دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة القاضـــــي الســــــــــيد عماد مسوده
وعضويـــة السادة القضاة : عوني البربراوي، وسام السلايمة، أحمد ولد علي، ياسمين جراد
الطــاعن: الحق العام
المطعون ضده : 1. ابراه.حليم/جنين
2. هلا.يم جنين
وكيلهما المحامي : أحمد شرعب/جنين
الإجراءات
بتاريخ 5/1/2025 تقدمت النيابة العامة بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة نابلس 24/11/2024 في الاستئناف الجزائي رقم 49( و 51 و 52/2021) والقاضي فيما يتعلق بالمستأنف هلا.ليم الي تقرر اسقاط استئنافه من السابق وقبول الاستئناف رقم 49/2021 واسباب الاستئنافين 51/2021 و 52/2021 فيما يتعلق بالمطعون ضده الثاني وتعديل وصف التهمة بالنسبة للمطعون ضده الاول في الاستئناف رقم 49/2021 المقدم من النيابة العامة لتصبح القتل القصد المقترنة بعذر مخفف وفق نص المادة 326 والمادة 98 من قانون العقوبات وتعديل وصف التهمة للمطعون ضده الاول لتصبح تهمة اخفاء الاشخاص الذي ارتكبوا جناية ومساعدتهم في التواري عن وجه العدالة طبقاً لأحكام المادة 84 من قانون العقوبات بدلاً من التدخل خلافاً لأحكام المادة 326 و 80 و 81 من قانون العقوبات المدان بها امام محكمة الدرجة الاولى، وعطفاً على قرار الادانة وعملاً بأحكام المادة 326 بدلالة المادة 98 عقوبات وضع المطعون ضده الثاني في الحبس لمدة ستة شهور عن جنحة القتل خلافاً لأحكام المواد المذكورة وبذات الوقت وعملاً بأحكام المادة 84/1/2 من قانون العقوبات وضع المطعون ضده الاول في الحبس لمد ثلاثة شهور وبذات الوقت وحيث ان الفقرة 2 من المادة المذكورة تعفي الجاني وفروعه من العقوبة تقرر المحكمة اعفاءه من العقوبة .
وتتلخص أسباب الطعن بما يلي :
وبالنتيجة التمست النيابة العامة قبول الطعن موضوعاً وبالنتيجة نقض الحكم المطعون فيه واصدار الحكم المتفق والقانون .
تبلغ وكيل المطعون ضدهما لائحة الطعن ولم يتقدم بلائحة جوابية.
المحكمــــــــة
بعد التدقيق والمداولة، ولما كان الطعن مقدماً ضمن المدة القانونية تقرر قبوله شكلاً.
وفي الموضوع
نجد بأن النيابة العامة قد أحالت المطعون ضدهما الى محكمة بداية جنين لمحاكمتهما عن تهمة القتل العمد بالاشتراك في حدود المادتين 328 و 76 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 60 وبعد ان استمعت المحكمة لكافة البينات وبنتيجة المحاكمة اصدرت حكمها القاضي بتعديل وصف التهمة من القتل العمد بالاشتراك الى القتل القصد في حدود نص المادة 326 ع لسنة 60 بخصوص المطعون ضده هل.ل وادانته بالوصف المعدل ، وتعديل وصف التهمة من القتل العمد بالاشتراك الى التدخل بالقتل القصد بخصوص المطعون ضده ابراهيم في حدود المادتين 326 والمادة 80 من قانون العقوبات وادانته بها، ووضع المدان هل.ل بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنة وعملاً بأحكام المادة 99/3 من القانون سالف الذكر تخفيف العقوبة لتصبح وضعه في الاشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وعلى ان تحسب له مدة التوقيف والحكم على المدان ابراهيم بالحبس لمدة سنتين ونصف وعملاً بأحكام المادة 99/3 من قانون العقوبات تخفيض العقوبة لمدة سنة ووقف تنفيذ العقوبة بحق المدان ابراهيم .
