السنة
2025
الرقم
438
تاريخ الفصل
19 يناير، 2026
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون جزائية
التصنيفات

النص

دولة فلسطين

السلطة القضائية

المحكمة العليا / محكمة النقض

الحكم

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصدار الحكم بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي الســــيد عماد مسودة

وعضوية القضاة السادة : سائد الحمدالله ، عوني البربراوي ، عبد الجواد مراعبة ، سعد السويطي

 

الطــــــــاعن : الحق العام .

المطعون ضدهما : 1- زياد هاشم عبيد ياسين / رام الله - فار من وجه العدالة .

                        2- وليد خالد عبد الرحمن خطيب / رام الله - فار من وجه العدالة .

الإجراءات

-بتاريخ 20/11/2025 تقدم النائب العام بهذا الطعن ، لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف القدس بتاريخ 14/10/2025 ، بالإستئناف الجزائي رقم 27/2025 ، القاضي برد الإستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف .

-تتلخص أسباب الطعن بما يلي : 

  1. الحكم موضوع الطعن مُخالف للقانون فيما قضى به بخصوص تهمة التزوير في أوراق رسمية ، إذ أغفلت المحكمة أن الصورة تعتبر محرر رسمي إذا تم استخدامها على أنها صورة عن الأصل وتم إقناع المجني عليه أنها رسمية وأن أصل الكتاب موجود، وهذا ما تم فعلاً من خلال تسليم المطعون ضده الأول المشتكي الصورة باعتبارها صادرة عن وزارة التربية والتعليم بتوقيع الوزيرة وتم استخدامها لتحقيق منفعة مادية غير مشروعة .
  2. الحكم موضوع الطعن مُخالف لتفسير المادة 417 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 ، وأن تبرير محكمة الاستئناف أن المطعون ضده الأول لم يسعى إبتداءً لى المشتكي ولا لابنته بأي طريق من طرق الاحتيال والإيهام بتأمين المنحة الجامعية ، وإنما من شكى له وطلب منه المساعدة هو المشتكي ، وأن استلامه لمبلغ مئة شيكل ليس شرط لتأمين المنحة وإنما استلمها قبل ذلك هو قول مُخالف للحقيقة والواقع ، إذ أن شهادة المشتكي وابنته ثبت استعمال المطعون ضده الأول الطرق الاحتيالية .

-يلتمس الطاعن قبول الطعن شكلاً و موضوعاً ، وإجراء المقتضى القانوني .

المحكمــــــــة

-بعد التدقيق والمداولة قانوناً ، نجد أن الطعن قُدّم في الميعاد المُقرر قانوناً ، فتقرر قبوله شكلاً.

-وفي الموضوع ، وعن السبب الأول ، فإننا وبالرجوع لنصوص قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 نجد أن المادة 260 منه عرّفت التزوير على (أنه تحريف مُفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يُراد إثباتها بصك أو مخطوط يُحتج بهما نجم أو يمكن أن ينجم عنه ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي).

-من هذا النص يتضح أن أركان جريمة التزوير التي يتوقف على توافرها توقيع العقوبة هي ثلاثة :     1-تغيير الحقيقة بإحدى الطرق المنصوص عليها بالقانون 2- توفر القصد الجرمي 3-حصول الضرر أو إحتمال وقوعه .

-وأن المادة 260 سالفة الذكر اشترطت لقيام جريمة التزوير أن يقع تحريف مُفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يُراد إثباتها بصك أو مخطوط ، وأن يكون له شيء من قوة الإثبات ، وتطبيقاً لهذا فقد استقر القضاء لدينا أنه يشترط في جريمة التزوير في محرر رسمي أن يكون التغيير و التحريف واقع فيه ، فإذا وقعا في غير ما أُعد له المُحرر فلا عقاب لانعدام عنصر الضرر الذي هو ركن أساسي من أركان جريمة التزوير . (نقض جزاء 224/2012) .

