السنة
2025
الرقم
368
تاريخ الفصل
5 يناير، 2026
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون جزائية
التصنيفات

النص

دولة فلسطين

السلطة القضائية

المحكمة العليا / محكمة النقض

الحكم

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصدار الحكم بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي الســــيد عماد مسودة

وعضوية القضاة السادة : سائد الحمدالله، كمال جبر ، ثائر العمري ، أحمد ولد عليّ

 

الطــــــــاعن : الحق العام

المطعون ضده : عم.بور / خيم طولكرم .

            وكيلته المحامية : شروق دويكات / طولكرم .

الإجراءات

-بتاريخ 16/10/2025 تقدم النائب العام بهذا الطعن ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف نابلس بتاريخ 25/09/2025 ، بالاستئناف الجزائي 159/2024 ، والقاضي بقبول الاستئناف موضوعاً وإدانة الطاعن بجريمة حيازة المواد المخدرة بغير قصد طبقاً للمادة 16 من القرار بقانون رقم 18/2015 ، والحكم عليه لمدة أربعة أشهر ، وإدانته بجرم حيازة سلاح ناري بدون ترخيص والحكم عليه مدة سنة وثلاث أشهر ووقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات والغرامة ألفي دينار ، وتنفيذ العقوبة الأشد وهي الحبس مدة سنة وثلاث أشهر ووقف التنفيذ لمدة خمس سنوات والغرامة ألفي دينار ، ومصادرة الأسلحة وإتلاف المخدرات .

 

 

-تتلخص أسباب الطعن بما يلي : 

  1. الحكم موضوع الطعن مخالف للقانون ، عندما قررت المحكمة عدم الأخذ بمحضر التحر يات ن/1 بحجة أنه خلى من ساعة إصداره ، وهذا لا يُرتب أي بطلان .
  2. أخطأت المحكمة عندما قررت بطلان التفتيش بحجة أنه تم ليلاً ، رغم أن النيابة العامة قدمت البيّنة حول ظروف الاستعجال ، وذلك من خلال المبرز ن/4 ، ومحضر التحريات ن/1 ، وشهادة الشاهد أحم.ن .
  3. أخطأت المحكمة بعدم الأخذ بالظروف الطارئة والخارجة عن إرادة شرطة مكافحة المخدرات في تأخر تنفيذ مذكرة التفتيش ، رغم أن التفتيش تم ضمن المدة الواردة في مذكرة التفتيش ، والمتمثلة بوجود نشاط تخريبي لجيش الاحتلال داخل المخيم في ذلك الوقت .
  4. الحكم المطعون فيه متناقض مع ذاته ، إذ قررت المحكمة بطلان التفتيش والضبط وكل ما يتعلق بها، ورغم أن الطاعن أنكر علاقته بهذه المضبوطات أمام النيابة العامة ، إلا أن المحكمة قامت بإدانة المطعون ضده بالتهمتين سالفتي الذكر ،رغم أنها لم تعتمد إلا على محضر استجواب المطعون ضده.
  5. أخطأت المحكمة بإعلان براءة الطاعن من تهمة الإتجار بالمواد المخدرة ، رغم أن البيّنة المقدمة من النيابة العامة كافية لإدانته بها .
  6. الحكم المطعون فيه مخالف للقانون ، فيما يتعلق بالفقرة الحكمية دون التطرق لجريمة الاتجار بالمخدرات ، دون أن تذكر أنها قررت تعديلها لتصبح الحيازة .

-يلتمس الطاعن قبول الطعن شكلاً وموضوعاً ، وإصدار القرار المتفق والقانون والأصول .

-بتاريخ 21/10/2025 تبلغت وكيله المطعون ضده ، ولم تتقدم بلائحة جوابية .

المحكمــــــــة

-بعد التدقيق والمداولة قانوناً ، نجد أن الطعن قُدم في الميعاد القانوني ، فتقرر قبوله شكلاً.

-وفي الموضوع ، وعن أسباب الطعن من (1-3) ، وفي القانون ، نجد أن المادة 39/1 من قانون الإجراءات الجزائية 3/2001 وتعديلاته تنص على ما يلي :-

1. (دخول المنازل وتفتيشها عمل من أعمال التحقيق لا يتم إلا بمذكرة من قبل النيابة العامة أو في حضورها ، بناءً على إتهام مٌوجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جُنحة أو باشتراكه في ارتكابها ، أو لوجود قرائن قوية على أنه يحوز أشياء تتعلق بالجريمة).

2. يجب أن تكون مذكرة التفتيش مُسببة .

-كما تنص المادة 40 من ذات القانون على ما يلي :- 1. ...

2. ....

3.... الغرض من التفتيش .

5. المدة التي تسري خلالها مذكرة التفتيش .

6. تاريخ وساعة إصدارها .

-كما تنص المادة 41 على ما يلي (تفتيش المنازل يجب أن يكون نهاراً ولا يجوز دخوله ليلاً ، إلا إذا كانت الجريمة مُتلبساً بها ، أو كانت ظروف الاستعجال تستوجب ذلك) .

