دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكـــــــم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره
بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئة الحاكمة بـرئاسة السيد القاضي حازم ادكيدك
وعضويــــة الســـادة القضــاة: د. رشا حماد ، محمد احشيش، د. بشار نمر ، عزالدين شاهين
الجهة الطاعنة :
1. امال حسن مروح سماره .
2 . رائف محمد صادق سماره .
3 . ادهم محمد صادق سماره .
4 . محمد محمد صادق سماره .
5 . سماح محمد صادق سماره .
6 . ملاك محمد صادق سماره .
7 . رئاس محمد صادق حوشيه .
8 . ميرفت محمد صادق حوشيه .
9 . سمر محمد صادق حوشيه .
10. وائل محمد صادق سماره .
11 . سامح محمد صادق سماره .
12 . عونيه حسن محمد سماره / بصفتها الشخصية وبصفتها وكيله عامه عن صاطي محمد صادق سماره واوديت محمد صادق حوشيه
وجميع الطاعنين بصفتهم الشخصية وبصفتهم من وبالإضافة لباقي ورثة وتركة مورثهم المرحوم محمد صادق محمد سماره بواسطة وكلائهم سامح محمد صادق سماره ووائل محمد صادق سماره بموجب وكالة خاصه عدل جنين رقم 3473/2014/418 بتاريخ 10/4/2014 .
وكيلهم المحامي محمد شديد و/او راشد الخطيب و/او جهاد مصطفى .
المطعون ضدهما :
1 . عزمي محمد صادق سماره
2. عزام محمد صادق سماره
وكلائهما المحامون أحمد شرعب وعبير شرعب وشاكر العبوشي .
الاجراءات
تقدم الطاعنون بواسطه وكيلهم بتاريخ 23/6/2025 بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف نابلس بتاريخ 26/5/2025 في الاستئناف المدني رقم 190/2023 والاستئناف رقم 296/2023 والقاضي برد الاستئناف 190/2023 موضوعا وقبول الاستئناف 296/2023 موضوعا وتعديل الحكم المستأنف والزام الجهة المدعى عليها بالتضامن والتكافل بدفع مبلغ( 647233.25)شيكل للمدعي الاول عزمي ومبلغ( 647233.25 ) شيكل للمدعي الثاني عزام وعدم معارضه المدعى عليهم للمدعيان من الاطلاع على الحسابات وبالاشتراك في الإدارة مع تضمين المستأنف ضدهم في الاستئناف 296/2023 بالرسوم والمصاريف ومبلغ 300 دينار اتعاب محاماه .
وقد تلخصت أسباب الطعن بالاتي :
1 . اخطأت المحكمة مصدرة الحكم في ما قضت به من مبالغ للمطعون ضدهما كون أن قرار محكمة الاستئناف في قرارها الاول والذي جرى نقضه، كانت قد قررت الحكم بالزام الطاعنين بدفع مبلغ 647233 شيكل للمدعيان بالتساوي ولم يتم الطعن على هذا الحكم من قبل المدعيان وبذلك فان قرار محكمة الاستئناف أصبح قطعياً وملزماً لهما ، ولا تملك محكمة الاستئناف في قرارها الثاني محل الطعن أن تحكم بخلاف القرار الاول، باعتبار أن القرار الاول ولعلة عدم الطعن به حاز حجية الشيء المقضي فيه .
2 . اخطأت محكمة الاستئناف في حكمها والذي جاء استنساخاً عن الحكم السابق المنقوض بجميع اسبابه وعلله دون تعديل أو تغيير وبذلك فإن المحكمة لم تعمل صلاحياتها في تسبيب الحكم .
3. اخطأت المحكمة مصدرة الحكم في الحكم للجهة المطعون ضدها بأكثر مما طلبت في دعواها، حيث حكمت لهما عن الفترة الممتدة الى تاريخ 30/6/2018 في حين ان مطالبتهم بالمحاسبة منحصرة حتى تاريخ 5/2014 .
4 . الجهة المطعون ضدها لم تبين بلائحة دعواها قيمة المال المتنازع عليه، رغم أن ذلك من شروط تعيين القيم الا أنه أيضاً لا يجوز تقديم دعوى محاسبة دون يتم تعيين قيمة المال المتنازع عليه ومقدار الدين وفق أحكام المادة 247/2 .
