السنة
2025
الرقم
1019
تاريخ الفصل
16 فبراير، 2026
المحكمة
محكمة النقض
نوع التقاضي
طعون حقوقية
التصنيفات

النص

دولـــــة فــــلســــــطين

السلطــــة القضائيـــة

المحكمة العليا / محكمــة النقض

"الحكـــــــم"

الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره

بإسم الشعب العربي الفلسطيني

الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســــــــــيد القاضـــــي محمود جاموس

وعضويــــة السادة القضاة:  محمود الجبشة ، كمال جبر ، رائد عساف، زاهي البيتاوي

 

الطاعنون:

   1-شركة العنان الصناعية 1997 بواسطة ممثلها القانوني عبد الله محمد دار نمر وتوفيق احمد شحادة السراحين /بيت أولا، المسجلة بالرقم ( 562430785).

   2-شركة الهادي الصناعية بواسطة ممثلها القانوني سعدي عبد الله محمد دار نمر / بيت أولا.

   3- سعدي عبد الله محمد دار نمر / بيت اولا .

            وكيلهم المحامي/يوسف قديمات / الخليل.

المطعون ضدهم: ورثة المرحوم محمد عبد اللطيف حماد عدم / بيت أولا، وهم :

1- صديقة محمد أحمد العدم، هوية رقم ( 977240258)

2 - فاتن محمد عبد اللطيف العدم، هوية رقم (908011364).

3 - دعاء محمد عبد اللطيف العدم، هوية رقم (851590562).

4 -ريما محمد عبد اللطيف عقل، هوية رقم ( 905694543).

5 - عبد الله محمد عبد اللطيف عدم، هوية رقم (851590554).

بصفتهم الشخصية وبصفتهم ورثة المرحوم محمد عبد اللطيف حماد عدم، بموجب حجة حصر ارث صادرة عن محكمة الخليل الشرعية الغربية تحمل رقم 58/145/08 بتاريخ 29/01/2025.

          وكيلهم المحامي مازن عوض الخليل - دوار ابن رشد.

 

الإجراءات

تقدمت الجهة الطاعنة بهذا الطعن بتاريخ 11/06/2025، طعناً بالحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل، بتاريخ 24/09/2024، في الاستئناف المدني رقم 1174/2022 ، القاضي بقبول الاستئناف موضوعاً، وإلزام المستأنف عليهم بالتضامن والتكافل، بدفع مبلغ (88.775) شيكل للمستأنف محمد عبد اللطيف حماد العدم، مع الرسوم والمصاريف النسبية، ومبلغ (300) دينار أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي.

 

أسَس الطعن على الأسباب الآتية:

1. مخالفة الحكم المطعون فيه للأصول والقانون، ومجافاته للعدالة.

2.الخطأ بالحكم لمورث المطعون ضدهم بالمبلغ المحكوم به لعدم ثبوت علاقة عمل.

3. عدم تبلغ الطاعنين لائحة الاستئناف، وحرمانهم من حق الرد.

4. الخطأ بالنتيجة، لعدم تقديم الطاعنين بينات تدحض بينات المطعون ضده.

5.حرمان الطاعنين من تقديم بيناتهم، لصدور الحكم غيابياً.

 

بتاريخ 06/07/2025، قدم ورثة المطعون ضده لائحة جوابية، دفعوا بموجبها بعدم القبول الشكلي للطعن، لكونه مقدماً بمواجهة متوفى، وطلبوا رد الطعن شكلاً وموضوعاً، مع تضمين الطاعنين الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

 

 

المحكمة

بالتدقيق والمداولة، في ضبط الخصومة والقبول الشكلي، تبين للمحكمة من مطالعة أوراق الطعن أن المطعون ضده قد توفي بعد صدور الحكم المطعون فيه، ولما كان من المقرر أن المحكمة، قبل المضي في بحث أي مسألة إجرائية أو شكلية تتعلق بالطعن، تلتزم ابتداءً بضبط الخصومة وتحديد أطرافها من ذوي الصفة، وحيث إن وفاة أحد الخصوم متى وقعت بعد قيام الخصومة لا تؤدي إلى زوالها، وإنما تستوجب استمرارها بحق خلفه العام، متى لم يثبت أن الطعن قد وجه ابتداءً إلى غير ذي صفة على وجه الانعدام، فإن هذه الواقعة تقتضي، بحكم القانون، تحديد من يمثل المطعون ضده في الخصومة القائمة.

 

وعليه، تقرر المحكمة إدخال ورثة المطعون ضده محل مورثهم، باعتبار ذلك إجراء تمهيدياً لازماً لضبط الخصومة، وسابقاً على البحث في باقي المسائل الإجرائية المتعلقة بالطعن.

