب الاستئنافي المدني رقمي 642/2018، وبنتيجة المحاكمة قضت بتاريخ 31/10/2018:" بقبول الاستئناف موضوعا وإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الأوراق إلى محكمة أول درجة لنظر والفصل في الدعوى في موضوعها.... ".
بتاريخ 10/4/2019، وبعد أن سارت محكمة أول درجة على هدى حكم محكمة الاستئناف قضت:" بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ 42048 شيقل مع الرسوم والمصارف و300 دينار أردني اتعاب محاماة وعدم الحكم بالفائدة القانونية".
لم يرتضِ المدعي بحكم محكمة أول درجة، كما ولم ترتضِ به المدعى عليها، فبادرا للطعن فيه امام محكمة استئناف القدس من خلال الاستئنافين رقمي 687/2019 و704/2019، إذ قضت المحكمة في حينه بتاريخ 20/11/2019 :" برد الاستئنافين موضوعا...".
لم ترتضِ المدعى عليها بحكم محكمة الاستئناف، فبادرت للطعن فيه بالنقض المدني رقم 1853/2019، وبتاريخ 14/12/2022 قضت هذه المحكمة:" بنقض الحكم الطعين وابطال كافة الإجراءات في الدعوى الاستئنافية رقم 648/2018 لغاية صدور الحكم الطعين المذكور، وإعادة الأوراق إلى محكمة الاستئناف المختصة لمتابعة السير بالاستئناف رقم 642/2018 المقدم على الحكم الصادر بتاريخ 9/4/2018...".
ولانعقاد الاختصاص لمحكمة استئناف القدس، أصبحت الدعوى الاستئنافية تُنظر من خلال الرقم 559/2023 ، وبعد أن سارت محكمة الاستئناف على هدى الحكم الناقض المذكور ، قضت بتاريخ 12/7/2023:" بقبول الاستئناف موضوعا والحكم بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ 42048 شيقل و300 دينار أردني أتعاب محاماة...".
لم يلقَ حكم محكمة الاستئناف قبولا من المدعى عليها، فبادرت للطعن فيه بالنقض الماثل للأسباب الواردة فيه، ولتبلغ المطعون ضده أصولا تقدم بلائحة جوابية ، التمس من خلالها رد الطعن موضوعا مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.
وعن أسباب الطعن، وفيما يتصل بالسبب الأول ، وحاصله الاعابة على الحكم الطعين مخالفته لاحكام المادتين 174 و175 من الأصول المدنية والتجارية، مما شابه القصور في التعليل والتسبيب وفساد في الاستدلال.
في ذلك نرى، وبعد الاطلاع على وواقعات وحيثيات الحكم الطعين، فقد اشتمل على كامل البيانات المطلوبة في بناء الاحكام القضائية من حيث اسم المحكمة التي أصدرته، ورقم الدعوى وتاريخ إصدار الحكم وأسماء القضاء الذين اشتركوا في إصداره وحضروا النطق به وأسماء الخصوم بالكامل وحضورهم، بالإضافة إلى عرض لمجمل مجمل لوقائع الدعوى وخلاصة موجزة لطلبات الخصوم ومستنداتهم ودفوعهم ودفاعهم الجوهري مع أسباب الحكم الواقعية ومنطوق الحكم، كما وأن الجهة الطاعنة لم تبين أوجه القصور في الحكم الطعين ومكمن الفساد في الاستدلال، مما يعتبر هذا السبب معتلا ، وجاء على خلاف ما تقضي به احكام مخالف لأحكام المادة 228/4 التي ألزمت الجهة الطاعنة ببناء طعنها على أسباب محددة وواضحة، ولما لم تفعل فإن هذا السبب يغدو مستوجباً عدم القبول.
وفيما يتصل بالسبب الثاني وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف في تكييف الدعوى بأن الحادث هو حادث عمل، في ظل البينة التي تؤكد أن ما وقع هو عمل عدواني نتيجة إلقاء زجاجات حارقة من قبل مجهولين على السيارة التي كان يستقلها المدعي، وأن هذا العمل يخرج عن نطاق إصابة العمل في ظل ما ورد في بوليصة التأمين من شروط واستثناءات وردت في الوثيقة، التي لا تغطي الحادث بسبب اعمال عدوانية، وفق ما ورد في البند 2/ب والبند 4/1 من استثناءات وثيقة التأمين.
في ذلك نرى أن نبين، وعلى ما أنبأت عنه المادة 1 من قانون العمل رقم 7 لسنة 2000 ، ضمن ما ورد في الكلمات والعبارات والمعاني المخصصة لها ما لم تدل القرينة على خلاف ذلك، بحيث تم تعريف إصابة العمل على أنها:" الحادث الذي يقع للعامل أثناء العمل أو بسببه أو أثناء ذهابه لمباشرة عمله أو عودته منه، ويعتبر في حكم ذلك الإصابة بأحد أمراض المهنة التي يحددها النظام".