5 . اخطأت المحكمة مصدرة الحكم عندما اعتبرت الاقرار المبرز م/2 هو أساس المطالبة بملكيه الجهة المطعون ضدها لنصف محطة المحروقات لمخالفته المادة 1572 من المجلة، وان الاقرار لا يكون سبباً للوجوب ولا يعتبر سبباً للملك .
6 . اخطأت المحكمة في قراراتها الطعينة كون الجهة المدعية استندت الى الاقرار المبرز م/2 بالدعوى و ط/5 في الطلب كسبب لدعواهما ، وهذا خلافا للمادة 1628 من المجلة .
7 . اخطأت المحكمة مصدرة الحكم الطعين في حكمها واخذها بالإقرارات، ذلك أن الثابت بأن مورث المدعى عليهم كان يدير المحطة بنفسه حتى تاريخ وفاته في 18/2/1995 .
8 . اخطأت المحكمة حين اعتبرت أن دفع الجهة الطاعنة بأن المبرزات م/2 و ط/5 سقطت بالتقادم غير مقبول، ذلك أن هذا جاء خلافا للمادة 1660 من المجلة، حيث أن هذا الاقرار المنظم في العام 1987 جرى تنظيمه قبل اقامة الدعوى بسبعه وعشرون عاما .
9 . اخطأت المحكمة بقراراتها الطعينة حين اعتبرت أن موضوع الدعوى لا علاقة لها بملكية الارض وملكية الرخصة .
10 . المحكمة مصدرة الحكم غير مختصة بنظر الدعوى استنادا لقرار مجلس الوزراء رقم 17/2008 بشأن نظام التراخيص الصادر عن الهيئة العامة للبترول، وان نزاع يتصل بهذه التراخيص يكون من اختصاص محكمة العدل العليا .
11 . المطالبة المالية والمحاسبة بالاستناد للإقرار المشار اليه وشيوع العقار، جاء مخالفا لأحكام المواد 1347 و1348 من المجلة، من ان استحقاق الربح يكون بالمال او بالعمل واحيانا بالضمان، واذا لم يوجد واحد من الامور الثلاثة السالفة فلا استحقاق للربح .
12 . وبالفرض الساقط لوجود شراكة بين مورث الطاعنين والمطعون ضدهما، ودون قيام التملك والاثبات فان وفاة المورث قبل اكثر من 25 عاماً قبل تقديم الدعوى تفيد حكما فسخ هذه الشراكة .
13 . الدعوى الاساس مقامه خلافا لأحكام القانون ويشوبها الجهالة وانعدام الخصومة والتناقض .
14 . الحكم جاء مخالفا للقانون وشروحات الفقهاء وما تواتر عليه اجتهاد محكمة النقض، انه يلزم لصحة إقامة دعوى المحاسبة وجود شراكة بين الاطراف تعاقدية او قانونيه يلتزم كل منهما بتقديم حصه في مشروع معين .
15 . مخالفة القانون والواقع كون طلب المحاسبة يقتضي قيام الشراكة بالمال، وحيث أن ما دخل من ارباح كان نتيجة شراء واستجرار الوقود من قبل الهيئة العامة للبترول وبأموال خاصه لبعض الطاعنين دون دفع المطعون ضدهما لأية اموال لغايات الشراء او الاشتراك في العمل، بما يحول قانونا دون الحق في الحصول على نسبة من الارباح .
16 . قرار تكليف الخبير لغايات المحاسبة شابه الابهام من حيث تحديد الفترة الزمنية التي تجري بشأنها المحاسبة وكان ذلك خلافا لأحكام القانون .
17 . الخبير لم يَدعِ الاطراف الى اجتماع من خلال ارسال كتب لهم محددا به يوم الاجتماع وساعته وعدم مراعاة ذلك يرتب البطلان.
18 الخبير لم ينفذ المهمة الموكلة اليه بالمدة التي حددها بجلسة 28/1/2018 وهي شهرين وطلب في جلسة 26/4/2018 تمديد المهلة، وبجلسة 18/9/2018، وقام بتوريد تقريره في جلسة 22/1/2019، اي بعد سنه من تكليفه مما يستدعي ابطال واستبعاد هذا التقرير .
19 . اخطأت المحكمة كون ان اعمال الخبرة لم تراعي ما استوجبته احكام المادة 176 من قانون البينات.