 

وحيث إنه، وبعد استقرار الخصومة على هذا النحو، يكون لزاماً على المحكمة بحث القبول الشكلي للطعن وما أثير بشأنه من دفوع. وحيث ثبت للمحكمة أن المطعون ضده قد توفي بتاريخ لاحق لصدور الحكم المطعون فيه، فإن الخصومة التي صدر فيها ذلك الحكم تكون قد انعقدت صحيحة ومستكملة الأركان، ولا يمسها أي بطلان.

 

كما إن مجرد إقامة الطعن بعد وفاة المطعون ضده لا يترتب عليه بطلان الخصومة أو انعدامها، ما لم يثبت علم الطاعنين بواقعة وفاة المطعون ضده وقت تقديم الطعن، إذ إن مناط الانعدام، وفق ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم (45/2017)، هو توجيه الخصومة إلى غير ذي صفة مع العلم بذلك، لا مجرد تحقق واقعة الوفاة بذاتها .

 

ولما كان ورثة المطعون ضده قد تمسكوا بعدم قبول الطعن بدعوى مخاصمة الميت، دون أن يقدموا أي بينة قانونية معتبرة تثبت علم الطاعنين بوفاة مورثهم وقت تقديم الطعن، وكانت الأوراق قد خلت من أي دليل على هذا العلم، إذ لم يقدم ما يثبت علم الطاعنين بالدعوى التنفيذية رقم (726/2025) لدى دائرة تنفيذ حلحول، كما أن الادعاء بأن الطاعنين من ذات بلدة المطعون ضده لا يُنشئ قرينة قانونية على العلم بالوفاة، فإن الخصومة في الطعن تكون قد انعقدت انعقاداً صحيحاً، ولا تكون معدومة.

 

وإذ كانت وفاة المطعون ضده قد وقعت بعد صدور حكم محكمة الاستئناف وقبل تقديم الطعن، دون ثبوت العلم لدى الطاعنين، فإن إدخال الورثة محل مورثهم لا يُعد تصحيحاً لخصومة معدومة ولا إنشاء لخصومة جديدة، وإنما هو أثر قانوني مباشر لاستمرار الخصومة القائمة بحق الخلف العام، تقرره المحكمة من تلقاء نفسها، ضماناً لحسن سير العدالة، وصوناً لحق التقاضي، ومراعاة لمبدأ المواجهة.

 

وحيث إن الطعن قد استوفى سائر شروطه الشكلية، فإن المحكمة تقرر قبوله شكلا، ورد الدفع بعدم القبول الشكلي، ومتابعة السير في نظر الطعن بحق ورثة المطعون ضده.

 

في الموضوع: وحيث إن الدعوى الأساس رقم 194/2014 أقيمت أمام محكمة بداية الخليل من قبل مورث المطعون ضدهم، موضوعها المطالبة بحقوق عمالية، وبعد استكمال إجراءات المحاكمة، أصدرت المحكمة حكمها القاضي بإلزام المدعى عليهم بدفع مبلغ (23,075) شيكل للمدعي، مع الرسوم والمصاريف، ودون الحكم بأتعاب محاماة ، ورد الدعوى فيما عدا ذلك.

 

لم يرتض المدعي بهذا الحكم، فبادر إلى الطعن فيه استئنافاً بموجب الاستئناف المدني رقم 258/2019، وبعد استكمال الإجراءات، أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بتاريخ 30/09/2019 بتعديل الحكم المستأنف، ليصبح إلزام المدعى عليهم بدفع مبلغ (30,275) شيكل، مع الرسوم والمصاريف، ومبلغ (150) دينار أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي، ورد الدعوى فيما زاد عن ذلك.

 

كما لم يرتض المدعي بهذا الحكم، فطعن فيه نقضاً ، ناعياً الخطأ في اعتماد أجره الشهري بواقع (1,800) شيكل بدلا من (2,250) شيكل، وعدم الحكم له ببدل أيام الراحة الأسبوعية، والساعات الإضافية، والأعياد الدينية، وربط المبلغ بجدول غلاء المعيشة والفائدة القانونية. وبنتيجة نظر الطعن، أصدرت محكمة النقض حكمها بتاريخ 30/09/2019 بنقض الحكم بحدود السبب المتعلق ببدل الراحة الأسبوعية فقط، وتأييده فيما عدا ذلك، وإعادة الأوراق المحكمة الاستئناف لإجراء المقتضى القانوني.

