السنة
2025
الرقم
1051
تاريخ الفصل
11 فبراير، 2026
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمــــــــة بـرئاســـــــة القـــاضــي السيـــــد عدنان الشعيبي

وعضويـة القضـــاة الســادة:  بسام حجاوي ، عبدالكريم حنون ، فواز عطية ، مأمون كلش

 

الطعن الأول رقم : 1050/2025 :-

الطاعن : عبد الحليم محمود أحمد أبو جحشة / إذنا - الخليل .

              وكيله المحامي : مازن عوض / الخليل .

المطعـــون عليه : الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق  .

              وكيلاه المحاميان : حاتم ملحم و/أو عصام ملحم / الخليل .

الطعن الثاني رقم 1051/2025 :-

الطاعن : الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق  .

              وكيلاه المحاميان : حاتم ملحم و/أو عصام ملحم / الخليل .

المطعون عليه : عبد الحليم محمود أحمد أبو جحشة / إذنا - الخليل .

              وكيله المحامي : مازن عوض / الخليل .

 

الإجــــــــــــــراءات

تقدم الطاعن بالطعن الأول رقم 1050/2025 بهذا الطعن بتاريخ 24/06/2025 ، فيما تقدم الطاعن بالطعن الثاني رقم 1051/2025 بذات التاريخ ، وكلاهما لنقض الحكم الصادر عن محكمة إستئناف الخليل بتاريخ 10/06/2025 ، بالاستئناف المدني 365/2025 ، المضموم مع الاستئناف المدني 377/2025 ، القاضي برد الاستئناف الأول موضوعاً وقبول الاستئناف الثاني وتعديل الحكم المستأنف، إلى إلزام الطاعن بالطعن الثاني (الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق) بدفع مبلغ 691331 شيكل بالإضافة لمبلغ 1160 ديناراً أردنياً ، مع الرسوم النسبية والمصاريف ومبلغ 300 دينار أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي ، وربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ حكم محكمة الدرجة الأولى وحتى السداد التام ، والفائدة القانونية من تاريخ الحكم وحتى السداد التام.

والتمس كل طاعن قبول الطعن وتعديل الحكم وفق ما جاء في لائحة الطعن ، مع تضمين المطعون عليه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة ، وتقدم كل مطعون عليه بلائحة جوابية ، التمس بموجبها رد طعن الآخر مع تضمينه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .

المحكمـــــــة

بعد التدقيق والمداولة قانوناً ، ولتقديم الطعنين في الميعاد ، تقرر قبولهما شكلاً .

وفي الموضوع ، تشير وقائع الدعوى وفق ما أنبأت عنها الأوراق أن المدعي (الطاعن بالطعن الأول) أقام الدعوى ضد المدعى عليه (الطاعن بالطعن الثاني) ، موضوعها مطالبة بتعويضات عن أضرار جسدية ناتجة عن حادث طرق ، على سند من الإدعاء أنه وبتاريخ 14/04/2014 تعرض لحادث طرق بأن صدمته المركبة التي كان يقودها السائق (ماجد علي الشوامرة) والذي يحمل الهوية الإسرائيلية أثناء أن كان يرجع إلى الخلف ، مما عرضه إلى إصابة جسدية نُقِلَ على أثرها إلى المستشفى ، ونتج عن الحادث نسبة عجز دائم ومدة تعطيل ، وأمام محكمة الدرجة الأولى وبعد استكمال الإجراءات لديها أصدرت حكمها القاضي بإلزام المدعى عليه (الطاعن بالطعن الثاني) بدفع مبلغ 69131 شيكل ، بالإضافة إلى مبلغ 1160 ديناراً أردنياً مع اللرسوم والمصاريف و 300 دينار أتعاب محاماة ، ولم يلقَ هذا الحكم قبولاً لدى المحكوم عليه ، فبادر بالطعن فيه إستئنافاً لدى محكمة استئناف الخليل بالاستئناف المدني 365/2025 ، فيما تقدم المدعي بالاستئناف على ذات الحكم لدى ذات المحكمة بالاستئناف المدني 377/2025 ، وأمام محكمة الاستئناف وبعد توحيد الاستئنافين واستكمال الإجراءات لديها ، أصدرت حكمها محل هذا الطعن ، الذي لم يرتضِ به الطرفان ، فبادرا بالطعن فيه بالنقض بالطعنين الماثلين.