20 . تقرير الخبير خلا من اشتراطات المادة 179 من قانون البينات مما يستوجب ابطال هذا التقرير.
21 . تقرير الخبير باطل وغير صحيح استنادا لما جاء فيه ذلك ان ارصده الذمم الدائنة والمدينة وارصده اول المدة وجرد مخزون أول المدة هو من أهم الاساسيات المحاسبية .
22. القرار مخالف للقانون حيث ورد به خطأ في رقم الدعوى الاساس بانها الدعوى رقم 284/2015 في حين ان الرقم الصحيح للدعوى هو 284/2014 الامر الذي يعتبر سبباً للإلغاء، سنداً للمواد 174 و175 من قانون الاصول .
ملتمساً قبول الطعن والغاء الحكم الطعين والحكم بعدم قبول الدعوى 284/2014 مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.
بتاريخ1/7/2025 تبلغ وكيل المطعون ضدها ولم يقدم لائحة جوابية.
المحكمة
بالتدقيق وبعد المداولة، وحيث نجد بان الطعن مقدم ضمن المدة القانونية، ومستوف لشرائطه الشكلية الاخرى نقرر قبوله شكلا.
وبالعودة لأوراق الدعوى نجد بان المطعون ضدهما ، كانا قد اقاما دعواهما أمام محكمة بداية جنين ضد الجهة الطاعنة والتي سجلت تحت الرقم 284/2014 موضوعها دعوى محاسبة واشتراك بالإدارة. وبعد ان سارت محكمة الدرجة الاولى بالدعوى اصولا، اصدرت حكمها الفاصل في الموضوع بتاريخ 31/10/2019، والذي قضى بالحكم للمدعيان بمبلغ 647233.25 شيكل لكل واحد منهما والزام المدعى عليهم بدفع المبلغ المحكوم به بالتضامن والتكافل، ورد الدعوى فيما يتعلق بمنع المعارضة وتضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف و300 دينار اتعاب محاماه .
ولما لم يرتض فرقاء الدعوى بهذا الحكم طعنا به استئنافاً أمام محكمة استئناف رام الله، بموجب الاستئنافين رقم 1527/2019+ 1568/2019، والتي بدورها نظرت الاستئنافين اصولاً ومن ثم اصدرت حكمها بتاريخ 4/10/2020، والذي وقع عليه الطعن بالنقض من قبل المدعى عليهم بموجب الطعن المدني رقم 924/2020، وحيث وجدت محكمة النقض أن الحكم الطعين جاء مخالفا لموجبات المادتين 174 و175 من قانون الاصول المدنية نتيجة عدم ذكر اسماء الخصوم في الاستئناف الثاني قررت قبول الطعن لعلة البطلان واعادة الاوراق لمرجعها .
اعادت محكمة الاستئناف ( استئناف نابلس ) سماع مرافعات الاطراف ومن ثم اصدرت حكمها الفاصل بتاريخ 26/5/2025 والذي قضى برد الاستئناف رقم 190/2023 موضوعا وقبول الاستئناف رقم 296/2023 موضوعا وتعديل الحكم المستأنف والزام الجهة المدعى عليها بالتضامن والتكافل بدفع مبلغ 647233.25 شيكل للمدعي الاول ومبلغ 647233.25 شيكل للمدعي الثاني وعدم معارضة المدعى عليهم للمدعيان في الاطلاع على الحسابات والاشتراك في الإدارة مع تضمين المستأنف ضدهم بالرسوم والمصاريف ومبلغ 300 دينار اتعاب محاماه ((تغيير ارقام ملفات الاستئناف جاء تبعا للتعديلات التشريعية ونقل الملفات الى محكمة استئناف نابلس)).
لم يلقَ هذا الحكم قبولاً لدى المستأنف ضدهم في الاستئناف 296/2023 (المدعى عليهم )، فطعنوا به أمام محكمة النقض بموجب الطعن قيد النظر.
