السنة
2025
الرقم
179
تاريخ الفصل
30 يونيو، 2025
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون جزائية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكـــــــم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

 بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي الســــــــــيد عماد مسوده

وعضويـــة القضاة السادة : سائد الحمدالله ، ثائر العمري ، وسام السلايمة ، أحمد ولد علي

الطــاعن: عص.كر / بيت لحم - موقوف .

             وكيله المحامي : عبد الرزاق حمدان / بيت لحم .

المطعون ضده :  الحق العام (النيابة العامة) .

الإجراءات

بتاريخ 13/05/2025 تقدم الطاعن بواسطة وكيله بهذا الطعن ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بصفتها الجنائية الصادر بتاريخ 28/04/2025 في الاستئناف الجنائي الذي يحمل الرقم 153/2024 ، المتضمن الحكم رد الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف .

تتلخص أسباب الطعن بما يلي :-

  1. أن القرار المطعون به مخالفاً للأصول والقانون ، ويشوبه الغموض وجاء ضد وزن البينة .
  2. جانبت محكمة إستئناف الخليل بصفتها الجنائية الصواب فيما توصلت إليه من تأييد الحكم الطين دون أن تلتفت إلى البينة الدفاعية ، والتي من خلالها أن الطاعن لم يقم بارتكاب الجرم المسند إليه ، ولم يتواجد في موقع الجريمة وأنه لم يشاهده أحد يحمل (الماليتوف) ، أو أي إشارة تفيد أن الطاعن قد أقدم على هذا الجزم .
  3. جانبت محكمة إستئناف الخليل بصفتها الإستئناف الصواب بمعالجتها بينة النيابة والدفاع على حد سواء ، فبينة النيابة العامة قد اعتراها التناقض في أكثر من موقع ، ولم تقوى على ربط الطاعن بالتهمة المسندة إليه .
  4. جانبت محكمة إستئناف الخليل الصواب في تأييد الحكم الصادر عن محكمة بيت لحم باعتمادها على إفادة المتهم المُعطاة لدى النيابة العامة في حينه ، ذلك أنه أحاطت بالإفادات ظروف تجعل منها بينة معيبة بعيب الإرادة ولا يمكن الإستناد عليها في الحكم ، كونها أخذت تحت وطأة الإكراه المعنوي الذي يعيب الدليل المستمد من الإفادة وينحدر به إلى منزلة البطلان ، وذلك فضلاً عن إستبعاد المحكمة الأخذ بالتقارير النفسية والعضوية وكذلك تقارير مركز الإصلاح وتقارير الحراسات الشرطية بحالة الطاعن ومحاولاته المتكررة للانتحار داخل مركز التوقيف ، التي تبين بأن الطاعن لم يكن في حالة إدراكية لأخذ إفادته أمام النيابة العامة أو غيرها بالإقرار بالتهمة المنسوبة له أو الإنكار  .
  5. جانبت محكمة إستئناف الخليل الصواب بالاستناد بحكمها إلى اعتراف الطاعن ، ذلك أن اعترافه لم يكن متفقاً مع ظروف الواقعة ، وجاء متناقضاً مع بينة النيابة العامة والدفاع على حد سواء، ومخالف ذلك أحكام المادة 214/2 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 .
  6. جانبت محكمة إستئناف الخليل بعدم الحكم بتعديل وصف التهمة المسندة للطاعن من الحرق الجنائي خلافاً لأحكام المادة 368 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 إلى الحرق خلافاً لأحكام المادة 371 من ذات القانون .
  7. جانبت محكمة إستئناف الخليل بصفتها الجنائية بالاستناد إلى اعتراف المتهم والذي يتناقض تناقض واضح مع الوقائع المشتكى بها ووقائع الجريمة والتي جاءت مخالفة لنص المادة 214 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 .
  8. جانبت محكمة إستئناف الخليل بصفتها الجنائية الصواب بعدم الأخذ بقاعدة الشك يفسر لمصلحة المتهم .
  9. جانبت محكمة الخليل الصواب في تأييد حكم محكمة البداية الموقرة بعدم الأخذ بالأسباب التخفيفية المنصوص عليها بالمادة 99/4 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 ، ولم تلتفت إلى أن المتهم ليس من أصحاب السوابق القضائية ، وأن المستأنف يعاني من الأمراض العضوية من ضيق التنفس وزيادة ضربات القلب .