وعن أسباب الطعن الأول رقم 1050/2025 ،،

وفيما يتصل بالسبب الأول منه ، الناعي على الحكم الطعين الخطأ باستبعاد فواتير العلاج كونها باللغة الانجليزية ، على سند من القول أن هذه الفواتير مكتوب عليها اسم المدعي ومبين فيها قيمة تلك الفواتير، وأن هذه الفواتير بدل علاج .

إننا نجد أن محكمة الاستئناف إذا قضت بتأييد محكمة الدرجة الأولى ، باستبعاد تلك الفواتير حملت حكمها بالقول (نحيل في ردنا على هذا السبب ما جاء في معرض معالجة السبب السابع من أسباب الاستئناف الأول منعاً للتكرار) ، وبالرجوع إلى السبب السابع من أسباب الاستئناف الأول المُقدّم من الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق ، نجد أنه ينعى فيه على حكم الدرجة الأولى الخطأ بالحكم للمدعي بمبلغ 1883 شيكل بدل مصاريف ، على أساس من القول بأن هذه المبالغ مدفوعة من السائق ، ولكن هذا المطلب بداعي أن المدعى عليه (الصندوق) لم يقدم أية بينة يثبت من خلالها قيام السائق بدفع هذا المبلغ ، ما يعني أنها لم تعالج على الإطلاق سبب طعن المدعي لديها فيما يتصل باستبعاد محكمة الدرجة الأولى الإيصالات باللغة الإنجليزية ، بما يعني أيضاً أنها نأت بنفسها عن معالجة سبب من أسباب الطعن لديها ، الأمر المخالف للقانون ، مما يوجب قبول هذا السبب .

وعن السبب الثاني من أسباب هذا الطعن ، الناعي على الحكم الطعين الخطأ باعتماد معدل دخل الطاعن على مبلغ 2750 شيكل ، وليس الأجر الإجمالي البالغ 3100 وفق قسيمة الراتب .

إننا وبالرجوع إلى قسيمة الراتب الخاصة بالمدعي (الطاعن) ، نجد أن الراتب الإجمالي للأخير بواقع 3100 شيكل مقتطع منه بدل تأمين صحي وديون وخصميات ، وأن الراتب الصافي للقبض والذي دخل حساب الطاعن هو المبلغ المحكوم به البالغ 2750 شيكل ، وهذا ما يتم الأخذ به والذي هو صافي الدخل الذي يدخل في ذمة المدعي ، وبهذا تكون المحكمة قد أصابت في ذلك ، ولا يرد على الحكم الطعين ، ونقرر رده .

وعن السبب الثالث من أسباب هذا الطعن ، الناعي على الحكم الطعين الخطأ بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة اعتباراً من تاريخ حكم الدرجة الأولى ، وليس من تاريخ إقامة الدعوى ، مخالفة بذلك حكم الهيئة العامة الموسعة رقم 1730/2019 ، وكذلك الخطأ بعدم ربط المبلغ المحكوم به بالفائدة القانونية بواقع 5% .

إننا نجد أن محكمة الاستئناف قامت بربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ حكم الدرجة الأولى ، وفق ما جاء ففي حكم الهيئة العامة لمحكمة النقض 662/2021 ، ولا تثريب عليها في ذلك ، وأن هذا الذي خلصت إليه بربط المبلغ بجدول غلاء المعيشة من تاريخ حكم الدرجة الأولى ، لا يتناقض مع ما جاء في حكم الهيئة العامة الموسعة رقم 1730/2019 ، ذلك أن الحكم المشار إليه لم يتطرق ولم يبحث مسألة ربط المبلغ بجدول غلاء المعيشة ، كون محكمة الموضوع قد قررت في الحكم المطعون فيه بالنقض رقم 1730/2019 ربط المبلغ المحكوم به بجدول غلاء المعيشة من تاريخ الإدعاء ، وحيث أن هذه المسألة لم تكن محل طعن ، وبالتالي أبقتها كما هي مربوطة بجدول غلاء المعيشة من تاريخ الإدعاء كي لا يُضار الطاعن من طعنه ، باعتبار أن الطعن أمامها كان مُنصباً فقط على عدم قيام محكمة الاستئناف بربط المبلغ المحكوم به بالفائدة ، وأن ما عالجته الهيئة العامة الموسعة ، هو موضوع ربط المبلغ المحكوم به بالفائدة القانونية ، أما فيما يتصل بخطأ المحكمة بعدم ربط المبلغ المحكوم به بالفائدة القانونية بواقع 5% ، فإننا وبالرجوع إلى الحكم الطعين ، نجد أن محكمة الاستئناف قد قررت ربط المبلغ المحكوم به بالفائدة القانونية من تاريخ الحكم المستأنف دون أن تحدد نسبة الفائدة ، الأمر الذي شكّل قصوراً في تحديد نسبة الفائدة القانونية التي تتراوح ما بين 1%-9% ، وعليه فإن هذا السبب يرد على الحكم الطعين في تلك الحدود .