لم تقبل النيابة العامة ولا المدانان المطعون ضدهما بهذا الحكم فطعنوا به استئنافاً لدى محكمة استئناف نابلس وبنتيجة المحاكمة اصدرت حكمها محل البحث.
لم تقبل النيابة العامة بهذا الحكم فتقدمت بالطعن الماثل للأسباب الواردة است اً.
وعن اسباب الطعن جميعاً
نجد بأن سبق الاصرار في جريمة القتل العمد هو قصد مصمم عليه من قبل الجاني ، قبل قيامه بإتمام الجريمة، ويجب على الجاني ان تتوفر لديه امعان الفكر بها ، ومناقشة العزم على ارتكابها ، وتحضير وسائلها مسبقاً، والتفكير في نتاجها ثم الوصول الى قرار نهائي بالقيام بها، ثم تنفيذها ، وذلك بعد مرور وقت من الزمن يطول او يقصر ، الا انه كافٍ لزوال ثورة الغضب والتوتر النفسي لديه، ومن ثم توافر استقرار نفسي وهدوء بال، بحيث يكمن القول بأنه اقدم على فعلته بكل ترو وتمعن ، لذا فإن سبق الاصرار او عدمه يبقى مسألة موضوعية تتوصل اليها محكمة الموضوع من ظروف الدعوى، ومن ظواهر خارجية تكشف عنها ملابسات الاحداث، أي من سلوك وأفعال مادية يقوم بها الفاعل، وان لم تتوافر السلوكيات والافعال ، التي تدل دلالة صريحة وواضحة على سبق الاصرار ، فإنه من الممكن تكوين قناعة قطعية بها .
وحيث أنه لم تتوافر في افعال المطعون ضده الثاني هل.ل ما يؤكد انه كان قد عقد العزم مسبقاً على قتل أخيه المجني عليه اذ لم يثبت انه كان قد صدر عنه أية أفعال سابقة على فعل القتل اذا كان فعل القتل وفق ما اثبتته البينة المقدمة من اقوال المطعون ضدهما لدى النيابة العامة ولدى الضابطة العدلية كان وليد لحظة وقوع فعل القتل اذا جاء في مجمل اقوال المطعون ضدهما بأن أحد شقيقاتهما اتصلت على المطعون ضده هل.ل يوم الحادث واخبرته بأن المغدور برهان قد حضر الى جنين الى منزل والدته وقام بتكسير منزل والدته ، والسبب بأن المغدور كان ممنوع من الحضور الى مدينة جنين الذي كان يقيم فيها بسبب وجود حادث قتل اتهمه فيه ابن المغدور وقتل أحد أفراد عائلة ابو الرب واعتقد المغدور بأن والده واخوانه ضد عودته هو وعائلته الى جنين وعند وصول المطعون ضدهما الى منزل والدتهم في جنين تعارك المطعون ضدهما مع المغدور وان المغدور قام بإخراج موس كان معه وحاول الاعتداء على المطعون ضده هل.ل ولكن المطعون ضده ابراهيم قام بأخذ الموس من المغدور ، وبعد ذلك قام المطعون ضده هل.ل بضرب المغدور برأسه في وجهه المغدور فوقع المغدور على الارض، وقام ابراهيم بإحضار ماء للمغدور وقام بوضعه على وجهه، وقام كذلك بسقي المغدور الماء وبعد ذلك قام المتهم ابراهيم بإحضار حرام وقاموا بلف المغدور بالحرام وكان المغدور ما زال على قيد الحياة ومن ثم قام المطعون ضده ه.ال بإحضار سلك مجدول ولف السلك على رقبة المغدور وطلب من المطعون ضده ابراهيم ان يذهب ويحضر سيارة صاحب له كان هل.ل قد اتصل معه من أجل اعارته السيارة لنقل المغدور به دون ان يعلم ه.ل صاحب السيارة بحقيقة المهمة وبالفعل قام ابراهيم بإحضار السيارة وقام المطعون ضدهما بحمل المغدور ووضعوه في صندوق المركبة ومن ثم ذهبوا به الى منطقة ما بين كفر راعي وعلار وقاموا بإنزال الجثة من الصندوق والقوها بجانب سلسال حجري بجانب الطريق وقد عثر على الجثة من قبل النيابة العامة والضابطة العدلية والطبيب الشرعي في موقع الجريمة وهي مربوط حول العنق سلك مجدول وتم فك السلك عن عنق الجثة بالقطع من قبل الطبيب الشرعي عند اجراء التشريح، وفق ما اشار اليه المبرز ن/8 التقرير الطبي وان البينة الفنية المتمثلة في التقرير الطبي الصادر عن الطبيب الشرعي قد أكد بأن سبب الوفاة هو الخنق بواسطة رباط ضاغط حول عنق المغدور، وان الجثة كان عليها اثار حرق وان سبب الوفاة هو الخنق وليس الحرق.
