دولـــــة فــــلســــــطين
السلطــــة القضائيـــة
المحكمة العليا / محكمــة النقض
"الحكم"
الصادر عن المحكمة العليا / محكمة النقض المنعقدة في رام الله المأذونة بإجراء المحاكمة وإصداره بإسم الشعب العربي الفلسطيني
الهـيئـــــــــة الحـاكـمـــة بـرئاســـــــــة الســــــــــيد القاضـــــي محمود جاموس
وعضويــــة السادة القضاة: محمود الجبشة ، كمال جبر ،نزار حجي ، زاهي البيتاوي
الطاعنة: تغريد علي حمدان سماك/الخليل
وكيلها المحامون/اسحق مسودي ووسيم مسودي و عائشة الحلايقة/الخليل
المطعون ضدها : شركة المجموعة الاهلية للتامين/ رام الله /فرع الخليل
وكيلها المحامي/محمود الملاح/الخليل
الإجراءات
تقدمت الطاعنة بواسطة وكيله بهذا الطعن بتاريخ 23/11/2025 لنقض الحكم الصادر عن محكمة استئناف الخليل بتاريخ 4/10/2025 بالاستئناف الحقوقي رقم 625/2021 القاضي بقبول الاستئناف موضوعا بحدود السبب السابع منه وتعديل الحكم المستانف من حيث المنطوق ليصبح الحكم للمدعية على الجهة المدعى عليها بمبلغ 580 دينار اردني ومبلغ 677 شيكل والزام الجهة المدعى عليها بدفع 100 دينار اردني اتعاب محاماة عن هذه المرحلة .
تتلخص اسباب الطعن بما يلي:
بالنتيجة التمس الطاعن قبول الطعن موضوعاً وإعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف بهيئة مغايرة وتمكين الطاعنة من استكمال بينتها التي حرمت من تقديمها مع تضمين المطعون ضدها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .
لم تتقدم المطعون ضدها بلائحة جوابية .
المحكمـة
بالتدقيق والمداولة، ولورود الطعن ضمن الميعاد مستوفيا كافة شرائطه الشكلية تقرر قبوله شكلا.
وفي الموضوع فان المدعية اقامت الدعوى الاساس رقم 777/2014 لدى محكمة بداية الخليل في مواجهة المدعى عليها بموضوع المطالبة بمبلغ 70910 شيقل بدل تعويضات جسدية عن حادث سير، ولدى استكمال اجراءات المحاكمة في الدعوى اصدرت المحكمة حكمها القاضي بالحكم للمدعية على المدعى عليها بمبلغ 580 دينار اردني ومبلغ 677 شيكل علماً بان المدعية قد قبضت هذا المبلغ بموجب الدفعة المستعجلة في الطلب رقم 504/2013 المتفرع عن هذه الدعوى على ان يتحمل كل طرف رسومه ومصاريفه واتعاب محاميه .
لم تقبل المدعية بهذا الحكم فطعنت فيه لدى محكمة استئناف الخليل بموجب الاستئناف رقم 625/2021، وبعد استكمال الاجراءات امامها اصدرت حكمها بتاريخ 14/10/2025 القاضي بقبول الاستئناف موضوعا في حدود السبب السابع منه وتاييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك ، وتعديل الحكم المستأنف من حيث المنطوق ليصبح الحكم للمدعية على الجهة المدعى عليها بمبلغ وقدره 580 دينار اردني ومبلغ 677 شيكل والزامها بدفعها ومبلغ 100 دينار اتعاب محاماة عن هذه المرحلة .
لم يلق حكم محكمة الاستئناف قبولا من المدعية فطعنت به امام محكمة النقض للاسباب المشار اليها في لائحة الطعن الماثل .
وعن اسباب الطعن ،،
وعن الاسباب الأول والثاني والتاسع ، وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف عندما حملت الطاعنة مسؤولية عدم تقديم تقرير اللجنة الطبية ، بالرغم من تقديمها ايصالات تؤكد مثولها للفحص . وحرمانها من استكمال بينتها . وان من واجب المحكمة مخاطبة اللجنة الطبية رسميا ، وان تتحرى عن سبب فقدان التقرير الطبي .
وفي ذلك نجد بان المحكمة مصدرة الحكم الطعين قد قضت برد هذا السبب كون المدعية قد تراخت في تقديم بينتها وتراوح مكانها في طلب الحصول على تقرير اللجنة الطبية المحلية رغم طلبات الإحالة لها من السابق .