وبالبحث في اسباب الطعن بالنقض، وفي ما يتصل بسبب الطعن الاول، ومفاده أن المحكمة مصدرة الحكم اخطأت في ما قضت به من مبالغ للمطعون ضدهما، كون أن قرار محكمة الاستئناف في قرارها الاول والذي جرى نقضه كانت قد قررت الحكم بالزام الطاعنين بدفع مبلغ 647233 شيكل للمدعيان بالتساوي ولم يتم الطعن على هذا الحكم من قبل المدعيان وبذلك فان قرار محكمة الاستئناف أصبح قطعيا وملزما لهما ولا تملك محكمة الاستئناف في قرارها الثاني محل الطعن، أن تحكم بخلاف القرار الاول باعتبار ان القرار الاول ولعلة عدم الطعن به حاز حجية الشيء المقضي فيه.
وفي ذلك نشير الى أن الحكم الاول الصادر عن محكمة الاستئناف بتاريخ 4/10/2020 جرى الحكم بنقضه والغاءه لعلة البطلان، وطالما أن الحكم بالبطلان أعاد اطراف الدعوى الى الحالة والمركز القانوني الذي كانا عليه قبل اصدار الحكم، فان هذا يستتبع حتماً محو كافة الآثار القانونية التي رتبها الحكم قبل القضاء ببطلانه ، وعليه وبصرف النظر عما اذا كان ظاهر مفهوم الحكم يخالف ما ساقته الجهة الطاعنة من فهم لهذا الظاهر ام لا، فان الحكم بالبطلان اعاد الخصوم الى المراكز القانونية التي كانوا عليها قبل اصداره، الامر الذي لا يرد معه القول بأن أياً مما ورد في هذا الحكم حاز حجية الشيء المقضي فيه كون الحكم بالبطلان ازال الحكم ومحى ما ترتب عليه من آثار تجاه اطراف الدعوى أو الغير ، وبذلك فان ما ساقته الجهة الطاعنة في هذا السبب يكون غير وارد .
أما عن سبب الطعن الثاني وحاصله ان محكمة الاستئناف اخطأت في حكمها والذي جاء استنساخا عن الحكم السابق المنقوض بجميع أسبابه وعلله دون تعديل او تغيير وبذلك فان المحكمة لم تعمل صلاحياتها في تسبيب الحكم .
وفي ذلك نجد وبمراجعه الحكم محل الطعن وسابقه الذي قضي ببطلانه، بان ما ورد في سبب الطعن هذا جاء مخالفا للواقع، ذلك ان الثابت ان كل هيئة من الهيئات الاستئنافية كان لها عللها وحججها التي اوصلتها الى ما قضت به، غير انه وان تشابهت الحجج بسبب تشابه النتيجة التي انتهت اليها كلتا الهيئتين، لا يعني ذلك بالضرورة ان الهيئة الثانية نسخت رأي الاولى دون اعمال رايها وصلاحياتها الذاتية في تقدير ووزن البينه، ناهيك عن أن استئناس الهيئة الحاكمة برأي الهيئة القضائية السابقة لا يعتبر من قبيل الاعمال المخالفة لأحكام القانون أو الموجبة للبطلان، وعليه فان سبب الطعن الثاني والحال هذا يكون غير وارد
أما عن سبب الطعن الثالث ومفاده أن المحكمة مصدرة الحكم اخطأت في الحكم للجهة المطعون ضدها بأكثر مما طلبت في دعواها، حيث حكمت عن الفترة الممتدة الى تاريخ 30/6/2018 في حين ان مطالبتهم بالمحاسبة منحصرة حتى تاريخ 5/2014.
وفي ذلك نجد وبعد مراجعه الطلبات الختامية في لائحة الدعوى الاساس والتي تعتبر وعاءا للخصومة بان المدعيان يطلبان اجراء المحاسبة وتحديد ناتج الربح والزام المدعى عليهم بعدم المعارضة في ادارة المحطة، وكذلك ضمنوا اسباب دعواهم بان المدعى عليهم وفي شهر 5/2014 وضعوا ايدهم بالقوة على محطه المحروقات ، ومن ذلك وحيث أن مطالبه الجهة المدعية ووفق دعواها كانت تخص اجراء المحاسبة وتحديد الارباح الخاصة بهما في محطة المحروقات التي منعوا من ادارتها بعد شهر 5لسنة 2014 اي قبل اقامة الدعوى بشهر واحد فقط تقريبا، وطالما ان الثابت ان المحطة مستمرة بالعمل والانتاج والربح فان من الطبيعي ان تجري المحاسبة عن الفترة السابقة لتاريخ اعداد التقرير المحاسبي طالما ان حدود المطالبة بالمحاسبة غير محدده بتاريخ ، وطالما ان العمل في المحطة لا زال جاريا وعليه فان سبب الطعن هذا يكون غير وارد .