وعن أسباب الطعن الثاني رقم 1051/2025 ،،

وفيما يتصل بالسبب الأول منه ، الناعي على الحكم الطعين ، الخطأ باعتبار الحادث محل الدعوى هو حادث طرق .

نجد أن هذا السبب مُنصب على القول بأن هذا الحادث هو حادث عمل ، باعتبار وقع في مكان العمل وبسببه ، وعليه ، وبما أنه ثابت أن الإصابة التي لحقت بالمدعي ناتجة عن صدمه من قبل المركبة الموصوفة في لائحة الدعوى أثناء قيادتها من قبل سائقها وقت أن كان يرجع إلى الخلف ، وبما أن قانون التأمين قد عرّف حادث الطرق بأنه كل حادث نتج عنه إصابة شخص بضرر جسماني جراء استعمال مركبة آلية ، وبهذا تكون الإصابة التي لحقت بالمدعي ناتجة عن حادث طرق ، وحتى وإن كانت تعد أيضاً إصابة عمل ، وفق تعريف إصابة العمل الواردة في قانون العمل ، ما دام أن قانون العمل في المادة 127/2 نصت على أنه (إذا اقتضت إصابة العمل مسؤولية طرف آخر خلاف صاحب العمل يحق للعامل المطالبة بحقوقه المترتبة على الإصابة من أي منهما ) ، وعليه فإن هذا السبب لا يرد على الحكم الطعين ، ونقرر رده.

وعن السبب الثاني منه ، الناعي على الحكم الطعين الخطأ بعدم رد الدعوى باعتبارها قضية مقضية .

نجد أن هذا السبب قائم على القول ، بأن المدعي سبق وأن أقام الدعوى ضد السائق لدى محكمة صلح القدس .

وبما أن محكمة صلح القدس قد قضت بعدم قبول الدعوى لعدم الاختصاص ، فإن هذا الحكم لا يعد قضية مقضية ، كونه لم يفصل في موضوع الدعوى ، وعليه فإن ما جاء في هذا السبب لا يرد على الحكم الطعين .

وعن السبب الثالث من أسباب هذا الطعن ، الناعي على الحكم الطعين الخطأ بالحكم للمدعي ببدل فقدان دخل مستقبلي ، كونه موظفاً ولم ينقطع راتبه .

وحيث أن محكمة النقض بهيئتها العامة قد حسمت هذه المسألة ، بأن قررت استحقاق الموظف لبدل فقدان دخل مستقبلي ، وإن كان لم ينقطع راتبه وحتى لو زاد راتبه أيضاً (راجع في ذلك الحكم الصادر عنها رقم 299/2010 ) ، وبالتالي تصبح المجادلة في هذه المسألة على خلاف المبدأ المقرر في هذا الحكم ، الأمر المتعين معه رد هذا السبب .

وعن السبب الرابع من أسباب هذا الطعن ، الناعي على الحكم الطعين الخطأ باعتماد نسبة العجز الوظيفي بواقع 10% .