-وبتطبيق حُكم القانون والإجتهاد القضائي على وقائع هذه الدعوى ، تجد محكمتنا أن محل جريمة التزوير المنسوبة للمطعون ضدهما ن/1 هو عبارة عن صورة فوتوستاتية لم تصدر ولم تُوقع من موظف عام وغير مُصادق عليها من موظف عام وهي غير صالحة للاحتجاج بها لأنها ليس لها قوة إثبات ، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما ورد بشهادة المشتكي الشاهد هيثم موسى أنه اكتشف أمرها بأنها صورة وليست أصلاً بمجرد استلامها من المطعون ضده الأول ، وبالتالي فإن جريمة التزوير المنسوبة للمطعون ضدهما غير قائمة في هذه الدعوى ، وكان يتوجب على محكمتي الموضوع الحكم بإعلان البراءة عن هذه التهمة ، كون الفعل لا يؤلف جرماً وليس لعدم كفاية الأدلة ، ونقتبس بهذا الخصوص ما جاء بحكم محكمتنا بالنقض الجزائي 224/2012 "...وعليه وطالما أن رخصة السياقة المُدعى بتزويرها هي صورة فوتوستاتية وليس لها قوة إثبات إذ أنها غير مُصدقة من موظف عام وبانتفاء صلاحيتها للإستعمال ينتفي معه حصول الضرر أو إحتمال حصوله ، بالإضافة إلى أنها غير صالحة للاحتجاج بها طبقاً لنص المادة 260 من قانون العقوبات ، وعليه وحيث أن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف في حُكمها الطعين واقع في محله وأسباب الطعن لا تقع على حُكمها هذا" ، وعليه تجد محكمتنا أن السبب الأول غير واررد ، ونقرر رده .

-أما بالنسبة للسبب الثاني ، فإننا نجد أن الحُكم المطعون فيه جاء متناقضاً ما بين منطوقه وأسبابه ، إذ جاء المنطوق برد الاستئناف موضوعاً وتأييد الحُكم المستأنف ، والقاضي بإعلان براءة المستأنف ضدهما من تهمة الاحتيال لعدم كفاية الأدلة ، في حين جاءت أسباب الحُكم المطعون فيه على الصفحة 18 (...فإن ما قام به المتهم الأول زياد لا يندرج تحت تهمة الاحتيال المسندة إليه) .

-إذ أن عدم توافر تهمة الاحتيال يوجب الحُكم بالبراءة كون الفعل لا يؤلف جرماً وليس لعدم كفاية الأدلة، هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، فإن ما ورد بشهادة الشاهد هيثم موسى (...وإنني أثناء قيادتي للسيارة التي أعمل عليها دار حديث بيني وبين المتهم الأول بخصوص مساعدتي بقسط جامعة لبنتي ، حيث أنه أخبرني أنه يستطيع مساعدتي عن طريق الشيخة موزة في دولة قطر) لا يؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها محكمتا الموضوع ، إذ أغفلت محكمة الاستئناف شهادة الشاهدة رناد موسى ، والذي جاء فيها "أنه في إحدى المرات حضر المتهم الأول عنا على المنزل وقام بأخذ بياناتي مثل الاسم والعمر والسنة الجامعية وغيره ، وأخذ بعد ذلك 20 دينار" ، وبالتالي كان يتوجب على محكمة الاستئناف ترتيب الأثر القانوني لهذه الواقعة ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن المنحة الدراسية الجامعية والمبرز ك/1 ومؤسسة الشيحة موزة كُلها لا علاقة لها بالحقيقة والواقع ، كونها من نسج خيال المطعون ضده الأول ، وحيث لم تفعل ذلك ، فيكون حُكمها المطعون فيه مستوجباً النقض من هذه الناحية .

لـــــــــــذلــــك

-تقرر المحكمة:-

-أولاً: رد الطعن موضوعاً ، بخصوص تهمة التزوير في أوراق رسمية .

-ثانياً : قبول الطعن موضوعاً بخصوص تهمة الاحتيال ، وإعادة الدعوى لمصدرها لتحكم بها وفق ما تم بيانه وبهيئة مُغايرة .

 

حكماً صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 19/01/2026

الكاتــــــــــب                                                                                            الرئيـــــــس

      ص . ع