أما عن سبب الطعن الرابع ومفاده ان الجهة المطعون ضدها لم تبين بلائحة دعواها قيمة المال المتنازع عليه رغم ان ذلك من شروط تعيين القيم الا انه أيضاً لا يجوز تقديم دعوى محاسبة دون ان يتم تعيين قيمة المال المتنازع عليه ومقدار الدين وفق احكام المادة 247/2 .
وفي ذلك ولما كان الطلب بإجراء المحاسبة لتحديد مقدار الارباح المتكونة نتاج الشراكة في محطه الوقود وقع على مقدار غير معلوم بالنسبة للمدعيان طالما ان الاوراق المحاسبية الخاصة بالعمل والانتاج تحت يد الجهة المدعى عليها، وبذلك فان مقدار المال المتنازع عليه لم يكن معلوماً وقت اقامة الدعوى ولم يكن بمقدور المدعيان تحديده، ولا يرد مع هذا القول بان طلب اجراء المحاسبة يوجب تعيين المال المتنازع عليه وتحديد قيمته ومقدار الدين وقت اقامة الدعوى، ذلك ان الغاية من اجراء المحاسبة هو توضيح وتعيين المراكز المالية للشركاء، والذمم المالية الخاصة بكل منهم، وتحديد مقدار الدين، لتجري بعد ذلك المطالبة به حسب الاصول والقانون وليس العكس، وبذلك فان هذا السبب يكون ايضاً غير وارد.
أما عن اسباب الطعن الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والحادي عشر والثاني عشر والتي نعت على الحكم الطعين وبإجمال ما جاء فيها بالخطأ لأخذ المحكمة مصدرة الحكم بالإقرار المبرز م/2 من قبل مورث الجهة الطاعنة كأساس للشراكة والمطالبة بإجراء المحاسبة وقد تمثلت اوجه الخطأ حسب لائحة الطعن بان الاستناد الى الاقرار يخالف احكام المادة 1628 من مجلة الاحكام العدلية، كما ان الواقع الثابت يشير الى ان مورث الجهة الطاعنة كان يدير المحطة بنفسه حتى تاريخ وفاته كذلك فان المحكمة اخطأت حين اعتبرت ان دفع الطاعنة بخصوص الاقرار سقط بالتقادم خلافا للماد 1660 من المجلة كما ان المطالبة والمحاسبة استنادا للإقرار يخالف المواد 1347و1348 من المجلة باعتبار ان استحقاق الربح يكون بالمال او العمل واحيانا بالضمان كما ان وفاة المورث قبل اكثر من خمس وعشرون عاما قبل تقديم الدعوى تفيد حكما فسخ الشراكة .
وفي ذلك ولما كان هذا الذي نعته الجهة الطاعنة على ما انتهت اليه المحكمة مصدرة الحكم الطعين يتصل بمجمله بوزن البينة، وما لمحكمة الموضوع من صلاحيات في تقديرها والبناء على الصالح منها واستبعاد ما عداه ، ذلك ان أخذ المحكمة بالإقرار المتعلق بالشراكة والبناء عليه والعمل بموجبة يعتبر مسألة موضوعية بحته تتصل بسلطة قاضي الموضوع التقديرية في وزن البينة ، كذلك فان الاقرار بالشراكة واستمرار العمل من قبل الشركاء بموجب هذا الاقرار تنفيذا لمضمونه واحكامه الى ما قبل اقامة الدعوى لا يرد عليه الدفع بمرور الزمن او الادعاء بفسخ الشراكة بوفاة المورث قبل خمسة وعشرون عاما طالما انه لم يقم اياً من الاسباب التي حددتها القوانين ذات الصلة كموجب من موجبات انتهاء عقد الشراكة كانتهاء العقد بانتهاء مدته او انتهاء العمل او التراضي بين الشركاء طالما ان العمل بين الشركاء استمر بعد وفاة المورث الى ما قبل اقامة الدعوى بوقت يسير ، واما القول بعدم جواز المحاسبة استنادا للإقرار سندا للمادتين 1347 و1348 من مجلة الاحكام العدلية فانه وان كان لا محل لأعمال احكام المواد المذكورة على واقعة الدعوى الا ان الاستشهاد بهما يناقض انكار الجهة الطاعنة لوجود شراكة سندا للإقرار وهو الامر الذي لا نجد محلا لقبوله نظرا لدفع الطاعنة واستشهادها بالشيء ونقيضه .