لهذه الأسباب يلتمس وكيل الطاعن قبول الطعن شكلاً وموضوعاً ، وإلغاء الحكم الطعين والنزول بالحكم لحده الأدنى والإكتفاء بمدة توقيف الطاعن على ذمة هذه القضية ، والحكم بوقف تنفيذ العقوبة بحق الطاعن، والحكم بالإفراج عن الطاعن ، وذلك وفق الأصول والقانون .

بتاريخ 04/06/2025 تقدمت النيابة العامة بمطالعة خطية ، طلبت من خلالها رد الطعن شكلاً وموضوعاً .

المحكمــــــــة

بالتدقيق والمداولة قانوناً ،  نجد بأن الطعن مُقدم ضمن المدة القانونية ، ومستوفي لشرائطه الشكلية ، فتقرر قبوله شكلاً .

وفي الموضوع ، وعن أسباب الطعن وحاصلها أن القرار المطعون فيه مخالف للأصول والقانون وضد وزن البينة ، وأن المحكمة مصدرة الحكم لم تلتفت إلى بينة الدفاع وأن بينة النيابة اعتراها الغموض والتناقض وأن اعتراف المتهم الطاعن مخالف للمادة 214 إجراءات ، والذي جاء متناقض مع بينة النيابة ، وكذلك تخطئة المحكمة بعدم الأخذ بالأسباب التخفيفية ، وفي ذلك نجد أن اجتهاد محكمتنا قد استقر على أن وزن البينات وتقديرها من إطلاقات محكمة الموضوع شريطة أن تكون هذه الأخيرة قد أحاطت بتلك البينات إحاطة كاملة وكافية وذلك بالوقوف على مضامينها وإعمال رأيها فيها ومعالجتها بشكل يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها منطقاً وقانوناً ، وهذا ما نجده في الحكم موضوع الطعن الماثل ، ذلك أنه بالعودة لما سطره الحكم المطعون فيه نجد بأن محكمة الاستئناف وبوصفها محكمة موضوع وبما لها من صلاحية في وزن البينات وتقديرها قامت باستخلاص الوقائع التي قنعت بها من خلال تلك البينات المعروضة على بساط البحث والتي أوردتها في الحكم ، ومنها اعتراف المتهم أمام محكمة الدرجة الأولى بالقيام بواقعة حرق منزل المشتكي ن وكذلك اعترافه الواضح والصريح والقاطع بمقارفة الجرم المسند إليه والمنصب على أركان وعناصر التهمة المسندة والوارد بمحضر استجوابه لدى النيابة العامة المبرز ن/1 وذلك بقوله "صحيح ما هو مسند لي وأنا مذنب ...وحوالي الساعة 9 ليلاً كنت مشغل مسجل وقال لي ابن ريمون المدعو ت.مر ليش مشغل مسجل فطلعت برا إلا هو بضربني بالنقيضة (شعبة) على وجهي وبعد ذلك قمت بتعبئة ثلاث زجاجات بنزين وحطيت فيهم اسفنجة موليتوف وقمت باشعالهم وإلقائهم على شبابيك منزل ريم.ح وولعت الدار وكان حوالي الساعة التاسعة والنصف ليلاً" ن وقد توافق اعتراف المتهم مع شهادة الشاهد وسي.ير من الضابطة القضائية والذي قام بالكشف على منزل المشتكي وإعداد تقريره المبرز ن/2 والذي جاء فيه أنه توجه حوالي الساعة 22:45 الموافق 02/07/2021 إلى بيت المشتكي وشاهد الطابق الثالث محروق بالكامل والزجاج مكسور ، وكذلك شهادة الشاهد المشتكي ري.ن والذي أكد إلقاء زجاجات حارقة على بيته الواقع في شقة سكنية حوالي الساعة السابعة والنصف ليلاً عندما كان هو وعائلته داخل شقته الواقعة في عمارة سكنية في منطقة الكركفة وأن البيت قد احترق بالكامل وأنه هرب من البيت هو وعائلته وحضر الدفاع المدني وقام بإطفاء الحريق ، وأن شهادة المشتكي توافقت مع اعتراف المتهم لدى النيابة العامة ، أما بخصوص التناقض بين شهادة المشتكي وأقوال المتهم في محضر استجوابه لدى النيابة حول وقت وقوع واقعة الحرق ، فإننا لا نجد في ذلك تناقضاً جوهرياً يغير وينفي ثبوت قيام المتهم الطاعن بواقعة الحرق ، سيما وأن من الثابت أن وقت حدوث الحرق كان مساءً وقبل إجراء الكشف من قبل شاهد النيابة الضابط القضائي وس.دير ، والذي أجرى الكشف لاساعة العاشرة وخمسة وأربعون دقيقة ليلاً كما جاء في تقريره ، وبالتالي يكون ما ينعاه الطاعن بهذا الخصوص غير وارد ومستوجب الرد .