ولما ثبت لمحكمة الموضوع وفق ما توفر من بينة في الدعوى الماثلة، أن الحادث وقع للمدعي أثناء عودته من العمل، فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف مصدرة الحكم الطعين من نتيجة تتصل بحكم التعريف المذكور أعلاه، له أصل ثابت في حكم القانون بناء على ما توفر من بينة، الامر الذي تعد الإصابة التي وقعت على جسد المدعي هي إصابة عمل سواء بفعل الغير أو بفعل منه صدر عنه ولو كان غير إرادي.
إلا أن ، المسألة الخلافية بين طرفي النزاع في الدعوى الماثلة، تنحصر في مدى مسؤولية الجهة الطاعنة في تعويض المدعي بالاستناد إلى شروط وثيقة التأمين محل المبرز م/5، الامر الذي يقتضي الإشارة الى أن المادة 116 من قانون العمل وإن ألزمت صاحب العمل بتأمين عماله عن إصابات العمل لدى الجهة المرخصة في فلسطين، وهو الأمر الوارد في هذه الدعوى وفق المبرز م/5، إلا أن الفقرة 2 من المادة 118 من القانون المذكور، أبقت المسؤولية المباشرة على صاحب العمل في تحمل تكاليف العلاج وتغطية مصاريف العامل الذي تعرض لإصابة عمل إلى أن يتم شفاؤه، بما في ذلك جميع الحقوق المترتبة عن الإصابة ولو اقتضت مسؤولية طرف ثالث.
ولما كانت وقائع البينات المقدمة في الدعوى الماثلة، تؤكد على وقوع عمل عدواني على السيارة التي كان يستقلها المدعي، فحكما مسؤولية الجهة الطاعنة تنحصر ضمن شروط واستثناءات ما ورد في الوثيقة من احكام وضوابط، مؤيده في ذلك المبدأ القانوني في العقود، بأن العقد شريعة المتعاقدين انطلاقا من مبدأ سلطان الإرادة للمتعاقدين، ليتفقوا على الشروط التي يريدونها ، بشرط ألا تكون مخالفة للنظام العام والآداب العامة، على أساس أن العقد هو المحدد لإلتزامات الاطراف التي تم التراضي بشأنها، بحيث لا يجوز لأي منهم الاخلال بها و يكون بذلك بمثابة قانون واجب التطبيق على الطرفين.
لذلك، تعتبر هذه القاعدة العامة الارادة الحقيقية لحرية التعاقد وتطبيقا سليما لمفهوم سلطان الإرادة، فيجب على المتعاقدين تنفيذ جميع ما اشتمل عليه العقد طبقا لمضمونه، بما يترتب على ذلك أنه لا يجوز نقضه أو تعديله بالإرادة المنفردة، فالنقض والتعديل لا يكون إلا بإرادة الطرفين أو للاسباب التى يقررها القانون، وأن هذه القاعدة تفرض نفسها على القاضي كذلك، بحيث لا يجوز له نقض شروط العقد أو أن يعدل فيه إلا بحالات استثنائية محصورة في القانون منها على سبيل الحصر:
ولما كانت الحالات الاستثنائية في نقض مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، غير متوفرة في الدعوى الماثلة، فإن تمسك الجهة المدعى عليها (الطاعنة) بشروط وثيقة التأمين واستثناءاتها، قائم على تلك القاعدة، مما كان على محكمة الاستئناف أن تمحص وتبحث في شروط وثيقة التأمين محل المبرز م/5 بكامل شروطها واحكامها، وأن تقرر عدم مسؤولية الشركة عن تعويض المدعي، لثبوت العمل الواقع على المدعي ضمن الاعمال العدوانية وفق صريح ما ورد في المبرز م/2 ، الصادر عن مديرية شرطة محافظة رام الله والبيرة بتاريخ 14/4/2025، وهذا العمل مستثنى من التعويض.
وعليه، وعملا بالقاعدة المذكورة بأن العقد شريعة المتعاقدين، ولتمسك الجهة الطاعنة في ذلك في جميع مراحل الدعوى ، فإن في هذا السبب ما يؤدي إلى نقض الحكم المطعون فيه ، دون الحاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن، لأن الجهة الطاعنة غير مسؤولة عن التعويض بمقتضى شروط واستثناءات وثيقة التأمين محل المبرز م/5، التي نصت صراحة في شروط الاستثناءات البند 4/أ: " لا تكون الشركة مسؤولة عن إصابة ناتجة بسبب أو بواسطة أو نتيجة الحرب أو الغزة أو اعمال العدو الأجنبي أو الاعمال العدوانية واعمال الشغب ...".
لـهـــذه الأسبـــــاب
نقرر قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم الطعين، ولما كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه عملا بأحكام المادة 237 من الأصول المدنية والتجارية، نقرر الحكم برد دعوى المدعي الأساس ؤقم 835/2015 بداية رام الله ، وتضمينه المصاريف التي تكبدها واتعاب محاماة 100 دينار أردني.
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 21/05/2025