إننا نجد أن هذا السبب قائم على القول بأن هذه النسبة الصادرة عن اللجنة الطبية، هي تقديرية وغير ثابتة ، وبالرجوع إلى التقرير الصادر عن اللجنة الطبية المبرز م/3 ، نجد أن اللجنة قد أشارت بكل وضوح بأن المصاب يعاني من آلام في الركبة واستئصال الغضروف الهلالي الخلفي الايسر ، وتخلف لديه نسبة عجز دائم بواقع 10% حسب المادة (1-د-ح-48) ، الأمر الذي يعني بأن نسبة العجز هي نسبة دائمة وظيفية ثابتة، وعليه نقرر رد هذا السبب .

وعن السبب الخامس من أسباب هذا الطعن ، الناعي على الحكم الطعين الخطأ بالحكم للمدعي ببدل مصاريف طبية ، على سند من القول بأن من دفع تلك المصاريف هو السائق ، وبما أن الإيصالات المبرزة صادرة باسم المدعي باعتباره هو من دفع تلك المصاريف ، وحيث أن من يدعي خلاف الظاهر عليه إثبات ما يدعيه ، وبما أن البينة قد خلت من ذلك ، فإن هذا الذي ينعاه الطاعن يظل قولاً مجرداً يعوزه الدليل ، الأمر الذي يتوجب عدم الأخذ به ، وعليه نقرر رد هذا السبب .

وعن السبب السادس من أسباب هذا الطعن ، الناعي على الحكم الطعين الخطأ بالحكم بإلزام الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق بالتعويض .

إننا نجد أن هذا السبب قائم على أساس من القول بأن المدعي لم يقم بتبليغ الشرطة وفق ما تقضي به المادة 6 من القرار رقم 95 لسنة 1995 المتعلق بإنشاء الصندوق الفلسطيني لتعويض ضحايا حوادث الطرق .

وحيث أنه بعد صدور قانون التأمين رقم 20 لسنة 2005 ، وفي الفصل العشرين منه وبالأخص المادة 170 منه التي نصت على (ينشأن بموجب أحكام هذا القانون صندوقاً يسمى (الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق) وتكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة) ، وحددت المواد 171 مجلس إدارته والمادة 172 موارده والمادة 173 من يستحق تعويضات من قبل الصندوق ، وبما أن الصندوق والحالة هذه قد نشأ بموجب قانون التأمين ، مما يعني أن القرار رقم 95 لسنة 1995 بشأن إنشاء الصندوق قد ألغي بموجب المادة 190/2 من قانون التأمين ، التي نصت (يلغى كل ما يتعارض مع أحكام هذا القانون) ، وعليه فإن ما جاء في هذا السبب لا يرد على الحكم الطعين .

وعن السبب السابع من أسباب الطعن ، الناعي على الحكم الطعين الخطأ باعتماد دخل المصاب مبلغ 2750 شيكل .

وحيث أن الدخل المعتمد هو وفق ما هو ثابت في قسائم الراتب الصادرة عن الإدارة المالية المركزية للأمن العام ، مما يعني أن دخله ثابت بموجب مستندات رسمية ، وعليه تقرر رد هذا السبب .

وعن السبب الثامن من أسباب الطعن ، الناعي على خطأ المحكمة بربط المبلغ المحكوم به بالفائدة وجدول غلاء المعيشة .

وحيث أن المجادلة في هذا الأمر هو مجادلة في حكم صادر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 662/2021 ، وهو أمر غير مقبول ومخالف للقانون ، وعليه نقرر رد هذا السبب .

وعن السبب التاسع من أسباب الطعن ، الناعي على الحكم الطعين ، بالقول بأن التعويض المحكوم به مخالف للمادة 152 من قانون التأمين .

وحيث أن الطاعن لم يحدد وجهة تلك المخالفة ، حتى تتمكن المحكمة من بسط رقابتها على الحكم الطعين ، لذلك نقرر عدم قبول هذا السبب .

لــــذلــــك

نقرر قبول الطعن الأول رقم 1050/2025 في حدود السببين الأول والثالث منه ، ورد باقي أسبابه موضوعاً ، ورد الطعن الثاني موضوعاً ، وإعادة الأوراق إلى مصدرها للسير على ضوء ما بيّناه في السبب الأول من الطعن الأول 1050/2025 ، مع تضمين المطعون عليه بالطعن الأول (الطاعن بالطعن الثاني) الرسوم والمصاريف المحكوم بها ورسوم ومصاريف هذا الطعن .

 

حكماً صدر تدقيقاً بإسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 11/02/2026