وكذلك تقارير الدفاع المدني المبرز ن/5 والذي أكد أن حرق منزل المشتكي بفعل فاعل وكذلك تقرير الكشف المنظم من الشاهد الملازم باسل فرج وهو ضمن المبرز المذكور أعلاه ، وكذلك ما جاء بمحضر الوساطة المعروض من النيابة العامة المختصة وهو ضمن المبرز ن/5 بخصوص الحدث ابن المتهم ويدعى إيا.ق أقر بقيام والده المتهم بحرق منزل المشتكي على أثر مشاكل سابقة بينهم .

وحيث أن هذه البينات هي بينات قانونية صالحة للإثبات تؤدي إلى الوقائع التي توصلت إليها محكمتي الدرجة الأولى والثانية ، وبالتالي فإن الاعتماد عليها في استثبات الوقائع وبناء عقيدتها الحكمية بالإدانة يكون متفقاً وأحكام القانون .

كما استظهرت محكمة الاستئناف من هذه الوقائع أركان الجريمة التي أدين بها الطاعن على الشكل الموصوف في مضمون الحكم المطعون فيه ، ودللت على عناصرها بتعليل صحيح ، حيث استجمعت الحالات المنصوص عليها بالمادة 368/1 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 ، ثم قامت بتطبيق القانون على هذه الوقائع ، وخلصت لنتيجة تتفق وأحكام القانون ، أن ما قام به الطاعن يشكل جريمة الحرق الجنائي المعاقب عليها بالمادة 368/1 وليس كما أشار الطاعن من أن الوصف الواجب إسناده هو الحرق المنصوص عليه بالمادة 371 من ذات القانون ، الأمر الذي يجعل ما توصلت إليه محكمة الاستئناف يتنفق وأحكام القانون .

أما بخصوص عدم إعمال الأسباب التخفيفية ، فإن العقوبة المحكوم بها الطاعن جاءت ضمن حدها القانوني المقرر لها بعد منح الطاعن الأسباب المخففة التقديرية لإسقاط الحق الشخصي .

وبالتالي يكون ما ساقه الطاعن بهذا الخصوص غير وارد ومستوجب الرد .

أما بخصوص طلب وقف التنفيذ المرفق مع لائحة الطعن ، فإننا نقرر رده عملاً بالمادة 369/2 و 398 من قانون الإجراءات النافذ .

وحيث أن أسباب الطعن مجتمعة لا ترد على الحكم المطعون فيه ، مما يستوجب ردها .

لهذا كله ، وإستناداً لما تقدم ، نقرر رد الطعن موضوعاً وإعادة الدعوى لمصدرها .

حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 30/06/2025