-وبتطبيق حُكم القانون على وقائع هذه الدعوى ، فإننا نجد أن تفتيش منزل المطعون ضده ليلاً جاء متفقاً وصحيح نص المادة 41 سالفة الذكر ، إذ أن ظروف الاستعجال استوجبت هذا الإجراء الاستثنائي والتي أثبتتها البيّنة المقدمة في الدعوى ، والمتمثلة بالمبرز ن/1 من قبل محكمة استئناف نابلس ، والذي ورد فيه أنه خوفاً من إخفاء المواد المخدرة ، يُضاف إلى ذلك أن هذا المبرز صدر من مأمور الضبط القضائي مدير فرع مكافحة المخدرات الرائد ج.ميل ، وأن عدم ورود اسمه في ذيل لائحة الاتهام كشاهد إثبات لا يعني أن ظروف الاستعجال لا تثبت إلا من خلاله ، بل الصحيح أنها تثبت بكافة وسائل الإثبات، ومنها المبرز ن/1 سالف الذكر ، والذي جاء مُعززاً أيضاً بشهادة الشاهد أح.ان حيث جاء فيها (...أن مذكرة التفتيش أجت ليلاً لأنه كان في مواد مخدرة خوفاً من إخفائها أو تهريبها عشان هيك جبنا مذكرة التفتيش) ، بالإضافة إلى ظروف تنفيذ تلك المذكرة ، حيث يتضح أن المطعون ضده وعندما شعر بوجود أفراد الضابطة القضائية خرج من الغرفة الخاصة به والكائنة في الطابق الثاني ، حيث التقى بهم على الدرج بعد خروجه من الغرفة ، ومن ما جاء في محضر استجواب المطعون ضده ن/1 من تعرضه لمحاولة قتل أكثر من مرة ، ومن أنه يقيم معه بنفس البيت ابن عمه المدعو مح.بين وهو من بئر السبع داخل أراضي 48 ، والذي يتوجه ويغادر المكانين ، ومن شهادة الشاهدة خ.ي والدة المطعون ضده (...أن ابني مُهدد بالقتل وما بتواجد بالمخيم ويا دوب فات لسة على باب الدار بيوم المداهمة وهجموا عليه ).

-يُضاف إلى ذلك ، أن تنفيذ مذكرة التفتيش بعد أربع ساعات من صدورها لا ينفي حالة الاستعجال كما توصل إليه الحكم المطعون فيه : إذ أولاً أن المذكرة نفذت ضمن الوقت المحدد بمذكرة التفتيش (8ساعات)، وثانياً لقد أثبتت البيّنة أنه في الوقت الذي تم فيه تنفيذ مذكرة التفتيش الساعة 4:15 صباحاً كان الجيش الإسرائيلي متواجداً في منطقة الحدث ، وهذا ثابت من شهادة الشاهد أحم.ان ، ومن المبرز د/1 وهو كتاب مدير شرطة محافظة طولكرم ، والذي تم إبرازه من قبل الدفاع ، والذي يظهر من خلاله أن الجيش الإسرائيلي كان متواجداً قبل الساعة 8:30 صباحاً من يوم 16/01/2023 وهو الوقت الذي أبلغ به بتواجد جيش الاحتلال .

-من هنا تجد محكمتنا أن ما توصل إليه الحكم المطعون فيه من بطلان التفتيش وعدم الإعتداد به وما بُني عليه من ضبط ومشاهدات وقبض كونه يعد باطلاً أيضاً ، جاء مبنياً على فساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، مما يجعل الأسباب (1-3) واردة .

-ومن جانب آخر ، تجد محكمتنا أن الحكم المطعون فيه قد ورد في منطوقه (...إدانة المستأنف ضده بجريمة حيازة مواد مخدرة بدون قصد طبقاً للمادة 16 من القرار بقانون 18/2015 ...) .

-والذي تجده محكمتنا من خلال صراحة نص المادة 16 سالفة الذكر أن الحيازة المجردة للمواد المخدرة هي من الجرائم القصدية وليست من الجرائم الغير قصدية كما توصل إليه الحكم المطعون فيه ما دام أن إرادة الحائز لها لم تتوجه لقصد الاتجار بها و/او تعاطيها في غير الحالات المرخص بها وفقاً لأحكام هذا القرار بقانون ، وما أدل على ذلك أن المادة 17 منه عاقبت على من يحوز المادة المخدرة بقصد تعاطيها ، والمادة 21 منه عاقبت على حيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار بها .

-ومن جانب أخر ، فإن المحكمة لا بُد لها أن تُشير إلى أنها ليست بغافلة عن نص المادة 374 من قانون الإجراءات الجزائية 3/2001 وتعديلاته ، بخصوص حُكمها الأول الصادر في النقض الجزائي 83/2025 ، إذ جاء هذا الأخير فاصلاً في ناحية شكلية بخطأ الحكم المطعون فيه بأسماء الخصوم ، ولم يفصل في موضوع الدعوى ، الأمر الذي يجعل من تطبيق المادة سالفة الذكر غير وارد .

 

لـــــــــــذلك

-تقرر المحكمة قبول الطعن موضوعاً ، ونقض الحكم المطعون فيه ، وإعادة الدعوى لمصدرها للسير بها وفق ما تم بيانه وإجراء المقتضى القانوني وبهيئة مُغايرة .

 

حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 05/01/2026

الكاتــــــــــب                                                                                            الرئيـــــــس

      ص . ع