ومن ذلك ولما كان ما توصلت المحكمة مصدرة الحكم وبحثته بهذا الشأن كان برمته يتصل بما لها من صلاحية في بحث الموضوع وتقدير الأدلة باعتبار انها مسألة موضوعيه خاضعه لسلطتها وتقديرها وحيث نجد بأن ما انتهت اليه المحكمة كان له اصل ثابت في اوراق الدعوى واستخلص مما قدم من بينات استخلاصا سائغاً يوصل الى النتيجة التي انتهت اليها ، لذلك تكون الاسباب المتعلقة بهذه المسألة والمشار اليها آنفاً غير وارده .
أما عن سبب الطعن العاشر ومفاده ان المحكمة مصدرة الحكم غير مختصة بنظر الدعوى استنادا لقرار مجلس الوزراء رقم 17/2008 بشأن نظام التراخيص الصادرة عن الهيئة العامة للبترول وان نزاع يتصل بهذه التراخيص يكون من اختصاص محكمة العدل العليا.
وفي هذا ولما كان قرار مجلس الوزراء المذكور ينحصر مضمونه بالتراخيص التي تصدر عن الهيئة العامة للبترول وكيفية وشروط صدورها وبالاعتراضات المتصلة بهذا الشأن فقط ولا يتصل بالحسابات بين الشركاء ولا بأموال الشراكة، لذا فإننا نجد بأن ما اوردته الجهة الطاعنة بهذا الخصوص والحال هذا يكون حري بالرد .
أما عن سبب الطعن الثالث عشر ومفاده ان الدعوى الاساس مقامة خلافا لأحكام القانون ويشوبها الجهالة وانعدام الخصومة والتناقض ، وفي ذلك ولما كان هذا السبب جاء عاماً مجهلاً لا بيان فيه لوجه الخطأ المخالف لأحكام القانون وخلافاً لموجبات المادة 228/4 من قانون الاصول المدنية لذلك نقرر الالتفات عنه .
أما عن سببي الطعن الرابع عشر والخامس عشر ومفادهما أن الحكم جاء مخالفا للقانون وشروحات الفقهاء وما تواتر عليه إجتهاد محكمة النقض انه يلزم لصحة اقامة دعوى المحاسبة وجود شراكة بين الاطراف تعاقدية او قانونيه يلتزم كل منهما بتقديم حصه في مشروع معين وان طلب المحاسبة يقتضي قيام الشراكة بالمال وحيث ان ما دخل من ارباح كان نتيجته شراء واستجرار الوقود من قبل الهيئة العامة للبترول وبأموال خاصه لبعض الطاعنين دون دفع المطعون ضدهما لأية اموال لغايات الشراء او الاشتراك في العمل بما يحول قانونا دون الحق في الحصول على نسبة من الارباح .
وفي ذلك نشير ابتداء بأن الشراكة في أي عمل تجاري لا تقتضي بالضرورة المساهمة المالية من قبل جميع الشركاء فيصح ان يقدم الشريك حصته او مساهمته في المشروع على شكل جهد بدني او فكري أو اية مساهمة اخرى يحتاجها المشروع ويقدمها الشريك طالما أن اتفاق الشراكة جرى على هذا الاساس وبتراضي الاطراف، ولا يشترط ان تكون المساهمة نقدية ليصار الى اعتبار المرء شريكاً يتساوى في حقوقه وواجباته مع بقية الشركاء، وهذا بافتراض صحة ما دفعت به الجهة الطاعنة والذي هو في حقيقته قولاً تعوزه الأدلة المثبتة لوجوده ، ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم توصلت الى أن الشراكة قائمة بين اطراف الدعوى مستنده في ذلك الى ما كانت قد استمعت اليه من بينات والى الاقرار العدلي الصادر عن مورث الجهة الطاعنة ، فان النتيجة التي إنتهت اليها من حيث اجراء المحاسبة والحال هذا كان صائباً متفقاً وصحيح القانون ويكون بذلك ما دفعت به الجهة الطاعنة غير وارد .