فان هذه الافعال والاقوال المستقاه من كافة البينات المقدمة في الدعوى لا توفر دليلاً قاطعاً على وجود سبق الاصرار لدى المطعون ضدهما.
وبالتالي فان تعديل وصف التهمة من القتل العمد بحدود المادة 328 عقوبات لسنة 60 بحق المطعون ضده هل.ل الى القتل القصد بحدود المادة 326 ع لسنة 60 وتعديل وصف التهمة الى هذه الجناية تكون المحكمة محقة في هذا التعديل واصابت صحيح القانون.
وحيث ان المطعون ضده الاول ابراهيم لم يشترك مع المطعون ضده الثاني هل.ل في ربط عنق المجني عليه بالسلك واقتصر دوره في لف المجني عليه بالحرام واحضار المركبة التي نقل فيها المجني عليه وقام بحمل الجثة ووضعها بالسيارة ثم الذهاب مع المطعون ضده الى مكان القاء الجثه فإنه يكون متدخلاً في جناية القتل القصد في حدود المادتين 326 و 80 من قانون العقوبات ، وتكون محكمة الدرجة الاولى قد اصابت في ذلك وتكون محكمة الاستئناف قد اخطأت في تعديل وصف التهمة على الوجه الذي جاء به الحكم المطعون فيه بخصوص المطعون ضده ابراهيم.
واما بخصوص تطبيق محكمة الاستئناف أحكام المادة 98 من قانون العقوبات على وقائع الدعوى فانه وبالرجوع الى نص المادة 98 سالفة الذكر تجدها نصت على (يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه) ولاستفادة فاعل الجريمة من هذه المادة فانه يشترط توافر شروط اتفق فيها الفقه والقضاء على :
وان افعال المجني عليه لم تبلغ من الخطورة للحد من الخطورة تبرر قتله وتبرر للمحكمة تطبيق نص المادة 98 كون ان المجني عليه وبعد ان تم ضربه قد وقع على الارض واغمى عليه وتم السيطرة عليه من قبل الجناة واخذت افعال المطعون ضده في التراخي من لحظة وقوعه على الارض الى فترة وضعه في الحرام الى لحظة البحث عن سلك من أجل ربطه على عنق المجني عليه .
وان شروط المادة 98/1 لا تنطبق على افعال المطعون ضدهما والمجني عليه وبالتالي فلا وجه قانوني لتطبيق نص المادة 98 على فعل المطعون ضده هل.ل مما يوجب ذلك نقض الحكم المطعون فيه كون ان محكمة الاستئناف قد اخطأت في تطبيق القانون على وقائع الدعوى الثابتة لديها .
لــــذا
فإن المحكمة تقرر قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى لمصدرها للسير بها وفق ما تم بيانه وعلى ان تنظر من هيئة مغايرة .
حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 25/6/2025