وبعد إعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف، واستكمال الإجراءات وفقاً لحكم محكمة النقض، أصدرت حكمها بتاريخ 24/09/2024 بقبول الاستئناف موضوعاً، وإلزام المستأنف عليهم، بالتضامن والتكافل بدفع مبلغ (88,775) شيكل للمستأنف مع الرسوم والمصاريف، ومبلغ (300) دينار أتعاب محاماة.

لم يرتض المدعى عليهم بهذا الحكم، فتقدموا بالطعن الماثل.

 

عن أسباب الطعن،،

 

عن السبب الأول، وحاصله النعي على الحكم بمخالفته للأصول والقانون، وفي ذلك، تقرر المحكمة أن هذا السبب جاء عاماً ، مرسلاً خالياً من التحديد والتبيين، ولم يُبيّن أوجه المخالفة المدعاة بياناً واضحاً، الأمر الذي يجعله مخالفاً لمقتضى الفقرة (4) من المادة (228) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، ويغدو معه غير مقبول.

 

وعن السببين الثاني والرابع، وحاصلهما النعي على الحكم المطعون فيه بعدم ثبوت علاقة العمل، وبالقول إن الطاعنين لم يقدموا بينات تدحض بينات المطعون ضده، فإن ما يثيره الطاعنون في هذين السببين، وإن صيغ في قالب قانوني، إلا أنه في حقيقته ينصرف إلى مجادلة موضوعية في تقدير الوقائع ووزن البينات، واستخلاص علاقة العمل منها، وهو ما يدخل في صميم سلطة محكمة الموضوع واختصاصها الأصيل، وحيث إن الوقائع التي بنت عليها محكمة الاستئناف قناعتها لم تكن وقائع ثابتة أو مسلماً بها على وجه لا يقبل الجدل، وإنما استخلصتها من بينات عُرضت عليها ووازنت بينها وفق سلطتها التقديرية، فإن بسط رقابة محكمة النقض على ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يقتضي إعادة فحص الواقع وتقدير الأدلة، وهو ما يخرج عن ولايتها التي تنحصر ، وفقاً لنص المادة (232/2)

من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، في مراقبة حسن تطبيق القانون دون التعرض لتقدير الوقائع أو وزن البيئات.

 

وإذ يضاف إلى ما تقدم أن محكمة الاستئناف، وبعطف النظر على مدونات حكمها، تكون قد التزمت بحدود ما رسمه لها قرار محكمة النقض السابق، واقتصرت في معالجتها على السبب المتعلق ببدل الراحة الأسبوعية، باعتبار أن باقي أسباب الطعن كانت قد حسمت واكتسبت الدرجة القطعية، ولا يجوز إعادة بحثها من جديد، وكانت قد استخلصت من البينات المقدمة، ولا سيما شهادة الشاهدين عفيف العملة ومحمد النجار، وما عززته بحلف اليمين المتممة، أن المدعي كان يعمل طيلة أيام الأسبوع، من السبت إلى الخميس، وأحياناً يوم الجمعة، دون تقاضي بدل أجر اليوم السابع، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق.

 

وحيث لا يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أي خطأ في تطبيق القانون، أو فساد في الاستدلال فإن النعي الوارد في السببين الثاني والرابع لا يرد على الحكم المطعون فيه، ويتعين ردهما.

 

عن السببين الثالث والخامس، وحاصلهما الادعاء بعدم تبلغ الطاعنين لائحة الاستئناف وحرمانهم من تقديم بيناتهم، وبالرجوع إلى أوراق الدعوى، يثبت أن وكيل الجهة الطاعنة الأستاذ أكرم أبو حلتم قد تبلغ لائحة الاستئناف وموعد جلسة 15/05/2019 بواسطة المحامي المتدرب الأستاذ أمجد، بتاريخ 07/04/2019، وفق ورقة التبليغ المحفوظة في الملف الاستئنافي، كما تبلغ عدة جلسات لاحقة.

وحيث إن الجهة الطاعنة لم تحضر الجلسات رغم التبليغ الأصولي، فإنها تكون قد قصرت بحق نفسها، ولا يحق لها التذرع بحرمانها من تقديم بيناتها، فمن حضره التبليغ وتخلف عن الحضور يتحمل أثر تقصيره، الأمر الذي يجعل هذين السببين غير واردين، ومستوجبين للرد.

وحيث إن جميع أسباب الطعن لا ترد على الحكم المطعون فيه،

لهذه الأسباب

تقرر المحكمة رد الطعن موضوعاً مع تضمين الجهة الطاعنة الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار بدل اتعاب محاماة عن هذه المرحلة من التقاضي .

حكماً صدر تدقيقاً بإسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 16/02/2026

الكـــــاتب                                                                                            الرئيـــــــس

                                                                                                                                                               ب.ع