وفي ذلك وبالاطلاع على كافة أوراق الدعوى فاننا نجد بان المدعية قد طلبت احالتها للجنة الطبية من تاريخ 18/2/2015 ولم يرد التقرير وبجلسة 3/2/2019 أي بعد 4 سنوات ورد كتاب من اللجنة الطبية المحلية يفيد بان المصابة لم تحضر للجنة الطبية وقبلها وبتاريخ 30/12/2018 كان قد ورد كتاب من صحة الخليل يفيد بان المدعية لم تحضر للجنة الطبية ، وبالرغم من ذلك امهلت المدعية امهالاً اخيراً لإحضار التقرير وبجلسة 6/1/2020 ولعدم احضار المدعية للتقرير قررت المحكمة اعتبار المدعية مكتفية بما قدمت من بينات . كون المحكمة كانت من السابق قد اعتبرت ان البينة المتبقية هي التقرير الطبي . هذا بالإضافة الى ان المدعية كررت طلبها بطلب التقرير الطبي امام محكمة الاستئناف من جلسة 24/6/2021 الى جلسة 11/2/2025 ولم تقدم المدعية هذا التقرير ، وبما ان التقرير الطبي المزعوم هو من ضمن بينات المدعية لإثبات دعواها ، وحيث انها تراخت لمدة تقارب الثمان سنوات ، فانها تكون بذلك غير جادة في الحصول على هذا التقرير ، وان وجود الايصال لا يعني بالضرورة الخضوع للفحص خاصة في ظل ردي اللجنة الطبية وصحة الخليل الذي افاد بان المدعية لم تحضر للجنة الطبية مما يعني ان المدعية قد قصرت بحق نفسها في السعي لتقديم بينتها ، وبخصوص استكمال باقي البينة فان محكمة الموضوع كانت قد امهلت المدعية لمدة تقارب الخمس سنوات لهذه الغاية ، ومن ثم امهالها امهالاً اخيراً لتقديم ما لديها من بينات الا انها لم تفعل . وبشان مخاطبة اللجنة الطبية فقد قامت المحكمة بمخاطبة اللجنة الطبية مرات عديدة لهذه الغاية الى ان وردت المشروحات التي أفادت بعدم مراجعة المدعية لغايات الفحص ، لذلك فان ما توصلت اليه محكمة الاستئناف واقع في محله وبالتالي نقرر رد هذه الاسباب .
وعن السببين الثالث والرابع ، وحاصلهما تخطئة محكمة الاستئناف باستبعادها الفواتير العلاجية المبرزة ضمن المبرزين م/5 وط/2 رغم اشتمال لائحة الدعوى عليها . وكذلك عندما قررت ان مدة مكوث الطاعنة في المستشفى لا تتجاوز ليلتين فقط .
وبما ان هذين السببين يتصلا بوزن البينة ولما كان من حق محكمة الاستئناف وهي في سبيل تكوين عقيدتها لتقول كلمتها بحكم من لدنها بوصفها محكمة موضوع سلطة مطلقة في تقدير البينة واستخلاص الوقائع منها طالما لم تخرج بتلك البينة عن مدلولها ، ولما تمثلت بينة المدعية بالتقرير الطبي الصادر عن المستشفى الأهلي الذي ورد فيه بان المدعية مكثت بالمستشفى لمدة ليلتين ، ولما كانت المحكمة قد اعتمدت الفواتير والايصالات المبرزة م/5 في الطلب المتفرع عن الدعوى والتي تم اعتمادها في الدعوى كبينة على المصاريف الطبية ، كما ان زعم المدعية بان المصاريف الطبية تفوق ذلك انما كان قول مجرد دون دليل ، لذلك ولما حٌمِل الحكم الطعين على تسبيب سائغ ينم عن فهم سليم لواقع الدعوى ووقائعها الامر الذي يجعل هذين السببين مستوجبةً الرد.
وعن السبب الخامس ، وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف عندما اعتبرت ان الطاعنة قد قبضت المحكوم به لمجرد صدور حكم بالدفعات المستعجلة .
وفي ذلك نجد بان محكمة الاستئناف مصدرة الحكم الطعين قد قضت بعكس ما جاء بهذا السبب حيث انها قد قبلت الاستئناف في حدود هذا السبب وعدلت الحكم المستأنف ليصبح الحكم للمدعية بالمبلغ المحكوم به والزام المدعى عليها بدفعه طالما انه لم يثبت بان المدعية قد استلمته او انها اقرت بذلك .وبالتالي فان هذا السبب في غير محله ونقرر رده .
وعن السبب السادس ، وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف عندما اغفلت تطبيق المادة 152 من قانون التامين والتي اوجبت احتساب التعويضات وفق معايير محددة لا تملك المحكمة تجاهلها .