أما عن الأسباب السادس عشر الى الحادي والعشرين، والتي اتصلت وبإجمال ما جاء فيها بقرار تكليف الخبير وما شاب عمله من بطلان لمخالفة الاجراءات والاحكام الموجبة وفق قانون البينات الفلسطيني.
وفي ذلك نجد وبعد مراجعة أوراق الدعوى وقرار تكليف الخبير ومراجعة التقرير الذي اعده الخبير المودع في ملف الدعوى الاساس، بان محكمة الدرجة الاولى كانت قد كلفّت الخبير سامي دحبور والذي لم يمانع وكيل الجهة الطاعنة في جلسة 23/11/2017 من تعيينه خبيراً وقد كلفته المحكمة بإجراء اعمال المحاسبة بين اطراف الدعوى بعد ان كانت المحكمة قد فتحت باب المرافعة واجراء اعمال الخبرة وتكليف الطرفين على تسمية خبير، وقد أجرى الخبير الاعمال الحسابية المطلوبة وحسب معطيات الدعوى عن الفترة الواقعة بين 24/6/2014 الى 30/6/2018، والتي اتصلت بالحسابات الناتجة عن نشاط محطة المحروقات خلال الفترة المحددة، ورغم عدم التعاون من قبل الجهة الطاعنة وفق ما هو مثبت في تقرير الخبرة، تمكن الخبير من اعداد تقريره المحاسبي وتقديمه للمحكمة بعد ان كان قد طلب التأجيل ليتمكن من اعداده (وفق محددات القانون ودون الخروج عنها ) وبعد ان جرى تأجيل الجلسات لأسباب متعددة ، وثابت ايضاً من التقرير والذي نوقش منظمه من قبل فرقاء الدعوى بانه اعد تقريره بعد ان جلس مع عمال ومحاسب وموظفي المحطة بناء على تعليمات من الطاعن وائل وان الحسابات التي اجراها شملت فقط الفترة التي طلب اليه القيام بها .
ومن ذلك ولما كانت النتيجة التي انتهت اليها محكمة الموضوع من حيث الاخذ بتقرير الخبير والبناء عليه ومن ثم اصدار حكمها بالاستناد الى هذا التقرير والذي وجدت بانه جاء متفقا واحكام القانون المتصلة بأعمال الخبرة وعلى الرغم من ان هذا الذي بحثته محكمة الموضوع برمته مسألة موضوعيه تتصل بصلاحيتها في وزن البينة وتقدير الأدلة والتي لا رقابة عليها في ما انتهت اليه طالما انها لم تخرج بما استمعت اليه وبنت عليه حكمها الى غير ما يؤدي اليه مدلولها، ولما جاء الامر على هذا النحو ، وحيث لا نجد بأن ما انتهجته محكمة الموضوع جاء خلافا لأحكام القانون أو خروجاً عن الصلاحية التي منحها لها المشرع وحيث ان حكمها جاء مسبباً مبنياً على اصل سائغ في الاوراق، لذا فان ما ساقته الجهة الطاعنة والحال هذا يكون غير وارد .
أما عن سبب الطعن الثاني والعشرون ومفاده ان القرار مخالف للقانون حيث ورد به خطأ في رقم الدعوى الاساس بانها الدعوى رقم 284/2015 في حين ان الرقم الصحيح للدعوى هو 284/2014 الامر الذي يعتبر سبباً للإلغاء سندا للمواد 174 و175 من قانون الأصول.
وفي ذلك ولما كان الحديث يدور عن خطأ كتابي يسير يجوز للمحكمة أن تصححه من تلقاء نفسها او بناء على طلب احد الخصوم وفق صريح نص المادة 185 من قانون الاصول المدنية ولا يرتب بطلانا ولا يؤثر في نتيجة الحكم ، لذلك فان سبب الطعن هذا يكون غير وارد
ومما تقدم وحيث لا نجد بأن أياً من أسباب الطعن يرد على الحكم الطعين او ينال منه .
لـــذلــــك
تقرر المحكمة رد الطعن موضوعاً.
حكماً صدر تدقيقاً بإسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 26/01/2026
الكــــاتب الرئــــــيس
ب.ع
مربعنص