وبعطف النظر على مدونات الحكم الطعين فيما يتصل بسبب الطعن هذا فان محكمة الاستئناف لم تحكم للمصاب ببدل الم ومعاناة عن الحادث وانها حكمت له بدل العمليات الجراحية وعن بدل المبيت في المستشفى، ولما قضت الفقرة الرابعة من المادة 152 من قانون التامين بانه "اذا لم يستحق المصاب تعويضا بموجب الفقرات (3،2،1) من هذه المادة يحق له تعويضا لا يزيد عن 500 دينار اردني او ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا" ،فان المستفاد من حكم هذه المادة ان اشارة المشرع الى الفقرات (1و2و3) وبالصيغة التي جاءت فيها فان مفهومها يكون الاجتماع وليس التخيير ما يعني ان عدم استحقاق المصاب لبدل الم والمعاناة عن الحادث مشروط بعدم استحقاقه اي تعويض عن اي من الفقرات المشار اليها ،ولما كان من الثابت من الحكم الطعين بان المصابة استحقت تعويضا عن الفقرة الثانية والثالثة فقط، فانها تستحق والحالة هذه بدل الالم والمعاناة عن الحادث ، وحيث ان المدعية لم تطالب اصلاً ببدل الم ومعاناة عن الحادث ، وحصرت مطالبتها ببدل الم ومعاناة عن نسبة العجز فقط ، فانها بذلك لا تستحق ما لا تطلب ، وبهذا فيكون ما انتهى اليه الحكم الطعين لجهة عدم الحكم للمصابة ببدل الم ومعاناة عن الحادث يتفق والتطبيق السليم لحكم القانون ،الامر الذي يغدو معه هذا السبب حريا بالرد.
وعن السبب السابع ، وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف اذ انها لم تناقش البينات مناقشة تبعث على الاطمئنان ، فقد تغافلت عن بينات تتعلق بالتقرير الطبي ومدة المكوث والفواتير العلاجية وحقوق الطاعنة بموجب قانون التامين .
ولما كان هذا السبب يتقاطع مع ما جاء في السبب الأول والثاني والرابع من أسباب الطعن الأول فان ما اوردناه من معالجة للأسباب المشار اليها يكفي للرد على ما جاء في هذا السبب لذا نحيل اليه منعا للتكرار.
وعن السبب الثامن والعاشر، وحاصلهما تخطئة محكمة الاستئناف عندما اغفلت بحث وتعويض الطاعنة عن فقدان الدخل المستقبلي الناتج عن الإصابة . وعدم معالجة ما ورد بلائحة استئناف الطاعنة ومرافعته خصوصاً الخصومة والجهالة والشكلية .
وبالوقوف على حيثيات لائحة الاستئناف المقدمة من الطاعن وسائر الاوراق بما فيها المرافعة الختامية وعلى ما سطرته محكمة الاستئناف في حكمها نجدها قد عالجت جوهر اسباب الاستئناف وقد اكتفت بما حملت حكمها عليه ولما كان الامر كذلك فانه غني عن القول ان مفاد ذلك انها لم تجد في اسباب الاستئناف ما يستدعي الرد باكثر مما اوردته في حكمها لا سيما وان المحكمة غير ملزمة بالرد استقلالا على كل تفصيل ورد في لائحة الطعن او في المرافعات الختامية ما دام ان تجاوز الرد على هذه التفاصيل لا يمس الحكم ، وحيث ان بعض هذه الدفوع تتعلق بالنظام العام والتي يجب ان تتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها ،وحيث اننا لم نجد بان هناك جهالة او ما يشير لعدم صحة الخصومة ، لا سيما بان الطاعنة لم تبين المقصود من مما اثارته ، وبهذا فان هذين السببين لا يردا على الحكم الطعين ، ونقرر ردهما .
وعن السبب الحادي عشر ، وحاصله النعي على الحكم المطعون فيه بانه باطل لمخالفته احكام المواد 174 و 175 من قانون الأصول لعدم استناده لبينة قانونية سليمة ولم يسبب تسبيباً كافياً.
ولما تضمنت نسخة الحكم الاصلية اسماء الخصوم وصفاتهم وحضورهم وغيابهم وملخص موجز عن وقائع الدعوى واسباب الحكم الواقعية واسم المحكمة التي اصدرته ورقم الدعوى واسماء اعضاء الهيئة التي اصدرته وتاريخ صدوره كما اشتمل على عرض لوقائع الدعوى، وخلاصة طلبات الخصوم ودفوعهم ،وحيث جاءت نسخة الحكم الاصلية موقعة من رئيس الهيئة والكاتب، كما ان الحكم جاء مسبباً تسبيباً قانونياً سليماً ، إضافة الى ان الطاعنة لم تبين مواطن الخلل الذي اعترت الحكم ، فان الحكم الطعين يكون موافقا لحكم المواد 174 و 175 من قانون اصول المحاكمات المدنية التجارية الامر الذي يغدو معه هذا السبب حريا بالرد.
لذلك
تقرر المحكمة رد الطعن مع تضمين الطاعن الرسوم والمصاريف.
حكما صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 08/01/2026